الجمعية الانسانية لحقوق الانسان
مقـالات في مجال حقوق الانسان
بيان

بيان

 

تستنكر الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية الجريمة النكراء التي تعرض لها طلاب وطالبات  الجامعة المستنصرية في بغداد عصر يوم الثلاثاء الموافق..

 16 \ 1 \ 2007 والتي راح ضحيتها ستون شهيداً واكثر من مائه وعشرون جريحاً.

 في الوقت الذي ندين مثل هذه الاعمال الغادرة التي تطال الكوادر الاكاديمية والتربوية وطلبة العلم في العراق والتي ينفذها اعداء الانسانية من الارهابيين غايتهم عرقلة العملية السياسية وتنفيذ المخططات الدنيئة ضد ابناء العراقي.

ندعوا الفعاليات العراقية وقواه الوطنية الغيورة على مصلحة شعبنا بالوقوف والتصدي لمثل هذه الجرائم الخبيثة.

اننا نعبر عن تضامننا مع منتسبي وطلاب المدارس والمعاهد والجامعات العراقية ، ونتقدم بأحر التعازي لذوي الشهداء وتمنياتنا بالشفاء العاجل للجرحى.

 

الجمعية العراقية لحقوق الانسان

في الولايات المتحدة الامريكية 

كل يوم عاشوراء..رؤية مغايرة
  

كل يوم عاشوراء..رؤية مغايرة

نـــــــــــــــــــــــــــــزار حيدر

NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM

 
ترى، هل عنى الشاعر بقوله؛

         كل يوم عــــــــــــــــــــاشوراء            وكل ارض كــــــــــــــــــــــربلاء       

   والذي تحول الى أنشودة وشعار في وعي ولا وعي الاجيال على مر الزمن، هل عنى به أن نرى الحسين مقتولا كل يوم؟ وأن نرى دماء السبط مراقة كل يوم على كل شبر من وجه البسيطة؟.

   هل هي دعوة لقتل الحسين وأهل بيته وأصحابه الميامين، كل يوم وفي كل أرض؟ اينما وجدناه، واينما حل وارتحل؟.

   هل هي دعوة لفسح المجال امام يزيد بن معاوية ليحكم الناس في كل عصر ومصر؟ ليعيد الكرة فيقتل ريحانة رسول الله (ص) السبط الشهيد؟.

   شخصيا، لا ادري بالضبط ماذا عنى الشاعر في بيت الشعر هذا، ولكن دعوني هنا ان افترض ما عناه، من خلال رؤيتي للحدث المهول الذي شهدته ارض كربلاء الطاهرة ظهيرة يوم العاشر من المحرم عام (61) للهجرة، من خلال ما يمكنني ان استقرأه من قول الشاعر الآنف الذكر.

   دعونا نبدا من دمعة الحسين في ذلك اليوم، وهي الدمعة التي تختلف بمعانيها كليا عن دمعة العقيلة زينب في نفس اليوم، بفارق ساعات من الزمن فقط.

   فالحسين بكى قاتليه، اما زينب فقد بكت الحسين.

   لكل دمعة، اذن، رسالة تختلف عن الاخرى.

   فلماذا بكى الحسين اعداءه؟ وما هي الرسالة التي اراد ان يبعث بها، عبر التاريخ، الى كل الاجيال التي سترث الارض من بعده؟.

   ولماذا بكت زينب اخيها الحسين؟ وهل من رسالة في دمعتها؟.

   لقد بكى الحسين عليه السلام أعداءه لأنهم (مظلومون) ظلموا انفسهم، فباؤوا بالخزي في الدنيا واشد العذاب في الآخرة، فالحسين لم يبك ظالما ابدا، والى هذا المعنى تشير الآية القرآنية الكريمة {واذ قال موسى لقومه، يا قوم انكم ظلمتم انفسكم، باتخاذكم العجل، فتوبوا الى بارئكم، فاقتلوا انفسكم، ذلكم خير لكم عند بارئكم}.

   لقد اختار لهم ربهم الدنيا والآخرة، فخسروا الاثنين، واختار لهم الحياة فاختاروا الموت، واختار لهم السعادة فاختاروا الشقاء، واختار لهم الحرية والعزة والكرامة، فاختاروا العبودية والذل والمهانة، ولكل ذلك باؤوا بغضب من الله تعالى، اولئك الذين يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، بظلمهم انفسهم، فكانت دمعة الحسين عليهم من اجل تنبيههم الى ذلك، ولالفات وعيهم الى الحقيقة.

   لقد سعى الامام كثيرا وطويلا لردع اعداءه عن ارتكاب فعلتهم الشنعاء، وبذل جهدا كبيرا من اجل ذلك، من خلال الحوار المباشر تارة وعقد الاجتماعات السرية والعلنية، والخطب العامة، والجدال بالتي هي احسن، تارة أخرى، حتى لا يعتذر احد منهم يوم القيامة بالجهل بالامور، او انه لم يكن على علم بحقيقة الاحداث.

   لقد حاول الحسين عليه السلام رفع الغشاوة عن بصائر الناس، واطلاعهم عن الحقيقة كاملة، كما حاول ان يضعهم امام الامر الواقع، بكامل وعيهم ومعرفتهم، لماذا؟ لأنه يحب الانسان الذي كرمه الخالق جل وعلا، فكان يكره ان يكون سببا لشقاء الانسان مهما كانت هويته وديانته وانتماءه وعنصره وجنسه، ولذلك قاتله (عربا) اقحاحا، و(مسلمين تعرفهم بسيماهم) و(رجالا اشداء) فيما استشهد معه وبين يديه (مسيحيين) ونساء وأطفال، لأن القضية لم تكن قضية سلطة يتقاتل عليها الفريقان، ابدا، كما انها لم تكن قضية قومية او مذهبية او عنصرية او حتى دينية، وانما كانت قضية انسانية مقدسة تجلى فيها معسكران، احدهما يمثل الحق فيما يمثل الآخر الباطل، احدهما يمثل الانسان وقوى الخير التي اودعها الله فيه، والثاني يمثل كل قوى الشر التي في داخل الانسان، كما في الآية المباركة {ونفس وما سواها، فالهمها فجورها وتقواها، قد افلح من زكاها، وقد خاب من دساها} ولذلك لم يغلق الحسين بابه بوجه احد من الناس ابدا، بغض النظر عن دينه او قوميته او جنسه، فكان باب الله تعالى وسفينة النجاة لمن شاء واحب ان يركبها ليحيا حياة طيبة في الدنيا وينجو بها يوم الفزع الاكبر.

   لقد بكى الحسين قاتليه، قبل ان يتورطوا بدمه الزكي، وهو يرى فشل كل محاولاته الانسانية والدينية التي بذلها من اجل انقاذهم من النار بسببه، وهم الذين تمثلوا بقول الله عز وجل {أفأنت تنقذ من في النار}.

   كانت دمعة الحسين انسانية، حاول بها انقاذ الانسان من الجهل والظلالة وسوء المنقلب والعاقبة، الا ان القوم فهموا الرسالة بالمقلوب، وفسروها خطأ، عندما تصوروا بانه يبكي نفسه، لأنه قريبا سيغدو مقتولا.

   ان دمعة الحسين على قاتليه في عاشوراء، تجلي البعد الانساني في ثورته المباركة وحركته الخالدة في ابهى صوره، والا بالله عليكم، هل رايتم او سمعتم قتيلا يبكي قاتليه؟.

   ولأن ثورة الحسين انسانية ورسالية، فهو لم يستعجل القتال، اذ لم يكن هدفه القتال لذاته، وانما من اجل الانسان، فاذا كان المنطق والحوار والخطاب، طريق الى حماية الانسان من نفسه الامارة بالسوء، فلماذا اللجوء، اذن، الى السيف؟.

   لقد حاول الحسين استفراغ كل طاقته في الحوار قبل ان يرد على رسل القوم (النبال) التي صوبوها باتجاه معسكره ليستعجلوه القتال، ولو كان الامام لا يحب الانسان، لاستعجل القتال ليعجل بقاتليه الى النار، كما يفعل من يكرهون الانسان، ويحبون توريطه من خلال استدراجه الى مكامن الخطا والجريمة، اما الحسين فقد سعى الى تنبيه الانسان الى خطئه وجريمته، في محاولة انسانية منه لانقاذه من براثن الجريمة.

   انه فعل ازاء قاتليه، ما فعله ابوه الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، الذي ظل يحاور (الخوارج) حتى عدل عن مقاتلته عشرات الآلاف منهم، كما تذكر ذلك كتب التاريخ، فبالكلمة حقن الامام دماء مغفلين، وبها حاول الحسين ذلك، وبها يحاول المصلحون الانسانيون.

   فالمصلح، يوفر على الناس دمائهم، والمصلح لا يحب الولوغ في دماء الناس، ولذلك فهو لا يوفر جهدا لتحريم دم الانسان وصونه من الهدر لا زال هناك متسع من الوقت والجهد والوسائل غير السيف والقتل.

   على العكس من الطغاة والمجرمين الذين يبدأون خطوتهم الاولى نحو الهدف، بهدر الدم الحرام وازهاق الروح المحترمة، وهنا يكمن الفارق الكبير بين المصلح والمجرم، فالاول هدفه حياة الانسان، اما الثاني فهدفه ممات الانسان، الاول يموت هو ليحيا الانسان، والثاني يموت الانسان ليحيا هو، وشتان بين الاثنين.

   فالمصلح يبدا بالكلمة وقد ينتهي الى السيف، اذا اضطر الى ذلك، اما الظالم فيبدا بالسيف وينتهي اليه، انه يبدا بالدم وينتهي اليه، يبدا بارواح الناس وينتهي اليها.

   قد يقول قائل، ويسأل سائل:

   ألم يكن الامام على علم بعنادهم وغيهم وضلالتهم؟ فلماذا، اذن، حاول وعظهم ونصيحتهم؟.

   وياتي الجواب من القرآن الكريم {معذرة الى الله} كما اجاب المؤمنون الذين استنكر عليهم بعض قومهم وعظهم للكافرين، بقولهم مستنكرين {لم تعظون قوما الله مهلكهم}.

   هذا من جانب، ومن جانب آخر، فهي رسالة الى الاجيال والتاريخ، ودرس للجميع، ليمارسوا الوعظ والارشاد حتى مع اعدى اعدائهم واشدهم ضراوة، فما بالك بالمغفلين الذين يعادون المرء عن جهل، قبل ان يقع السيف بين الطرفين، من اجل القاء الحجة اولا ومن اجل انقاذ ما يمكن انقاذه من الجهل والتورط بالدم الحرام، من جانب آخر.    

   لعل من هذا المعنى، يمكن ان نستنبط المفهوم الذي عناه الشاعر في قوله الانف الذكر.

   فهو دعوة متكررة، لك جيل وعصر، للحيلولة دون قتل الحسين كل يوم، ودون تكرار الحدث الذي شهدته كربلاء، على كل ارض، من اجل انقاذ الانسان من التورط في الجريمة، انها دعوة صادقة من الامام لمنع أعدائنا، وقبل ذلك أعداء أنفسهم، من المغرر بهم الذين غسلت ماكينة الدعاية الاموية المضللة عقولهم واماتت ضمائرهم وحطمت تفكيرهم، من ارتكاب مثل هذه الجريمة المروعة التي سيحجزون بسببها مقعدهم في قعر جهنم، لأن الامام، وهو الرحمة الربانية للبشر، يكره أن يكون سببا لدخول انسان واحد النار، لجريمة يرتكبها بحقه، فكيف يمكن ذلك؟.                                                     كيف يمكن ان نحول دون تكرار الحدث المأساوي؟ وكيف يمكننا ان نمنع من تكرار الجريمة؟ وكيف يمكننا ان نكون ممن يحفظ الحسين من القتل ويصون الدماء من ان تراق ظلما على الارض؟ وكيف لنا ان نكون ممن ينتصر للحسين قبل ان يقتل، ولكربلاء قبل ان يسيل عليها دم السبط، وللآل والاصحاب قبل ان يقتلوا بسيف البغي، وللهاشميين والهاشميات قبل ان يأخذونهم سبايا الى الشام؟.

   الجواب في معرفة اسباب وقوع الحدث المهول، فمن خلال ازالتها، بعد معرفتها، نحول دون تكرار الحدث.

   فعندما تساس الامة براعي مثل يزيد، الذي قال عنه الامام الحسين عليه السلام مخاطبا الوليد بن عتبة والي المدينة، عندما رفض اعطاءه البيعة (... ويزيد فاسق، فاجر شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق والفجور) عندما تساس الامة بمثل هذا، فعلى الاسلام السلام، وعندما ينزو على منبر رسول الله (ص) رجل كمعاوية بن ابي سفيان، فعلى الانسان السلام، وعندما يتسلل الاعلام الاموي الى كل مكان، الى البيت والمدرسة والمسجد والسوق والى مخادع الناس، فعلى الحرية والكرامة والعزة السلام.

   دعونا اولا نمنع من انعقاد سقيفة في الامة، ثم نجاهد للحيلولة دون ان ينزو على السلطة حاكم كمعاوية بن ابي سفيان يحول الناس الى عبيد والمال الى دولة بين الاغنياء فيحرم منه فقراء الامة ويتخم آخرين، ويسخر خزينة البلاد لتحقيق رغباته الذاتية ونزواته الشخصية، فيصرفها لشراء الذمم وصناعة الدعاية السوداء المضللة واختلاق الاحاديث والروايات الباطلة على لسان رسول الله (ص) كل ذلك من اجل تحويل الحكم الاسلامي الى ملك عضوض يتوارثه الطلقاء وابناء الطلقاء، فيحكم الامة باسم الاسلام، مثلا، رجل كيزيد الذي يشرب الخمر ويلعب بالقرود ويقتل النفس المحترمة، ثم يدعو له ائمة المسلمين من على منابر الجمعة، كخليفة.

   أية مهزلة في التاريخ هذه؟ بل أية مهزلة على مر التاريخ هذه؟ ففي كل يوم لنا يزيد حاكما وفي كل يوم لنا معاوية خليفة للمسلمين وفي كل يوم لنا سقيفة وفي كل يوم لنا فتاوى تكفيرية ودعاية سوداء تضلل الناس وتغسل الادمغة واخيرا تقتل الحسين؟.

   هنا مربط الفرس، اذن، فاذا حكم البلاد رجل كيزيد علينا ان نستعد لسماع نبأ قتل الحسين، واذا اعتلى منبر رسول الله رجل كمعاوية الذي قال للمسلمين في اول خطبة جامعة في مسجد الكوفة{ يا اهل الكوفة، اتروني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج؟ وقد علمت انكم تصلون وتزكون وتحجون، ولكني قاتلتكم لأأتمر عليكم وألي رقابكم، وقد آتاني الله ذلك وأنتم كارهون، الا ان كل دم اصيب في هذه مطلول، وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين}اذا اعتلى منبر الرسول رجل كهذا، فعلى الامة ان تتوقع قتل الحسين بين لحظة واخرى.

   لذلك، اذا اردنا ان لا يتكرر المشهد الكربلائي في كل يوم وفي كل ارض، علينا اولا ان نمنع سقيفة ولا نقبل بمعاوية خليفة او يزيد حاكما، وان نقاطع الاعلام الاموي ولا نصغ الى اقوال المرجفين في المدينة، ونسير بركب الحسين، مهما غلا الثمن وكبرت التضحيات، فالحياة بلا كرامة موت في الدارين، والموت بعز حياة في الدارين، اليس كذلك؟.

   كذلك، على الامة ان تقف مع الحسين حيا، ولا تنتظر ان يقتل فتبكيه ميتا، وهذا يتطلب منها ان تنصره وتنتصر له فارسا، قبل ان يترجل من على صهوة جواده، كيف؟.

   ان الحسين عليه السلام قيم ومبادئ وافكار ومناقبيات ورسالة، انه ليس مجرد ثائر من اجل سلطة، او مغامر من اجل حكم، ابدا، والى هذا المعنى اشار عليه السلام بقوله {الا واني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله (ص) وابي علي بن ابي طالب عليه السلام، اريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحق فالله اولى بالحق، ومن رد علي هذا، اصبر حتى يحكم الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين}.

   هدف الحسين، اذن، كان الاصلاح اولا واخيرا، اصلاح ما فسد من حال الامة على يد الحكومات والانظمة التي تعاقبت على الحكم من بعد وفاة رسول الله (ص) واصلاح ما افسدته القوى الاجتماعية التي ملكت المال والاعلام وتاليا السلطة.

   لقد جاد الحسين عليه السلام باغلى ما عنده من اجل تصحيح مسار الامة، واعادتها الى جادة الصواب والحق والعدل والانصاف، من اجل ان تحيا حرة كريمة وسعيدة بين امم الارض.

   ان نتيجة حكم السلطات الظالمة للامة، يمكن تلخيصه بما يلي؛

   اولا؛ تغيير مسار النظام السياسي، من نظام يعتمد الشورى والانتخاب والبيعة والتداول السلمي للسلطة، الى نظام يعتمد الوراثة في اعتلاء السلطة، واخذ البيعة بالعنف والاكراه، وتاليا القتل والاغتيال والتآمر كأدوات يعتمدها المتصارعون على السلطة للفوز بها، وبقراءة سريعة لتاريخ المسلمين، والنماذج الكثيرة التي ترويها كتب السيرة والخلفاء والسلاطين، يتضح لنا هذا المعنى جليا، لدرجة انه يزكم الانوف بفضائحه، ويخجل منه المرء الذي يكره الانتساب الى مثل هذا التاريخ، المهزلة.

   ثانيا؛ محو القيم الانسانية التي اعتمدها الاسلام في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وبين الناس انفسهم، صغيرهم وكبيرهم، غنيهم وفقيرهم، عالمهم ومتعلمهم، نساءهم ورجالهم، وبين اركان الحكم انفسهم، كقيم المساواة والرأفة ومبدأ تكافؤ الفرص، والتكافل الاجتماعي والحرية والكرامة والصدق والتسامح والتعاون على البر والتقوى والايثار وغير ذلك من المعاني والقيم السامية التي جاء بها الاسلام العظيم، لتحل محلها، في ظل الانظمة الفاسدة والمستبدة، سياسات الأثرة والاقصاء والتمييز العنصري والطائفي والعشائري والعبودية والاكراه وروح الانتقام والذلة وغيرها من السياسات التي دمرت الامة، فتقهقرت الى الوراء لتصبح في آخر القافلة الانسانية وفي نهاية مسيرة البشرية.

   لقد عنى الشاعر، اذن، ان كل يوم هو زمن مفتوح للصراع بين الحق والباطل، وان كل ارض هي ساحة مفتوحة لهذا الصراع، وان على اهل الحق ان يواجهوا الظلم صغيرا قبل ان ينمو ويكبر فيتمكن من قتل الحسين، وبذلك فقط يمكنهم ان يحولوا دون تكرار تراجيديا كربلاء بكل فصولها المهولة وتفاصيلها المرعبة والاليمة.

   اما دمعة زينب عليها السلام، فقد حملت رسالة أخرى، انها رسالة الرفض الابدي للظلم، وصرخة المظلوم في قصور الظالمين، لتهدم أواوينها، وتدمر قلاعها.

   انها رسالة الاحتجاج على القتل، وسلاح المستضعفين في مواجهة سلاح التضليل، ووسيلة المظلوم لاستنكار الظلم، واداة المقهور لاستنهاض الامة الغافلة والناس النيام والرعاع المغفلين والعامة الجاهلة والصفوة التي اعماها الطمع واسال لعابها المال الحرام والحضوة الزائفة عند السلطان، انها الرسالة التي لا يمكن لظالم، مهما اوتي من قوة وجبروت، ان يحجبها عن الفضاء الخارجي، ولذلك امتدت هذه الرسالة الزينبية عبر التاريخ وستظل ممتدة الى قيام الساعة، اذ سيفشل الظالمون في اخماد اوارها مهما فعلوا، ولنا في التاريخ اكبر دليل وانصع برهان، ولقد صدقت ابنة علي العقيلة زينب عندما خاطبت الطاغية يزيد في مجلسه بالشام قائلة {فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تدرك امدنا ولا تدحض عنك عارها، وهل رايك الا فند وايامك الا عدد وجمعك الا بدد}.

   انها الرسالة التي فضحت زيف الحاكم الجائر، وكشفت عن حقيقة الامور التي بذل الظالم من اجل التستر عليها الشئ الكثير، وسخر لها جيوش (المثقفين) و(الاعلاميين) و(فقهاء البلاط) و(وعاظ السلاطين) من المأجورين والموتورين، من الذين يتبعون المطامع.

   انها شجاعة الرسالة وبطولة أهل الحق وصمود الثائرين وقدرة المظلومين.

