الجمعية الانسانية لحقوق الانسان
مقـالات في مجال حقوق الانسان
بوش والإسلام: أقوال مقابل أفعال

بوش والإسلام: أقوال مقابل أفعال *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     الفجوة الواسعة بين أقوال بوش وأفعاله بالعلاقة مع الإسلام والمسلمين حكمت على خطابه بالفشل في الأمم المتحدة (19 أيلول/ سبتمبر). هذا الخطاب الذي لم ينجح لا في إرضاء المسلمين ولا في تهدئة روع المسيحيين من الرهاب/ الهلع الإسلامي Islamophobia.

     لم يمضِ أسبوع على خطابه عندما تكلم مؤلف ونستون تشرشل- الصحفي، العضو السابق في البرلمان، حفيد رئيس الوزراء السابق- في الجامعة الأمريكية مُديناً "الإسلام المتطرف" بسبب تهديده الحضارة الغربية كما فعلت النازية والدولة السوفيتية، حسب قوله.1

     أنكر بوش أن الغرب يقود حرباً ضد الإسلام، بقوله أنها "دعايات إعلامية propaganda كاذبة،" لكنه أكد أن بلاده مصممة على مواصلة "حربها على الإرهاب" و "صراعها الايديولوجي العظيم" مع بداية القرن الحادي والعشرين، وتحديداً ضد المسلمين والبلدان الإسلامية.

     "بلدي يرغب في السلام"، قالها بوش لقادة العالم في افتتاح الدورة الحادية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مضيفاً "المتطرفون وسطكم ينشرون دعايات إعلامية يدَّعون فيها أن الغرب متورط في حرب ضد الإسلام. هذه الدعايات كاذبة... نحن نحترم الإسلام."2 وفي تسجيل له يقول "الإسلام هو دين السلام"، ويمجد الإسلام لأنه "يلتزم بحرية الأديان."

     هذه التعبيرات النادرة لاحترام الإسلام كان يمكن أن تُستقبل بترحاب من قبل المسلمين لو لم يُدفعوا للإهمال التام من قبل الأمريكيين في سياق مواصلتهم المستمرة ترديد الألفاظ المعادية للمسلمين: الإسلام الفاشست، الفاشية الإسلامية، التطرف الإسلامي، المتطرفون الإسلاميون، الإرهاب الإسلامي، المسلمون الإرهابيون، الإسلام الراديكالي..، الخ..

     جاء خطابه في 19 سبتمبر موجهاً، بالتحديد، نحو "الشرق الأوسط" ذات الأكثرية الساحقة من المسلمين. أن غياب مجرد الإشارة إلى كوريا أحد أقطاب "محور الشر"، حسب بوش، يوحي على نحو كاف أن حربه العالمية الثالثة3 "على الإرهاب" أصبحت تتركز، تحديداً، على المسلمين في الشرق الأوسط.

     "مع بداية القرن الحادي والعشرين، من الواضح أن العالم انهمك في صراع ايديولوجي ضخم بين المتطرفين الذي يستخدمون الإرهاب سلاحاً لخلق الرعب وبين الناس المعتدلين ممن يعملون من أجل السلام." قالها بوش لتحديد خطوط معركته في حربه العالمية الثالثة.

     قبل أربعة أيام من كلامه هذا، شخَّص المتطرفين بأنهم "الإسلاميون" ممن "يريدون" فرض "ايديولوجيتهم على كامل الشرق الأوسط." وفي وقت سابق (العاشر من أغسطس/ آب) اقتبست CNN عن بوش قوله "هذا الشعب هو في حالة حرب مع الإسلام الفاشست."

     كذلك حدّد مهمة الرجل الأبيض الانكلو- سكسون في القرن الحادي والعشرين بقوله "واجبنا أن ندافع عن الحضارة والحرية لدعم قوى الحرية والمعاصرة في كل الشرق الأوسط."4

     كيف يمكن لعامة المسلمين أن يدركوا احترام بوش أو الولايات المتحدة عندما تقوم آلتهم الدعائية الإعلامية الضخمة إنتاج هذا الكم الجارف من المصطلحات المعادية للإسلام، بينما تقوم آلتهم الحربية الطاغية بتمزيق المجتمعات الإسلامية وإعادتها إلى ما قبل مرحلة الدولة الوطنية، بزعم الدفاع عن حرية الشعب الأمريكي. كيف يمكن لقائد تأمين حرية شعبه عندما يُحرم شعوباً أخرى من حريتهم!؟

     يضيف أحد مؤيدي ايديولوجية بوش من المحافظين الجدد- رئيس مجلس النواب الأمريكي السابق، غنغرش- مصطلح "الحرب العالمية الثالثة على الإسلام." ويقول "أن استراتيجية بوش ليست خاطئة، لكنها تتجه نحو الفشل،" جزئياً بسبب عدم تحديد وزن حرب عالمية ثالثة تنبثق بين الغرب وبين قوى الإسلام."5

     محاولة بوش التفريق اللفظي بين الإسلام وبين المسلمين في دعايته الإعلامية لتبرير العسكرية الأمريكية العدوانية العقيمة، وسياسة السيطرة الخارجية الخائبة، محكوم عليها بالفشل.

     بعد خمس سنوات من إعلان بوش الحرب على الإرهاب، اختُصرتْ هذه الحرب إلى الحرب على الإسلام. ولكن من غير الممكن استهداف كل المسلمين، بلدانهم ومنهجهم الإسلامي دون استهداف دينهم.

     أن حربه العالمية، تهدف، في الغالب وبشكل محدد "الإرهاب الإسلامي." ففي خطوة متأخرة، ألغت إدارة/ وزارة الخارجية الأمريكية 36 منظمة، تضمنت 24 منها منظمات إسلامية. كذلك في قائمتها المكونة من 26 دولة وصفت أن شعوبها تمثل خطراً أمنياً عالياً على الولايات المتحدة، وفيما عدا كوريا الشمالية، تشكل البقية منها بلداناً إسلامية.6

     المصطلحات الدينية التي يستخدمها بوش تكشف حقيقة حربه ألا دينية، تُعادي ليس عامة المسلمين، فحسب، بل أيضاَ الأقلية المسيحية الذين يُشكلون أعداداً كبيرة يعيشون وسط المسلمين لأن هذه الأقلية تشعر بأنها مهددة نتيجة تحريض بوش في ادعاءاته ضد المسلمين، مما يخلق بيئة عدائية قابلة للانفجار ضدهم يتلاعب بها نفس المتطرفين الذين يستخدمهم بوش كبش فداء في حربه الظالمة والعقيمة.

     تجاهل الشرق الأوسط فرضية خاطئة تستخدم في بعض الأحيان لتبرير سياسة بوش الحربية وتعبيراته اللفظية الحمقاء ضد المسلمين. ولا يمكن الوثوق به طالما أن بلده يستنزف الثروة النفطية للمنطقة منذ قرن.

     كافة المصطلحات اللفظية المعادية للإسلام لا تستطيع أن تحجب الحقيقة، وهي أن المسألة في جوهرها تنصب على النفط. لا خلاف على أن السيطرة على النفط وما تحققه من أرباح هي قمة أولويات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، خاصة وأن واشنطن لا تبني دعائم تعزيز منافستها مع الصين والهند من أجل السيطرة على هذه الثروة الاستراتيجية فحسب، بل أيضاً هي الآن في سباق حاد مع أوربا واليابان للسيطرة على هذه الموجودات الاستراتيجية التي تزيد قيمتها وتتصاعد أسعارها بصفة مستمرة، لأن من يضع يده على هذه الثروة، يستطيع أن يقود الاقتصاد الدولي والعولمة. من هنا انطلقت الحرب الأمريكية ضد أفغانستان القريبة من مستودع احتياطي النفط وسط آسيا، وأيضاَ الحرب على العراق كونه مستودعاً أضخم لاحتياطي النفط في الشرق الأوسط.

     في أكثر مواقفه الصاخبة والمعبرة عن التناقض الذاتي، أعلن بوش "الحرية، بطبيعتها، لا يمكن فرضها، بل يجب اختيارها." لكنه لم يتردد أن يُملي أوامره، وبشكل متعجرف، على قادة العالم بعد جَلد المسلمين في قاعة الأمم المتحدة: "يجب" على العالم.. "يجب" على الأمم المتحدة.. "يجب" على الشعوب المحتشدة في هذه القاعة (الجمعية العامة للأمم المتحدة).. "يجب" على المسلمين في العالم.. "يجب" على "قادة" العراق.. "يجب" على الحكومة السورية.. ثم أصدر لحكومة حماس الفلسطينية، أمراً صريحاً "اخدموا الفلسطينيين.. اعترفوا بحق إسرائيل في الوجود.. احترموا الاتفاقات.. واعملوا من أجل السلام."

     يتهم بوش الإسلاميين استخدام القوة لفرض أفكارهم على الآخرين في حين يستل سيفه ويرفعه على رقاب الآخرين لإملاء مهمة (سيطرة) الرجل الأبيض في القرن الحادي والعشرين لتحويل المسلمين نحو منظور جديد يخدم مصالح الولايات المتحدة.

     لا غرابة أن تقرير المخابرات الوطنية تضمن "تعاظم المشاعر العدائية ضد الولايات المتحدة بين أغلب المسلمين،" وأنها "حركة ذات قدرة احتمالية على النمو بشكل أسرع من قدرة الغرب على مواجهتها خلال الخمس سنوات القادمة."7

     ومع ذلك لا زال بوش غير قادر على التعامل مع السؤال القائل "لماذا يكرهوننا" وجوابه "يكرهوننا بسبب حريتنا." كلا يا سيد بوش، أنهم يكرهونكم بسبب إدارتكم والإدارات السابقة من قبلكم التي استمرت لعقود يحرمونهم من تحرير بلادهم وحريتهم ومواردهم وانتخاب حكوماتهم. ففي السياق التاريخي تمتد ممارستكم من إسقاط القائد المنتخب في إيران الخمسينات لتأميمه نفط بلاده وتبديلكم له بشاه إيران- الدكتاتور الفظ- ولغاية خنق الشعب الفلسطيني للضغط على وإسقاط حكومة حماس المنتخبة..

     بادر بوش بأسلوب سخيف غير مقنع ومتعجرف فرض نفسه كمحرر للإسلام والوطن العربي، دافعاً بقوة "الديمقراطية" الأمريكية في سياق حملته لتغيير الأنظمة العربية والإسلامية باستخدام القوة العسكرية عند الحاجة.

     الأكثر من ذلك أن المسلمين، وبخاصة العرب، واعون وحذرون جداً من أن نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي جعل الإسلام كبش فداء مفيد ومساعد لتعزيز القطب الأوحد الأمريكي. أن كتباً مثل كتاب المستشرق بيرنارد لويس (و) صاموئيل هنغنتون: تصادم الحضارات، تلقى شهرة واسعة في الغرب لأنهم طوروا فكرة أن الإسلام يُشكل التهديد الرئيس لـ "الحضارة" الغربية.

     أنهم كذلك واعون وحذرون من أن هذه الحرب جاءت لفرض سيطرة أمريكية عالمية شاملة ودائمة، على شاكلة الإمبراطورية الرومانية باتجاه قلب المسلمين والإسلام والعالم العربي. من هنا فإن كافة أنظمتها مستهدفة عاجلاً أم آجلاً. أنها لا تُفرق إن كانوا إسلاميين معتدلين أو متطرفين، علمانيين أو ليبراليين، ملكيين أو جمهوريين.              

مممممممممممممممممممممـ

* Nicola Nasser, Bosh and Islam: Words Vs Deeds, Aljazeera.com-29 September, 2006.

 

Notes

(1) Winston Churchill at the Union University on September 26. Reported by the

Baptist Press BP on Sept. 27, 2006.
(2) President Bush’s speech at the 61st session of the UN General Assembly on September 19, 2006.
(3)“WWIII” is a term used by the former Republican Speaker of the House of Representatives Newt Gingrich in a recent speech at the neo-conservative American Enterprise Institute (AEI); he was quoted by Jim Lobe, Asia Times on September 14, 2006.
(4) Bush’s news conference at the White House on Friday, September 15, 2006.
(5) Jim Lobe, Asia Times on September 14, 2006.
(6) Praful Bidwai, Inter Press Service, September 7, 2006. Reported by http://www.snpx.com
(7) The Washington Post on September 27, 2006.

 

أسد سوريا يقول "يجب على أمريكا أن تصغي

أسد سوريا يقول "يجب على أمريكا أن تصغي" *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     في مقابلة أجرتها صحيفة شبيغل الألمانية مع الرئيس السوري حافظ الأسد، حذَّر بشار الأسد أن "الشرق الأوسط" تترنح على حافة الفوضى. ناقش علاقات بلاده مع الولايات المتحدة، وسلَّط الضوء على عواقب الحرب الإسرائيلية على لبنان والوضع في العراق.

شبيغل: الهجوم الفاشل على السفارة الأمريكية في دمشق انتهى بمقتل ستة أشخاص، وركَّز مرة أخرى أنظار العالم على العلاقات السورية الأمريكية المعقدة. ماذا تعرف عن خلفية هذا الهجوم؟

أسد: كان هجوماً إرهابياً، حيث يعكس في ظاهره القليل جداً. الإرهاب الآن حالة ذهنية/ فكرية يتفاعل مع الجهل/ التجهيل من جهة، ومن جهة أخرى يمكن أن يكون حصيلة الشعور باليأس من الوضع السياسي، ويمكن أن يأخذ في بعض الأحيان شكل الثأر. ويظهر أن الشكل الثأري اقترن بخلفية هذا الهجوم: رد الفعل تجاه السياسات الأمريكية في العراق، فلسطين، وأفغانستان.

شبيغل: بقي أحد المهاجمين حياً لوقت قصير بعد الهجوم. هل تمكن رجال الأمن عندكم من التحقيق معه؟

أسد: كلا، كان في غيبوبة قبل موته. استنتاجاتنا تعتمد على البيانات التي وجِدَتْ في أجهزة الكومبيوتر للمهاجمين وعلى المعلومات المستقاة من محيطهم الاجتماعي. كانوا أساساً من نفس الطراز الفكري: رجال ممن يعتبرون أسامة بن لادن "أسد/ بطل الإسلام." جماعة القاعدة لا تقوم وفق المفهوم الكهنوتي/ الديني بل وفق منظورهم العالمي. عزلة الشباب في أطراف دمشق- تجعل الأمور كلها خطيرة. نستطيع أن نحارب مجموعة إرهابية ، لكن هذه الخلايا المنعزلة توحي أن هذه الأفكار منتشرة على نحو واسع.

شبيغل: سكرتيرة/ وزيرة خارجية الولايات المتحدة كوندوليزا رايز شكرت سوريا لدورها في إفشال الهجوم. وبالمقابل، على أي حال، وجهتَ نقداً حاداً لسياسات أمريكا في الشرق الأوسط. لماذا لم تحاول الاستفادة من هذه الإيماءة الودية النادرة؟

أسد: الآنسة/ السيدة رايز لم تشكرنا من أجل سياساتنا، بل فقط بسبب كيفية استجابتنا للهجوم. لكن هذا الهجوم حدث بالضبط بسبب السياسات الأمريكية في منطقتنا.

شبيغل: لماذا يُفترض أن يكون الأمريكيون على خطأ؟

أسد: لأنهم يُساهمون بوضع بلدنا في حالة يأس، وخنق المناقشات بين الثقافات. وبعد ذلك هناك لغة هابطة- لفظة- "الإسلام الفاشست" الذي استخدمه الرئيس بوش، وهذا مثال رئيس. كذلك ملاحظات البابا مؤخراً تُشكل جزءاً من المشكلة. مثل هذه الملاحظات تزيد الحالة تعقيداً وتخلق الحاجة/ الدوافع للثأر.

شبيغل: الحاجة إلى الثأر يمكن أن تكون مفهومة في العراق أو فلسطين- ولكن في سوريا؟

أسد: توجد علاقات قريبة بين شعوبنا سواء في العراق، سوريا، فلسطين.. لدينا نفس الشعور، نفس العادات، وكذا الاعتداد بالنفس. أنظر إلى دمشق، يتواجد نصف مليون لاجئ من هضبة الجولان المحتلة، حوالي  نفس مليون لاجئ فلسطيني، وحوالي مائة ألف عراقي جميعهم يعيشون هنا. نحن نعمل على مراعاة حاجات هؤلاء الناس، ولكن كل ما نحصل عليه من الغرب هو الرفض.

شبيغل: ماذا يُفترض أن يحدث لكل من سوريا والولايات المتحدة لتحقيق المصالحة/ التوافق بينهما؟

أسد: يجب على أمريكا أن تصغي. يجب عليها أن تصغي لمصالح الآخرين. لكن الحكومة الأمريكية ليست راغبة أو معنية بالمساواة أو التعامل المتكافئ.. فكِّرْ في الحرب على الإرهاب. من وجهة نظري طريقة واشنطن يمكن مقارنتها بحالة طبيب يصرخ عند مشاهدته ورم المريض بدلاً من أن يزيله جراحياً. الإرهاب ينمو بدلاً من أن يتناقص. وكلانا نُعاني منه، لكن الولايات المتحدة لا تتعاون معنا.

شبيغل: كان الوضع مختلفاً لفترة قصيرة بعد 11 أيلول/ سبتمبر 2001.

أسد: نعم، بعد تلك الهجمات، كتبت رسالة إلى الرئيس بوش وعرضت تعاوناً أكبر في القضايا الأمنية. عملنا معاً لفترة قصيرة بنجاح فعلاً. وفي ذاك الوقت أكد جورج تنيت- مدير CIA- للكونغرس الأمريكي بأننا قد أنقذنا حياة العديد من الأمريكيين. وعندئذ بدأ التحضير للحرب على العراق يأخذ طريقه الفعلي وأخذ الأمريكيون يرتكبون الكثير من الأخطاء. وهكذا انتهى التعاون بيننا.

شبيغل: بعد الهجوم الأخير، كان هناك أيضاً اتصال بين الدبلوماسيين الأمريكيين والرسميين السوريين.

أسد: نعم، ولكن ما إذا كانت هذه الاجتماعات تنتهى إلى أي شيء سيعتمد على رغبة الأمريكيين. ما نوعية القضايا التي نبحثها معاً؟ هل نريد أن نجلس ونحتسي القهوة ونتحدث عن المناخ؟ أم نريد أن نصل إلى شيء ملموس بخصوص العراق، لبنان، وعملية السلام في الشرق الأوسط؟ هؤلاء ممن يسألون الحكومة الأمريكية بشأن تصورها/ منظورها لن يتلقوا أي جواب.

شبيغل: كان هناك تصور: الديمقراطية في العراق- نموذج للشرق الأوسط.

أسد: وأين هي الديمقراطية اليوم؟ ببساطة، أن تسمية الأهداف غير كافية لبناء التصور. إذا قلت أنا متجه لبناء قصر كبير، لكني لا أملك مالاً لتنفيذ ذلك، إذن هذا ليس تصور- أنه هلوسة.

شبيغل: أنت متشائم جداً عندما يتعلق الأمر بالعراق. ماذا تستطيع بلدان الشرق الأوسط أن تفعله من أجل العراق؟

أسد: لطالما كنت متشائماً قبل الحرب على العراق. أخبرتُ الأمريكيين: لا خلاف على أنكم ستربحون الحرب، ولكن بعد ذلك ستغوصون في مستنقع. ما حصل الآن هو أكثر مما توقعتُ.

     أن المشكلتين الرئيستان هنا: أولاً الدستور ومسألة الفيدرالية. تشكل هذه المشكلة مركز الصراع الدائر بين المذهبين (الإسلاميين) الرئيسين. الثانية مشكلة كركوك والحرب الأهلية التي تتطور بين الأكراد والعرب. هذه المشكلات يجب الاهتمام بمواجهتها ومعالجتها. ليس من المفيد للأمريكيين مجرد الإشارة إلى إجراء الانتخابات أو مستويات المعيشة لأنها ليست أكثر من مظاهر تجميلية.

شبيغل: ماذا ستكون عواقب التقسيم: الأكراد في الشمال، الشيعة في الجنوب، والسنة في وسط العراق؟

أسد: ستكون مؤذية، ليس فقط للعراق، بل لكل المنطقة من سوريا عبر الخليج ولغاية آسيا الوسطى. غالباً كافة الدول لديها خطوط تقسيم طبيعية. تصوَّر نزع مفاجئ وعنيف لـ عقد/ قلادة لؤلؤ وانتشار حباتها على الأرض. أنها ستحصل سريعاً في أماكن أخرى. ستكون الحالة شبيهة بالاتحاد السوفيتي- فقط أسوأ كثيراً. وسواء حصلت حروب كبيرة أو صغيرة فلا أحد يستطيع أن يسيطر على عواقبها الناجمة.

شبيغل: إذن ستفضل حكم الرجل القوي القادر على لملمة العراق؟

أسد: ليس بالضرورة رجل واحد، ولكن بالتأكيد سلطة مركزية قوية. يجب ترك الأمر للعراقيين ليقرروا بالضبط كيف يمكن أن يكون هذا الأمر. من المؤكد أن السلطة العلمانية ملائمة بشكل جيد لهذا الوضع الموزايكي الاثني الديني، ولكن يمكن أن تكون أيضاً رمزاً وطنياً قوياً. هؤلاء ممن جاءوا على الدبابات الأمريكية يفتقرون إلى المصداقية في العراق.

شبيغل: بعد وقف النار بين إسرائيل ومليشيا حزب الله تحدثتَ كثيراً عن الوضع في الشرق الأوسط. ذكرتَ في كلامك "مرحلة خطيرة في تاريخ سوريا والمنطقة." أين تقبع الفرصة؟

أسد: أولاً وقبل كل شيء، من الواضح لكل امرئ أن الوضع (المتذبذب) الراهن بما يتضمنه من صراع وحرب واستقرار ليس مقبولاً بعد الآن. أمريكا تدخل الصورة الآن، لأنها فقط، بسبب ثقلها، يمكن أن تكون الوسيط الرئيس للسلام في الشرق الأوسط. لكن إدارة بوش تحت الضغط. لقد اُتهمتْ بعدم الاستمرار في مواصلة مسيرة تحقيق السلام على مدى ست سنوات. هذا الضغط جيد. دور السياسة الخارجية الأوربية كذلك في نمو. نحن لا نريد على وجه التحديد، دورا خاصاً للأوربيين. ننتظر منهم أن يعملوا بصورة مشتركة مع أمريكا لتحقيق السلام. ومن أجل بلوغ هذا الهدف فإن أساس التصور/ المنظور الأمريكي يجب أن يتطور.

شبيغل: ما هو دور سوريا؟

أسد: لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط بدون سوريا. أن الصراعات اللبنانية والفلسطينية مرتبطة، على نحو لا يمكن الفكاك منها، مع سوريا. لقد سبق وقلت بتواجد نصف مليون فلسطيني في سوريا. أن نصل إلى حل منفرد لصراعنا الإقليمي مع إسرائيل بشأن هضبة الجولان سوف نحقق الاستقرار. ولكن في هذه الحالة فقط نستبعد الأمل الفلسطيني ليتحولوا من لاجئين إلى مقاتلين في المقاومة. هذا هو سبب عزم وتصميم سوريا تحقيق حل سلمي شامل.

شبيغل: ماذا بالضبط سيحدث للاجئين الفلسطينيين؟ أين يجب أن يعودوا؟

أسد: لهم حق العودة على الأقل إلى فلسطين.

شبيغل: إلى فلسطين أم إسرائيل؟

أسد: عليك الحديث إلى الفلسطينيين بشأن ذلك. ما نتحدث عنه هو عودتهم إلى الدولة الفلسطينية- وهي موضوع حديث جورج بوش أيضاً، لكن حديثه يثير أسئلة.

     أي نوع من الدولة تلك؟ دولة ذات سيادة أم بضع قطع من الأرض تُغطي بضعة كيلومترات؟ بالمناسبة، لا أعتقد أن أغلبية الفلسطينيين يريدون العودة إلى إسرائيل. أغلبهم يريدون العودة إلى فلسطين مع حدود عام 1967. المشكلة هي أن إسرائيل ترفض حالياً حتى عودتهم. هذا غير مقبول.

شبيغل: في خطابك كانت لهجتك مختلفة قليلاً. في ذاك الخطاب دعوت إسرائيل بـ "العدو" وأثنيت على "القتال المجيد" لحزب الله. ولهذا السبب ألغى وزير الخارجية الألماني زيارته إلى دمشق.

أسد: كلما جئتم أنتم الألمان إلى سوريا تتحدثون عن حرية الفكر. لماذا لا تقبلون أن يكون لي رأيي؟ ولكن وبشكل جدي: على السياسيين أن يصغوا بعناية. في خطابي استخدمت لفظة "سلام" 57 مرَّة. وإذا كان هذا الخطاب عنيفاً كيف على المرء أن يُفسر حقيقة أن الألمان يبعثون بغواصة إلى إسرائيل كل سنتين؟

شبيغل: هل شعرتَ بخيبة أمل عندما ألغى وزير الخارجية الألماني زيارته إلى دمشق؟

أسد: طبعاً، لكنه بقي على اتصال بوزير خارجيتنا وقال أنه يريد أن يقوم بالزيارة. هناك شيء آخر: أن أغلبية شعبي يفكر بنفس الطريقة التي تحدثت بها. علينا جميعاً أن نأخذ في اعتبارنا أفكار عامة الناس في بلداننا: الأوربيون بالنسبة لأفكارهم، وأنا بالنسبة لأفكار عامة الناس في سوريا.

شبيغل: الرأي العام في ألمانيا لم يكن ليقبل من وزير الخارجية عدم إظهار رد فعل لتسميتك إسرائيل عدوة.

أسد: لكن إسرائيل تحتل جزءاً من بلادي. بالطبع إسرائيل هي عدوة. إذا أردت أن تمارس دوراً في منطقتنا عندئذ عليك أن تكون قادراً لترى الأمور من وجهة نظرنا. هذا أيضا صحيح فيما يخص تصنيفكم حزب الله بـ "منظمة إرهابية. هذا الأسلوب لا يمكن أن يستمر هكذا. مارست ألمانيا عام 2004 دوراً هاماً أثناء تبادل السجناء بين إسرائيل وبين حزب الله. هذا هو بالضبط المقصود: العمل في إطار الحقيقة القائمة في هذا الجزء من العالم.

شبيغل: التاريخ الألماني كذلك يلعب دوراً. هل تقبل أن لألمانيا مسؤولية خاصة تجاه إسرائيل.

أسد: هل تعني السماح لإسرائيل بقتل الفلسطينيين والعرب لأن اليهود في ذلك الوقت قُتلوا في ألمانيا؟

شبيغل: لا بالطبع. نحن نتحدث عن حق إسرائيل في الوجود.

أسد: لماذا لا تبادرون أيضاً بحماية حقنا في الوجود؟ بالنسبة إلينا التوازن مهم. وهناك أوربا أقرب إلينا بكثير من أمريكا. أوربا تعرف عالمنا.

شبيغل: ليس طويلاً، من الآن السفن الألمانية ستبدأ أعمال الدورية في السواحل اللبنانية. ماذا ترى بشأن المهمة العسكرية الألمانية في الشرق الأوسط؟

أسد: المسألة تعتمد على المهمة ذاتها. يُفترش أن ألمانيا تمنع الأسلحة من الوصول إلى حزب الله. التاريخ يُعلمنا أن لا أحد يقدر على منع مجموعة مقاومة من التسلح عندما تتمتع بتأييد الناس.

شبيغل: هل المهمة مستحيلة للبحرية الألمانية؟

أسد: طالما استمر تأييد الناس عالياً لحزب الله، نعم المهمة مستحيلة. الأغلبية هنا ترى أن المقاومة ضد إسرائيل مسألة شرعية. أود أن أنصح الأوربيين: لا تهدروا وقتكم، عالجوا جذور المشكلة.

شبيغل: كيف تدعم سوريا حزب الله؟ بالسلاح؟

أسد: باعتباره منظمة مقاومة، يحق لحزب الله أن يُسلّح نفسه- ولديهم كمية أسلحة أكثر من كافية. في سوريا لا نجعل أنفسنا هدفاً لإسرائيل بإمداد المقاومة بالسلاح. نحن ندعمهم بمساعدتهم على بناء لبنان و/ أو نفتح لهم جامعاتنا للدراسة فيها.

شبيغل: في هذه اللحظة، تتمتع سوريا بعلاقات ممتازة مع إيران. هل تتفق مع الرئيس محمود أحمدي نجاد بقوله "أن تُمسح إسرائيل من الخارطة؟"

أسد: التصريح كلام معروف ومشهور إلى درجة أن لا أحد يعتقد أبداً بنوايا إسرائيل السلمية. أن جيلاً كاملاً ينمو اليوم مع قناعة راسخة بأن القوة/ الحرب وحدها ستقود إلى السلام.

شبيغل: هل تعتقد أنت أيضاً بهذا؟

أسد: لا أعتقد بالحرب.

شبيغل: ولكن هذا لا يوضح الموقف من مقاصد الرئيس الإيراني.

أسد: أنا لا أقول أن إسرائيل يجب أن تُمسح من الخارطة. نحن نريد تحقيق السلام- السلام مع إسرائيل.

شبيغل: إذن لك وجهة نظر مختلفة عن أحمدي نجاد؟

أسد: بأمانة، لم أُناقش أبداً هذه المسألة معه شخصياً. ولكن حتى مع رأيي الشخصي، أملي في السلام يمكن أن يتغير يوماً ما. فعندما يختفي هذا الأمل، ربما تكون الحرب عندئذ الحل/ الطريق الوحيد.

شبيغل: إسرائيل قوية- لكن الحرب في لبنان أضعفتها. أمريكا قوية- لكن الحرب في العراق أضعفتها. سوريا وحزب الله أصبحا أكثر قوة بعد الصراع الأخير. حسب منطقك، أليس الآن لحظة تحقيق السلام؟

أسد: كثيرون من الناس سألوني أثناء الحرب: "لماذا تتكلم دائماً عن السلام؟ لماذا لا نسير نحو الحرب؟ دعنا نمارس المقاومة- حزب الله يحقق النجاح من خلالها." هذا هو المزاج القائم هنا. على المرء في الغرب أن يعرف ذلك.

شبيغل: في ظل حكم أبيك، اقتربت سوريا وإسرائيل كثيراً باتجاه توقيع معاهدة سلام. هل ستجلس يوماً ما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت؟

أسد: عادة ما يجلس الدبلوماسيون معاً لمدة طويلة، كما حصل قبل عشر سنوات عندما جرت مفاوضات مع إسرائيل برعاية/ وساطة الرئيس بيل كلنتون. ولكن إذا جاء السلام عندئذ يتغير كل شيء. للسلام قوة واعدة، فيما إذا جلستُ أبداً مع اولمرت، فيما إذا صافحت أبداً يده، سأقرر ذلك عندما يحين الوقت.

شبيغل: خلال مناقشاتنا الأخيرة قبل عام مضت، أنكرتَ أية علاقة لسوريا بمقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

أسد: واليوم أنا أكثر قناعة مما كنت في ذلك الوقت. أنه لسوء الصدف كان محقق الأمم المتحدة الألماني ديتلف ميلس الذي اتهمنا بأننا كنا وراء الحادثة. لكنه لم يُقدم أبداً دليلاً دامغاً.

شبيغل: أن خلف ميلس هو سرج براميرتس سيقدم قريباً تقريره الدوري.

أسد: لسنا قلقين. بماذا يستطيع المرء اتهامنا؟ الشيء الوحيد الذي نعرفه أن الحادثة كانت هجوماً انتحارياً مشابهاً للهجوم على سفارة الولايات المتحدة في دمشق. لا نعلم إذا كان هناك شخصاً كبيراً وراء هذه الجريمة.

شبيغل: قبل سنوات مضت تسلمتَ مسئوليتك، كشخص مصلح، هل خاب أملك بأنك لم تحقق في الواقع أي قدر من التقدم؟

أسد: هدفي الأساس هو خلق الرفاهية. لكن حالياً وبسبب الحرب على العراق، أصبح الأمن، في الغالب، يحظى بأولوية أكبر. سرنا في سياق جدولنا بشأن التحول الديمقراطي. وهذه السنة حققنا نمواً بمقدار 5% وهذه النسبة ضئيلة جداً. نحن متجهون قريباً لفتح أول محطة تلفزيون في القطاع الخاص ومجلة أخبارية. ولكن علينا أن نبقى حذرين. الطريقة التي ينظر بها جيراننا، نحن نترنح دائما على حافة الفوضى. ونحن لا نريد هذه الفوضى.

شبيغل: شكراً جزيلاً للسيد الرئيس على هذه المقابلة.             

 

ممممممممممممممممممممـ

* Syria s` Assad says “America must listen”, Aljazeera.com, 26 September,2006.

اتجاهات الإرهاب العالمي

ما يأتي نص الملخص الذي ازاحت الإدارة الاميركية السرية عنه
من التقرير الذي اعدته وكالات الاستخبارات الاميركية الست عشرة وحمل عنوان «اتجاهات الإرهاب العالمي: التداعيات على الولايات المتحدة» ادت جهود مكافحة الارهاب بقيادة الولايات المتحدة الى الحاق الضرر بقيادة «القاعدة» وعرقلت عملياتها، الا اننا نقدر ان القاعدة ستستمر تمثل خطرا على الوطن والمصالح الاميركية في الخارج، عن طريق منظمة ارهابية واحدة. كما نقدر ان الحركة الجهادية العالمية – التي تشمل القاعدة والجماعات المرتبطة بها والجماعات المستقلة والشبكات والخلايا الناشئةتنتشر وتتكيف ضد جهود مكافحة الارهاب.


*

بالرغم من انه لا يمكننا قياس مدى الانتشار بدقة، فإن هيئة كبرى واسعة
الاطلاع، اشارت الى ان الناشطين يشيرون الى انفسهم باسم «الجهاديين»، بالرغم من انهم نسبة صغيرة من المسلمين، فإنها تتزايد من حيث العدد والانتشار
الجغرافي .    

*
اذا ما استمر هذا الاتجاه، فإن تهديد المصالح الاميركية في الداخل والخارج سيصبح اكثر انتشارا، ويؤدي الى زيادة الهجمات عالميا.

*
مزيد من التعددية ونظم سياسية اكثر مسؤولية من الناحية السياسية في الدول ذات الاغلبية الاسلامية، سيؤديان الى القضاء على بعض المظالم التي يستغلها الجهاديون. ومع مرور الوقت، فإن مثل هذا التقدم، بالاضافة الى برامج مستمرة متعددة تستهدف نقاط ضعف حركة الجهاديين وتستمر في الضغط على القاعدة، يمكن ان تؤدي الى انخفاض الدعم للجهاديين.

ونقدر ان حركة الجهاديين العالمية غير مركزية، وتفتقر الى استراتيجية عالمية متماسكة، واصبحت اكثر انتشارا. ومن المرجح ان تظهر شبكات جهادية وخلايا جديدة ذات اجندة معادية للولايات المتحدة، بطريقة متزايدة. ان التقاء الاهداف المشتركة وانتشار اللاعبين سيجعل من الصعب العثور على واضعاف جماعات الجهاديين.

 *
نقدر ان التهديد الميداني من الخلايا الراديكالية سيزداد اهمية بالنسبة
للجهود الاميركية لمكافحة الارهاب، لا سيما في الخارج، ولكن ايضا في الوطن.

*
يعتبر الجهاديون اوروبا منطقة مهمة للهجوم على المصالح الغربية. والخلايا
المتطرفة داخل الشتات الاسلامي الواسع في اوروبا تسهل عمليات التجنيد وشن الهجمات في المدن، كما يتبين من تفجيرات مدريد 2004 ولندن 2005.

نقدر ان الجهاد العراقي يشكل جيلا جديدا من قيادات وناشطي الارهاب. النجاح الجهادي المتخيل، سيلهم المزيد من المقاتلين في الاستمرار في النضال في اماكن اخرى.

 *
اصبح النزاع العراقي نقطة جذب بالنسبة للجهاديين، ويؤدي الى مقاومة عميقة لمشاركة الولايات المتحدة في العالم الاسلامي ويؤدي الى تزايد التأييد للحركة الجهادية العالمية. واذا ما تصور الجهاديون الذين يغادرون العراق، وهو امر ممكن، انهم فشلوا، فنقدر انخفاض عدد المقاتلين الذين سيرغبون في استمرار القتال.

ونقدر ان العوامل المشار اليها، التي تؤدي الى انتشار الحركة تتغلب على نقاط
الضعف، ومن المرجح استمرار ذلك طوال الاطار الزمني لهذا التقييم.

  * اربعة عوامل تؤدي الى انتشار الحركة الجهادية:

 
1- المظالم المتأصلة، مثل الفساد والظلم والخوف من السيطرة الغربية، التي تؤدي
2- الى الغضب والاهانة والاحساس بالضعف.

3- الجهاد في العراق.

4- بطء حركة الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الحقيقية والمستمرة في عديد من الدول ذات الاغلبية الاسلامية.

5- المشاعر العدائية للولايات المتحدة بين معظم المسلمين، التي يستغلها
الجهاديون.

تظهر الكثير من نقاط الضعف المترابطة في الحركة الجهادية، واذا ما امكن الكشف عنها واستغلالها، يمكن ان تبدأ في ابطاء انتشار الحركة. ومن بينها الاعتماد على استمرار نزاعات مرتبطة بالإسلام، والجاذبية المحدودة للجهاديين
والايديولوجية الراديكالية، وظهور اصوات معتدلة محترمة، وانتقاد التكتيكات العنيفة التي تستخدم ضد المواطنين المسلمين.

 * ان نقطة ضعف الجهاديين هي ان هدفهم السياسي النهائي يعتمد على تفسيرات محافظة للغاية للشريعة، يمتد عبر العالم الاسلامي، وهو امر لا يتمتع بشعبية مع اغلبية العالم الاسلامي. ان الكشف عن القوالب الدينية والسياسية المتضمنة في عاية الجهاديين يمكن ان تساهم في ابعادهم عن المستمعين الذين يسعون الى قناعهم.

 *
ان الادانات الاخيرة لأعمال العنف والتفسيرات الدينية المتطرفة من مجموعة من بار رجال الدين الاسلامي، تشير الى اتجاه يمكن ان يسهل نمو بديل بناء
للايديولوجية الجهادية: أي النشاط السياسي السلمي. ويمكن ان يؤدي ذلك ايضا الى شاركة مستمرة وديناميكية من الجالية الاسلامية في رفض العنف، وتقليل قدرة الراديكاليين على استغلال الدعم السلبي في المجتمعات. وبهذه الطريقة فإن الاغلبية الاسلامية ستظهر باعتبارها اقوى الاسلحة في الحرب ضد الارهاب.

 * مواجهة انتشار حركة الجهاديين يتطلب جهودا متعددة منسقة تتعدى عمليات القبض على او قتل القيادات الارهابية.

واذا ما تقدمت جهود الاصلاحات الديمقراطية في الدول ذات الاغلبية الاسلامية
خلال الخمس السنوات القادمة، فإن المشاركة السياسية ستؤدي الى هوة بين
المتطرفين والجماعات الراغبة في استخدام العملية السياسية لتحقيق اهدافها المحلية. وبالرغم من ذلك فإن الاصلاحات المرافقة وعمليات التحول المحتمل يمكن ان تؤدي الى عدم استقرار وتؤدي الى فرص جديدة يمكن للجهاديين استغلالها.

تستغل القاعدة المندمجة الان مع جماعة ابو مصعب الزرقاوي، الموقف في العراق لجذب مجندين جدد ومتبرعين والحفاظ على دورها القيادي.

*
ان فقدان اسامة بن لادن وايمن الظواهري والزرقاوي في عمليات متسارعة، يمكن ان يؤدي الى تفتت الجماعات الى جماعات اصغر. وبالرغم من ان الافراد الذين يؤمنون بنفس الافكار سيبذلون جهدا في تنفيذ المهام، فإن فقدان تلك القيادات الرئيسية سيؤدي الى زيادة التوتر والخلافات. ونقدر ان الجماعات المنشقة ستمثل، على الاقل لفترة ما، تهديدا اقل خطرا للمصالح الاميركية مقارنة بالقاعدة.

*
اذا ما استمر الزرقاوي في تجنب القبض عليه ويزيد من هجماته ضد المسلمين،فإننا نقدر انه يمكن ان يزيد من جاذبيته الشعبية ويقدم تهديدا عالميا (التقرير كتب قبل مقتل الزرقاوي في العراق.)

*
ان زيادة دور العراقيين في ادارة عمليات القاعدة في العراق يمكن ان يؤدي الى
تركيز الجهاديين الاجانب القدامى، على جهودهم في العمليات الخارجية. من المرجح ان توسع الجماعات السنية المتطرفة الاخرى، مثل الجماعة الاسلامية، وانصار السنة والعديد من الجماعات في شمال افريقيا، اذا لم تجر مواجهتها، ستصبح اكثر قدرة على هجمات متعددة وضحايا على نطاق واسع خارج نطاق مناطق عملياتها التقليدية.

*
نقدر ان مثل هذه الجماعات تمثل خطرا اقل على الوطن (اميركا) من القاعدة،
ولكن ستمثل درجات مختلفة من الخطر بالنسبة لحلفائنا وللمصالح الاميركية في الخارج. ومن المرجح ان يتنوع تركيز هجماتهم على الاهداف المحلية وتلك الاقليمية والعالمية.

ونقدر ان معظم جماعات الجهاديين المعروفة والجديدة ستستخدم وسائل تفجير وعمليات انتحارية تركز بصفة رئيسية على الاهداف السهلة لتطبيق استراتيجية الحرب غير المتطابقة، وانهم سيحاولون اجراء عمليات ارهابية مستمرة في البيئة المدنية. والمقاتلون اصحاب الخبرة في العراق هم مصدر محتمل للقيادة بالنسبة للجهاديين الذين يتابعون تلك التكتيكات.

*
ستستمر الجماعات الجهادية في السعي للحصول على قدرات في المجال الكيميائي والبيولوجي والاشعاعي النووي.

وفي الوقت الذي تبقى فيه ايران، وبدرجة اقل، سورية اكثر الدول دعما للارهاب،
فان العديد من الدول الاخرى لن تتمكن من منع استغلال الارهابيين للاراضي
والموارد.

مشاعر العداء للولايات المتحدة والعولمة تتزايد وتثير ايديولوجيات متطرفة
اخرى . ويمكن ان يدفع ذلك بعض الجماعات اليسارية والوطنية او الجماعات
الانفصالية الى تبني اساليب الارهابيين لشن هجمات على المصالح الاميركية.
وعملية انتشار الفكر المتطرف تجري بطريقة اسرع واوسع ومجهولة اكثر في عصر الانترنت، مما يثير احتمالات الهجمات من جماعات غير معروفة، ربما يصعب تحديد اعضائها ومؤيديها.

*
نقدر ان الجماعات من كل الانواع والاشكال ستزيد من استخدامها للانترنت
للاتصال والدعاية والتجنيد والتدريب والحصول على دعم لوجستي ومالي.


الشرق الاوسط

 

كيف أصبح الحال في "الشرق الأوسط"

كيف أصبح الحال في "الشرق الأوسط"

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     ازداد في الواقع وعلى نحو أكثر تركيزاً التهديد الإرهابي الذي استخدمته الولايات المتحدة لتبرير تدخلها في الشرق الأوسط. وكذلك الحال بالنسبة للصراعات العسكرية الدموية الخطيرة التي فجرتها الولايات المتحدة أو إسرائيل بدعم كامل من الولايات المتحدة. وهذه المخاطر مرشحة للانتشار بسرعة لتصبح خارج السيطرة بما سيكون لها من آثار كارثية إقليمية وعالمية.

     هذه مقابلة أجرتها آمي كودمان- الديمقراطية الآن- مع جون كول- أستاذ التاريخ المعاصر للشرق الأوسط وجنوب آسيا- جامعة مشيغان بشأن أحداث الشرق الأوسط.

كودمان: ما هو الوضع في العراق؟

جون: جاء تقرير الأمم المتحدة بشأن العراق مقلقاً جداً. تصاعدت أحداث القتل في بغداد 15% شهري تموز/ يوليو (و) آب/ أغسطس، وكانت هذه الفترة رهيبة. تعود 90% من حالات القتل إلى فرق الموت. تكلم التقرير عن آثار التعذيب التي ظهرت عل جثث الضحايا باستخدام: الأسيد، الكيميائيات، المثقاب..

كودمان: يقول التقرير أن وضع التعذيب حالياً أسوأ مما كان في عهد النظام العراقي السابق..

كول: يصعب إجراء قياس كمي لمثل هذه الأمور. ولكن منذ ستة أشهر وبعد تفجيرات سامراء تصاعدت عمليات القتل من الطائفتين (الإسلاميتين) الرئيستين. من هنا زاد معدل القتل بشكل مخيف.

كودمان: كيف تجد السبب حالياً؟

كول: تجري في العراق حرب أهلية ذات أبعاد متعددة: إثنية/ عرقية وطائفية/ دينية. بهذا المعدل من الموت فهي حرب أهلية.  أنها حرب التطهير الطائفي/ العرقي- السيطرة على مناطق. صراع السيطرة على الموارد بما في ذلك تهريب النفط وتهريب الآثار التاريخية وأنواع أخرى من التهريب. صراع سياسي لتثبيت المراكز..

كودمان: ماذا عن الحياة اليومية للعراقيين حالياً؟ ماذا تشبه حياتهم اليومية؟

كول: العراق بلد كبير لذلك هناك اختلاف كبير من منطقة/ مدينة إلى أخرى. الحياة في كردستان طيبة وهناك عمليات بناء، بينما الحياة تزداد صعوبة مع الاتجاه نحو الجنوب، حيث بغداد والرمادي الحالة الأكثر اضطراباً وتدهوراً. هناك شعور بغياب الأمن. صعوبة في فتح المحلات. تغلق أبوابها الساعة الثانية إذا ما فُتحت. هناك تقارير أن سوق الكتب المشهورة التي كانت صاخبة في النشاط بشارع المتنبي أصبحت مدينة أشباح لا أحد يذهب إلى هناك. والناس خائفون للخروج من منازلهم.

كودمان: هل أن البرلمانيين مستمرون في اجتماعاتهم؟

كول: نعم أنهم يجتمعون ولكن في المنطقة الخضراء خلف الألواح الكونكريتية وحراسة المارينز. شكا البعض هذا الصيف بمرارة أن 60% منهم كانوا خارج البلد وأن الأمور لا يمكن أن تسير على هذا النحو. وعندما يغيب هذا العدد فإن عدد الحضور الفعلي يصبح تقريباً مكافئاً.

     وعندما يجتمعون يواجهون صعوبات جمّة للوصول إلى اتفاقات. لا يملكون سوى القليل من السلطة. ليست لديهم القدرة على إصدار الأوامر وأن تُطاع هذه الأوامر بالنسبة لقسمهم الأكبر. بعضهم من قادة الأحزاب أو المليشيات لديهم قوة قليلة. ولكن من الواضح أنهم يفقدون السيطرة على قواعدهم. كان هناك قتال في الديوانية قبل فترة وجيزة بين جيش المهدي وحكومة المحافظة التي تنتمي إلى نفس المذهب. يقول أنصار الصدر أن مقتدى لم يصدر إليهم أمراً بالقتال. بمعنى أن هذا القتال جرى بأوامر القيادة المحلية. هذا يعني أن لا سيطرة له على جيش المهدي في الديوانية. وأرى أن هذا هو الوضع النموذخي السائد. العراق يتجه أكثر فأكثر نحو التمزق.

كودمان: ماذا تريد الأطراف العراقية المختلفة؟

كول: من جهة أنهم لا يريدون سيطرة مجموعة على أخرى، من جهة ثانية تريد كل مجموعة السيطرة على موارد منطقتها في ظل عدم تساوي توزيع هذه الموارد وبخاصة النفط. من هنا تتجه المجموعات ذات الموارد الغنية في مناطقها نحو تشكيل أقاليم مستقلة. وهو الأمر الأكثر احتمالاً. عندما نتذكر سقوط الاتحاد السوفيتي.. قالوا لفترة ما، نحن لا زلنا معاً بطريقة ما. سيكون هناك كومنويلث يجمع الحكومات المستقلة. في الواقع أن العراق يتجه بنفس هذا الاتجاه: كومنويلث يضم حكومات مستقلة من المحافظات.

كودمان: قال الرئيس الإيراني في الأمم المتحدة أن حكومته لا تحتاج إلى أسلحة نووية، وهي منفتحة لإجراء مفاوضات لإيقاف أنشطتها النووية. ما تعليقك وما معنى هذا الكلام؟

كول: لقد أصرَّت حكومة إيران باستمرار أنها لا تحاول الحصول على السلاح النووي. المشرِّع الأعلى خامنئي- رئيس الحكومة الثيوقراطية في إيران (الثيوقراطية: حكومة دينية)- مصدر صنع/ إقرار القوانين- يقول أن السلاح النووي أمر لا أخلاقي في القانون الإسلامي. ليس بالإمكان استخدامه لأنه يقتل- بشكل لا يمكن تجنبه- أعداداً كبيرة من المدنيين الأبرياء. وهذا  مناقض لقواعد الحرب في الإسلام. من هنا حرَّم خامنئي السلاح النووي.

     أكدت الحكومة الإيرانية باستمرار عدم وجود برنامج سلاح نووي لديها. ولم يتم العثور على السلاح النووي فيها. لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذكرت أن إيران لم تكن صريحة دائماً. لم يعلنوا عن تجاربهم. هناك مواقع لم يسمحوا بزيارتها. عليه هناك شكوك حول مثل هذه الممارسات وماذا يحاول الإيرانيون تحقيقه في الواقع. ويذكر تقرير الوكالة أيضاً أنهم لم يكونوا قادرين على فحص ما إذا كان هناك برنامج للسلاح النووي. وعموماً فإن ما قاله الرئيس الإيراني يتطابق مع السياسة الإيرانية في هذا السياق.

كودمان: ماذا بشأن التقرير الجديد المثير للجدل الذي يدعي أن إيران لا زال متجها نحو تطوير الأسلحة النووية وعلى نحو أسرع مما كان يُعتقد سابقاً؟ أترى أن ذلك وضع مشابه لحملة المعلومات الكاذبة التي قادت إلى غزو/ احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة؟

كول: أرى أن هناك كمية كبيرة من المعلومات المخدرة تصدر عن واشنطن وعن مكتب سفيرها في الأمم المتحدة جون بولتن بشأن إيران. في الحقيقة أن وسائل الإعلام تتجه للسقوط في نفس الشرك، لأن إيران تمتلك برنامج بحوث الطاقة النووية، المسموح بها وفق اتفاقية تحريم الأسلحة الذرية التي وقعت عليها. وهناك عمليات تفتيش منتظمة، لكن المفتشين لم يكونوا راضين تماماً. ليس هناك بلد يعمل في ظل اتفاقية تحريم الأسلحة النووية وقام بتطوير السلاح النووي. إيران غامضة قليلاً. ولكن لماذا يوقعون على هذه الاتفاقية إذا كانوا في الواقع يريدون خرقها؟

     المناقشات التي تجري في واشنطن تقول أن هناك فتحة في مكان ما تُبين وجود مستودعات محصنة تحت الأرض في المشروع النووي الإيراني لا نعلم ماهيتها. عليه ظهرت الادعاءات القائلة: طالما تضم الحكومة الإيرانية كثرة من الناس المجانين، عليه لا يمكن السماح لهم الحصول على السلاح النووي.

كودمان: لقد أُعيد إحياء قول الرئيس الإيراني في الأمم المتحدة بشأن إنكار المحرقة Holocaust.

كول: نعم أنه ينكر المحرقة. لديه أموراً بشأن اليهود وإسرائيل والمحرقة التي تكلم عنها بوضوح. أنه نوع من جنون الارتياب أو مسألة راسخة في فكره. لكنه، في الحقيقة، ليس مثقفاً. حصل على درجة في الهندسة. أنه من النوع المسمى طبقة البازار (السوق/ التجار). هؤلاء الناس لديهم خلفية حرفية أو يتسكعون في الجوامع/ المساجد ومن النوع ذات الثقافة الذاتية. عليه فهو ليس رجل العالم.

     عاش سلفه الرئيس السابق محمد خاتمي في ألمانيا سبع سنوات ومارس الكتابة، معتمداً نظريات عالم الاجتماع الألماني جرغن هابرماس في مجال المجتمع المدني. كتب خاتمي في مجال الحضارة والمجتمع المفتوح، وأنَّب أحمدي نجاد بسبب تصريحه الشاذ بشأن المحرقة اليهودية. عليه فإن تصريحه هذا لا يُعبِّر عن موقف الحكومة الإيرانية.

     وعلينا أن نتذكر أن الرئيس الإيراني لا يملك سلطة في الواقع الفعلي. أن القائد الأعلى للجيش هو خامنئي والمشرع الأعلى للقوانين. يمكن استشارة أحمدي نجاد بشأن تعيين الوزراء والسفراء لكن هناك القليل جداً من الأوامر التي يمكنه إصدارها في أية قضية مهمة في سياق النظام الإيراني. أنه يمارس ما يشبه وظيفة السكرتارية الداخلية لدينا أو ما شابه. عليه فإن أفكاره الخاصة ليست مهمة.

كودمان: أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أوصدت الباب بقوة أمام تقرير الكونغرس بشأن السلاح النووي الإيراني..

كول: هناك تقرير للكونغرس غير متقن على نحو متطرف وتَضمنَ كل أشكال الادعاءات الكاذبة. لكن في التقرير فقرة تقول أن إيران تمارس تخصيب اليورانيوم لأغراض التسلح. لا يوجد دليل على هذا الادعاء بأي شكل من الأشكال.

     لست خبيراً ولكني أعلم أن الإيرانيين يستخدمون حوالي 164 جهاز طرد مركزي صغير لتخصيب اليورانيوم لأغراض الطاقة الكهربائية. وهذه مسألة مختلفة كلياً عن تلك الموجهة نحو إنتاج السلاح النووي الذي يتطلب 16 ألف جهاز طرد مركزي وبتصميم خاص. علاوة على أن الإيرانيين يعترفون بممارسة التخصيب بنسبة 2.5% في حين أن إنتاج السلاح النووي يتطلب قدرة تخصيب بنسبة 80%.

