معركة إنقاذ أطفال العراق
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
وقع أطفال العراق في شرك الحرب للمرة الثالثة خلال عشرين عاماً. ورغم العديد من التحذيرات التي صدرت عن مجموعات حقوقية ومنظمات إنسانية، فقد فشل العالم حتى الآن الاستجابة لمعضلة تدهور الأوضاع التي تواجه أطفال البلاد أو أن يُلزم قوى الاحتلال- بريطانيا والولايات المتحدة- تحمل مسئولياتها تجاه معاناة هؤلاء الأبرياء.
فريق ضمّ 100 من كبار الأطباء البريطانيين والعراقيين، مدعم من محامين دوليين، يرون أن ظروف المستشفيات العراقية تُشكل خرقاً لمعاهدة جنيف التي تدعو بريطانيا والولايات المتحدة- باعتبارها قوى محتلة- حماية حياة الناس. ولقد وقّع المشاركون في الفريق رسالة بهذا المعنى وأرسلوها إلى رئيس وزراء بريطانيا. وحذّروا في رسالتهم بأن أطفال العراق يموتون في المستشفيات بسبب نقص أدوية لا تتجاوز في أحوال عديدة 95P.
عرضوا في رسالتهم تقييما تفصيلياً للوضع المظلم في البلاد ومأزق أطفال العراق، وطالب الأطباء توني بلير معالجة مشكلة نقص الأدوية في البلد الذي دمّرته الحرب.
وحسب تقييمهم إن نقص الأدوية والمعدات الرئيسة الأكثر رخصاً تُسبب موت مئات الأطفال في المستشفيات العراقية. "أطفال مرضى أو يعانون من جروح يمكن معالجتهم بوسائل بسيطة يُتركون يموتون بالمئات لأن المستشفيات تفتقر إلى الأدوية الضرورية أو المتطلبات الأخرى،" حسب قول الأطباء.
"أطفال فقدوا جزءاً من أعضائهم يُتركون دون جراحة ترقيعية. أطفال يُعانون من ضغوط نفسية شديدة يُتركون دون معالجة،" حسب الرسالة.
أطفال الولادات الحديثة يُزودون بأنابيب بلاستيكية يموتون جرائها لأنهم بحاجة إلى أقنعة أوكسجين غير متوفرة. وفي أغلب الحالات يموتون بسبب عدم توفر فيتامين k أو بسبب عدم وجود حقن (أُبر) أو كونها عقيمة. كل هذه تكلف 95P. ويخشى الأطباء من انتشار أشكال قاتلة من العدوى من طفل لآخر بسبب عدم توفر القفازات الجراحية (الطبية) وهي لا تكلف أكثر من 3.5P للزوج.
"أمين (طفل حديث الولادة) كان يجب تغذيته بالحليب المسحوق. لم تتوفر نقود كافية لشراء الحليب الصناعي لارتفاع أسعاره على نحو أسرع من الأجور منذ 2003.
مشكلة انقطاع التيار الكهربائي وتجهيزات الغاز تعني عدم ضمان توفر مياه ساخنة بانتظام. وفي ظروف تكاثر النفايات وخراب أنظمة الصرف الصحي فإن الاحتمال الأغلب هو أن مياه الشرب أصبحت ملوثة،" حسب الرسالة في وصفها واحدة من الحالات المأسوية في المستشفيات العراقية.
من بين المعضلات المأسوية الأخرى التي وصفتها الرسالة كانت تتعلق بطفل توفى تحت يد الطبيب لأن ما لديه من حقن تناسب الناضجين فقط ولم يجد حقنه رفيعة تلائم وريد الطفل.
طالبت الرسالة من المملكة المتحدة، باعتبارها إحدى الدولتين المحتلتين، ووفق قرار الأمم المتحدة 1483 الإذعان لمعاهدة جنيف (و) هاغو hague التي تفرض عليها، علاوة على الولايات المتحدة "حفظ النظام والعناية بحاجات الناس من الأدوية. إن الفشل في مواجهة هذه المعضلة يؤثر مباشرة على المستشفيات العراقية والأطفال على نحو ضار جداً،" حسب الرسالة.
كما طالب الأطباء حكومة بلير الأخذ في حسبانها وعلى نحو مناسب مبلغ ألـ 33 بليون دولار (16.7 بليون باون استرليني) في صندوق تنمية العراق والتي كان يُفترض تغطية متطلبات المستشفيات العراقية من هذه الأموال بطريقة كان يمكن تفادي هذه الكارثة.
من المعتقد أن مبلغ 14 بليون دولار قد اختفى نتيجة الفساد، السرقات والمدفوعات إلى المرتزقة، حسب صحيفة Independent.
ذكر بعض أطباء الفريق أن نيكولاي وود الذي قاد المبادرة، لديه فلم تسجيلي لأطفال متوفين جرى تكويمهم في صناديق كرتونية! و "في إحدى المستشفيات لوحظ ثلاثة أطفال في حاضنة incubator. الحاضنات قديمة تعود إلى 36 سنة. تم شد أجزاء الحاضنة ببعض بشريط لاصق tape وقطع السلك wire. إنها تالفة.. "تُكلف الحاضنة بحدود 5000 باون استرليني. لكن هذا المبلغ يعتبر لا شيء مقارنة بتكلفة صاروخ واحد،" حسب قوله.
تُشكل رسالة الأطباء صدى لما سبق نشره في تقرير لليونيسيف UNICEF في ديسمبر/ ك1 من العام الماضي، حيث ذكرت المنظمة أن أطفال العراق هم الأكثر حرماناً في الشرق الأوسط.
"في دول مثل جيبوتي، العراق، السودان واليمن تقترب وفيات الأطفال كثيراً من المستويات العالية لسوء التغذية، فقر إمكانية الحصول على الخدمات الصحية ونقص التعليم لدى الأم. تكلفة الحرب والصراع بالعلاقة مع سقوط الضحايا والتهجير/ الهروب من السكن وتراجع عملية التنمية، كلها تكون في مستوياتها العالية، كما هي واضحة في العراق (والأراضي الفلسطينية المحتلة) والسودان."
وحسب قول Wolfyang Fridl- ضابط ارتباط اليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "الصراع، الفقر الشديد وقلة الاستثمارات في الخدمات الاجتماعية- متضمنة الصحة، التعليم، المياه الصالحة للشرب- هي بعض المسببات الرئيسة لارتفاع معدلات وفيات الأطفال في الدول المتورطة بصراع عميق و/ أو تخلف التنمية." وأضاف أن "الفقر، الأمية، سوء التغذية والأمراض، تُشكل الحلقة المفرغة vicious circle والتي تؤذي الأطفال وتسبب هلاكهم."
جاء التقرير بصفحاته ألـ 160 بعنوان: حالة أطفال العالم عام 2007. وصُنّف العراق ضمن الأسوأ 33 دولة في هذا المجال، وذلك في سياق مسح دولي لـ 190 بلداً.
ممممممممممممممممممممممـ












