نمر من ورق؟ ربما تواجه إيران انحداراً اقتصادياً حاداً
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
واحدة من الفرضيات المنطقية محل المناقشة بشأن كيفية تعامل إيران- الفرضية التي تشارك فيها معاً الإدارة ومنتقديها- هي أن الجمهورية الإسلامية قوة متصاعدة، وأن حرب العراق أزالت من طريقها منافسها الإقليمي الرئيس. الشيعة يدعمون إيران ويتنافسون على السلطة في العراق ولبنان. أسعار النفط مرتفعة. الولايات المتحدة حائرة مرتبكة. روسيا قوة مساعدة. والغرب يضغطون من فوق. ويظهر أن كل واحد يتفق عموماً على أن هذه هي لحظة إيران. ولكن ماذا لو أن هذه الفرضية التي تقول أن إيران تتحرك من موقع القوة انقلبت إلى مجرد فرضية زائفة؟
هذا هو السؤال الذي طرح تحديا آسراً في دراسة جديدة عن صناعة النفط الإيرانية، نُشرت من قبل العالم الأكاديمي روجر ستين Roger Sten- الاقتصادي الجغرافي في جامعة جونز هوبكنز Johns Hopkins.
يرى الباحث أن صناعة النفط الإيرانية هي في الواقع شيء ينتشر في جسمه الموت، أي أنها تتجه نحو نهايتها. فشلت إيران مؤخراً في إنتاج النفط بمستوى حصتها في أوبك. وفي حين أن الأسعار العالية للنفط قد غطت على هذا النقص وحافظت على المستوى المرتفع لإيراداتها فإن الإنتاج يعاني من الانخفاض. كما أن زيادة إنتاج الطاقة في إيران المطلوبة داخلياً وعلى نحو مترابط مع صعوبة جذب الاستثمارات الخارجية (و) المشكلات الاقتصادية الأخرى القائمة، تجعل الانخفاض السريع لصادرات النفط الإيراني أمراً محتملاً، حسب الدراسة- ولتنتهي إلى "الانقراض extinction"/ توقف صادرات نفط إيران خلال 2014-2015. إذا كانت لهذه الفكرة أي حظ من الحقيقة، فإن جزءاً ضخماً من اللغز الإيراني أصبح بحاجة إلى الفحص والدراسة بصورة منتظمة.
جون ستين الذي يساهم في مواضيع الأكاديمية الوطنية للعلوم، يعتقد أن الافتتان أو الرغبة الشديدة لإيران بالطاقة النووية قد تكون لها جذورها في تحرير كميات النفط والغاز المستخدمة حالياً لتلبية الحاجات الإيرانية المحلية من الطاقة الكهربائية وتحويلها نحو الصادرات، حسب دراسته.
إن المضمون الرئيس لهذا التحليل، على أي حال، ربما يتمثل في أن القوة الإقليمية الإيرانية قد بولغ فيها. فحتى بغض النظر عن الموقف الأمريكي والدولي، تبقى إيران تواجه حسابات عاجلة في ظروف الاتجاه السريع لمصدرها النقدي العالمي نحو الانهيار/ النفاد.
لسنا متأكدين من مدى صحة أطروحة جون ستين. تفترض الدراسة أن القيادة الإيرانية ستكون غير قادرة على مواجهة تحديات تحديث وتوسيع قدراتها الإنتاجية وأن الاستثمارات الصينية لن تكون متاحة لمتطلبات قطاعها النفطي. والأكثر من ذلك، حتى في حالة أن إيران تواجه فعلاً مشاكل رئيسة، فليس من الواضح فيما إذا كانت هذه الحالة ستجعلها أقل خطورة أو أكثر مرونة وطواعية بالعلاقة مع الإرادة/ الرغبة الدولية. إنها قد تؤدي إلى العكس.
لكن هذا البحث يمثل فحصاً حديثاً للفرضية التي تقبع خلف المناقشات الحالية لجمهورية إيران الإسلامية. إن إحدى نقاط الفشل الفكرية/ المنطقية في ظروف التحضير لحرب العراق تجسدت في غياب مثل هذا الفحص أو الدراسة لدى كل من أهل الثقافة الفكرية (و) أهل الثقافة السياسية وعلى مستوى واسع.
إن التحدي الذي يطرحه بحث جون ستين جهد قيم ويستحق استجابة جادة.
ممممممممممممممممممممممممممممممـ
A Paper Tiger?