   من هنا افهم؛

   اذا اردنا ان نحول دون تكرار الحدث المأساوي، علينا ان نحتفظ بالدمعتين ساخنتين، فهما رسالتان تكمل الواحدة الاخرى، وهما جناحا ثورة السبط الشهيد سيد شباب اهل الجنة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام.

   ينبغي علينا ان لا ننخدع بما يقوله المشككون، الذين يحاولون انتزاع حب الحسين من قلوبنا، فالدمعة رسالة وليست عواطف فحسب، وانها معاني سامية وقيم عظيمة ومناقبيات خلاقة، من يتنازل عنها سيتنازل عن الحسين، ومن يفرط بها سيفرط بكربلاء، ومن يغفل عنها سيغفل عن الهدف والوسيلة في آن واحد.

   لنحذر من نسيان الدمعتين، وما حملتا من رسالتين تاريخيتين عظيمتين، من اجل ان لا ننسى الحسين وثورته الانسانية، وبالتالي، من اجل ان نتذكر انفسنا، فلا ننسى حالنا وواقعنا وما نحن عليه من وضع لا يحسد عليه، فالحسين عليه السلام عبرة (بفتح العين) وعبرة (بكسر العين) فلا يمكن ان نعيش الحسين بواحدة ابدا، فالعبرة (بفتح) جزء من العبرة (بكسر) والعكس هو الصحيح، وهما متلازمتان لا تفترقان ابدا ما دامت السماوات والارض.

 

   20 كانون الثاني 2007
معركة إنقاذ أطفال العراق

معركة إنقاذ أطفال العراق

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

             وقع أطفال العراق في شرك الحرب للمرة الثالثة خلال عشرين عاماً. ورغم العديد من التحذيرات التي صدرت عن مجموعات حقوقية ومنظمات إنسانية، فقد فشل العالم حتى الآن الاستجابة لمعضلة تدهور الأوضاع التي تواجه أطفال البلاد أو أن يُلزم قوى الاحتلال- بريطانيا والولايات المتحدة- تحمل مسئولياتها تجاه معاناة هؤلاء الأبرياء.

     فريق ضمّ 100 من كبار الأطباء البريطانيين والعراقيين، مدعم من محامين دوليين، يرون أن ظروف المستشفيات العراقية تُشكل خرقاً لمعاهدة جنيف التي تدعو بريطانيا والولايات المتحدة- باعتبارها قوى محتلة- حماية حياة الناس. ولقد وقّع المشاركون في الفريق رسالة بهذا المعنى وأرسلوها إلى رئيس وزراء بريطانيا. وحذّروا في رسالتهم بأن أطفال العراق يموتون في المستشفيات بسبب نقص أدوية لا تتجاوز في أحوال عديدة 95P.

     عرضوا في رسالتهم تقييما تفصيلياً للوضع المظلم في البلاد ومأزق أطفال العراق، وطالب الأطباء توني بلير معالجة مشكلة نقص الأدوية في البلد الذي دمّرته الحرب.

     وحسب تقييمهم إن نقص الأدوية والمعدات الرئيسة الأكثر رخصاً تُسبب موت مئات الأطفال في المستشفيات العراقية. "أطفال مرضى أو يعانون من جروح يمكن معالجتهم بوسائل بسيطة يُتركون يموتون بالمئات لأن المستشفيات تفتقر إلى الأدوية الضرورية أو المتطلبات الأخرى،" حسب قول الأطباء.

     "أطفال فقدوا جزءاً من أعضائهم يُتركون دون جراحة ترقيعية. أطفال يُعانون من ضغوط نفسية شديدة يُتركون دون معالجة،" حسب الرسالة.

     أطفال الولادات الحديثة يُزودون بأنابيب بلاستيكية يموتون جرائها لأنهم بحاجة إلى أقنعة أوكسجين غير متوفرة. وفي أغلب الحالات يموتون بسبب عدم توفر فيتامين k أو بسبب عدم وجود حقن (أُبر) أو كونها عقيمة. كل هذه تكلف 95P. ويخشى الأطباء من انتشار أشكال قاتلة من العدوى من طفل لآخر بسبب عدم توفر القفازات الجراحية (الطبية) وهي لا تكلف أكثر من 3.5P  للزوج.

     "أمين (طفل حديث الولادة) كان يجب تغذيته بالحليب المسحوق. لم تتوفر نقود كافية لشراء الحليب الصناعي لارتفاع أسعاره على نحو أسرع من الأجور منذ 2003.

     مشكلة انقطاع التيار الكهربائي وتجهيزات الغاز تعني عدم ضمان توفر مياه ساخنة بانتظام. وفي ظروف تكاثر النفايات وخراب أنظمة الصرف الصحي فإن الاحتمال الأغلب هو أن مياه الشرب أصبحت ملوثة،" حسب الرسالة في وصفها واحدة من الحالات المأسوية في المستشفيات العراقية.

     من بين المعضلات المأسوية الأخرى التي وصفتها الرسالة كانت تتعلق بطفل توفى تحت يد الطبيب لأن ما لديه من حقن تناسب الناضجين فقط ولم يجد حقنه رفيعة تلائم وريد الطفل.

     طالبت الرسالة من المملكة المتحدة، باعتبارها إحدى الدولتين المحتلتين، ووفق قرار الأمم المتحدة 1483 الإذعان لمعاهدة جنيف (و) هاغو hague التي تفرض عليها، علاوة على الولايات المتحدة "حفظ النظام والعناية بحاجات الناس من الأدوية. إن الفشل في مواجهة هذه المعضلة يؤثر مباشرة على المستشفيات العراقية والأطفال على نحو ضار جداً،" حسب الرسالة.

     كما طالب الأطباء حكومة بلير الأخذ في حسبانها وعلى نحو مناسب مبلغ ألـ 33 بليون دولار (16.7 بليون باون استرليني) في صندوق تنمية العراق والتي كان يُفترض تغطية متطلبات المستشفيات العراقية من هذه الأموال بطريقة كان يمكن تفادي هذه الكارثة.

     من المعتقد أن مبلغ 14 بليون دولار قد اختفى نتيجة الفساد، السرقات والمدفوعات إلى المرتزقة، حسب صحيفة Independent.

     ذكر بعض أطباء الفريق أن نيكولاي وود الذي قاد المبادرة، لديه فلم تسجيلي لأطفال متوفين جرى تكويمهم في صناديق كرتونية! و "في إحدى المستشفيات لوحظ ثلاثة أطفال في حاضنة incubator. الحاضنات قديمة تعود إلى 36 سنة. تم شد أجزاء الحاضنة ببعض بشريط لاصق tape وقطع السلك wire. إنها تالفة.. "تُكلف الحاضنة بحدود 5000 باون استرليني. لكن هذا المبلغ يعتبر لا شيء مقارنة بتكلفة صاروخ واحد،" حسب قوله.

     تُشكل رسالة الأطباء صدى لما سبق نشره في تقرير لليونيسيف UNICEF في ديسمبر/ ك1 من العام الماضي، حيث ذكرت المنظمة أن أطفال العراق هم الأكثر حرماناً في الشرق الأوسط.

     "في دول مثل جيبوتي، العراق، السودان واليمن تقترب وفيات الأطفال كثيراً من المستويات العالية لسوء التغذية، فقر إمكانية الحصول على الخدمات الصحية ونقص التعليم لدى الأم. تكلفة الحرب والصراع بالعلاقة مع سقوط الضحايا والتهجير/ الهروب من السكن وتراجع عملية التنمية، كلها تكون في مستوياتها العالية، كما هي واضحة في العراق (والأراضي الفلسطينية المحتلة) والسودان."

     وحسب قول Wolfyang Fridl- ضابط ارتباط اليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "الصراع، الفقر الشديد وقلة الاستثمارات في الخدمات الاجتماعية- متضمنة الصحة، التعليم، المياه الصالحة للشرب- هي بعض المسببات الرئيسة لارتفاع معدلات وفيات الأطفال في الدول المتورطة بصراع عميق و/ أو تخلف التنمية." وأضاف أن "الفقر، الأمية، سوء التغذية والأمراض، تُشكل الحلقة المفرغة vicious circle والتي تؤذي الأطفال وتسبب هلاكهم."

     جاء التقرير بصفحاته ألـ 160 بعنوان: حالة أطفال العالم عام 2007. وصُنّف العراق ضمن الأسوأ 33 دولة في هذا المجال، وذلك في سياق مسح دولي لـ 190 بلداً.    

ممممممممممممممممممممممـ

Battle to save Iraqi children, Aljazeera.com- 19 January, 2007.

 
استراتيجية حرب بوش الرابعة في الخليج

استراتيجية حرب بوش الرابعة في الخليج

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     ما سبق وأُعلن أنه استراتيجية بوش الجديدة في العراق ستصبح استراتيجية حرب بوش الرابعة في الخليج.

     وصلت الدفعة الأولى من القوات الأمريكية بحدود 3500-4000 عسكري إلى العراق في وقت مبكر من هذا الأسبوع كجزء من الاستراتيجية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي. وهي لا تهدف إلى إصلاح الأخطاء التي ارتكبها هناك. ذلك أن ما يسمى استراتيجية جديدة هي في الواقع استراتيجية جديدة لإيران، كما ذكرت مقالة في صحيفة الوطن القطرية.

     رغم المحاولات العديدة لإدارة بوش التخفيف من أهمية كلمة الرئيس الأمريكي، يرى العديد من المحللين والخبراء السياسيين أن الرسالة كانت واضحة وحملت تهديداً خفياً لإيران وسوريا.

     لقد أطلق الرئيس الأمريكي تحذيراً صارماً لكل من طهران ودمشق متهماً البلدين بمساعدة المقاومة العراقية ضد الاحتلال وعدم منع تسلل المقاتلين من حدودهما إلى العراق. "الآن سيدمر الجيش الأمريكي الشبكة الشيطانية،" قالها بوش، مضيفاً أن الولايات المتحدة لن تنتظر لغاية امتلاك إيران أسلحة نووية أو سيطرتها على منطقة الخليج.

     في ديسمبر- ك1/ 2006 استجاب مجلس الأمن الدولي لضغوط بوش بإصدار قرار مقاطعة ضد إيران، وحظي القرار بموافقة جماعية من أعضاء المجلس، بغية تقليص قدرة إيران الحصول على المواد التي يمكن أن تساعدها في برامجها النووية والصاروخية.

     وبالمقابل أظهرت إيران عزمها على عدم الخضوع للضغوط أو التهديدات الغربية، رغم ما حمله قرار مجلس الأمن من تهديد بفرض المزيد من إجراءات المقاطعة عند عدم استجابة إيران.

     زاد كل من مجلس الأمن والرئيس الإيراني صلابة موقفه، وأصبحت الجمهورية الإسلامية- من وجهة نظر الولايات المتحدة وإسرائيل- قريبة من بلوغ قدرتها كقوة تهديد نووية.

     هؤلاء ممن يصرّون على أن الولايات المتحدة لا تأخذ بنظر الاعتبار شن حرب أخرى في المنطقة، وهذه المرة ضد إيران، لأنها إن فعلت- حسب قولهم- ستقع قواتها ألـ 130 ألفاُ رهائن لدى طهران.. هم ببساطة يخدعون أنفسهم.. الحر ب قادمة.

     هؤلاء ممن يرفضون احتمال توجيه ضربة عسكرية لتدمير المنشآت النووية الإيرانية يعني أنهم لم يقرئوا التقارير الكثيرة لوسائل الإعلام، بما فيها مقالة في The Sunday Times نُشرت مؤخراً تبين أن إسرائيل تتجهز لتوجيه ضربات جوية ضد إيران باستخدام قنابل ضد الأماكن المحصنة تحت الأرض bunker buster لتدمير منشآت التخصيب الإيرانية في تاتانز، أصفهان (و) اراك*.

     هؤلاء ممن يستبعدون شن حرب أمريكية- إسرائيلية مشتركة ضد إيران، فشلوا في قراءة ما بين السطور بنشر المزيد من الأساطيل الحربية الأمريكية (USS John C. Stennis)  في منطقة الخليج لأول مرة منذ غزو العراق في مارس/ آذار 2003.

     اعترف عسكريون أمريكيون أن نشر المجموعة الثانية من حاملات الطائرات والسفن الحربية في منطقة الخليج يعني تحذيراً صريحاً لإيران. "هذا يبين بوضوح عزمنا أن نفعل كل ما باستطاعتنا لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة،" حسب اقتباس من قول Cmdr. Kevin Aandahl قائد الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين.

إن استراتيجية بوش الجديدة، في الواقع، هي استراتيجية يُمكن قراءتها على أنها تماثل كثيراً مأساة جديدة!!

مممممممممممممممممممممممممممـ

Bush s’ Gulf War 1V Strategy!!!, Aljazeera.com- 18 January,2007.

* لمزيد من المعلومات، أنظر مقالة مترجمة ذات صلة نُشرت بتاريخ 12 من هذا الشهر بعنوان: كلمة بوش تحمل تهديدات خفية إلى إيران وسوريا.

لن يقبل العراقيون أبداً التخلي عن ثروتهم النفطية للشركات الأجنبية

لن يقبل العراقيون أبداً التخلي عن ثروتهم النفطية للشركات الأجنبية

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     تتهيأ الحكومة العراقية الخاضعة للولايات المتحدة إبعاد أكثر الموارد أهمية وقيمة عن السيطرة الوطنية. إن العراق الواقع تحت الاحتلال حالياً، والفجوة بين من يزعمون حكم البلاد وبين المحكومين قد مُلِئتْ  بالدماء.

     الحكومة مدينة بالفضل لقوات الاحتلال التي سببت الكارثة البشرية والمأزق السياسي. ففي حين يتعرض المواطنون العُزّل للقتل العمد يومياً، تبقى الحكومة مشغولة بحماية وجودها، جمع إيرادات النفط، توزيع الامتيازات للمقربين، تبرير وجود الاحتلال. وكذلك عجزها التام تجاه: التدهور الأمني، تحسين الوضع الاقتصادي، توفير الخدمات العامة، الفساد الإداري والمالي.. وفوق كل ذلك غاب حكم القانون وحلّ مكانه التمييز الطائفي في ظل الواجهة الكاذبة للبرلمان. و تُمزّق الطائفية، التي عززها وفرضها المحتل وتوابعه، المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة والعامة وتضع الناس تحت سيطرة أولئك ممن نصبوا أنفسهم قادة، في غياب القانون.

     وهنا يظهر التناقض جلياً بين فشل الحكومة في أداء واجباتها وتحمل مسئولياتها وبين هرولتها- بدفع من المحتل- لإصدار قانون جديد شامل للموارد النفطية وفق الموعد النهائي المحدد لإعلانه نهاية العام الماضي من قبل صندوق النقد الدولي. ويظهر أن هذا الموعد أو الجدول المفروض خارجياً يتمتع بالألوية على المصالح الوطنية العراقية.

     وقبل مباشرة الحكومة العراقية الدمية التعرض لمثل هذه القضية الشديدة الحساسية بتشريع قانون جديد للنفط يُحابي الشركات النفطية الأجنبية على حساب المصلحة الوطنية العراقية، عليها- وزراء وبرلمان- تأكيد مقدرتهم على انتزاع سيادة البلد من المحتل وضمان حقوق ومصالح الشعب.

    إن الحكومة التي تعجز عن حماية حياة مواطنيها ليست مؤهلة لتشريع مثل هذا القانون إلا باتجاه تحقيق مصلحة الخارج ومحاولة تكبيل أيدي قادة عراق المستقبل، وتبديد موارد البلاد الثمينة القابلة للنفاد في ظروف الفساد والتبذير والنهب والسرقات.

     أعلن رسميون حكوميون أن مسودة قانون النفط جاهزة للتقديم إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها. ومع ملاحظة أن البرلمان لا يجتمع بانتظام، عليه من المحتمل تمرير مشروع القانون بطريقة سريعة بأسلوب السمسرة السياسية برعاية الاحتلال الأمريكي.

     الصناعة النفطية العراقية في حالة خطيرة جداً نتيجة المقاطعة، الحروب والاحتلال. كما أصدرت الحكومة، من خلال المراقب العام لوزارة النفط، تقارير مهلكة عن وجود فساد واسع النطاق وسرقات في قطاع النفط. يُضاف إلى ذلك طرد الكثيرين من أصحاب الكفاءات والخبرات النفطية أو تنزيل درجاتهم. بينما مؤسسة تسويق النفط، حيث تضم عدة مدراء، فإنهم يتصرفون، وعلى نحو متزايد، كأنهم إقطاعيون ولكل مقاطعته التي يتحكم بها.

     كذلك يسود المنظور الطائفي والإثني ويعلو على المنظور الوطني. وهذه الحالة تقود إلى آثار سلبية على كافة المستويات والإساءة للجميع عدا الفاسدين وعديمي الضمير وشركات النفط الجشعة.

     لم تُنشر المحتويات الرسمية لمسودة القانون. ولكن من المؤكد أنها ستصمم على نحو يقود إلى التخلي عن أغلب الموارد النفطية لصالح الشركات الأجنبية وعلى أساس اتفاقات الاستغلال الطويل الأمد والمشاركة في الإنتاج. ومن المحتمل أن يفتح القانون الجديد الباب أمام هذه الشركات لضبط رقابتها وسيطرتها ورسم حدود فعالياتها في ظروف تتعاظم فيها جريان النفط والدم معاً.

     تستوجب الشعور بالمسئولية والمصلحة الوطنية عدم السماح بتمرير مسودة مشروع القانون المقترح، بخاصة في هذه الأوقات العصيبة. ويجب الابتعاد عن التورط في توقيع عقود طويلة الأمد قبل أن يحل السلام والعدل وبعد زوال الاحتلال وفي ظروف يستطيع العراقيون ضمان وحماية مصالحهم.

     نوقشت مسودة القانون خلف أبواب مغلقة على مدى العام الماضي وروجعت من قبل الحكومة الأمريكية. لكنها لم تُطرح على الرأي العام العراقي، بل ولم يطلع عليها كل البرلمانيين. وعموماً إذا دُفع هذا المشروع نحو التشريع في هذه الظروف، فإن العملية السياسية الجارية ستواجه المزيد من عدم المصداقية وضعف الثقة والعنف.

     يظهر أن الولايات المتحدة وحلفاءها تستخدم أسلوب التخويف والإغراءات لمتابعة تنفيذ أجندتها في خصخصة وبيع الموارد النفطية العراقية. وإن أثر هذا القانون سيتجه نحو تهميش صناعة النفط الوطنية العراقية ويُقوض المعايير والقيم الوطنية لعمليات التأميم التي طبقت مراحلها النهائية خلال 1972- 1975. لقد صُمم مشروع القانون المقترح على نحو معاكس للقانون رقم 80 (ديسمبر/ ك1) الذي أعاد للبلاد معظم نفط العراق من الكارتل الأجنبي. ولقد دفع العراق ثمناً غالياً لتلك الحركات الشجاعة، بما في ذلك مقتل رئيس الوزراء- اللواء قاسم- بعد 13 شهراً فقط من صدور القانون في انقلاب البعث الذي كان محل تأييد الكثيرين ممن هم الآن جزء من الحلفاء الذين يحكمون العراق، علاوة على الولايات المتحدة. ومع ذلك بقيت سياسة النفط الوطنية ثابتة وأن تحويلها حالياً نحو الاتجاه المعاكس لا يكون مقبولاً أبداً من قبل العراقيين.  

مممممممممممممممممممممممـ

Kamil Mahdi, Iraqis will not never accept this sellout to the oil corporations, Tuesday, January 16,2007.

Kamil Mahdi is an Iraqi academic and senior lecturer in Middle East economics at the University of Exeter
K.A.Mahdi@exeter.ac.uk

** هذه الترجمة موجزة بصرف.. لمزيد من الاستفادة، انظر المقالة المترجمة التي نشرت في عدد من المواقع الاكترونية بحدود 13 من هذا الشهر بعنوان: مشروع قانون جديد للنفط العراقي.  

هناك مسألتان فقط علينا أن نقاتل من أجلها الأولى الدفاع عن وطننا والثانية وثيقة الحقوق.

إمبريالية إعادة الاعمار!

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

تدفع المجمعات الصناعية الحربية باتجاه الإنفاق العسكري ليس وفقاً لمتطلبات الأمن الوطني،

 بل لمصلحة صانعي الأسلحة ومجموعات اللوبي والرسميين المنتخبين.

Dwight D. Eisenhower

هناك مسألتان فقط علينا أن نقاتل من أجلها الأولى الدفاع عن وطننا والثانية وثيقة الحقوق.

الحرب لأي سبب آخر هي خدعة/ ابتزاز.

General Smedley D. Butler

     لا مجموعة دراسة العراق ولا المؤسسات المنتخبة والناقدة تطالب بانسحاب القوات الأمريكية من العراق. إن مدى حركتها محصورة في حقن السياسية الأمريكية ببعض التعديلات الجزئية دون إحداث تغيير في الغاية المرسومة أو الهدف: السيطرة على العراق سياسياً واقتصادياً.

     وفي ضوء اعتراف كافة الدوائر الحاكمة، بما فيها البيت الأبيض وتجار الحروب من المحافظين الجدد بفشل الحرب في العراق.. إذن لِمَ يهربون من فكرة انسحاب القوات المحتلة من البلاد؟

     ربما الطريق المختصر لتقديم إجابة مرضية نسبياً يتطلب متابعة الأرباح الفاحشة للحرب. ففي حين جلبت حرب إدارة بوش الدمار والموت للملايين، ومنهم الكثيرين في الولايات المتحدة، فإنها بالمقابل حققت ثروات ضخمة لتجار الحروب profiteers. يشكل هؤلاء محور المعارضة للانسحاب من العراق لأنهم لا يرغبون في توقف أرباحهم.

     يمثل المتعاقدون (شركات) contractors مع البنتاغون الجزء الأعظم من تجار الحروب. ولا يشمل هؤلاء فقط الصناعات العملاقة، بل كذلك تركيبة مذهلة من متعاقدي الخدمات ومتعاقدين من الباطن توفر قوات خاصة، عناصر أمنية (مرتزقة). وتأتي أرباح المتعاقدين عموماً من خزينة الولايات المتحدة.

     يقول مثل قديم: إن الحروب في الخارج هي، في الغالب، انعكاس لحروب في الداخل. هذا ما يتجسد في الحروب الأمريكية حالياً التي تعكس معارك داخلية بخصوص توزيع الموارد الوطنية أو المالية العامة. المعارضون للنفقات الاجتماعية يستخدمون ميزانية البنتاغون المتصاعدة (بالارتباط مع التخفيض الحاد للضرائب) كطريقة ملتوية لإعادة توزيع الدخل الوطني/ القومي لصالح الأثرياء. وهذا الترابط بين زيادة الإنفاق العسكري وبين انخفاض الضرائب على الأثرياء يخلق فجوة واسعة(عجز) في الميزانية الفيدرالية. وهو ما يبرر إجراء تخفيض حاد في الإنفاق المدني- سياسة تقليص الخدمات الاجتماعية.

     وفي نفس الوقت، وبدلاً من تركيز المناقشات على هذا الجانب الأساسي من الحرب، تم توجيه الشعب الأمريكي نحو مناقشات ثانوية تنصب على العواقب "الوخيمة" لانسحاب مبكر للقوات الأمريكية من العراق: "الديمقراطية، الحرب الأهلية، إعادة الاعمار، مكانة ومصداقية الولايات المتحدة…."

     يمكن أن يُقاس تضخم ثروات المتعاقدين الرئيسين، جزئياً، بنمو ميزانية البنتاغون (من 300 بليون دولار عام 2001 إلى 450 ب.د عام 2007). وهذه الأرقام لا تشمل ميزانية الأمن الوطني: 33 ب.د لعام 2007 فقط، وكلفة الحرب في العراق وأفغانستان التي اقتربت من 400 ب.د.

     حصل كبار متعاقدي البنتاغون على الجزء الأعظم من عقود البنتاغون. كشفت دراسة The Center Public Integrity عام 2004 أنه خلال الفترة 1998-2003: 1% من المتعاقدين فازوا بـ 80% من العقود الدولارية للبنتاغون. حصل العشرة الكبار من المتعاقدين على 38% من مبالغ العقود. بلغت تحصيلات خمس شركات كبرى على هذا النحو: 94 ب.د Ockheed Martin.. 81 ب.د Boeing.. 40 ب.د Raytheon.. 34 ب.د لكل من Northrop Grumnan  و General Dynamics. كما أن العوائد الخيالية التي حققتها هذه الكتل من المؤسسات الحربية انعكست في قفزات على قيم أسهمها في Wall Street إلى حدود ثلاثة أمثالها مع نمو مضاعف لإيراداتها منذ بداية احتلال العراق.

     إن النمو السريع لأرباح الصناعات التي نشأت من خلال توجه البنتاغون إغداق أموال دافعي الضرائب على المتعاقدين من الشركات، استند إلى تطور العديد من الخدمات العسكرية التقليدية. "في عام 1984 ذهبت حوالي ثلثي ميزانية البنتاغون لعقود المنتجات بدلاً من الخدمات. بينما خلال السنة المالية 2003 اتجهت 56% من منها للخدمات بدلاً من السلع."

     الأكثر من ذلك، أن هذه الخدمات ليست قاصرة على مهمات روتينية: الطعام والصحة.. بل والأهم أصبحت تتركز في عقود خدمات ذات تعقيدات عالية، استراتيجية في طبيعتها، تقترن بالوظائف الجوهرية. شركات عقود الأمن الخاصة، صناعة مزدهرة وسريعة النمو. يعمل هؤلاء المتعاقدون في محيط السياسة الخارجية للولايات المتحدة في مجال توفير: التدريب، خدمات أمنية، قوات خاصة لقتال "الإرهابيين".. أسست، في الغالب، من قبل عسكريين متقاعدين لتسوين خدماتهم العسكرية للبنتاغون و CIA أو الحكومات الأجنبية.

     على سبيل المثال، تعتبر MPRI واحدة من هذه المنشآت الكبرى والأكثر فعالية. قامت بتقديم مثل تلك الخدمات في كافة أنحاء العالم من خلال عقود مع البنتاغون. أنشأها رئيس أركان الجيش السابق Carl Vuono وسبعة جنرالات متقاعدين آخرين. تعتبر خدمات هذه الشركات، التي يُطلق عليها: شركات المرتزقة mercenary companies، تكنولوجية عسكرية. حققت ثروات ضخمة بفضل تصاعد الحروب والعسكرة في عهد بوش. وكمثال على ذلك، ارتفعت قيمة السهم في L3 Communication المملوكة من MPRI إلى أكثر من الضعف.

    يحقق المتعاقدين الصناعيين للبنتاغون مثل Lockheed  ثروات ضخمة من خلال إنتاج وسائل الموت والدمار. كما أنهم يوفرون فرص ربحية عالية لمتعاقدي الخدمات مثل Haliburton التي تتبع الطريدة من خلال أدخنة التدمير لتفتح مكتبها هناك وتعمل في "إعادة الاعمار،" وتبتز الأموال تحت تسمية الأرباح.

     أُطلق على متعاقدي الخدمات و "إعادة الاعمار" تسمية "قاذفات إعادة الاعمار"، ليس بسبب حصولهم على عقود سخية دون عطاءات (مناقصات)، حسب، بل أيضاً هناك مدفوعات لأجزاء من مبالغ عقودهم مقابل عدم محاسبتهم والتغاضي عن ما التزموا بإنجازه. كشفت دراسة أُعدت لمعهد دراسات الجنوب بعنوان "تحقيق جديد يكشف الابتزاز في مجال "إعادة الاعمار"، أنه رغم إنفاق بلايين الدولارات على الهياكل الأساسية في العراق- محطات الطاقة، التلفون، المجاري والأنظمة الصحية..- لم يتم إنجازها أو أُنجزت دون أن تكون قابلة للعمل."

     إن حالة التلف والدمار التي أحدثتها الحرب في العراق، جذبت أعداداً ضخمة من تجار الحروب للمشاركة في نهب الغنيمة بزعم "إعادة الاعمار." هناك أكثر من 100 ألف من المتعاقدين في البلاد، عدا المتعاقدين من الباطن. هذه المؤسسات تمتلك آلاف العاملين الأجانب: فرق قتالية، عناصر أمنية، مدربون عسكريون.. وليتجاوز عددهم عدد قوات جيش الاحتلال، حسب الواشنطن بوست 5 ديسمبر- ك1/ 2006. هؤلاء المتعاقدون بمختلف أحجامهم هم من دفعوا أو ساهموا في نشوب هذه الحروب، والقوة الضخمة لاستمرارها.

     تقرير لـ Walter F. Roche and Ken Silverstein بتاريخ 14 يوليو/ تموز 2004، ونشر في لوس انجلز تايمز بعنوان "مؤيدو الحرب الآن يحققون أرباحا من مشاريع إعادة الاعمار في العراق"  يكشف  نموذجاً لعلاقات العمل السياسة البغيضة أخلاقياً. ويقدم عدداً من الأسماء السياسية كنموذج لمثل هذه العلاقات التافهة: R. James Woosely- المدير السابق لـ CIA.. Neil Livingstone- معاون عضو سابق في مجلس الشيوخ.. Randy Scheunmann- مستشار adviser لسكرتير/ وزير الدفاع السابق- رامسفيلد.. Margret Bartel- أدارت الأموال الاتحادية الموجهة إلى مجموعة الجلبي/ المؤتمر الوطني العراقي.. K. Riva Levison- من أعضاء اللوبي في واشنطن. تسلمت أموال اتحادية لحشد التأييد للجلبي قبل الحرب.. Joe M. Allbaugh- مدير الحملة الانتخابية لمرشح الرئاسة بوش عام 2000.

     هناك مؤشرات قوية على أن هذه العلاقات الملتبسة تجسد الكثير من حالات غياب الضمير في مجال "إعادة الاعمار." يصف Naomi Klein في مقال له نشر في Nation Magazine بعنوان "تصاعد كارثة الرأسمالية" كيف أن مخططات وعقود "إعادة الاعمار" تكون جاهزة لدى المتعاقدين قبل غزو/ احتلال البلد في حروب بوش الانتقائية القائمة على إلحاق الدمار ثم عمليات النهب تحت تسمية "إعادة الاعمار." ففي 5 اغسطس/ آب 2004 أنشأت إدارة بوش مكتب "منسق أعادة الاعمار والاستقرار" برئاسة السفير الأمريكي السابق في اوكرانيا. تم تفويضه رسم خطة متقنة لفترة "ما بعد الصراع" لـ 25 بلداً ليست لغايته في حالة صراع. هنا نحصل على لمحة للأسباب الحقيقية لإدارة بوش شن حروبها الوقائية pre-emptive wars: إحداث الدمار أولاً ثم "إعادة الاعمار."

     لا توجد مقاولة يمكن أن تستولي على هذا القدر من المشروعات وتحقيق مثل هذه الثروات الضخمة سوى المصالح الشائنة التي تقبع وراء إدارة بوش في حروبها الانتقائية. إنها إمبريالية مستغِلة محسوبة، تخطط لمرحلتي الدمار و "إعادة الاعمار". وكما عبّر Shalmali Guttal- باحث من بنغلادش: تعودنا على وجود استعمار شائع/ مألوف. حالياً نواجه كولونيالية معقدة/ محنكة، يسمونها "إعادة الاعمار."

     "كشفت" الكولونيالية الكلاسيكية أقاليم جديدة استنزفت مواردها وغناها. واليوم لا توجد أماكن جديدة على كوكبنا لـ "اكتشافها." لكن تتواجد دول سيادية رخوة كثيرة يسهل إسقاط حكوماتها. تدمير هياكلها الأساسية وتسويتها بالأرض، وتحقيق ثروات ضخمة في سياق مرحلتي الهدم و "إعادة الاعمار". وهنا يقبع أصل ميكانيكية الأسواق الحديثة الطفيلية، وأيضاً القوة الدافعة الرئيسة خلف إدارة بوش لشن حروبها الانتقائية الأحادية الجانب دون وجود استفزاز من الطرف الآخر.

     لا تقف آثار ممارسات الكولونيالية أو الإمبريالية الجديدة- مدفوعة بمصالح ضخمة راسخة لمجمعات مصانع الأسلحة وبقية تجار الحروب- على شعوب الدول المهزومة، بل تتعدها إلى شعوب الدول المنتصرة أيضاً. ذلك إن الحملات العسكرية للولايات المتحدة لا يمكن تبريرها حتى من وجهة نظر المصالح الاقتصادية الوطنية في سياق تصاعد التبذير وتكلفة الحرب وإفراغ الخزينة العامة وتعاظم الديون الخارجية والداخلية ومن ثم تقليص النفقات الاجتماعية وتصاعد فجوة الدخل لصالح الأثرياء. وهنا يمكن تسمية الشكل الجديد للإمبريالية بـ "الإمبريالية الطفيلية."

     تواجدَ تجار الحروب على مدى تاريخ الحروب. لكن ما يجعل من الحروب الأمريكية الأحادية الجانب والقائمة على انتقاء تلك الدول الأكثر أهمية استراتيجية من الناحية الجيوبوليتية، حروب مختلفة، تجسّد مخاطر عالية على السلام والاستقرار العالمي في ظروف تعاظم ثروات وقوة تجار الحروب الدافعة باتجاه العسكرة والحروب.

     من هنا يصبح واضحاً أسباب عدم قبول النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة سحب قواتها من العراق. والمشكلة ليست في صعوبة سحب 140 (160)ألف عسكري أمريكي من البلاد، بل المشكلة الأصعب تكمن في سحب أكثر من 100 ألف متعاقد (شركة)، بعامليها الأجانب من البلاد، بما لها من قوة تأثير على القرار السياسي. وكما صاغها مؤخراً Josh Mittelddorf- جامعة اريزونا: "هناك أعداد كبيرة من المتعاقدين يحققون ثروات ضخمة ولا نريد غلق حنفية هذه الثروات، حتى وإن كانت نقوداً مقترضة، يتوجب على أطفالنا وأحفادنا إعادة دفعها."

     ويتبع ذلك أن القوات الأمريكية لا تنسحب من العراق طالما لم ترتفع أصوات معارضي الحرب إلى أبعد من الافتراضات ومعايير الأحاديث الرسمية أو تبريرات الحرب: "إرهاب، ديمقراطية، حرب أهلية، استقرار، حقوق الإنسان، وما شابه." إن القوى المعارضة للحرب بحاجة إلى أن تتحرر من المناقشات المُظلِلة والمصطنعة بشأن هذه المسائل الثانوية، وأن تعزز الإجماع العام المعارض باتجاه فضح المصالح الاقتصادية المخزية التي تدفع نحو الحرب.

     من الأهمية بمكان وعلى نحو حاسم تحويل انتباه الرأي العام بعيداً عن الأحاديث الرسمية للحرب والتي ترددها المؤسسات الإعلامية والفئات السياسية political pundits المحترفة مثل الببغاوات. وتركيز انتباه الرأي العام على الجرائم الاقتصادية المرتكبة في إطار هذه الحرب في كل من العراق والولايات المتحدة. لقد حان الوقت أيضاً لبناء قضية أخلاقية ضد المنتفعين ممن يحققون ثرواتهم من الحرب، ينهبون الخزينة العامة أو الدولارات الضريبية، وإعادة صياغة وتطبيق مقولة  General Smedley D. Batler: يمكن إنهاء معظم الحروب بسهولة- ومن المحتمل منع الحروب أصلاً- إذا استبعدت الأرباح منها.      

مممممممممممممممممممممممممـ

ملاحظة:

1- الترجمة الواردة مختصرة وبتصرف. يمكن للمعنيين قراءة أصل المقالة وفق مصدرها التالي:

The Profits Escalation- Why the US is Not Leaving Iraq? By: ISMAEL HOSSEIN ZADEH, 13 January,2007.

Ismael Hossein-zadeh is a professor of economics at Drake University, Des Moines, Iowa. He is the author of the newly published book, The Political Economy of U.S. Militarism His Web page is http://www.cbpa.drake.edu/hossein-zadeh

2- لم تتحدث المقالة عن النفط لأنها نوقشت في مجالات أخرى، حسب كاتب المقالة. كذلك لم تتحدث عن المقاومة الوطنية العراقية لأنها، كما يظهر، موجهة للرأي العام الأمريكي.

المواطن البابلي يعتقد بانفراج الوضع الأمني

المواطن البابلي يعتقد بانفراج الوضع الأمني

 

اشتدت أزمة الإرهاب في الأشهر الأخيرة من العام الماضي 2006 عام تلون بدماء أبناء الصدر والطيران والمدائن والحلة وكربلاء وتفاقمت المشكلة الأمنية لتنعكس على باقي خدمات المواطن الاعتيادي من مأكل وملبس ومواد تدفئة ووقود ترى كيف يرى المواطن العراقي عامة والبابلي على وجه الخصوص الأزمة؟ ....ومن يحمل مسئوليتها؟ ....وما هي برأيه الحلول البديلة للخروج من هذه الأزمة...... التي فاقت بإضرارها اثأر توسنامي المدمرة.

لذلك توجهت وعبر الأسابيع  الماضية بالسؤال إلى 320 امرأة ورجل عراقي من محافظة بابل بالسؤال عن الموضوع السابق وكانت الأسئلة الموجهة ل190 امرأة و130 رجل تتراوح أعمارهم بين 19 إلى 53 سنة وبتحصيل دراسي لا يقل عن الإعدادية كلاتي:-

س1\ من تحمل ارتفاع وتصاعد العمليات الإرهابية وسقوط إعداد متزايدة من الأبرياء فكانت الإجابات متروكة لطريقة المواطن بالترتيب

1-  القوات الأمريكية 2- الأحزاب السياسية 3 الطائفية والمذهبية 4- بقايا الحزب البعث المنحل 5 اذكر أخرى تعتبرها السبب برأيك.

س2\ ماهية الحلول التي تفضلها للخروج من الأزمة الحالية والتي تعتقد بأنها نهاية للإرهاب والعمليات الانتحارية التي تستهدف المواطن وكانت الإجابة مفتوحة لذكر من ثلاث إلى أربعة إجابات للمواطن.

س3\ هل تعتقد بان هنالك تحسن سيطرأ على الحالة الأمنية في العراق خلال عام 2007 وكانت الإجابات تتراوح بين نعم اعتقد ولا اعتقد.

وكانت الإجابات مبوبة كلاتي:-

س1\ من تحمل ارتفاع وتصاعد العمليات الإرهابية وسقوط إعداد متزايدة من الأبرياء فكانت الإجابات متروكة لطريقة المواطن بالترتيب وهي:-

 

ت

الجهة المسئولة

عدد الأصوات

النسبة المئوية

1

القوات الأمريكية والأجنبية الموجودة في داخل العراق

70

21.87

2

الأحزاب السياسية

67

20.93

3

الدول المجاورة عربية وأجنبية

52

16.25

4

المشكلات الاجتماعية كالفقر والبطالة

40

12.5

5

بقايا حزب البعث وأنصار الحكومة السابقة

37

11.57

6

أسباب عشائرية وقومية ومذهبية

35

10.93

7

أسباب أخرى

17

5.31

 

المجموع

320

 

 

س2\ ماهية الحلول التي تفضلها للخروج من الأزمة الحالية والتي تعتقد بأنها نهاية للإرهاب والعمليات الانتحارية التي تستهدف المواطن وكانت الإجابات كلاتي:-

         

ت

الحلول

عدد الأصوات

النسبة المئوية

1

انسحاب القوات الأمريكية

78

24.38

2

إجراء تعديلات حكومية مهمة وليست هامشية

76

23.75

3

فرض رقابة صارمة على الحدود العراقية مع دول الجوار

73

22.81

4

إنهاء تواجد حزب البعث داخل الحكومة ودوائر الدولة التابعة لها

62

19.38

5

القضاء على المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وخلق فرص عمل أفضل

31

9.69

6

المجموع

320

 

 

س3\ هل تعتقد بان هنالك تحسن سيطرأ على الحالة الأمنية في العراق خلال عام 2007 وكانت الإجابات كلاتي:-

 

نوع الإجابة \بنعم

243

75.94

نوع الإجابة \ كلا لا اعتقد

77

24.06

 

ويبدو أن مؤشرات الشارع البابلي التي اعتمدت في هذه النسبة جاءت معززة لأمال وطموحات حكومة المالكي المتعثرة بخطواتها كتعثر الطفل الرضيع بأولى خطواته.

ويبدو أن المجتمع العراقي قد شخص أسباب العنف والإرهاب فكانت أصابع اتهامه تتجه إلى القوات الأمريكية التي جاءت لتحقق العدل والطمأنينة للعراقيين فانتهى بها الأمر بجدران من الاسمنت والخرسانة تحتمي بها حتى من الطفل العراقي الصغير.

ومن كلام المواطنين رجال ونساء تدفقت كلمات التشجيع إلى السيد المالكي لإجراء تعديلات وزارية بحكومته بعيد عن محاصصة فلان وعلان لان الشارع يسال سيادته كيف مهندس في اختصاص ما يصبح مسئول عن وزارة مالية تتعلق بها أفئدة الشعب او كيف دكتوراه تربية يتحول إلى وزير تجارة ولسان الشعب يقول باسم الحكمة الصينية خلقنا لنتعذب فمتنا قهرا وبدعاء اللهم ارزقني وزارة.

 

مها الخطيب

humanceneter@yahoo.com

http://human.iraqgreen.net

009647902319865

009647801265133

كلمة بوش تحمل تهديدات خفية لإيران وسوريا

كلمة بوش تحمل تهديدات خفية لإيران وسوريا

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     في كلمته مؤخراً، وبعد أن أعلن بوش نشر بضعة آلاف من القوات الإضافية في العراق، حيث أثارت مناقشات واسعة، فقد وردت آراء عديدة بأن الملاحظات الأخيرة للرئيس الأمريكي حملت أمراً تنفيذياً خفياً لسكرتير/ وزير الدفاع ومدير CIA شن عمليات عسكرية ضد سوريا وإيران.

     إن الخطوط العريضة الواضحة لمثل هذا الأمر، يمكن الوقوف عندها في ملاحظات بوش عندما قال: "يتطلب النجاح في العراق كذلك الدفاع عن وحدة أرضه وتحقيق الاستقرار في المنطقة بمواجهة تحديات المتطرفين. وهذا يبدأ بالعلاقة مع إيران وسوريا. يسمح هذان النظامان للإرهابيين والمتمردين (المقاومة) استخدام أراضيها لدخول العراق والخروج منه. توفر إيران مساعدة مادية للهجمات على القوات الأمريكية. سوف نمزق الهجمات على قواتنا. وسوف نقطع جذور تدفق التأييد من إيران وسوريا. وسنعمل على طرد وتدمير الشبكات التي توفر أسلحة متطورة وتدريب لأعدائنا في العراق."

     يذكر المحلل السياسي والأمني في طهران- سعيد ليلز "إن رفع سقف القوات المتواجدة في العراق برفدها بقوات إضافية يبين أن الولايات المتحدة ليست مستعدة للخروج من المنطقة... لا تستطيع الولايات المتحدة الخروج من العراق في هذه اللحظة. إذا خرجت ستحصل حمامات دم في العراق. وستكون هذه الحركة مؤذية بالتأكيد لطائفة (الأغلبية) في العراق. لا أتصور أن نظام المالكي قادر على البقاء في السلطة أكثر من أسبوع إذا ترك الأمريكان البلاد... يظهر أن بوش بإرساله هذه القوات الإضافية لا يقف عند حد تهدئة الوضع في العراق... إنها تعني استراتيجية جديدة للولايات المتحدة في العراق وفي المنطقة باتجاه فرض المزيد من الضغط الحقيقي على إيران- مالياً وعسكرياً في نفس الوقت."

     في يوم إلقاء بوش كلمته مهدداً بسحق سوريا وإيران بدعوى محاولتهما زعزعة جهود الولايات المتحدة تثبيت الاستقرار في البلد الذي مزّقته الحرب، هاجمت القوات المحتلة قنصلية إيرانية في شمال العراق، وصادرت أجهزة كومبيوتر وملفات، واحتجزت خمسة دبلوماسيين من ملاك/ كادر القنصلية.

     كذلك حذّرت مؤخراً تقارير إعلامية من تصاعد نشر السفن الحربية للولايات المتحدة في الخليج العربي قبالة السواحل الإيرانية باعتبارها تعكس ضمنياً إصرار واشنطن على إهمال توصية لجنة دراسة العراق إشراك إيران وسوريا للمساعدة على وضع نهاية لأحداث العنف المتصاعدة في العراق، واحتمالات تصاعد هذه الأحداث لتشمل منطقة الشرق الأوسط برمتها.

     برزت مخاوف سورية عندما صرّح نائب الرئيس السوري فاروق الشرع بأن كلمات الرئيس الأمريكي يمكن أن تكون موجهة كذلك إلى سوريا. وأضاف أن تعزيز القوات الأمريكية في العراق سوف "تصب الزيت على النار" في العراق. ويلاحظ أن العلاقات السورية- الأمريكية تدهورت منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري قبل عامين.

     وعلى أي حال، ورغم استمرار مزاعم الولايات المتحدة بأن سوريا تمول وتساعد ما تسميه "المتمردين" في العراق، فقد تحسنت العلاقات العراقية السورية منذ زيارة وزير الخارجية السوري وليد معلم إلى بغداد في نوفمبر/ ت2، إذ اقترنت هذه الزيارة بعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد انقطاع دام أكثر من عشرين عاماً، علاوة على توقيع اتفاقية أمنية بينهما.

     لا يتوقع الشرع من الأمريكان تخفيف موقفهم المتشدد ضد سوريا، حسب إبراهيم حميدي- المراسل الصحفي السوري لدى صحيفة الحياة الناطقة بالعربية- والذي قابل الشرع هذا الأسبوع.

     كما أن ما ذكره الرئيس الأمريكي بشأن نشر بطاريات باتريوك المضادة للصواريخ في المنطقة "لنطمئن أصدقاءنا وحلفاءنا" كانت رسالة موجهة بقوة نحو إيران والتي فهمتها بدورها.

     إن وصول القوات الجديدة "جزء من سياسة الولايات المتحدة باتجاه إقامة مظلّة لدعم النظام الصهيوني "الإسرائيلي" من خلال بلد إسلامي،" حسب قول المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية- محمد علي حسيني. وأضاف أن زيادة القوات هذه ستقود فقط إلى "تصاعد الفوضى، المخاطر والتوتر في البلاد. وهذا لن يساعد على حل مشاكل العراق."

     إشارة بوش بقوله أن سوريا وإيران أعداء، دفعت العديد من المحللين إلى الاقتناع بأن هناك فرصة ضئيلة لتحسين العلاقات الأمريكية مع هذين البلدين على مدى السنتين القادمتين لولاية بوش، بغض النظر عن النتائج التي ستتحقق في العراق.

     تضمنت كلمة الرئيس الأمريكي كذلك تكثيف جهود الولايات المتحدة لكسب التأييد ضد سوريا ولصالح العراق حتى بين الحكومات العربية أو تلك الصديقة منها. "سوف نستخدم كامل القدرات الدبلوماسية الأمريكية لحشد الدعم للعراق من بلدان الشرق الأوسط مثل السعودية، مصر، الأردن وبلدان الخليج لتجسيد القناعة لديها بأن الهزيمة الأمريكية في العراق ستخلق الملاذ للمتطرفين وتهديد استراتيجي لبقاء هذه الحكومات ذاتها. لهذه البلدان مصلحة في النجاح بالعراق متمثلاً في السلام مع جيرانه، وعليهم تعزيز ودعم حكومة العراق الموحدة. نحن نحبذ دعوة الحكومة العراقية إلى تمويل دولي مشترك يحقق مساعدة اقتصادية جديدة مقابل إصلاح اقتصادي أكبر. وفي يوم الجمعة ستذهب السكرتيرة رايز إلى المنطقة لحشد الدعم للعراق وتباشر الدبلوماسية الملحة المطلوبة للمساعدة على تحقيق السلام في الشرق الأوسط."

     شجبت كل من إيران وسوريا خطة بوش الجديدة التي تُحمّلها اللوم لزيادة العنف في البلاد، وذكرا أن الخطة الأمريكية الجديدة بنشر المزيد من القوات ستقود فقط إلى تصاعد حمامات الدم.

    وبدلاً من الاستماع إلى توصيات مجموعة دراسة العراق بإشراك إيران وسوريا للمساعدة على الخروج من المستنقع العراقي، يظهر أن نية بوش متجهة إلى تنفيذ خطط تقود إلى عزل هذين البلدين.

مممممممممممممممممممممممممممـ

Bush s” speech carries hidden threats to Iran, Syria, Aljazeera.com- 12 January, 2007.

الفرصة الأخيرة من أجل الحقيقة في العراق

الفرصة الأخيرة من أجل الحقيقة في العراق

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

         من المحتمل أن تواجه الاستراتيجية (السياسة) الجديدة لحرب بوش معركة شاقة في الكونغرس الخاضع حالياً لأغلبية الديمقراطيين. هذه الاستراتيجية التي تشكل، في الواقع، صفعة لأغلبية المقترعين الأمريكان وللعملية الديمقراطية ذاتها.

     صنع المقترعون بأغلبيتهم قرارهم الواضح، وبصوت عالٍ ومسموع، عندما اقترعوا في نوفمبر/ ت2 بإسقاط وهجر فكر بوش- الخليط من توجهات إمبريالية عتيقة تتكئ على تكديس (استعمار) accumulation الأقاليم، واستراتيجية الهيمنة، ومعتقدات دينية مظللة خادعة غير قادرة على الصمود.

     وحسب آخر استطلاع، ذكر ثلاثة أرباع المشاركين أنهم لا يقرون كيفية تعامل بوش مع الوضع في العراق. في حين أن الثقة في قيادته انحدرت إلى أدنى مستوى قياسي.

     لا زال على بوش أن يتعلم، وعلى أي حال، إن الولايات المتحدة ليست روما. ولم يعد الضعف والقوة يُقاس بعدد مقاتلي البلد. إن فترة الثلاث سنوات ونصف السنة من الفشل الكلي في العراق كان يمكن أن يشكل علامة لأي قائد حكيم لتغيير المسار change course.  لكن الكثيرين يرون الرئيس مجرد تمثال للقائد أو حتى فاقد للقيادة. وهكذا هي الاستراتيجية "الجديدة" للعراق.

     بعد يوم واحد فقط من انتقال قيادة الكونغرس رسمياً للمنتصرين الديمقراطيين- وبعد سنين طويلة من الغياب- بدأ بوش بتغيير جنرالات حربه بطريقة لا هي متفقة مع رغبات الشعب الأمريكي ولا مع الأغلبية في الكونغرس.

     إن علامة الشؤم الأولى في الاستراتيجية الجديدة تتمثل في قرار بوش زيادة قواته بواقع 21.5 ألف عسكري إضافي لدعم ألـ 140 ألف الموجودين فعلاً في العراق. ويصرّ على أن هذه الزيادة المثيرة وقتية وسيُعاد النظر ببقائها فقط عندما يتسلم تأكيداً ضامناً من الحكومة العراقية الحالية- الحكومة الدميّة وفق كل المقاييس- بأنها ترغب أن تتحمل المسئولية وأن تمارس دورها.

     من المتوقع معارضة الكثيرين من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، بل وحتى أعضاء من حزب بوش الجمهوري، لهذه الحركة. وهذه المعارضة كُتبت ونُشرت في رسالة مفتوحة يوم الجمعة موجهة إلى بوش وموقعة من رئيسة مجلس النواب- نانسي بيلوسي- ورئيس مجلس الشيوخ- هاري ريد.

     "إن إضافة المزيد من الجنود المقاتلين ستؤدي فقط إلى إلحاق المزيد من المخاطر بالقوات الأمريكية المتواجدة في العراق في ظروف اتساع انتشارها وضعف خطوطها إلى أقصى حد ممكن وبالتالي سهولة اختراقها دون أن تتحقق فائدة من هذه الاستراتيجية. كما أنها ستضعف جهودنا في جعل العراقيين يتحملون مسئولية مستقبلهم بأنفسهم،" حسب الرسالة.

     كذلك سيطلب بوش من الكونغرس 100 بليون دولار- علاوة على ألـ 75 بليون دولار سبق ووافق عليه الكونغرس بأغلبيته الجمهورية العام الماضي- بغية تمويل عمليات الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان للسنة المالية 2007.

     ليس الديمقراطيون الساخطون وحدهم في موقف المعارضة لهذا المقترح الأحمق الطائش لـ: بوش، بل أن قادة في الجيش يرونه كذلك متهوراً وتافهاً. لذلك فإن قادة مثل الجنرال جورج كيسي والجنرال جون أبي زيد ممن ينظرون بشك عميق لزيادة القوات الأمريكية في العراق هم في طريقهم للاستبدال ليحل محلهم مؤيدو الحرب.

     سيحل الجنرال دافيد بترويس- المؤيد للحرب والذي اشترك في غزو العراق: مارس/ آذار 2003- محل كيسي. الأكثر من ذلك سيرأس الجنرال فالون القيادة الوسطى. إن اختيار فالون، حسب مراسل التايمز اللندية في واشنطن- جاء مفاجئة كبيرة للبنتاغون لأن فالون قائد بحري له خبرة ضئيلة في شئون المنطقة.

     يرى الخبراء العسكريون أن بوش يستطيع زيادة قواته فقط من خلال تمديد فترة الخدمة و/ أو اللجوء للاحتياطي. وكل حالة ستقود إلى زيادة الإصابات بمعدلات أعلى من معدلاتها الحالية(الإرهاق وقلة الخبرة)- مع ملاحظة مقتل أكثر من ثلاثة آلاف جندي في هذه الحرب. وسترفع أيضاً فاتورة الحرب بشدة- تم صرف حوالي 350 بليون دولار.

     سيتم نشر أغلبية القوات الجديدة في مناطق (الأقلية) الثائرة في بغداد ومحافظة الانبار، ويظهر أنها تشكل قلب المقاومة. يمكن فقط لشخص تافه أن يتصور أن مثل هذه الاستراتيجية يمكن أن تقود إلى أي شيئ سوى تزايد حمامات الدم ورفع حيوية ومصداقية وشرعية المتمردين (المقاومة الوطنية العراقية.)

     ومن السخرية أن الظهور المتزايد لمليشيات طائفة (الأغلبية) كان استراتيجية أمريكية مبكرة لوضعهم في صراع دموي ضد المتمردين (المقاومة) من الطائفة الأخرى، بهدف إضعاف وتشتيت العراقيين وتقليل مخاطر إصابات الأمريكان.

     والآن يضم الجيش والشرطة في العراق أعداداً من السفاكين لهذه المليشيات. ويجد الكثير من العراقيين أنفسهم وقد أصبحوا ضحايا هؤلاء ممن يُفترض أنهم جيش عراقي وقوة شرطة عراقية. إن أولئك ممن يتوقعون من العراقيين "تحمل مسئولية مستقبلهم" أُناس غافلون لحقيقة أن مستقبل العراق أكثر ظلاماً في ظل السياسة الأمريكية التقسيمية الطائفية.

     إن الطريقة المهينة التي أعدم بها الرئيس العراقي السابق صدام حسين أوحت وكأنها إعدام العسكر (انقلاب غير شرعي) ضد حكومة شرعية، وجسّدت شاهداً على استمرار الصراع في العراق الذي أصبح يُنظر إليه وفق خطوط طائفية. وهذا الصراع يفرض على بوش أن يدرك أن الوضع في العراق بلغ نقطة حساسة غير مسبوقة وأن سياساته الاسترجالية macho politics وتعصبه السيئ يمكن أن تؤدي إلى كوارث أبعد. إن قراراته وتوجهاته الجديدة ستقود إلى حالة لا يمكن إصلاحها لا من قبل حزبه ولا من قبل الديمقراطيين في سياق منظورهم الضبابي.

     يجب على بوش أن يوفر حالاً خارطة طريق للانسحاب من العراق على مراحل، وإشراك أطراف إقليمية ودولية، بما فيها الأمم المتحدة، الجامعة العربية، والأكثر أهمية كافة الأطياف الاجتماعية العراقية، باعتبارها خياراً أخيراً لا مفر منه.           

مممممممممممممممممممممممممممممـ

One last chance for sanity in Iraq, By: Ramzy Baroud, Aljazeera.com- 11 January, 2007.

-- Ramzy Baroud's latest book, The Second Palestinian Intifada: A Chronicle of a People's Struggle (Pluto Press), is available at Amazon.com and also from the University of Michigan Press. His website is ramzybaroud.net

مشروع قانون جديد لقطاع النفط العراقي

مشروع قانون جديد لقطاع النفط العراقي

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

كان واضحاً منذ البداية أن غزو/ احتلال العراق ارتبط بمسألة النفط أكثر من أي شيء آخر.

     ففي وقت مبكر من عام 1970 بلغ إنتاج النفط في الولايات المتحدة أدناه وأخذت المشاكل الاقتصادية ذات العلاقة تطفو على السطح. عالجت الولايات المتحدة أزمتها بعقد اتفاقية مع السعودية تعهدت بموجبها ضمان حماية السعودية مقابل إعادة السعودية لأغلب دولاراتها النفطية إلى الاقتصاد الأمريكي. وفي العشرين سنة التالية تدفقت بلايين الدولارات النفطية السعودية لتغذية الاقتصاد الأمريكي في شكل عقود خدمية طويلة الأمد: إنشاءات، شراء أسلحة وغيرها من التعاقدات، علاوة على توظيف الكثير منها في الوول ستريت Wall Street.

     يُضاف إلى ذلك أن عمليات اكتشاف واستغلال حقول نفط بحر الشمال فعلت الكثير باتجاه النمو الاقتصادي للولايات المتحدة والمملكة المتحدة على مدى العشرين عاماً الماضية. ولكن مع بداية إدارة بوش أخذ إنتاج بحر الشمال بالانخفاض السريع بشكل واضح.. وهذه المشكلة جسّدت تهديداً اقتصادياً، بخاصة للمملكة المتحدة..

     وربما أن مستشاري الرئيس بوش قد ذكروا أن مستقبل الاقتصاد الأمريكي يرتبط بنجاح طويل الأمد (المقصود بالنجاح هنا إعادة تشغيل الدولار البترولي العراقي في الاقتصاد الأمريكي)، وذلك في ظروف نشوء حالة اقتصادية حذرة نتيجة سرعة تصاعد العجز في ميزانية الولايات المتحدة وحساباتها الجارية بشكل خارج عن السيطرة. وهكذا فإن الهدف الأكثر أهمية لغزو/ احتلال العراق تمثّل في ضمان إجراءات إعادة الدولار النفطي العراقي للاقتصاد الأمريكي، كما حصل مع السعودية.

     ما جعل الوضع أكثر خطورة هو أن الشركات الغربية الكبرى أصبحت تواجه مشكلة تعويض احتياطياتها النفطية في السنوات التالية- مما خلقت مخاوف تهديد أسهمها/ وجودها في الوول ستريت- وفي ظروف وجدت نفسها خارجة تماماً من المنطقة الغنية بإنتاج النفط وبالاحتياطي- أعضاء أوبك- بعد أن نجحت في السيطرة على نفطها وتأهيل شركاتها النفطية الوطنية.

     يمتلك العراق ثاني أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم- خمس مرات أكبر من كميات الاحتياطي المتاحة في الولايات المتحدة (الاحتياطي النفطي المؤكد في العراق 112 بليون برميل. تقديرات الخبراء أن العراق يمتلك مكامن نفطية بحدود 300-450 بليون برميل1!)

     أصبح من الواضح لأي مراقب متخصص أن إنتاج النفط العراقي كان مهيئاً للزيادة بشكل كبير في المستقبل القريب. (كلفة إنتاج برميل النفط العراقي في المتوسط هي الأكثر انخفاضاً في العالم.. وجود 80 حقل نفطي، في حين أن الإنتاج قاصر على 15 حقل فقط.. علاوة على ضخامة الاحتياطي وطول فترة النفاد النفطي2!)

     وفي ظروف احتمال بدء حصول التناقص في الإنتاج النفطي السعودي (وربما بدأ فعلاً بالتناقص حالياً)، كان المتوقع أن يصبح العراق بشكل مؤكد خلال عقد أو نحو ذلك البلد الأول المصدر للنفط في العالم. ومن الواضح أن الولايات المتحدة وبريطانيا لاحظتا أن العراق خوخة (فاكهة) ناضجة مهيأة للقطف عند غزوهما للعراق عام 2003.

     فشلت الدولة المحتلة في قمع المتمردين (المقاومة)، وأصبح استمرار الاحتلال غير مقبول سياسياً في غياب حصول حدث آخر مشابه لهجمات سبتمبر/ أيلول 2001! وفي ظروف تواجد هذه الثروة الهائلة فمن غير المحتمل أن تتخلى الولايات المتحدة عن السيطرة على الموارد النفطية العراقية.

    تكشف الأحداث الأخيرة أن لعبة السيطرة على نفط العراق قد بدأت. وأن المناورات الأمريكية مع حكومة الاحتلال في بغداد أخذت طريقها كمدخل لإصدار قانون جديد للهيدروكربونات من قبل البرلمان العراقي. ويوفر هذا القانون الجديد للشركات الغربية اتفاقات طويلة الأمد مربحة جداً يتجاوز ضعف الربح المعياري للاتفاقات النفطية المتاحة عموماً، وأيضاً تمنع الحكومة العراقية مستقبلاً من تأميم الصناعة النفطية، كما في امتلاك معظم الدول النفطية الأعضاء في أوبك لمواردها هذه من خلال شركاتها النفطية الوطنية المستقلة، (حيث كان العراق يقف على رأسها في المنظمة بعد أن نجح في تأميم نفطه بداية السبعينات وبناء شركته النفطية الوطنية المستقلة منتصف الستينات3!)  

     أما مَنْ اطّلع لغايته على مشروع القانون، وحسب Independent "ثلاث خارج المجموعة لها فرصة أكبر في تفحص مشروع القانون من معظم العراقيين،" حسب Mr Muttit "أُرسلت مسودة القانون إلى الحكومة الأمريكية وشركات النفط الرئيسة في يوليو/ تموز وإلى صندوق النقد الدولي في سبتمبر/ أيلول. "قابلت في الشهر الماضي مجموعة من 20 برلمانياً عراقياً في الأردن، وسألتهم كم عدد من اطلع على مشروع القانون؟ الجواب: واحد فقط!"

     بكلمات أكثر وضوحاً، كُتبتْ مسودة القانون من قبل ولمصلحة الشركات النفطية الغربية الرئيسة. مع ملاحظة نقطة مهمة أخرى وهي أن القانون المقترح يوفر ضمانات ضد الاحتمالات المستقبلية للتغييرات السياسية في حالة مجيء حكومة عراقية لا تذعن للمصالح الأجنبية.

        كذلك يمكن أن يتعرض الحق السيادي للعراق في إدارة موارده الطبيعية إلى التهديد من خلال فقرة شرطية في مسودة القانون تنص على أن أي خلاف مع الشركة الأجنبية يجب أن يتم حلّه نهائياً من خلال تحكيم دولي وليس تحكيماً عراقياً.

     بكلمات أخرى، إذا حاول العراق تأميم صناعته النفطية وطرد شركات النفط الأجنبية خلال الثلاثين سنة القادمة فإن المحكم الدولي سيصدر حكماً ببطلان هذا التأميم وتكون للولايات المتحدة ذريعة لغزو/ احتلال البلاد مرة أخرى.

     إن قانون الهيدروكربونات هو مجرد خطوة أولى تخطط لها الولايات المتحدة. ستحتاج حقول وأنابيب النفط بالطبع إلى "الحماية" من المتمردين (المقاومة) التي دُفعت لأجلها من أرصدة العراق بلايين الدولارات لشركات المرتزقة الأمريكية/ البريطانية لتوفير مثل هذه الحماية في ظل الاحتلال مثل شركة Blackwater. وأيضاً ستحتاج الحكومة العراقية إلى "إرشاد" guidance لاستثمار عوائدها النفطية، وسيتم منح شركتي Bechtel (و) Haliburton بلايين أخرى من الدولارات النفطية لإعادة بناء ما دمّرته الولايات المتحدة سواء عند غزوها وأثناء احتلالها للبلاد أو أثناء فترة المقاطعة.      وعندما يتم كل ذلك، تعود بلايين الدولارات النفطية العراقية المتبقية إلى دورة الاقتصاد الأمريكي والبريطاني.. 

     بطبيعة الحال، تبقى هناك أسئلة عديدة تنتظر الإجابة.. هل سيتجه البرلمان العراقي فعلاً إلى تمرير مشروع قانون النفط المقترح؟.. إذا كانت الإجابة نعم. هل سيقف الشعب العراقي متفرجاً؟ (مع العلم أن أغلبية ضخمة من الشعب العراقي يعارضون الوجود الأمريكي الطويل الأمد في العراق.)أ//

     يظهر أن الصدريين يشكلون مجموعة برلمانية رئيسة key group وهم في الأصل جزء من ائتلاف (الأغلبية) المؤيدة من السيستاني. سبق وقاطعوا جلسات البرلمان. وهناك شائعات بأنهم يفكرون في ترك هذا الائتلاف وتشكيل ائتلاف آخر بالانضمام إلى برلمانيين من الطائفة الأخرى (الأقلية). أدت هذه الشائعات إلى قلق عظيم في كل من واشنطن وإيران. ويلاحظ وجود قواسم مشتركة بين الصدريين وبين طائفة (الأقلية): تأييد إقامة حكومة مركزية قوية.. معارضة استمرار وجود القوات الأجنبية في العراق.. ومن ثم فإن تحالفاً من هذا القبيل سيشكل كارثة للمحافظين الجدد صانعي السياسة الأمريكية.

     إن المنافس القوي للصدريين يتمثل في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية. ولكل مليشياته المسلّحة. ويظهر أن المجلس الأعلى أكثر إذعاناً في هذه المرحلة لأجندة الغرب مقارنة بالصدريين. لم يتخذ المجلس موقفاً علنياً من مشروع القانون الجديد للنفط. لكن من غير المحتمل أن تبادر الولايات المتحدة إلى تقديم المشروع في هذه المرحلة دون دعم قوي من المجلس الأعلى.

     هل للولايات المتحدة عدد كاف من المؤيدين في البرلمان العراقي لضمان تمرير هذا القانون؟ الحقيقة المعروفة هي توقع استخدام الرشاوى والابتزاز الواسعة الانتشار حالياً لشراء أكبر عدد من أصوات أعضاء البرلمان لصالح مشروع القانون. ولكن هل يمكن أن تخفف الولايات المتحدة ضغطها على إيران مقابل استخدام الأخيرة نفوذها لدى طائفة (الأغلبية) لتمرير مشروع القانون؟

     ربما تم ترتيب التنفيذ السريع لحكم الإعدام على الرئيس العراقي السابق لإرضاء الصدريين وإعادتهم إلى البرلمان، ليس بسبب احتمال تأييدهم لمشروع القانون، بل لإظهار أعلى قدر من (الشرعية) للقانون المقترح بوجودهم.

     يلاحظ عدم إصدار الصدر أي تصريح رسمي بشأن موقفه من القانون المقترح. لكن تاريخه، باعتباره شديد الوطنية العراقية، يجعل من المحتمل أن يقف معارضاً قوياً لمشروع القانون.

     وفي هذه الحالة، هل سيشتد انزعاج الصدريين بشأن قانون النفط المقترح إلى حدود ترك ائتلاف (الأغلبية) والانضمام إلى بقية أحزاب (الأقلية)؟ وإذا فعلوها، هل سيوفرون عدداً كافياً من الأصوات لإسقاط المشروع؟ وإذا تحقق تمرير المشروع بنجاح هل ستنضم جماعة الصدر، وعلى نحو فعال، إلى المتمردين (المقاومة)؟

وهل أن هذا التهديد المحتمل كان سبباً لإدارة بوش

إرسال قوات إضافية إلى العراق في هذا الوقت!؟

وأخيراً، إذا انفجرت منطقة الجنوب العراقي في سياق انتفاضة مسلّحة، هل ستكون الولايات المتحدة قادرة على توفير الإمدادات لقواتها بشكل كاف باستخدام قوافل عسكرية مرافقة في الطريق خاصة عندما يكون قد حلّ موعد العواصف الرملية في الربيع؟

إن الأشهر القليلة القادمة ستكون مثيرة وذا شأن!!

مممممممممممممممممممممممممـ

نشرت هذه المقالة في حدود نهاية الأسبوع الأول من هذا الشهر.. أنظر:

http://www.strategytalk.org/phpBB2/files/reserves_and_production_mapping_106.gif

1،2،3: لمزيد من التفصيل، أنظر، عبدالوهاب حميد رشيد:

1-                       مسألة معارضة الخصخصة (ترجمة)، الحوار المتمدن، العدد 1134- 11 مارس/آذار 2005.

2-                       تطورات الثروة النفطية في العراق/ حوار صحفي، سعوديات نت- 25 يونيو/ حزيران 2005.

3-                       التحول الديمقراطي في العراق: المواريث التاريخية والأسس الثقافية والمحددات الخارجية، ف4/ 3- الثروة النفطية- ص. 213-224، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، يوليو/ تموز 2006.

استراتيجية بوش الجديدة والبرنامج النووي الإيراني

استراتيجية بوش الجديدة والبرنامج النووي الإيراني

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     اعترف بوش لأول مرة بأنه أخطأ بعدم زيادة قواته في العراق العام الماضي. وقال أنه يبعث بـ 21.5 ألف جندي إضافي لقمع العنف الذي جعل العراق يقترب من حالة الفوضى. "عندما يقع الخطأ عندئذ تقترن معه المسئولية،" حسب بوش. وسيتم نشر 10- 12 ألف من القوات الإضافية في العاصمة للعمل مع القوات المتواجدة في بغداد.

     ذكر بوش أيضاً خطأ سماحه لحكومة الاحتلال في العراق تقييد عمليات قواته ضد مقاتلي الصدر. وقال أن رئيس الحكومة أكد له "عدم التساهل مع التدخل السياسي أو الطائفي،" من الآن فصاعداً. وأضاف بوش "إن الجهود السابقة لتأمين بغداد فشلت لسببين رئيسين: عدم كفاية القوات الأمريكية والعراقية.. وفرضنا الكثير من القيود عليها." لكن التعليقات الواردة بشأن هذه الخطوة تتوقع لها الفشل أيضاَ كما في سابقاتها.

     إن زيادة القوات يضع بوش في حالة صدام مع أغلبية الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي، ويؤجج الجماعات الفاعلة ضد الحرب، ويهمل نصائح عدد من الجنرالات.

     وفي مقالة ظهرت مؤخراً في Pittsburgh Tribune دعوة صريحة للرئيس الأمريكي بين الاستمرار في حروبه الفاشلة في كل من العراق وأفغانستان وبين تحسين موقعه بالتوجه أيضاً نحو إنهاء البرنامج النووي الإيراني. "ماذا سيكون خيار بوش، وما الإرث الذي سيتركه لشعبه وللعالم؟"

     عليه أن يسأل نفسه "هل سينهي عهده في حروب فاشلة في العراق وأفغانستان التي كلّفت آلاف القتلى الأمريكيين دون فائدة؟ أم لا زال قادراً على الدخول في التاريخ كبطل لإنقاذ الولايات المتحدة وإسرائيل من تهديد الأسلحة النووية الإيرانية القابعة بأيدي ملالي إيران." حسب المقالة.

     إن قرار مجلس الأمن الدولي 1737 بشأن فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، يمنح الغطاء الذي يحتاجه بوش لشن الحرب أو توجيه ضربة قوية لإيران، كما حصل بالضبط في حالة العراق قبل أكثر من ثلاث سنوات.

     فعند فشل إيران تلبية متطلبات القرار في موعده، من المحتمل أن تدعو الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات أشد على إيران. ويظهر أن الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا تراكم سفنها الحربية في منطقة الخليج العربي.

     وحسب تقرير، نشرته الصحيفة اللندنية Sunday Timed في وقت مبكر من هذا الأسبوع، أن إسرائيل تتهيأ لشن هجوم ذري على منشآت البرنامج النووي الإيراني باستخدام أسلحة نووية تكتيكية bunker busturs  حصلت عليها من الولايات المتحدة.

     كما صرّح الجنرال المتقاعد Oded Tira "أن ضربة جوية أمريكية على إيران تعتبر حيوية لوجود أمريكا وإسرائيل. علينا أن نساعد بوش ونمهد له الطريق بتعبئة الديمقراطيين (حيث يتصرفون بغباء) ومحرري الصحف الأمريكية. نحتاج إلى هذا الفعل من أجل تحويل المشكلة النووية الإيرانية لإجماع الحزبين بعيداً عن مسألة الفشل في العراق." وحسب قوله "يجب على أمريكا أن تفعلها... إذا لم تفعل، سنفعلها نحن بأنفسنا... وعلينا أن نبدأ بالتحضير حالاً لأي رد فعل إيراني تجاهنا."

     ملاحظات تيرا هذه تشكل صدى لدعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نتنياهو بتشجيع بوش على عدم السماح لإيران امتلاك السلاح النووي. وتعبئة الكونغرس والشعب الأمريكي ضد هذا السلاح النووي الإيراني باعتباره يشكل تهديداً للولايات المتحدة والعالم، وليس فقط لإسرائيل.

     والسؤال هنا هل سيجرأ بوش على شن حرب أخرى؟ أم أن فشله في العراق سيمنعه من الإقدام على مخاطرة مكلفة غبية أخرى باعتماد وتكرار نفس مقولته المخادعة "حماية العالم ضد مزاعم تهديد أسلحة الدمار الشامل؟"

  وهل سينخدع الكونغرس بالدخول في حرب أخرى من أجل إسرائيل، أم أن الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس لديها الشجاعة لسحب خيار الحرب من يد الرئيس الأمريكي؟       

ممممممممممممممممممممممممممـ

1- Eyeing on Iran, By Ralph Peters, New York Post, January 6, 2007.

2- Who s’ planning the world s’ upcoming war?, Aljazeera.com- 10 January, 2007.

3- Bush takes blame in Iraq, adds troop, By Terence Hunt, AP White House Correspondent, 10 January, 2007.

تعاظم قوافل هجرة وتهجير العراقيين

تعاظم قوافل هجرة وتهجير العراقيين

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     تحاول المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين UNHCR جمع 60 مليون دولار- ضعف المبلغ المخصص لعام 2006 (29 مليون دولار)- لمساعدة اللاجئين العراقيين في داخل البلاد وخارجها ممن أُجبروا على ترك ديارهم بسبب العنف المتصاعد.

     تُقدر المفوضية عدد اللاجئين العراقيين حالياً بـ 3.7 مليون، منهم 1.7 مليون داخل العراق (و) 2 مليون هربوا إلى بعض البلدان المجاورة. بينما تتوقع المفوضية تصاعد عدد المهجرين ممن سيصبحون بلا مأوى داخل العراق إلى 2.3 مليون نهاية العام الحالي، مقابل نصف مليون عراقي هجروا بيوتهم عام 2006 وأصبحوا لاجئين داخل العراق. وأن حوالي 50 ألف عراقي يهجرون منازلهم شهريا في حين أصبح 300 ألف عراقي تقريباً لاجئين داخل العراق منذ شهر نوفمبر/ ت2 الماضي. كما ذكرت المفوضية أن حوالي 12% من العراقيين أُجبروا على النزوح من ديارهم نتيجة العنف منذ الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003. (مع ملاحظة وجود أعداد أخرى من المهاجرين العراقيين خارج البلاد قبل الغزو/ الاحتلال)

     أما توزيع أعداد اللاجئين العراقيين لفترة الاحتلال الحالية في الخارج حسب UNHCR فهي على هذا النحو: 500 ألف- 1 مليون/ سوريا (و) 700 ألف/ الأردن (و) 20- 80 ألف/ مصر (و) 40 ألف/ لبنان، وأعداد أخرى غير معروفة في تركيا. و يصل سوريا يومياً بحدود 2000 عراقي ، مقابل حوالي 1000 عراقي يصلون الأردن يومياً. 

     في بلد يضم بحدود 26 مليون نسمة "فإن الهجرة الجماعية الجارية في العراق هي الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط منذ تهجير الفلسطينيين من ديارهم بعد نشوء إسرائيل عام 1948،" حسب موقع UNHCR.

     "إن العبء الواقع على المجتمعات والدول المضيفة، يتسم بالضخامة... وكلما طال هذا الصراع، تزداد الصعوبات أمام مئات آلاف الناس اللاجئين وأيضاً أمام المجتمعات التي ترغب بمساعدتهم في الداخل والخارج،" حسب رئيس المفوضية الذي أضاف "إن العنف المتواصل في العراق من المحتمل أن يسبب هجرة جماعية ضخمة – داخلية وخارجية- ستؤثر كثيراً على المنطقة المحيطة."

     والمشكلة أكبر من مجرد ترك المنازل، حسب الوكالة الدولية، وذلك في ظروف تدفع المرأة، وعلى نحو متزايد، اللجوء إلى البغاء، بخاصة وأن 10% من العائلات تتحمل المرأة مسئوليتها. علاوة على مشكلة تصاعد تشغيل الأطفال دون سن العمل. ففي سوريا مثلاً حيث تتواجد مئات آلاف اللاجئين العراقيين، تُقدر الوكالة أن 30% من أطفالهم لا يذهبون للمدارس,

     يتمثل الهدف الرئيس لبرنامج المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في التركيز على مساعدة 200 ألف لاجئ عراقي- الأكثر فقراً وضعفاً- موزعين بين عمّان/ الأردن وبين دمشق/ سوريا.    

ممممممممممممممممممممممممممممـ

المصدر:

1- http:www.cnn.com\2007\world\meast\01\08\iraq.refugees\index.html

2- UN refugee agency expands Iraq budget, Aljazeera.com- 9 January, 2007.

الاحتلال الأمريكي الوحشي قتل 23 ألف عراقي عام 2006

الاحتلال الأمريكي الوحشي قتل 23 ألف عراقي عام 2006

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     سبق ونشرت لانسيت- مجلة مستقلة متخصصة- في عددها لشهر سبتمبر/ أيلول 2006 الدراسة التي تضمنت موت 654965 عراقي منهم 601027 ضحايا العنف المباشر، نتيجة الغزو البربري الأمريكي للعراق في مارس 2003. استبعدت إدارة بوش في حينه حصيلة الدراسة وزعمت أنها بالغت بشأن عدد قتلى العراق.

     ترفض الحكومة الأمريكية، حيث تجاوز عدد قتلاها ثلاثة آلاف جندي قبل بدية العام الجديد بأيام، توفير بيانات بعدد القتلى العراقيين. لكن مسئول الأمم المتحدة في بغداد UNAMI ومن خلال متابعة أعداد الضحايا في مشرحة بغداد ووزارة الصحة والمعهد الطبي القانوني استطاع بناء أساس إحصائي للقتلى العراقيين.

     وحالياً، نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريراً تضمن مقتل حوالي 23 ألف مدني وشرطي عراقي عام 2006. (المعدل الشهري 1083 والمعدل اليومي 63). وذكرت الصحيفة أنها حصلت على هذه البيانات من موظف في وزارة الصحة العراقية- اشترط عدم كشف هويته- وقال أن هذه الأرقام غير كاملة وأن العدد الفعلي للقتلى يمكن أن يكون أكثر من هذه الأرقام. وبموجب التقرير قتل، على الأقل، 17310 مدني وشرطي عراقي في النصف الثاني من عام 2006 مقارنة ب 5640 في الأشهر الستة الأولى من السنة.

     ويلاحظ أن حكومة الاحتلال في بغداد منعت نشر مثل هذه الإحصاءات منذ فترة سابقة خوفاً من كونها تكشف فشلها في التعامل مع حالة الأمن في البلاد. في حين أدت السياسات الفاشلة للاحتلال إلى قتل عشرات آلاف المدنيين العراقيين بما فيهم من نساء وأطفال.

     من جهة أخرى نشرت وكالات أنباء رويترز مقتل 12320 مدني في العراق عام 2006 اعتماداً على الأرقام التي وفّرتها وزارة الداخلية. وذكرت الوزارة أيضاً مقتل 1231 شرطي (و) 601 عسكري بالإضافة إلى 2122 من المقاومة العراقية. كذلك أظهرت أرقام الوزارة تصاعداً بيّناً لعدد القتلى في النصف الثاني من العام المذكور. ويرتبط ذلك بتفجيرات سامراء.

     جاء نشر الأرقام الجديدة في سياق دعوة الديمقراطيين للرئيس الجمهوري البدء بسحب القوات المحتلة من العراق خلال 4-6 أشهر. لكن من المتوقع أن تصطدم هذه الدعوة بآذان صماء، كما حصل سابقاً. وبدلاً من ذلك يقوم بوش بوضع اللمسات الأخيرة لاستراتيجيته (سياسته) الجديدة في حرب العراق، ومن المنتظر إعلانها هذا الأسبوع. وستتضمن، علاوة على نشر قوات إضافية في العراق، كذلك الاقتراح بتوفير مبالغ أكبر لبرنامج خلق فرص عمل وإعادة الاعمار في العراق.

     وتحاول السياسة الجديدة سحب المزيد من طائفة (الأقلية) للانخراط في العملية السياسية، واستكمال إجراءات توزيع عوائد النفط، وتخفيف سياسة حكومة الاحتلال تجاه أعضاء حزب البعث، حسب أحد كبار موظفي البيت الأبيض، وذلك في محاولة جديدة لتخفيف الصراع القائم وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد.

     لكن تحذيرات صدرت من خبراء بأن أية سياسة يتخذها بوش من المحتمل أن تنتهي إلى الفشل، طالما لا تتضمن جدولة انسحاب القوات المحتلة من العراق والتي تشكل عاملاً جوهرياً لتصاعد العنف في البلاد.

 ي

ممممممممممممممممممممممـ

U.S. s’ brutal occupation killed 23,000 Iraqis in 2006, Aljazeera.com- 8 January, 2006.

المزيد من الهيرويين الأفغاني في شوارع الولايات المتحدة

المزيد من الهيرويين الأفغاني في شوارع الولايات المتحدة

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     استعادت أفغانستان صدارتها كمنتجة رقم 1 للهيرويين في العالم بعد غزو الولايات المتحدة للبلاد وإسقاط نظام طالبان، حيث مَنعوا في عهدهم زراعة خشخاش الأفيون.

     طالبان Taliban أو حركة طلاب المعارف الإسلامية Students of Islamic Knowledge Movement- الذين جاؤوا إلى السلطة منتصف عام 1990، وحكموا أفغانستان لغاية إسقاطهم بعد الغزو الأمريكي عام 2001 في رد فعل الولايات المتحدة على هجمات 11 سبتمبر- وجهوا ضربة قوية لزراعة وتجارة الأفيون التي كانت منتشرة في البلاد منذ فترة طويلة.

     جاء طالبان إلى السلطة (بقوة السلاح) عندما كانت أفغانستان غارقة في حرب أهلية دموية. ومع أنهم سيطروا على 90% من أفغانستان إلا أن سيطرتهم السياسية شملت كل البلاد.

     منع ملا عمر- طالبان- في تموز عام 2000 زراعة خشخاش الأفيون في كافة المناطق التي أصبحت تحت سيطرة طالبان. وكانت حكومة طالبان، في الواقع، فعالة في استئصال المخدرات بمساعدة واشتراك الأمم المتحدة.(1)

     لكن الشعب الأفغاني الفقير- الذي يُعاني الويل حالياً، وعلى نحو واسع، في ظل الاحتلال الأمريكي- يعود إلى زراعة الخشخاش.

     ذكرت افتتاحية موقع TheState.com مؤخراً أن كميات متزايدة من الهيرويين الأفغاني- التي تتصدر إنتاج الهيرويين في العالم- تصل إلى الشوارع الأمريكية. هذا بعد ست سنوات من إسقاط الولايات المتحدة لنظام زعمت أنه "إرهابي."

     تم إنتاج 90% من كميات الأفيون في العالم من زراعة الخشخاش في أفغانستان، وأغلبها تشحن إلى أوربا. وهذا يفسر لماذا توصف تجارة المخدرات الأفغانية بأنها مشكلة أوربية بدلاً من أن تكون مشكلة أمريكية! 

     تشير تقارير السلطات المحلية لمكافحة المخدرات أن الولايات المتحدة تُصادر كميات كبيرة من الهيرويين الأفغاني في الموانئ الأمريكية. بينما يدعي أحد مسئولي مكتب سياسة الرقابة على الأفيون أن "كميات الهيرويين القادمة إلى الولايات المتحدة من أفغانستان بقيت على حالها تقريباً." من جهة أخرى، أصدر الرسميون الأمريكيون تقريراً لنظرائهم الأفغان بحصول زيادة لافتة للنظر.

     وحسب هيئة محلية DEA تمت مصادرة 14% من كميات الهيرويين التي دخلت الولايات المتحدة عام 2004 والمنتجة في أفغانستان مقارنة بـ 8% عام 2003. في حين لم تنشر الهيئة بعد بيانات عام 2005.

     "من المنطقي أنه أينما وجِدَ طلب، يُقابله عرض... إن المخدرات من أفغانستان تشق طريقها إلى الولايات المتحدة،" قالها أشرف حيدري- السكرتير الأول للسفارة الأفغانية في واشنطن. وأضاف "إن تجارة المخدرات في أفغانستان تشكل مشكلة أمن وطني في الولايات المتحدة."

     وتؤيد المعلومات الجديدة الواردة بهذا الشأن تقديرات الأمم المتحدة بأن رشاوى المخدرات والفساد أصبحت منتشرة على نحو واسع في أفغانستان. كما وجدت الأمم المتحدة أن زراعة خشخاش الأفيون في أفغانستان تصاعدت بمقدار 59% عام 2006 مقارنة بزيادة قدرها 49% عام 2005.

     إن الإعلام الغربي وإدارة بوش التي أعلنت تعهدها والتزامها العمل بقوة لتخليص أفغانستان من الهيرويين، أصبحت تلوم طالبان ولوردات الحرب الأهلية بشأن تصاعد تجارة الهيرويين الأفغانية.

     ولكن من السخرية بمكان أن الوجود العسكري لـ "المحرر" الأمريكي خدم وساعد على عودة تجارة المخدرات بدلاً من اسئصالها.. (على خلاف الحال في عهد طالبان!)..

ممممممممممممممممممممممممممـ

More of Afghan heroin in U.S. streets, Aljazeera.com- 7  January, 2007.

(1) سبق للباحث أن ترجم مقالة مماثلة بعنوان: لِمَنْ تذهب أرباح تجارة الأفيون الأفغانية؟، ونُشرت بحدود 2 أكتوبر- ت1/ 2006 في عدد من المواقع الالكترونية، تضمنت تفصيلات مثيرة  بشأن الأرباح الضخمة التي يحققها عناصر المافيا من هذه التجارة خارج أفغانستان.

الأمريكيون يريدون خروجاً سريعاً من العراق لكن القادة المنتخبون لا يأخذونه حتى بنظر الاعتبار

الأمريكيون يريدون خروجاً سريعاً من العراق لكن القادة المنتخبون لا يأخذونه حتى بنظر الاعتبار

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     إن إنهاء الاحتلال سيحد وينهي العنف، ويوفر حالاً 100 بليون دولار، ويحترم رغبات الشعب الأمريكي. لماذا تهمل واشنطن دي. سي. هذا الأمر الجلي؟

     إذا كانت نتائج الانتخابات عاجزة عن جعل هذه الرسالة واضحة فإن استطلاعات الرأي العام الأمريكي منذ فترة الانتخابات جعلتها واضحة. التأييد لإرسال قوات إضافية إلى العراق لم يتعد 11% حسب استطلاع BBC في 15-17 ديسمبر/ ك1 (الشهر الماضي). أظهر نفس الاستطلاع أن 54% من الأمريكيين يريدون عودة القوات الأمريكية إلى الوطن قبل نهاية 2007 (و) 67% من الأمريكيين يعارضون الحرب. ومع ذلاك تجري مناقشات حامية في الكونغرس الأمريكي Capitol بشأن إضافة قوات جديدة. وفي الغالب يغيب عن هذه المناقشات الخروج من العراق. إن الحكومة البرلمانية تفشل في تمثيل المقترعين.

     لماذا يفشل القادة من الحزبين في واشنطن دي. سي. مناقشة سرعة الانسحاب من العراق؟ يقولون أن خروج الولايات المتحدة سيؤدي إلى تصاعد العنف، حمامات الدم أو حرب أهلية. لكن الحقيقة هي أننا نستطيع أن نرتب خروجاً سريعاً من العراق بحيث يخفف من مخاطر العنف. كيف؟

     أولاً من المهم أن ننظر إلى العنف الحقيقي. ففي حين أن موضوع العنف الطائفي يمتص كل انتباه وسائل الإعلام الأمريكية، فإن تقرير نوفمبر 2006 من قبل دود- رونالد رامسفيلد "معيار الاستقرار والأمن في العراق" وجد أن أكثر من 80% من أحداث العنف ترتبط بالهجمات التي تقع على القوات الأمريكية والقوات المتعاونة معها. "حصلت قوات التحالف على أكبر حصة من الهجمات بلغت 68%،" حسب التقرير. جاءت الهجمات على قوات الأمن العراقية بالمرتبة التالية. في حين شكلت الهجمات على المدنيين أقل نسبة. من هنا تقوم الحرب الحقيقية بين العراقيين المقاومين وبين قوات الولايات المتحدة وحلفائها. طبعاً أن المدنيين يقعون ضحية أكثر الإصابات لأنهم يفتقرون إلى الحماية عند حصول الهجمات.

     داحر جميل Dahr Jamail- أحد أبرز م مراسلي الصحف- نشر تقريراً/ مقالة في 28 ديسمبر الماضي بعنوان "قوات أكثر وسيطرة أقل في العراق" بأنه "خلال فترة الاحتلال، في كل مرة زادت فيها الولايات المتحدة عدد قواتها في العراق، قابلتها أيضاً زيادة في الهجمات على هذه القوات. وبالنتيجة حصول إصابات بين المدنيين." عليه، وبدلا من التعلم والاستفادة من التجارب الماضية، من المحتمل توجه إدارة بوش مع الكونغرس المطاوع/ الخانع إلى تكرار أخطاء الماضي.

     وحتى جيمس بيكر- الرئيس المشارك لمجموعة دراسة العراق- 6 ديسمبر- تعترف لـ اندرسون كوبر CNN أن نقل/ تحريك القوات الأمريكية قد يخفف العنف.

كوبر: إذن من المحتمل أن خروج القوات الأمريكية سيقود إلى تقليل العنف، حيث سينهي دوافع المقاومة الوطنية على الهجوم؟

بيكر: إن الكثيرين من الناس قالوا لنا ذلك، واعتبروا أن هذا الأمر هو القضية.

كوبر: هل تصدق ذلك؟

بيكر: نعم. أتصور أن هذا الكلام يتضمن شيئاً من الصحة. نعم أُصدق ذلك تماماً. وعند ذاك لا يستمرون في النظر إلينا كمحتلين.

     وليم بولك William Polk- البروفسور السابق في هارفرد وشيكاغو. خدم في مختلف مواقع السياسة الخارجية في حكومة الولايات المتحدة- يقوم بدارسة عن 12 نوعاً من المقاومة في التاريخ. لاحظ في سياق دراسته إن أحد القواسم المشتركة لمختلف أشكال المقاومة هو "عندما يترك المحتل البلاد، عندئذ ينتهي العنف، طالما أن المقاومة تفقد الدعم (أو طالما أن أعمال المقاومة تكون قد استنفدت مبرراتها).

     وفي حين أن مجرد ترك العراق من المحتمل أن يقود إلى تخفيف العنف لأن أغلبية العراقيين سيدركون أن هدفهم قد تحقق باسترجاع بلادهم وتنتفي مبررات المقاومة ضد الاحتلال بعد أن أصبح غير قائم.. هناك خطوات إضافية يمكن أن تقوم بها الولايات المتحدة لتقليل العنف على نحو أكثر احتمالاً.

     وليم بولك (و) جورج مكغوفن George Mcgoven- المشارك- في دراسة "الخروج من العراق" وضعا تفصيلات لاستراتيجية الخروج من العراق بطريقة من المحتمل أن يقلل العنف. ويقدمان توصياتهما في مجالين واسعين: (1) تقوية حكومة ما بعد الاحتلال بتمويل المشروعات المدنية لإعادة بناء البلد. خلق فرص عمل جديدة للعراقيين وتشجيع مئات الآلاف من العراقيين العودة لوطنهم.. (2) تأمين قوات استقرار (حفظ السلام) تشارك في توفير الأمن بصفة رئيسة وتقوم بأعمال الدورية في العراق- قوات لا تتضمن جنود أمريكيين.

     إن تكلفة تغطية هذين المجالين تشكل فقط جزءاً صغيراً من تكلفة احتلال العراق، وستوفر للولايات المتحدة حالاً 100 بليون دولار.

     مع الأخذ في الاعتبار مهمة إعادة اعمار العراق، من المهم التذكير أن العراق كان قادراً على إعادة بناء البلد بعد حرب الخليج الأولى. لديهم القدرة على إعادة الاعمار. إن جهود إعادة الاعمار من قبل هاليبرتون، بيجتيل وغيرهما من المتعاقدين الأمريكيين قد فشلت ولأنهم استخدموا قوة عمل أجنبية أدت إلى بطالة عالية جداً في العراق بحدود أكثر من 50%. وكما أخبر رجل أعمال عراقي لصحيفة واشنطن بوست "كلما طالت هذه المشكلة (البطالة) هذا يعني أننا نبحث عن مشاكل لأننا بذلك نولد مقاومة أكثر. إن البطالة هي بالضبط ما يريده (الإرهابيون)."

      وهذا ما أدركته أيضاً القوات الأمريكية ونظرت إلى البطالة العالية كمصدر محتمل رئيس لتغذية المقاومة، وفق ما جاء في تقرير أحد القادة الأمريكيين- جنرال القوة الجوية- ليون سمث- قائد القوات المشتركة الأمريكية "معظم الناس ليسو ايديولوجيين.. إنهم أُناس عاطلون العمل..." كذلك لاحظ تقرير دود في 20 نوفمبر/ ت2 بشأن الاستقرار في العراق أن البطالة "أصبحت قضية ذات تأثير بالغ على بيئة الأمن."

     ضمن بولك (و) مكغوفن في قائمتهما للتكاليف: تمويل إعادة الاعمار ولغاية وصول حالة البناء في العراق إلى وضعها السابق علىأن يقوم بالبناء العراقيون أنفسهم.. إزالة الألغام الأرضية landmines واليورانيوم  المنضب depleted uranium.. تفكيك الجدران الملغومة blast walls وحواجز الأسلاك الشائكة wire barriers.. تجديد المواقع الأثرية.. تدريب المحامين، القضاة، الصحفيين والباحثين الاجتماعيين في العراق.. إعادة الكفاءات العراقية المهجرة/ المهاجرة إلى الوطن.. إعادة بناء المجتمع المدني العراقي Iraq s’ public.. النظام الصحي.. تعويض العائلات عن قتل وجرح وتعذيب أفرادها.. تدريب قوة الشرطة العراقية.

     بالإضافة إلى ذلك، ستكون هناك حاجة إلى قوات لتحقيق الاستقرار/ السلام. قوات لا تتضمن جنوداً أمريكيين لأننا لا نستطيع ضمان الأمن في العراق. ويمكن وصف هذه القوات وكأنها "مستأجرة" من قبل العراقيين. ليس من أجل محاربة المقاومة، بل لتوفير النظام على: الطرق، المدارس، البنوك، المستشفيات والمواقع الأخرى الرئيسة. ومن المفضل أن تتضمن هذه القوات عرباً ومسلمين من الدول غير المجاورة للعراق. تعمل تحت رقابة الأمم المتحدة أو سلطة إقليمية مثل الجامعة العربية. ويقدر بولك (و) مكغوفن تكاليف هذه القوات بستة بلايين دولار على مدى عامين. بينما تكاليف إعادة إعمار العراق حسب تقديرهما تصل إلى 13.2 بليون دولار.

     من جهة أخرى، يقدم دافيد سوانسون David Swanson- AfterDownStreet.org- تقديراً أعلى يصل إلى 22.05 بليون دولار، معتمداً بشكل أساس على عدد الإصابات العراقية من قتلى وجرحى، باستخدامه دراسة لانسيت التي نُشرت بعد أن أكملا كتابيهما.

     يشير سوانسون "أن التكلفة المقدرة تعادل تكاليف احتلال العراق لمدة 12.5 أسبوعاً فقط." ويلاحظ أنه سبق للكونغرس أن صادق على 70 بليون دولار للعراق لعام 2007 كمصاريف، وسيأخذ في اعتباره مبلغاً آخر (100 بليون دولار) فير فبراير/ شياط القادم كتكملة إضافية. عليه ستتمكن الولايات المتحدة أن تدخر حالاً 148 بليون دولار. وهذه البلايين تجعل الولايات المتحدة في غير حاجة إلى الاقتراض من الصين والدول الأخرى. هذا الاقتراض الناجم عم أنفاقنا أكثر مما لدينا.

     وبدلاً من الاستدانة وفي ظروف توفر هذا الفائض (148 ب.د) يمكن للولايات المتحدة أن تنفق على الحاجات الأساسية المحلية الأخرى للأمريكيين. على سبيل المثال، تجديد وإضافة 2 بليون دولار سنوياً استقطعت من مدفوعات المحاربين القدماء العام السابق. الأكثر من ذلك الاستثمار في مجال هام جداً- الأمن. المساهمة في معالجة الارتفاع البطيئ الحاصل في الحرارة عالمياً. حماية البيئة وبناء اقتصاد القرن الحادي والعشرين- الاستثمار في استخراج وقود الاحفور (بقايا حيوانية و/ أو نباتية من عصر حجري سالف مستحجرة في أديم الأرض) على أساس اقتصادي للحصول على طاقة اقتصادية نظيفة ودائمة. وعندئذ لا تحتاج الولايات المتحدة الدخول في حروب النفط. كذلك يتطابق إنهاء احتلال العراق مع رغبة أغلبية الأمريكيين ويوفر بلايين الدولارات التي تسمح في الاستثمار لتلبية الحاجات الداخلية الملحّة وأن تدفع الاقتصاد الأمريكي باتجاه أكثر ثباتاً وأمناً.

     ومع ذلك يلاحظ على القادة الأمريكيين أنهم حتى لم يكلفوا أنفسهم حتى مناقشة هذه المسائل والرغبات. ويظهر أنهم يضعون رغباتهم في ضمان قواعد عسكرية في العراق والشرق الأوسط، بغية السيطرة على نفط المنطقة وحماية إسرائيل..

.. هل أن ديمقراطيتنا تؤدي وظائفها؟..

ممممممممممممممممممممممممممممممـ

Americans want a rapid exit from Iraq but elected leaders arent’  even consider it, BY: Kevin Zees, Aljazeera.com- 1 January,2007.

Kevin Zeese is executive director of DemocracyRising.US and a co-founder of VotersForPeace.US
نمر من ورق؟ ربما تواجه إيران انحداراً اقتصادياً حاداً

نمر  من ورق؟ ربما تواجه إيران انحداراً اقتصادياً حاداً

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

      واحدة من الفرضيات المنطقية محل المناقشة بشأن كيفية تعامل إيران- الفرضية التي تشارك فيها معاً الإدارة ومنتقديها- هي أن الجمهورية الإسلامية قوة متصاعدة، وأن حرب العراق أزالت من طريقها منافسها الإقليمي الرئيس. الشيعة يدعمون إيران ويتنافسون على السلطة في العراق ولبنان. أسعار النفط مرتفعة. الولايات المتحدة حائرة مرتبكة. روسيا قوة مساعدة. والغرب يضغطون من فوق. ويظهر أن كل واحد يتفق عموماً على أن هذه هي لحظة إيران. ولكن ماذا لو أن هذه الفرضية التي تقول أن إيران تتحرك من موقع القوة انقلبت إلى مجرد فرضية زائفة؟

     هذا هو السؤال الذي طرح تحديا آسراً في دراسة جديدة عن صناعة النفط الإيرانية، نُشرت من قبل العالم الأكاديمي روجر ستين Roger Sten- الاقتصادي الجغرافي في جامعة جونز هوبكنز Johns Hopkins.

     يرى الباحث أن صناعة النفط الإيرانية هي في الواقع شيء ينتشر في جسمه الموت، أي أنها تتجه نحو نهايتها. فشلت إيران مؤخراً في إنتاج النفط بمستوى حصتها في أوبك. وفي حين أن الأسعار العالية للنفط قد غطت على هذا النقص وحافظت على المستوى المرتفع لإيراداتها فإن الإنتاج يعاني من الانخفاض. كما أن زيادة إنتاج الطاقة في إيران المطلوبة داخلياً وعلى نحو مترابط مع صعوبة جذب الاستثمارات الخارجية (و) المشكلات الاقتصادية الأخرى القائمة، تجعل الانخفاض السريع لصادرات النفط الإيراني أمراً محتملاً، حسب الدراسة- ولتنتهي إلى "الانقراض extinction"/ توقف صادرات نفط إيران خلال 2014-2015. إذا كانت لهذه الفكرة أي حظ من الحقيقة، فإن جزءاً ضخماً من اللغز الإيراني أصبح بحاجة إلى الفحص والدراسة بصورة منتظمة.

     جون ستين الذي يساهم في مواضيع الأكاديمية الوطنية للعلوم، يعتقد أن الافتتان أو الرغبة الشديدة لإيران بالطاقة النووية قد تكون لها جذورها في تحرير كميات النفط والغاز المستخدمة حالياً لتلبية الحاجات الإيرانية المحلية من الطاقة الكهربائية وتحويلها نحو الصادرات، حسب دراسته.

     إن المضمون الرئيس لهذا التحليل، على أي حال، ربما يتمثل في أن القوة الإقليمية الإيرانية قد بولغ فيها. فحتى بغض النظر عن الموقف الأمريكي والدولي، تبقى إيران تواجه حسابات عاجلة في ظروف الاتجاه السريع لمصدرها النقدي العالمي نحو الانهيار/ النفاد.

     لسنا متأكدين من مدى صحة أطروحة جون ستين. تفترض الدراسة أن القيادة الإيرانية ستكون غير قادرة على مواجهة تحديات تحديث وتوسيع قدراتها الإنتاجية وأن الاستثمارات الصينية لن تكون متاحة لمتطلبات قطاعها النفطي. والأكثر من ذلك، حتى في حالة أن إيران تواجه فعلاً مشاكل رئيسة، فليس من الواضح فيما إذا كانت هذه الحالة ستجعلها أقل خطورة أو أكثر مرونة وطواعية بالعلاقة مع الإرادة/ الرغبة الدولية. إنها قد تؤدي إلى العكس.

     لكن هذا البحث يمثل فحصاً حديثاً للفرضية التي تقبع خلف المناقشات الحالية لجمهورية إيران الإسلامية. إن إحدى نقاط الفشل الفكرية/ المنطقية في ظروف التحضير لحرب العراق تجسدت في غياب مثل هذا الفحص أو الدراسة لدى كل من أهل الثقافة الفكرية (و) أهل الثقافة السياسية وعلى مستوى واسع.

