الجمعية الانسانية لحقوق الانسان
مقـالات في مجال حقوق الانسان
الآثار الاقتصادية والاجتماعية للألغام الأرضية و مخلفات الحرب على مدينة زرباطية وبدرة .

 الآثار الاقتصادية والاجتماعية للألغام الأرضية و مخلفات الحرب على مدينة زرباطية وبدرة .

تاريخ إعداد التقرير :1/4/2007   

تاريخ الانتهاء من إعداد التقرير :15/7/2007

المقدمة : يوضح التقرير أثار الألغام الأرضية وغيرها من مخلّفات الحرب القابلة للانفجار على مدينة زرباطية و بدرة والتي تهدد وتشوه وتقتل بشكل عشوائي بعد وقت طويل من انتهاء العمليات العسكرية و انتهاء الحرب, كما تعوّق إعادة البناء والتنمية الاقتصادية للمدينة في مرحلة ما بعد الحرب. وعادة ما تتسبّب هذه الألغام والمخلّفات في إصابات شديدة للمواطنين بما في ذلك بتر طرف أو أكثر, ويكون غالبية ضحاياها من المدنيين. وإذ يصابون بعجز دائم, يحتاج الناجون إلى رعاية خاصة تفتقر لها المستشفيات العراقية .

 

المنطلقات القانونية لكتابة التقرير :

1.     اتفاقية حضر الألغام المضادة للأفراد (اتفاقية أوتاوا) لعام 1997 .

2.     اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر, جنيف, 10 أكتوبر/تشرين الأول 1980 .

3.     البروتوكول الخامس الملحق باتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر.

 

مصادر المعلومات :

1.     الرصد الميداني لمواقع حقول الألغام و المناطق الملوثة  في مدينة زرباطية و بدرة.

2.     الرصد الميداني لمعامل إنتاج الحصى و الرمل في مدينة بدرة .

3.     مقابلات مع المواطنين.

4.     زيارة المستشفيات في مدينة بدرة .

 

التقرير :

تعد مدينة زرباطية التي تبعد (14 كم) شمال شرق مدينة بدرة و تبعد (84) كم الى الشرق من مدينة الكوت و هي منطقة حدودية و منفذا" حدوديا" مهما" لأغراض التبادل التجاري مع إيران و يبلغ عدد سكانها المسجلين (11) الف نسمة إلا إن الساكنين فيها بالوقت الحاضر لا يتجاوز عددهم عن (1500) نسمة . وهي من المدن العراقية التي عانت كثيرا" طوال سنوات الحرب العراقية الإيرانية إذ كانت مسرحا" حقيقيا" للعمليات العسكرية الحربية الأمر الذي دفع بأهاليها إلى مغادرتها بعد ان لحقها دمار هائل و خراب كبير و هي التي كانت تزخر ببساتين النخيل و أنواع الفواكه و الحمضيات اذ لم يبق من ذلك كله سوى جذوع النخيل التي استخدمت في بناء الملاجئ و المواضع العسكرية .

تبلغ مساحة الناحية (320) إلف دونم معظمها أراضي صالحة للزراعة و غنية بالموارد الطبيعية  و لكن المستغل منها لا يتجاوز 10% من هذه الأرضي بسبب وجود حقول الألغام و مخلفات الحرب القابلة للانفجار( قنابل مدفعية غير منفجرة و القنابل اليدوية و مدافع الهاون و القذائف الصاروخية و غيرها من الأجسام القابلة للانفجار ) على النحو الكبير و انتشار المقذوفات الغير متفجرة  على نحو واضح جدا في الناحية و ما تزال الناحية مترعا" للألغام و كثيرا" ما وقعت إحداث مؤسفة راح ضحيتها عدد من المواطنين الأبرياء و منهم الرعاة على وجه الخصوص و بخاصة الأطفال . حيث ان الألغام الأرضية تزهق أرواح العشرات من أطفال من مدينتي زرباطية و بدرة و ان الأطفال هم الأكثر عرضة للإصابة او الموت جراء الجروح الناجمة عن الذخائر غير المنفجرة من الكبار حيث تجذبهم المنظر الخارجي المميز و ذي الألوان البراقة لهذه الأجسام القاتلة . و إن معظم الأطفال الضحايا يفقدون حياتهم قبل وصولهم إلى مستشفى و أنه بدون العلاج الطبي الملائم الذي تفتقد إليه المستشفيات الموجودة في مدينتي زرباطية و بدرة لا يستطيع حتى أولئك الذين يبقون على قيد الحياة و المصابين جراء الذخائر غير المنفجرة الاستمرار بالدراسة و تتضاءل فرصهم المستقبلية بالتعليم و العمل و غالبا" ما يعتبرون عالة على عوائلهم و المجتمع . و الأطفال هم الأكثر عرضة للتضرر من الذخائر الغير متفجرة لأنهم على الأغلب غير مدركين لمخاطر اللعب و العبث و العبور في المناطق الخطرة . و لا توجد إحصائيات رسمية متكاملة بعدد الأطفال الذين قتلوا او أصيبوا بالعوق و التشوهات او العاهات المستديمة بسبب انفجار الألغام و مع هذا تؤكد التقارير الطبية و السجلات الطبية في مدينة بدرة على تصاعد إعداد الأطفال الذين  لقوا حتفهم او أصيبوا بعجز بسبب انفجار الألغام . و يوجد هناك عدد كبير من الأطفال في مدينة زرباطية و مدينة بدرة  يمشون على العكازات حاليا"  و قد قطعت إطرافهم العليا او السفلى بسبب الألغام او القذائف الغير منفجرة . و ان الطلب على الكراسي المتحركة و الإطراف الصناعية يتزايد مع تزايد ضحايا الألغام . 

