عقاب جماعي لـ: أنبار العراق *
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
ظهرت اليوم مقالة في التايمز اون لاين- آسيا تعتمد مادتها على الاقتباس من/ والاستشهاد بآراء الناس المقيمين في محافظة الأنبار- أكبر محافظة في العراق- تشترك في حدودها مع حدود السعودية والأردن وسوريا. ذكرت المقالة أن قوات الاحتلال كانت وراء العقاب الجماعي للمدنيين في المحافظة بكاملها.
"لا زالت الرمادي- عاصمة المحافظة- تعيش في رعب يومي من أن يُقتل أهلها من قبل قناصي قوات الاحتلال وأن هياكلها الأساسية قد دُمِّرتْ،" حسب قول أحمد- طبيب محلي. "استمرت هذه المدينة تواجه أسوأ إرهاب أمريكي، علاوة على التدمير المستمر لأكثر من سنتين في ظروف الصمت العالمي."
اقتبست الواشنطن بوست من تقرير حديث لأحد الجنود الأمريكيين بقوله: "أن احتمالات تأمين الجزء الغربي من العراق- الأنبار- مظلمة و... على الأغلب لا يوجد أي شيء يمكن أن تفعله القوات الأمريكية لتحسين الوضع السياسي والاجتماعي هناك."
وحسب قول الطبيب " هناك رد فعل روتيني تجاه المقاومة تستمر لأيام وحتى لأسابيع.. رجال المقاومة لا يحتاجون إلى ماء وكهرباء، إنما العائلات تحتاجها والتي استمرت تُعاني من عذاب قطعها بحيث أصبحت الحياة لا تُطاق."
أعلن أساتذة الجامعة في الأنبار تعرضهم وحرم جامعتهم لهجمات مستمرة "نتعرض كل أسبوع تقريباً للغارات من قبل الأمريكيين وزملائهم من العراقيين،" حسب قول أحد الأساتذة طلب عدم ذكر اسمه.
كذلك ذكر عدد من الطلاب أن القوات الأمريكية احتلت مدرستهم الأسبوع الماضي. "كنا تحت ضغط شديد من الأمريكيين منذ اليوم الأول لاحتلالهم العراق،" حسب قول أحدهم.
هذه الغارات المستمرة التي تشنها قوات الاحتلال وهجماتها الوحشية التي غطت المحافظة كلها أدت إلى خراب ضخم وتدمير الهياكل الأساسية في الرمادي.
ذكر علي العاني- طالب- العمر 24 عام- "جرى تدمير ضخم للهياكل الأساسية حول المباني الحكومية في مركز المدينة.. وهم يدمرون حالياً السوق أيضاً."
أكدت ذلك أيضاً الانتر بريس (آي بي اس) في وقت مبكر من هذا الأسبوع بقولها: أن الجيش الأمريكي يزيل (بلوكات) كاملة باستخدام الجرافات من محلات تجارية وبيوت متلاصقة قرب المباني الحكومية بدعوى منع هجمات المقاومة..
كذلك يعاني أهالي هيت- على بعد 80 كم غرب الرمادي- من ظروف مماثلة، حيث داهمت القوات الأمريكية المدينة هذا الأسبوع وقتلت عدداً من المدنيين واعتقلت آخرين.
وفي حديثة- غرب محافظة الأنبار، وبحدود 240 كم شمال غرب بغداد- ذكر سكانها أن المدنيين تعرضوا لعقاب جماعي من قبل قوات الاحتلال في المدينة.. هذه المدينة التي شهدت المجزرة الوحشية عندما قتلت قوات المارينز 24 مدنياً في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. قال أبو جمعة أحد شيوخ القبائل في المنطقة "أن الأمريكيين مستمرون في الإغارة على بيوتنا ويهددوننا بعقوبات أكثر عنفاً." وأضاف "إذا كانوا يتصورون أنهم سيجعلوننا نركع نتيجة أفعالهم الإجرامية فإنهم واهمون.. أن المقاومة ستزيد من رد فعلها. نحن نرى أن هذا الأسلوب يتكرر حالياً.".. "أُصلي من أجل أن يعود الأمريكيون إلى رشدهم قبل أن يفقدوا كل شيء في جحيم العراق."
وفيما يخص الفلوجة- 69 كم غرب بغداد- وبسبب استمرار استخدام العقاب الجماعي ضدهم من قبل قوات الاحتلال، فقد أخذوا بالتحول ضد البوليس أيضاً.
وحسب قول أحد ضباط الشرطة "أن الأمريكيين أخذوا بمعاقبتنا والضغط علينا لقتال المقاومة، رغم اتفاقنا معهم والذي يتضمن بوضوح واجبات حماية المدنيين ضد الجرائم العادية مثل السرقات... لقد قرر بحدود 90% من عناصر القوة التخلي عن وظائفهم بدلاً من أن يتقاتلوا مع أخوتهم من أجل تلبية رغبة الأمريكيين،" حسب اقتباس آسيا تايمز.
يقول فائق الدليمي- مهندس/ الفلوجة- "أن إعادة بناء الهياكل الأساسية مجرد نكتة لا تضحك أحداً.. بإمكان أهالي المدينة بناء مدينتهم في بحر ستة أشهر فيما لو مُنحوا فرصة حقيقية.. أنظر إليها الآن كم تبدوا حزينة تحت أقدام (المحررين)!"
كذلك ذكر الأهالي في مدن أخرى من المحافظة استمرار تعرضهم لعقوبات جماعية كما في سامراء "منع التجول والحواجز الكونكريتية من الأمور الدائمة التي تجعل الحياة مستحيلة،" حسب قول علي البازي- محام- من أهالي المنطقة. "هنا يجري الكثير من القتل من قبل قناصي قوات الاحتلال. عائلات كثيرة فقدت أحبائها بمجرد الخروج من المنزل لزيارة الأقرباء، بل حتى بمجرد تجاوز عتبة المنزل."
ويعترف الكولونيل بيتي ديفلن بفشل الوضع في البلد الذي مزقته الحرب ويؤكد على الحالة الرهيبة في الأنبار. بينما ذكر أحد الضباط الأمريكان بقوله "لم نُهزم عسكرياً بل هُزمنا سياسياً. وهنا نقطة الحسم لكسب الحرب أو الهزيمة."
أن الاعتداءات الوحشية للاحتلال والتي دمَّرت معظم الفلوجة وأكثرية مدن الأنبار مثل حديثة والقائم والرمادي، فشلت في تحقيق النصر أو فرض سيطرتها على المحافظة والتي هي الآن- حسب الكثيرين من الخبراء- اليد الطويلة لما يسميه عسكر الاحتلال بالمتمردين (المقاومة).
ممممممممممممممـ
* Collective punishment at