إن التحدي الذي يطرحه بحث جون ستين جهد قيم ويستحق استجابة جادة.

ممممممممممممممممممممممممممممممـ

A Paper Tiger? Iran may be facing a steep economic decline, Monday, January 1,,2007- From: “Al_Chalabi”-  ichalabi@wanadoo.jo

 

عام مضى وعام قادم .. انجازات الطائفية السياسية في العراق عام 2006 ؟

عام مضى وعام قادم .. انجازات الطائفية السياسية في العراق عام 2006 ؟

  المهندس الاستشاري /سلام إبراهيم عطوف كبة

 

     اعاد حسين الشهرستاني وهو يستعرض منجزات حكومته ووزارته على شاشات التلفزة العراقية 28/12/2006 في اجتماع لمجلس الوزراء .. اعاد الى الاذهان المسار الدعائي التهريجي الذي اتسمت به السياسات الحكومية المتعاقبة في بلادنا منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة 1921 وحتى يومنا هذا . لقد اتسمت السياسات الحكومية بالعزلة عن الشعب وحبيسة انفاسها الافلاطونية وفرادتها كونها وحيدة الجانب – من الفوق الى الاسفل – وبميكافيليتها والابتعاد التدريجي عن الموضوعية والواقع السياسي … باختصار جرى تغييب الوعي السياسي والديمقراطي وتدنيه  .. وبوقاحة متناهية برر الشهرستاني في سابقة يتبرأ منها الوسط الاكاديمي والعلمي العراقي الاخفاقات الحكومية والردة الحضارية وانهيار الخدمات العامةوالتضخم الاقتصادي والبطالة .. لقد عبر عن الجهل المطبق بالقضية النفطية العراقية وكون النفط هو جوهر قضية التحرر الوطني والاجتمااقتصادي في العراق.

قبل ذلك تنكر الشهرستاني لدرجته ومكانته العلمية وتاريخه السياسي والمهني عندما كان يشغل موقع نيابة الجمعية الوطنية ... حينها اكد على علوية الدستور العراقي الوطني  على الاتفاقيات الدولية ، في اشارة الى قرار الجمعية الوطنية بالغاء المادة 44 من مسودة الدستور التي تنص علي الاعتراف بالشرعية الدولية لحقوق الانسان. لكن المادة ( 140 )الجديدة من الدستور المعدل غطت على تصريحاته اللامسؤولة بعد ان نصت على انشاء لجنة برلمانية لصياغة التعديلات النهائية على متن الدستور، وعرضها على العراقيين في استفتاء جديد. كل ذلك لم يعف الشهرستاني من انه قد تنكر لوحدانية العلم وانسانيته باصراره العيش في عقلية القرون الوسطى وما يسمى بالقانون الاسلامي ، شريعة وفقه واجتهاد وخزعبلات . ونكاد نجزم ان حسين الشهرستاني لم يسمع يوما بعالم الذرة الشهير البروفيسور جوليو كوري الذي ساهم بفعالية في تأسيس  حركة السلم العالمية ، والعالم البروفيسور عبد الجبار عبد الله اول رئيس لجامعة بغداد بعد ثورة تموز المجيدة 1958 .. ، والعالم البروفيسور محمد عبد اللطيف المطلب ..  ولم يعلق هذا الشهرستاني ببنت شفة وكلمة واحدة عندما اطلقت قوات الاحتلال الاميركي سراح زمرة من جهابذة الادلجة الاكاديمية العنصرية الطابع والمضمون ممن ابتلى بجرائمهم المجتمع الاكاديمي والمهني العراقي واشاعت هرطقتهم عبادة الطغاة وتمجيدهم بالصور والاناشيد والاعلام ، وتعطيل اجتهاد وعلم اجيال كاملة من المفكرين والعلماء فاعتبرتهم جهلة عقيمين ، والحقت افدح الاضرار بالسياسة والعلم والعقل  .... لا لشئ سوى ذكرياته المشتركة معهم وعلاقاته الحميمة بهم!... ثم جاءت سلطات المحاصصة الطائفية والقومية لتوكل له اخطر حقيبة وزارية يسيل لها لعاب الاجنبي منذ ان توجت الإعمال التنقيبية نهاية 1925 وعمليات الحفر 1927 باكتشاف النفط وشرع بالتصدير من حقول كركوك سنة 1934، وانشىء مصفى صغير في الوند بالقرب من خانقين بطاقة إنتاجية محددة سنة 1926.

     هاهو الشهرستاني يطل علينا مجددا وسط ازمة التناقضات المستفحلة لأئتلافه الموحد لغاية في نفس يعقوب ، وهي تكحيل اعين جماعته ، وليعدد مفاخر حكومته الطائفية في البناء والاعمار والتشييد عام 2006 وانجازات خططها وبرامجها الاستثمارية ... ويبدو انه  قصد النهوض العمراني للمنطقة الخضراء!..ماهو نصيب الشعب العراقي من ذلك؟تؤكد فحوى التقارير الدولية على نوايا شركات النفط الامريكية والبريطانية من استغلال العنف الدائر في ظل الاوضاع السائدة في العراق لكسب المفاوضات السرية التي تجري خلف الأبواب المغلقة حول تقسيم الانتاج النفطي من خلال فرض عقود طويلة الامد لا تقل مدتها عن( 25- 40 سنة) مع الحكومة العراقية وربط العراق بها بالشروط المجحفة المعروفة سلفا مع سبق الاصرار ! . شركات النفط الأميركية تخطط لسرقة القرن في العراق!!. إن نموذج التطوير الذي يجري الترويج له في العراق، والذي تدعمه شخصيات رئيسية في وزارة النفط ، يعتمد على عقود تعرف بأسم "عقود مشاركة الإنتاج" والمتبعة في وزارة النفط منذ عقد الستينات ، وهي بالنهاية تعني التنازل عن مصدر سيادة العراق  . ويتفق خبراء النفط ان غرضها سياسي في المقام الأول: فهي من الناحية الشكلية تبقي ملكية احتياطيات النفط في يد الدولة، في حين أنها عمليا تعطي شركات النفط ، النتائج ذاتها مثل اتفاقيات الامتياز التي كانت قد حلت محلها.فعقود مشاركة الإنتاج المكونة من مئات الصفحات من الصيغ القانونية والمالية المعقدة تخضع عادة للشروط السرية التجارية وتكون عمليا محصنة من أي تدقيق عام، وهي تربط الحكومة بشروط اقتصادية لا يمكن تغييرها طيلة عقود مقبلة. ( المالكي وعد وزير الطاقة الاميركي بفتح قطاع النفط للشركات الاجنبية مع استكمال مشروع قانون الاستثمار الجديد.. اي ان الامر خرج من الابواب المغلقة الى الباحات المكشوفة !! )( جرى اقرار قانون استيراد المشتقات النفطية لمعالجة ظاهرة نقصالمحروقات في السوق المحلية بتحريض سافر من وزير النفط  (حسين الشهرستاني ) الذي تعهد بإنهاء أزمة الوقود في حال شجعت الحكومة القطاع الخاص على استيراد المشتقات النفطية ... وينطلق من القناعة بأن قطاع الدولة عاجز عن ان يعالجمشكلة المحروقات، فلابد من اشراك القطاع الخاص ....بمعنى أخرى مزيدا من التحلل التدريجي من دعم المشتقات النفطية واطلاق العنان للسوق واحكام السوق وفوضى عفوية السوق !). خلص تقرير الشفافية الثالث الذي اصدره مكتب المفتش العام في وزارة النفط العراقية، الى ان مجموع ما أضاعه العراق منذ اوائل عام 2004 بلغ 24 مليار دولار.كان الانتاج المخطط لعام 2006 (2.665) مليون برميل يوميا والمتحقق( 1.950) مليون برميل يوميا، والفارق 715 ألف برميل يوميا لتبلغ الخسائر (40.66 )مليون دولار يوميا.  وبلغت نسبة الإنجاز السنوية للخطة الاستثمارية عام 2006 (17)% بواقع محلي و(6.9)% اجنبي.

     لا يتطرق الشهرستاني الى تعدد صنوف الاحتيال والسرقة والنهب للثروة النفطية التي نحن بأمس الحاجة لها ، والمواطن يجد صعوبة بالغة جدا في الحصول عليها وتهدر ثروة بلد بالمجان مقابل صفقات لاخرين يجنون منها ارباحا فاحشة بالتواطؤ مع مسؤولين في الدولة ومشرفين على القطاع النفطي ، وما خفي كان اعظم..! نعم ، لقد تورطت الطائفية السياسية في عمليات تهريب النفط والعقود غير الفاعلة التي تعيق الاستيراد ..حتى باتت فضائح سرقات النفط  تزكم الانوف الداخلية ، بعد ثبوت ضلوع السلطات الإيرانية في تهريب المشتقات النفطية !! نظام ولاية الفقيه يؤمن الحماية لسراق النفط العراقى! نعم ، ما أخطأته نيران الحرائق أصابته مخالب اللصوص !!. أفواج حماية أنابيب النفط تقود فرق الموت وتعمل بأيعاز من القوى الأرهابية.ان تهريب النفط هو أستنزاف للثروة ووأد لحق الاجيال القادمة من ابناء الشعب العراقي !. تداعيات أزمة الوقود على مختلف مجالات الحياة تجلت في أغلاق عشرات المخابز والافران أبوابها بسبب عدم توفر النفط الابيض ورفع سيارات النقل الخاص أجورها كما ارتفعت أسعار الخضروات في الاسواق لارتفاع أسعار النقل في ظل وضع اقتصادي وأمني صعب. الانفـراجات المؤقتة لإزمـة الوقود لا تعني حل المشكلة بل تجميدها كأبر المورفين وحبوب الهلوسة فالاقتصاد العراقي بشكل عام يغرق في ما يطلق عليه الركود التضخمي وعند مستويات تثير القلق في وقت ما زال قطاع النفط يعاني تدهورا في مستويات الإنتاج. يتسم اقتصاد الطائفية السياسية بغياب المنهج والتخطيط والثقافة الاقتصادية و فوضى الاتفاقيات  الحكومية و بالعمليات الاقتصادية  التي تدور في الخفاء بعيدا عن انظار الدولة وسجلاتها الرسمية، كعمليات غسيل الاموال وتهريب العملة والآثار والوقود والمخدرات والاسلحة وغيرها، بالاضافة الى الأموال المستخدمة في دعم الحركات والأحزاب السياسية، وهو اقتصاد غير خاضع لاجراءات السياسات النقدية والاقتصادية للدولة، بل تكون أطرافه بالضرورة أحد عوامل هدم الاقتصاد العراقي.

    هذا على صعيد النفط العراقي وبعض جوانب الاقتصاديات العراقية، اما امنيا فالوضع حدث ولا حرج ! فالمالكي يتخبط في طمس الحقائق ومحاولات تشويه وعي الناس ، تارة تشكيل غرفة عمليات ، وتارة منع التجول ، وأخرى تشكيل لجان تحقيق وتعيين المخصصات لأعالة عوائل ضحايا التفجيرات ... بالطبع ابو اسراء لا يسمع ولا يرى العشرات من ضحايا الغدر يوميا ولم يأمر ولو مرة واحدة بالتحقيق في اغتيالات الجملة والاختطافات الجماعية الا فيما ندر... من المسؤول عن الأمن في العراق اليوم؟ مسؤولو الامن في عراق اليوم يخفون رؤوسهم في التراب كالنعامات .. اغتيالات بالجملة ، مفخخات وعبوات ناسفة ، سيطرات وهمية ، الاختطاف الجماعي ، لعلعة الرصاص، الميليشيات المنفلتة وفرق الموت، التهجير الطائفي ، التضخم الاقتصادي المرعب ، حرق اجساد العراقيين بعائدات النفط المسروق تهريبا ، الفساد والاهمال والعمل على تردي الخدمات العامة مع سبق الاصرار . هل يخجل ادعياء الطائفية السياسية ، في وقت يئن العراقيين من اعمال الارهاب ؟ ....

    يعيش الائتلاف العراقي الموحد تناقضاته ... وهو يتخبط ، تارة مصالحة وطنية ومؤتمرات تحشيد تعبوية وتارة لقاءات تنسيقية بين القوى السياسية الممثلة للقوائم الفائزة وتارة أخرى ... هكذا دواليك ... لم يستطع  الائتلاف العراقي الموحد من فرزنة المفاهيم الاساسية في معجم المؤسساتية المدنية فكيف الحال وهو ينشد المساجلة وحل الامور بالتي هي احسن ..ولم يستطع الائتلاف العراقي الموحد التمييز بين المجتمع المدني ، المؤسساتية المدنية ، المنظمات غير الحكومية ، الجمعيات الاهلية ، الاتحادات والمنظمات النقابية والمهنية ، الجمعيات الخيرية ، جمعيات حقوق الانسان ، النوادي السياسية والاجتماعية ، الاحزاب السياسية ... الخ!! . لقد عمل ائتلاف الشهرستاني على تحويل الدولة الى مزرعة خصوصية لأصحاب السلطة والنفوذ من زعماء الطوائف والعشائر والجماعات القومية المسيطرة ، ولو على حساب اشعال فتيل حرب أهلية مستمرة، تتغذى من إرادة منع الطرف المسيطر من الاستئثار بالثروة، أو الاستئثار بها بدله..دولة الفوضى السياسية الدائمة والمصالحة الوطنية الملثمة واللغو الفارغ والخطابات الانشائية ونهوض الخطابات السلفية والغيبية في مواجهة العلمانية والعقلانية...دولة الدعوة والمجاهرة الشكلية بالوحدة الوطنية  والمشاركة الفعالة بقتلها فعليا ويوميا ،دولة الحديث عن حل المليشيات المسلحة والعمل الدؤوب لتقوية عودها، دولة قتل الناس  والنواح عليهم والسير وراء نعوشهم واتهام الآخرين بقتلهم.وعمل ائتلاف الشهرستاني على اشاعة ثقافة الرعاع والقطيع الطائفية -  ثقافة الموت والقبور ، والعمل على " طرد الدولة " من ميدان الاقتصاد، والتدمير التدريجي للطاقات الانتاجية المحلية ، وتضخيم مواقع الرأسمال الكبير في ميادين التجارة الخارجية والداخلية واستفحال المظاهر الطفيلية المصاحبة لها ، وتوسيع التفاوتات الاجتماعية و التهميش الاجتماعي بشكل خطير بحيث  بات كل ذلك ينذر بتوترات اجتماعية قد يصعب  السيطرة عليها. 

    فات على الاكاديمي الميكافيلي حسين الشهرستاني ان الاحزاب الطائفية والطائفية السياسية لا تقدم للبلاد سوى الفكر الاسود وخزعبلات الفتاحفالجية وثقافة التخاريف الرجعية ومشاريع الجهاد ( احتراف القتل ) الى مالا نهاية .... لأنها في حقيقة الامر تهدف الى تحديد النسل الديمقراطي وتدعو الى التكاثر الطائفي في العراق وهي تعمل على تأسيس عراق منقسم طائفيا بدلا من عراق موحد ديمقراطيا. وفي جميع الاحوال تعتمد سياسات الاحتلال والشركات الغربية على التخاريف الاجتماعية من مشايخ اقطاعية ومدينية واصوليات دينية من اصحاب العمائم واللحى والبيوتات الكبيرة والتجار الكومبرادور والشرائح الطفيلية والبورجوازيات البيروقراطية في المؤسسات الحكومية على اساس ايجاد وحدة في المصالح بين هذه الطبقات و المحتل ، وتسخير الحثالات الطبقية الرثة لخدمتها وفرض ديمقراطيتها بقوة السلاح والارهاب والقمع !..

 

 

راجع : الطائفية السياسية في العراق

 

1.   الطائفية والمطالبة بتوحيد الخطاب السياسي ... من يخدع من؟

2.   الطائفية السياسية والعمل النقابي في عراق التاسع من نيسان

3.   المهندس العراقي والطائفية السياسية

4.   الطائفية السياسية والاتصالات

5.   الزراعة في العراق والطائفية السياسية

6.   الثقافة في عراق التاسع من نيسان

7.   الطائفية السياسية والردة الحضارية وانهيار الخدمات العامة

8.   القوات المسلحة العراقية والطائفية السياسية

 

 

  في المواقع الالكترونية التالية :

1.   http://www.rezgar.com/m.asp?i=570

2.   http://www.afka.org/Salam%20Kuba/SalamKuba.htm

3.   http://www.al-nnas.com/article/SKuba/index.htm

 

خلص تقرير الشفافية الثالث الذي اصدره مكتب المفتش العام في وزارة النفط العراقية، الى ان مجموع ما أضاعه العراق في السنوات الثلاث الاخيرة، التي تبدأ من بداية عام 2004 يبلغ 24 بليون دولار.

   وبين التقرير، الذي يعتبر فريداً من نوعه في الدول المنتجة وحقق الكثير من الشفافية في السنوات الماضية، ان الإنتاج المخطط لعام 2004 كان بواقع 2.686 مليون برميل يومياً، فيما كان المتحقق من الإنتاج الفعلي 1.995 برميل يومياً، والفارق هو 691 ألف برميل يومياً. وتقدر الخسائر بـ 21.829 مليون دولار يومياً. أما الإنتاج المخطط لعام 2005 فكان بواقع 2.427 مليون برميل يومياً، فيما بلغ الإنتاج الفعلي 1.856 مليون برميل يومياً، والفارق هو 571 ألف برميل يومياً، والخسائر تقدر بـ 25.99 مليون دولار يومياً.

   وهكذا الحال في النصف الأول لعام 2006. فكان المخطط 2.665 مليون برميل يومياً والمتحقق 1.950 مليون برميل يومياً، والفارق 715 ألف برميل يومياً. وتقدر الخسائر بـ 40.66 مليون دولار يومياً. وبذلك يصبح مجموع الخسائر للسنوات الثلاث 24 بليون دولار سنوياً.

نـزار حيدر في تعليقه على الفتوى الوهابية بتكفير الطاغية صدام حسين

نـزار حيدر في تعليقه على الفتوى الوهابية بتكفير الطاغية صدام حسين:

مصلحة البلاط فوق مصلحة البلاد

فضحت فقهاء البلاط ومثقفي البترودولار

NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM

 

   قال نـــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، ان الفتوى الوهابية التي عثر عليها في خبايا الموقع الرسمي للمفتي السابق للمملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز، والتي يكفر بها الطاغية صدام حسين، فضحت فقهاء البلاط ومثقفي البترودولار الذين اقاموا الدنيا ولم يقعدوها بسبب تنفيذ حكم الاعدام بحق الطاغية في يوم عيد الاضحى المبارك.

    وأضاف نــــزار حيدر، الذي كان يدلي بتصريحات اذاعية معلقا على هذه الفتوى التي يرفض فيها بن باز اعتبار الطاغية صدام حسين مسلما، لانه يعتنق افكارا بعثية، على حد قوله في الفتوى؛

   انها دليل على ان فقهاء التكفير هم حثالة من وعاظ السلاطين يسخرهم البلاط لتحقيق مآربه الخاصة، ولذلك فهم يحرمون امرا عندما يطلب منهم البلاط ذلك، ويحللونه عندما يريد البلاط، كما انهم (يسلمون) المرء عندما يريد السلطان، ويكفرونه عندما يرغب، لا عندما يريد الله تعالى والشرع الحنيف ومصلحة الامة، التي لا يتذكرها امثال هؤلاء ابدا، لان مصلحة البلاط فوق مصلحة البلاد والعباد، عند هؤلاء.

   كما انها دليل على ان فتاوى فقهاء التكفير، سياسية وليست دينية، وان حاولوا تغليفها بغلاف الدين، وهكذا هي حال كل فتاوى التكفير التي صدرت عنهم منذ سقوط الصنم في بغداد ولحد الان، انها فتاوى سياسية الغرض منها تدمير العراق لا زال الوضع الجديد يهدد عروش طغاة.

   واستطرد نـــــــــــــــــــــزار حيدر يقول؛

عندما غزا نظام الطاغية صدام حسين الجارة الكويت، احتاجت السلطات السعودية وقتها الى فتوى (دينية) تبرر فيها قرارها القاضي باستدعاء القوات (الصليبية) الى بلاد الجزيرة العربية، ارض الاسراء والمعراج، ارض الوحي والتنزيل، الارض المقدسة التي يعمر فيها بيت الله الحرام ومسجد الرسول الكريم (ص) فاستعانت بفقهاء البلاط ليصدروا لهم هذه الفتوى التي اعتبرت صدام كافرا يجوز لعنه ولا تقبل منه توبة، في مسعى من السلطات وفقهائها لتبرير قراراتها السياسية، ولعلها فعلت خيرا في ذلك الوقت لان الفتوى كانت سببا لاسكات الاصوات النشاز التي كانت تتعامل مع الطاغية من منطلق ديني بعد ان حاولت ايهام الناس وخداعهم، وبالتعاون مع اعلام الطاغية وقتها، وبياناته السياسية والعسكرية التي كانت تتصدرها الآيات القرآنية الكريمة والاحاديث الشريفة، وتصوير الغزو البربري، على انه نزال بين الحق والباطل.

   وتمر الايام والسنين، وتحديدا (16) عاما، لتنقلب مصالح السلطات السعودية رأسا على عقب، بالرغم من ان المشهد واحد وان صاحب الشأن ذاته لم يتبدل او يتغير (الطاغية صدام حسين) فما عدا مما بدى؟.

   لماذا يعتبرونه اليوم مؤمنا انتهكت باعدامه يوم العيد حرمة الاسلام والعرب؟ الم يرفض له كبير فقهائهم توبة بالامس؟ فلماذا يعلو صوتكم بالويل والثبور لانه اعدم يوم العيد؟.

   لقد كفرت الفتوى الطاغية صدام، واعتبرته منافقا عندما يشهد الشهادتين ويتظاهر بالاسلام، حاله حال رأس المنافقين في المدينة المنورة على عهد رسول الله (ص) عبد الله بن ابي، فكيف، يا ترى، تنتهك حرمة الاسلام والمسلمين باعدام (كافرا) في يوم العيد؟ انه النفاق بعينه، اليس كذلك؟.

   أجزم، قال نـــــزار حيدر، لو كانت عملية اعدام الطاغية لصالح الاسرة الحاكمة في السعودية، لجدد الوهابيون هذه الفتوى ولبعثوا فيها الحياة من جديد، ولكن، لأن اعدام الطاغية سيكون عبرة لهم ولامثالهم من الانظمة الشمولية الاستبدادية التكفيرية، ولذلك غيروا رأيهم واصدروا الفتاوى المغايرة تماما لما كانوا قد افتوا به من قبل.

   واضاف نـــــــــــــزار حيدر يقول؛

   لقد فضحت هذه الفتوى فقهاء البلاط ومثقفي البترودولار، ووضعتهم في حيرة من امرهم لا يعرفون ماذا يقولون وبماذا يجيبون المتسائلين عن الحقيقة التي ضاعت في ثنايا مواقفهم المتناقضة، خاصة ممن خدع بكلامهم المعسول، وباعلامهم المضلل الذي ملأ الدنيا صراخا وعويلا ونعيقا؟.

   لقد شاءت القدرة الالهية ان تفضح كل المتباكين على الطاغية صدام، من الذين تستروا وراء (خطأ) غير مقصود في عملية الاعدام، كما ان الفتوى فضحت هذا التحالف غير المقدس بين ايتام النظام البائد والتكفيريين، الهادف الى قتل العراقيين وتدمير العملية السياسية الجديدة، فما الذي جمع بين هذين العدوين اللدودين (دينيا) على حد وصف الفتوى، غير المصلحة المشتركة الكامنة في قتل المولود الجديد الذي ينتظره العراق الجديد، وغير الحقد والكراهية على الاغلبية من العراقيين الذين بات لهم دورا مهما ومفصليا واستراتيجيا في العملية السياسية، واقصد بهم الشيعة والكرد على وجه التحديد، بعد ان ظلت السلطة السياسية تمارس ضدهم اقسى انواع التهميش والاقصاء السياسي طوال اكثر من تسعين عاما، اي منذ تأسيس الدولة العراقية الحديث ولحد سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام 2003؟.

   لقد اعتبرت الفتوى كل البعثيين كفرة لا زالوا لم يتبرؤوا من البعث، فيكف برر السلفيون تحالفهم اليوم معهم في قتال العراقيين؟ ولماذا تصر السعودية على اشراك البعثيين في العملية السياسية الجديدة، وهم الذين لم يتبرؤوا لا من (الكافر) صدام ولا من عقيدة حزب البعث الالحادية، حسب وصف الفتوى، اذا كان رأس فقهاء التكفير يعتبرهم كفرة وخارجين عن ملة الاسلام؟ ولماذا يتباكى (مثقفو) الاعلام السعودي والسلفي على الطاغية صدام، اذا كان كبيرهم قد اجاز لعنه حيا وميتا، وحجز له الدرك الاسفل من النار، كما ورد في الفتوى، عندما استشهدت بالآية القرآنية المباركة التي تتحدث عن عقاب المنافقين ومصيرهم؟.

   الا يعني كل ذلك، انهم، بمثل هذه المواقف، يريدون تدمير العملية السياسية الجديدة الجارية في العراق؟ والا كيف تحول الطاغية صدام (الكافر) الذي بشرته الفتوى بالخلود في اسفل درك من النار، والذي يجوز لعنه، ولا تقبل منه توبة، الى شهيد الامتين العربية والاسلامية؟ من دون ان يغير او يتغير منه شيئا؟ تساءل نـــــزار حيدر.

   وفي نهاية تصريحاته، تساءل نــــزار حيدر، قائلا؛

   ترى، لمصلحة من كل هذه الجهود التي يبذلها السنة لتحويل الطاغية صدام حسين الى رمز سني؟ هل يعقل ان يتصور السنة بان صدام حسين يشرفهم وهو الذي فعل بالعراق ما فعل، وقتل من السنة ما قتل؟.

   ملاحظة؛

   للاطلاع على نص الفتوى، يرجى زيارة الموقع التالي من خلال الضغط على الوصلة المرفقة، أو استنساخها، وشكرا.

     http://www.binbaz.org.sa/index.php?pg=mat&type=fatawa

&id=259

   3 كانون الثاني 2007

تصاعد قياسي للقتلى المدنيين في العراق

تصاعد قياسي للقتلى المدنيين في العراق

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

      في حين ندبت الولايات المتحدة الجندي الأمريكي المقتول رقم 3000، حسب إحصاءاتها؛ كشفت أرقام وزارة الداخلية تصاعد عدد القتلى المدنيين العراقيين إلى رقم قياسي جديد في ديسمبر/ ك1 للعام المنصرم 2006. حيث بلغ 12.320 نتيجة العنف. قُتل نصفهم في الأشهر الأربعة الأخيرة، مقابل مقتل 1930 في الشهر الماضي فقط. ويماثل ثلاثة أمثال ونصف من قُتلوا في يناير/ك2 بداية العام المذكور(2006). كما أظهرت بيانات الداخلية كذلك مقتل 1231 شرطي (و) 601 جندي لعام 2006.

     ويُعتقد أن أرقام وزارة الداخلية تقلل من الأرقام الحقيقية لعدد القتلى، طالما أنها لا تتضمن عدد الجرحى ممن ماتوا نتيجة إصاباتهم.

      بينما تشير تقديرات الأمم المتحدة لشهر أكتوبر/ت1 الماضي إلى أن عدد القتلى المدنيين في العراق بلغ 3700. لكن هذه التقديرات استبعدت من قبل الرسميين العراقيين، رغم أنها اعتمدت أرقام وزارة الصحة ومشرحة بغداد. كما أظهرت أرقام الأمم المتحدة كذلك مقتل 120 مدني عراقي، كمعدل، يومياً. يُضاف إلى ذلك أن وزارة الصحة سبق وأعلنت أن أكثر من 2600 مدني عراقي قتلوا في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي في بغداد وحدها.

     رغم كافة الصعوبات لجمع الأرقام الصحيحة، يذكر مراسلو الصحف أن عدد القتلى العراقيين يتصاعد بسرعة، حسبما تؤكده الدلالات الماثلة على الأرض. ففي كل يوم يكتشف الشرطة درازن من الجثث في شوارع العاصمة، وغالباً ما عليها علامات التعذيب. وتقول حكومة الاحتلال في العراق أن غالبية المقتولين هم ضحايا العنف الطائفي.

* استراتيجية جديدة

     تم الإعلان عن عدد القتلى المدنيين في وقت يتهيأ بوش الكشف عن استراتيجيته الجديدة في العراق خلال أيام. وحسب مراسلي الصحف، من المتوقع أن يعلن بوش زيادة قصيرة الأمد لعدد الجنود الأمريكيين في البلد الذي مزّقته الحرب.

     لا زال مسألة إرسال جنود إضافيين محل مناقشة، ولكن من المحتمل أن تتركز مهمتهم على توفير الأمن بدلاً من تدريب القوات العراقية.

     يتواجد حالياً حوالي 140 ألف جندي أمريكي في العراق، مع قوة احتياطية منتشرة في الكويت بغية سرعة إعادة نشرها عند الحاجة.

     وذكر سكرتير/ وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس الأسبوع الماضي أن قوة إضافية مكونة من 3300 جندي سترسل إلى الكويت في وقت مبكر من هذا الشهر.

 

مممممممممممممممممممممممممممـ

Iraq s’ civilian death toll hit record high, Aljazeera.com- 2 January,2007.

تصاعد قياسي للقتلى المدنيين في العراق

تصاعد قياسي للقتلى المدنيين في العراق

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

      في حين ندبت الولايات المتحدة الجندي الأمريكي المقتول رقم 3000، حسب إحصاءاتها؛ كشفت أرقام وزارة الداخلية تصاعد عدد القتلى المدنيين العراقيين إلى رقم قياسي جديد في ديسمبر/ ك1 للعام المنصرم 2006. حيث بلغ 12.320 نتيجة العنف. قُتل نصفهم في الأشهر الأربعة الأخيرة، مقابل مقتل 1930 في الشهر الماضي فقط. ويماثل ثلاثة أمثال ونصف من قُتلوا في يناير/ك2 بداية العام المذكور(2006). كما أظهرت بيانات الداخلية كذلك مقتل 1231 شرطي (و) 601 جندي لعام 2006.

     ويُعتقد أن أرقام وزارة الداخلية تقلل من الأرقام الحقيقية لعدد القتلى، طالما أنها لا تتضمن عدد الجرحى ممن ماتوا نتيجة إصاباتهم.

      بينما تشير تقديرات الأمم المتحدة لشهر أكتوبر/ت1 الماضي إلى أن عدد القتلى المدنيين في العراق بلغ 3700. لكن هذه التقديرات استبعدت من قبل الرسميين العراقيين، رغم أنها اعتمدت أرقام وزارة الصحة ومشرحة بغداد. كما أظهرت أرقام الأمم المتحدة كذلك مقتل 120 مدني عراقي، كمعدل، يومياً. يُضاف إلى ذلك أن وزارة الصحة سبق وأعلنت أن أكثر من 2600 مدني عراقي قتلوا في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي في بغداد وحدها.

     رغم كافة الصعوبات لجمع الأرقام الصحيحة، يذكر مراسلو الصحف أن عدد القتلى العراقيين يتصاعد بسرعة، حسبما تؤكده الدلالات الماثلة على الأرض. ففي كل يوم يكتشف الشرطة درازن من الجثث في شوارع العاصمة، وغالباً ما عليها علامات التعذيب. وتقول حكومة الاحتلال في العراق أن غالبية المقتولين هم ضحايا العنف الطائفي.

* استراتيجية جديدة

     تم الإعلان عن عدد القتلى المدنيين في وقت يتهيأ بوش الكشف عن استراتيجيته الجديدة في العراق خلال أيام. وحسب مراسلي الصحف، من المتوقع أن يعلن بوش زيادة قصيرة الأمد لعدد الجنود الأمريكيين في البلد الذي مزّقته الحرب.

     لا زال مسألة إرسال جنود إضافيين محل مناقشة، ولكن من المحتمل أن تتركز مهمتهم على توفير الأمن بدلاً من تدريب القوات العراقية.

     يتواجد حالياً حوالي 140 ألف جندي أمريكي في العراق، مع قوة احتياطية منتشرة في الكويت بغية سرعة إعادة نشرها عند الحاجة.

     وذكر سكرتير/ وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس الأسبوع الماضي أن قوة إضافية مكونة من 3300 جندي سترسل إلى الكويت في وقت مبكر من هذا الشهر.

 

مممممممممممممممممممممممممممـ

Iraq s’ civilian death toll hit record high, Aljazeera.com- 2 January,2007.

أكراد العراق يتحولون ضد حلفائهم الأمريكان

أكراد العراق يتحولون ضد حلفائهم الأمريكان

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     لماذا أعلن القادة الأكراد سابقاً دعمهم للولايات المتحدة وتعهدوا التحالف معها، بينما يرون الآن وجود احتمال أن تبادر أمريكا إلى ببيعهم؟

     لقد رحّب أغلبية الأكراد بالغزو الأمريكي. احتفلوا ورقصوا في الشوارع عند إلقاء المحتل القبض على الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

     وبعد الغزو/ الاحتلال اعتبرتْ كردستان العراق المجموعة الأكثر حظاً في العراق. تمتعوا بقدر ملحوظ من الازدهار الاقتصادي، مع عودة العديد من المهجرين إلى منطقتهم للمساهمة في المشاريع الكثيرة لإعادة بناء البلد الذي مزّقته الحرب.

     كوفئ الأكراد العراقيون بسخاء من قبل البيت الأبيض لدعمهم الاحتلال. تم اختيار القائد الكردي جلال الطالباني رئيساً لجمهورية العراق. بينما استقبل مسعود البارزاني في البيت الأبيض باعتباره رئيس إقليم كردستان العراق- منطقة الحكم الذاتي.

     عندما تم نقل سيادة العراق إلى حكومة مؤقتة برئاسة أياد علاوي، بقيت القوة power بيد سلطة التحالف CPA ولم تملك الحكومة تشريع قوانين جديدة بدون موافقتها. وفي فترة تالية، وبعد انتخابات يناير/ ك2 عام 2005 تم تبديل الحكومة المؤقتة بمجلس نيابي منتخب توّج عمله بتاريخ 6 إبريل/ نيسان 2005 باختيار القادة، من بينهم رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري ورئيس الجمهورية جلال الطالباني.

     ونتيجة المعارضة الشديدة من السنة والأكراد للحكومة، تمت إزاحة الجعفري في 22 إبريل 2006 ليحل محله نوري المالكي رئيس الوزراء الحالي في العراق.

     كذلك تم تعيين أحد الأكراد وزيراً للخارجية. والأكثر أهمية أن المراكز الرئيسة في الجيش العراقي ذهبت للأكراد، حسب موقع Turkey s’ Zaman on line.

     استمر الأكراد على التزامهم وعهدهم تجاه الهدف الأكثر أهمية: توسيع سلطة الأكراد لتشمل منطقة كركوك الغنية بالنفط في سياق استفتاء تحدد موعده في نهاية هذا العام.

     الأكثر من ذلك، فقد أعلنها الأكراد- المدعمين من الولايات المتحدة- بصراحة أن تأييد السنة والشيعة لا يعني الكثير لهم، بل حتى تأييد الأتراك لا يعني شيئاً لهم، طالما يحصلون على تأييد ضخم من الولايات المتحدة.

     ولكن مؤخراً، وكما أصبح واضحاً في مقالة نُشرتْ حديثاً في الواشنطن بوست من قبل مسرور برزاني، رئيس المخابرات والأمن في الإقليم، أن الأكراد يتحولون ضد الأمريكيين. وهناك تخوف من خسارة أمريكا لتأييدهم السخي.

     وهذا الأمر يمكن أن يعود إلى أسباب عديدة من بينها استقالة رامسفيلد. هزيمة الجمهوريين في الانتخابات الأمريكية النصفية، علاوة على توصيات صدرت مؤخراً عن تقرير بيكر- هاملتون.

     أظهر برزاني في مقالته قلق الأكراد الذي تجسّد في نقدهم الشديد لتقرير بيكر- هاملتون، حيث أوصى بتأخير الاستفتاء في كركوك واقترح على إدارة بوش إشراك دول الجوار للعراق بما فيها إيران لمعالجة الوضع المتدهور في العراق. وهنا سئل برزاني وبوضوح إدارة بوش أن لا تأخذ بتوصيات التقرير والتضحية بمصالح الأكراد من أجل مصالح جوار العراق.

     وفي إحدى مقابلاته المبكرة، قال برزاني "إن تقرير بيكر- هاملتون غير منطقي وغير واقعي... أخيراً، نحن لا نتفق كلياً مع ذلك التقرير لأنه يهمل إنجازات الناس في العراق وفي كردستان. وبدلاً من حل مشاكل العراق من خلال الآخرين، على العراقيين أن يفكروا جدياً في المصالحة الوطنية. ويتوجب اتخاذ خطوات جادة لمعالجة هذه المشاكل. وبذلك نتخلص من التوصيات الخاطئة المقدمة من الجهات الإقليمية والدولية." (ظهرت في KurdishMedia,Dec,8)

     كذلك ذكر الرئيس الطالباني أن التقرير "ليس متوازناً وليس عادلاً. وتتضمن فقرات خطيرة جداً تحط من سيادة العراق ودستوره." كما منح دعمه لتصريح برزاني، وعارض أيضاً توصيات التقرير بشأن المشاركة في الثروة النفطية، وإعادة أنصار صدام إلى مواقعهم.

     رغم أن بعض المحللين يرون أنه من غير المحتمل تنفيذ توصيات بيكر- هاملتون، فإن تحولاً جوهرياً أصبح الآن متوقعاً في العلاقة بين الأكراد وبين الولايات المتحدة، حسب مقالة الزمان المذكورة.

     وحسب مصادر الولايات المتحدة، فإن بعض التغييرات في علاقات الولايات المتحدة والأكراد يمكن أن ترتبط بالجيش العراقي، حيث يشكل الأكراد 50% من هذا الجيش. وأن التغييرات الجديدة في الجيش العراقي ستتضمن نشر قوات من الجيش الكردي في جنوب ووسط العراق.

     مسألة أخرى تقلق الأكراد هي كركوك- المدينة التي تطالب بها أكثر من مجموعة اثنية في العرااق. وحتى إذا ما استطاع الأكراد وضع يدهم على المدينة من خلال الاستفتاء، عليهم أيضاً وضع اليد على الموصل، ديالى وتلعفر.. والتي تعني التورط في القتال ضد معارضة المجموعات الاثنية الأخرى، إذ لن يتمكنوا أبداً من الحصول على دعم الولايات المتحدة حيث تكافح حالياً لإعادة النظام/ القانون إلى عهده السابق لما قبل الحرب في البلد الذي دُمّر بسبب الحروب.

     في مقالته المنشورة في KurdishMedia بتاريخ 11 ديسمبر، حذّر الدكتور حسين طاهري الأكراد بقوله "أصبح الأكراد في البسعينات والثمانينات مرة أخرى أداة مساومة في الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وبين الاتحاد السوفيتي سابقاً. رمتْ الولايات المتحدة شاه إيران- الذي ساعد المقاومة الكردية في العراق- خارج السلطة. كانت الاستراتيجية الأمريكية إضعاف أي بلد له علاقة مع الاتحاد السوفيتي. وفي عام 1991 أثناء... حرب الخليج، خدعت الولايات المتحدة الأكراد مرة أخرى.

     "لتخفيف الأزمة في العراق، أوصى تقرير بيكر- هاملتون إشراك قوى الجوار والقوى الإقليمية... إيران، سوريا وتركيا. الهدف النهائي لحل هذه الأزمة هي جعل السنة سعداء ولكن دون إزعاج الشيعة. بمثل هذا التعامل من الواضح أن الأكراد سيكونون الضحايا. إن القادة الأكراد بحاجة إلى أن يكونوا على قدر عال جداً من اليقظة... يحتاج الأكراد أن يتعلموا من تاريخهم. وربما لن يستطيعوا النهوض من فشل آخر."

     عبّر عن القلق ذاته الدكتور محمد م.أ. أحمد بقوله "تشير الأحداث الأخيرة في العراق إلى أن الرسميين في الولايات المتحدة وبريطانيا مستمرون في التلاعب بالأكراد، كما فعلوا سابقاً، من أجل تحقيق مصالحهم الوطنية. إذا كان الأكراد يطمحون في إقامة الدولة الكردستانية، عليهم أن يتعلموا كيف يشقون طر يقهم بأنفسهم وأن لا يسمحوا للولايات المتحدة أو بريطانيا استخدامهم أداة مساومة..." KurdishMedia, Dec,17

     كذلك عقّب الدكتور رشيد كارداغي   على تقرير بيكر- هاملتون وادعاءات التهديدات التي تواجه أكراد العراق، قائلاً "إن مجموعات اللوبي في واشنطن العاملة لصالح تركيا، العربية السعودية، العرب والعراقيين الوطنيين/ القوميين المتطرفين يجب أن يكون لديهم قدر كبير من التأثير في التحضير لهذا التقرير لأنه برنامج عمل blueprint لشياطين هذه الدول في العراق وكردستان. إن هذا التقرير أفقد أمريكا مصداقيتها مع الأكراد، وبالعلاقة مع حقيقة أن أمريكا لا تفتقر إلى أصدقاء في المنطقة هذه الأيام، فحسب، بل كذلك لديها الكثير من الأعداء. وعلى الناس في كردستان أن يتحدوا في ر