و بسبب عدم وجود الخرائط الكاملة التابعة  للقطاعات العسكرية للمناطق الملوثة و حقول الألغام و يبدو انها تلفت بعد سقوط النظام السابق تعقدت مهمة التخلص من الألغام الأرضية و استدلال المناطق الملوثة و التوعية بمخاطرها واستمرار تواصل سقوط ضحايا انفجاراتها .

و تعتبر مدينة زرباطية و بدرة من المدن الغنية بالموارد الطبيعية مثل مادة الجبس التي تستخدم في البناء و المواد الإنشائية الأساسية و قد تلاشت و دمرت معظم المعامل الأهلية في المنطقة إثناء الحرب العراقية الإيرانية و قد أعاقت الألغام الأرضية و مخلفات الحرب القابلة للانفجار إعادة البناء و التنمية الاقتصادية و الصناعية بالمدينة في مرحلة ما بعد انتهاء  الحرب و لحد ألان و غالبا ما تتسبب هذه الألغام و المخلفات في إصابات شديدة للعمال العاملين في المعامل الأهلية لإنتاج المواد الإنشائية و تتسبب في  بتر طرف او أكثر و إصابة العمال إصابات خطرة تؤدي في اغلب الأحيان الى القتل او الإصابة بالعوق و كذلك تتسبب بأضرار كبيرة للآليات و المكائن الخاصة بالمعامل إثناء عمليات الحفر و التنقيب  .

و يطالب البروتوكول الخاص بمخلفات الحرب القابلة للانفجار الدول المتنازعة بالتخلص من هذه الأسلحة و المساعدة على التخلص منها و اتخاذ الإجراءات أخرى للحد من خطرها على المدنيين كما هو الحال بالنسبة لاتفاقية حضر الألغام الأرضية المضادة للأفراد و يعد البروتوكول الخاص بمخلفات الحرب القابلة للانفجار عاملا" هاما" في إطار الجهود المبذولة للحد من الوفيات و الإصابات و المعاناة في المناطق التي تمزقها الحرب و على الرغم من ان استخدام الألغام الأرضية محظور وفقا" لمبادئ القانون الإنساني بشكل عام و اتفاقية حضر او تقييد استخدام الأسلحة التقليدية معينة بشكل خاص إلا ان هذه الأسلحة لم تزل تشكل تهديدا" لحياة المواطنين و المجتمع في العراق و بالأخص في المناطق الجنوبية و الشمالية.

و قد استجابة بعض الحكومات للأزمة الإنسانية التي تسببها الألغام الأرضية و مخلفات الحرب القابلة للانفجار عبر تقييد استخدام الألغام الأرضية في بروتوكول 1996 و حضر الألغام المضادة للأفراد في اتفاقية أوتاوا لعام 1997 و تحديد المسؤوليات فيما يتعلق بإزالة مخلفات الحرب القابلة للانفجار بعد انتهاء الحرب العدائية في برتوكول 2003 و تشكل هذه المعاهدات الثلاثة الإطار القانوني الدولي الرامي إلى منع المعانات الإنسانية الناجمة من الألغام الأرضية و مخلفات الحرب .

 

 التوصيات:

1.     قيام فرق متخصصة بمسح للمنطقة بالكامل و معالجة كل ما موجود فيها من ألغام او أي مخلفات حربية أخرى .

2.     تقديم المساعدة مدى الحياة لرعاية الضحايا و إعادة تأهيلهم و إعادة دمجهم في المجتمع اجتماعيا" و اقتصاديا" بالإضافة الى اتخاذ التدابير المناسبة للحيلولة دون وقوع المزيد من الإصابات .

3.     توعية الأطفال و عوائلهم حول كيفية التقليل من مخاطر الألغام و الذخائر المتفجرة من بقايا الحرب .

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية