كلمة بوش تحمل تهديدات خفية لإيران وسوريا
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
في كلمته مؤخراً، وبعد أن أعلن بوش نشر بضعة آلاف من القوات الإضافية في العراق، حيث أثارت مناقشات واسعة، فقد وردت آراء عديدة بأن الملاحظات الأخيرة للرئيس الأمريكي حملت أمراً تنفيذياً خفياً لسكرتير/ وزير الدفاع ومدير CIA شن عمليات عسكرية ضد سوريا وإيران.
إن الخطوط العريضة الواضحة لمثل هذا الأمر، يمكن الوقوف عندها في ملاحظات بوش عندما قال: "يتطلب النجاح في العراق كذلك الدفاع عن وحدة أرضه وتحقيق الاستقرار في المنطقة بمواجهة تحديات المتطرفين. وهذا يبدأ بالعلاقة مع إيران وسوريا. يسمح هذان النظامان للإرهابيين والمتمردين (المقاومة) استخدام أراضيها لدخول العراق والخروج منه. توفر إيران مساعدة مادية للهجمات على القوات الأمريكية. سوف نمزق الهجمات على قواتنا. وسوف نقطع جذور تدفق التأييد من إيران وسوريا. وسنعمل على طرد وتدمير الشبكات التي توفر أسلحة متطورة وتدريب لأعدائنا في العراق."
يذكر المحلل السياسي والأمني في طهران- سعيد ليلز "إن رفع سقف القوات المتواجدة في العراق برفدها بقوات إضافية يبين أن الولايات المتحدة ليست مستعدة للخروج من المنطقة... لا تستطيع الولايات المتحدة الخروج من العراق في هذه اللحظة. إذا خرجت ستحصل حمامات دم في العراق. وستكون هذه الحركة مؤذية بالتأكيد لطائفة (الأغلبية) في العراق. لا أتصور أن نظام المالكي قادر على البقاء في السلطة أكثر من أسبوع إذا ترك الأمريكان البلاد... يظهر أن بوش بإرساله هذه القوات الإضافية لا يقف عند حد تهدئة الوضع في العراق... إنها تعني استراتيجية جديدة للولايات المتحدة في العراق وفي المنطقة باتجاه فرض المزيد من الضغط الحقيقي على إيران- مالياً وعسكرياً في نفس الوقت."
في يوم إلقاء بوش كلمته مهدداً بسحق سوريا وإيران بدعوى محاولتهما زعزعة جهود الولايات المتحدة تثبيت الاستقرار في البلد الذي مزّقته الحرب، هاجمت القوات المحتلة قنصلية إيرانية في شمال العراق، وصادرت أجهزة كومبيوتر وملفات، واحتجزت خمسة دبلوماسيين من ملاك/ كادر القنصلية.
كذلك حذّرت مؤخراً تقارير إعلامية من تصاعد نشر السفن الحربية للولايات المتحدة في الخليج العربي قبالة السواحل الإيرانية باعتبارها تعكس ضمنياً إصرار واشنطن على إهمال توصية لجنة دراسة العراق إشراك إيران وسوريا للمساعدة على وضع نهاية لأحداث العنف المتصاعدة في العراق، واحتمالات تصاعد هذه الأحداث لتشمل منطقة الشرق الأوسط برمتها.
برزت مخاوف سورية عندما صرّح نائب الرئيس السوري فاروق الشرع بأن كلمات الرئيس الأمريكي يمكن أن تكون موجهة كذلك إلى سوريا. وأضاف أن تعزيز القوات الأمريكية في العراق سوف "تصب الزيت على النار" في العراق. ويلاحظ أن العلاقات السورية- الأمريكية تدهورت منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري قبل عامين.
وعلى أي حال، ورغم استمرار مزاعم الولايات المتحدة بأن سوريا تمول وتساعد ما تسميه "المتمردين" في العراق، فقد تحسنت العلاقات العراقية السورية منذ زيارة وزير الخارجية السوري وليد معلم إلى بغداد في نوفمبر/ ت2، إذ اقترنت هذه الزيارة بعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد انقطاع دام أكثر من عشرين عاماً، علاوة على توقيع اتفاقية أمنية بينهما.
لا يتوقع الشرع من الأمريكان تخفيف موقفهم المتشدد ضد سوريا، حسب إبراهيم حميدي- المراسل الصحفي السوري لدى صحيفة الحياة الناطقة بالعربية- والذي قابل الشرع هذا الأسبوع.
كما أن ما ذكره الرئيس الأمريكي بشأن نشر بطاريات باتريوك المضادة للصواريخ في المنطقة "لنطمئن أصدقاءنا وحلفاءنا" كانت رسالة موجهة بقوة نحو إيران والتي فهمتها بدورها.
إن وصول القوات الجديدة "جزء من سياسة الولايات المتحدة باتجاه إقامة مظلّة لدعم النظام الصهيوني "الإسرائيلي" من خلال بلد إسلامي،" حسب قول المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية- محمد علي حسيني. وأضاف أن زيادة القوات هذه ستقود فقط إلى "تصاعد الفوضى، المخاطر والتوتر في البلاد. وهذا لن يساعد على حل مشاكل العراق."
إشارة بوش بقوله أن سوريا وإيران أعداء، دفعت العديد من المحللين إلى الاقتناع بأن هناك فرصة ضئيلة لتحسين العلاقات الأمريكية مع هذين البلدين على مدى السنتين القادمتين لولاية بوش، بغض النظر عن النتائج التي ستتحقق في العراق.
تضمنت كلمة الرئيس الأمريكي كذلك تكثيف جهود الولايات المتحدة لكسب التأييد ضد سوريا ولصالح العراق حتى بين الحكومات العربية أو تلك الصديقة منها. "سوف نستخدم كامل القدرات الدبلوماسية الأمريكية لحشد الدعم للعراق من بلدان الشرق الأوسط مثل السعودية، مصر، الأردن وبلدان الخليج لتجسيد القناعة لديها بأن الهزيمة الأمريكية في العراق ستخلق الملاذ للمتطرفين وتهديد استراتيجي لبقاء هذه الحكومات ذاتها. لهذه البلدان مصلحة في النجاح بالعراق متمثلاً في السلام مع جيرانه، وعليهم تعزيز ودعم حكومة العراق الموحدة. نحن نحبذ دعوة الحكومة العراقية إلى تمويل دولي مشترك يحقق مساعدة اقتصادية جديدة مقابل إصلاح اقتصادي أكبر. وفي يوم الجمعة ستذهب السكرتيرة رايز إلى المنطقة لحشد الدعم للعراق وتباشر الدبلوماسية الملحة المطلوبة للمساعدة على تحقيق السلام في الشرق الأوسط."
شجبت كل من إيران وسوريا خطة بوش الجديدة التي تُحمّلها اللوم لزيادة العنف في البلاد، وذكرا أن الخطة الأمريكية الجديدة بنشر المزيد من القوات ستقود فقط إلى تصاعد حمامات الدم.
وبدلاً من الاستماع إلى توصيات مجموعة دراسة العراق بإشراك إيران وسوريا للمساعدة على الخروج من المستنقع العراقي، يظهر أن نية بوش متجهة إلى تنفيذ خطط تقود إلى عزل هذين البلدين.
مممممممممممممممممممممممممممـ
Bush s” speech carries hidden threats to