كودمان: من كتب تقرير الكونغرس؟

كول: كُتب من قبل موظف كان يعمل في مكتب جون بولتن. وهذه الادعاءات الكاذبة نموذجية عند بولتن والمحافظين الجدد في الحزب الجمهوري.

كودمان: قيل الكثير بشأن خطاب الرئيس الفنزويلي في الأمم المتحدة، بخاصة قوله: أن الرئيس الأمريكي شيطان/ شرير. هل يمكنك الحديث عن لغة الرئيس الأمريكي على مرّ الوقت؟

كول: الرئيس الأمريكي هو البادئ بهذا الكلام في الأمم المتحدة عام 2002 "محور الشر". وأرى أنه قول مخجل/ معيب. أننا بلد علماني. والقانون عندنا، في الواقع، يُحرّم الحكومة تفضيل أية جهة دينية أو التعامل الديني مع الناس في بلد علماني. وأن استخدام كلمة "شيطان/ إبليس" devil أو شرير/ بغيض evil هي تعبيرات لاهوتية. وأنا أستاء أن يجرني شخص انتخبه نحو خطاب يجعل العالم شيطانياً.

     ماذا يعني كل ذلك؟ يعني أنهم شياطين/ أشرار. يعني أنك لا تستطيع الحديث معهم. لا تستطيع الجلوس والتفاوض معهم. يعني أنك تطرد الدبلوماسية من التعامل السياسي. وبمجرد أنك تطرد الدبلوماسية/ المفاوضات.. إذن ماذا بقي؟ الإنذار والحرب.

     عليه، هذه لغة استبدادية.. لغة لاهوتية تسحب الجمهورية بقوة نحو حكومة لاهوتية داعية للحرب. وبالنسبة إلى بوش عندما بادر بتسمية الدول الأخرى وقادتها بـ الشيطان/ الشرير.. جيد ألا يكون الرد عليه بنفس الطريقة؟

     أن الكلام الفج والفظ للرئيس الفنزويلي واجه نقداً واسعاً. لكن الصحافة الأمريكية، بعامة، تجاهلت أن الرئيس الأمريكي هو المبادر والبادئ بهذا الأسلوب الفج والفظ عندما تكلم عن إيران واعتبرها جزءاً من "محور الشر."

كودمان: وماذا عن لفظة "الإسلام الفاشست"؟

كول: تُعبِّر هذه اللفظة، في الواقع، عن التعصب الأعمى. أنها محاولة لربط تقاليد وقيم ديانة عظيمة- ينتمي إليها جزءاً جوهرياً من البشرية ومنذ القِدَمْ- بالاتجاهات السياسية الغربية العلمانية- حركة الفاشست في الثلاثينيات.. بالمناسبة لم تكن لهذه الحركة (الغربية أصلاً) أثر بين عامة الشرق الأوسط ومثقفيها، بل وكانت محل استنكار مثقفي مصر مثلاً. أنها لمسألة مرعبة ربط الإسلام والقرآن وقيم الدين الإسلامي بـ: هتلر (و) موسوليني. إذا ما بادر شخص ما بهذا الزعم تجاه المسيحية و/ أو اليهودية لواجهته صرخة ضخمة، لكنها من وجهة نظر الغرب مسألة مقبولة تجاه المسلمين.

كودمان: إسرائيل ولبنان.. الجامعة العربية تدفع الآن باتجاه مقترح جديد يُسمى تسوية أو مقترح بيروت..

كول: مشكلة الوضع القائم بين إسرائيل ولبنان هي أن الحرب كانت شاملة. الإسرائيليون لم يحققوا ما كانوا يبحثون عنه، وأتصور كذلك أن حزب الله لم يحقق ما كان يصبوا إليه. لبنان مجتمع مقسم جداً، وكانت الضربة مؤذية. من المحتمل أن هذه الحرب أرجعت اقتصادها إلى الوراء لمدة عشرين سنة. ومع نهاية الحرب فإن الإسرائيليين نشروا مليون قنبلة عنقودية غير متفجرة في الجنوب كلها وتهدد بموت الأطفال وأهل الجنوب. مات لغاية الآن عشرات المواطنين بسببها. وبصراحة تامة هذه جريمة حرب.

     أقصد أن حزب الله ارتكب جرائم خلال الحرب بالقصف العشوائي للمدنيين ولقد أعلنت منظمة العفو الدولية ذلك، وهذا صحيح. لكن ترك هذه الكميات الضخمة من القنابل العنقودية تشكل جرائم حرب شاملة.

كودمان: ماذا تُعادل هذه القنابل العنقودية؟

كول: يلاحظ أن إسرائيل لم تنشر هذه القنابل لأغراض عسكرية. بل أنه فعل سياسي. كان الهدف جعل جنوب لبنان غير قابلة للإقامة من قبل الناس المقيمين. وهذا انتهاك لمعاهدات جنيف ولأبسط القواعد الأخلاقية. بطبيعة الحال لم تستطع منع الناس من العودة والحياة في الجنوب.

    عليه كان هناك عزم على معاقبة كافة الشعب اللبناني. لم تكن مجرد حرب مع حزب الله. أقصد أنهم دمَّروا الجسور في جونية التي هي ميناء مسيحي. قصفوا الأشرفية وهي منطقة مسيحية في بيروت. قصفوا المطار.. أعني أن البلاد كلها قد هوجمت، ليس فقط حزب الله.

     كانت الحرب محاولة لوضع اللبنانيين ضد بعضهم البعض، ونجحت هذه الطريقة. أنهم يعيشون خلافاتهم الآن. لكنهم عاشوا سابقاً حرباً أهلية وذاقوا مرارتها وليسوا مستعدين لتكرارها لمصلحة إسرائيل.

كودمان: كيف قادت الحرب بين إسرائيل وبين لبنان إلى تغيير الصورة السياسية الداخلية في الشرق الأوسط؟

كول: أنها بالتأكيد أضعفت إسرائيل- القوة الإقليمية العظمى في المنطقة. وهي البلد الوحيد الذي يمتلك القوة النووية في الشرق الأوسط، وهي أيضاً معروفة بإلحاقها هزيمة سهلة بالجيوش العربية عام 1967، بل وحتى عام 1973. ودخلت بيروت عام 1982 مع قليل جداً من المواجهة ضدها.

     لذلك فهذه هي المرة الأولى تدفع قواتها بهذه الضخامة وتفشل في تحقيق أهداف الحرب. لقد وضِعَتْ إسرائيل في موقف حرج من قبل حزب الله. اختُرقتْ دباباتها بأسلحة حزب الله. ويظهر أن حزب الله كانوا قادرين على التصنت على الاتصالات الإسرائيلية. من هنا عرفوا أماكنهم.

كودمان: هل يستطيع إيهود اولمرت الاستمرار والبقاء؟

كول: أتصور نعم. ليس هناك بديل محتمل قوي. لو لم يكن حزب العمل بهذا الغباء بانضمامه للحكومة لكان بإمكانه أن يُقدم نفسه البديل الأفضل.

كودمان: من سيترك؟

كول: الاحتمال الأكثر هو البقاء. أقصد أن الناس تحولوا عن حزب ليكود الذي حصل على تسعة مقاعد فقط. من هنا أرى أن الحكومة سوف تستمر مترنحة طويلاً، فقط لعدم وجود بديل. لكن اولمرت أصبح ضعيفاً.        

مممممممممممممممممممـ

1 What has become of the Middle East?, Aljazeera.com- 26 September,2006.

2 ترجمة موجزة بتصرف.

تشريع التعذيب

تشريع التعذيب !! *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     حان الآن لحظة الحسم للأمريكان مع توجه سلطتهم التشريعية، وعلى مرأى من العالم، إقرار التعذيب ممارسة حكومية شرعية.

 

     يظهر أن الكونغرس الأمريكي في عجلة من أمره لتمرير مسودة تشريع- محل مناقشة خلافية- قبل الانتخابات النصف دورية، وتمت جدولة إقراره في نوفمبر/ تشرين الثاني.

     فجَّر هذا الموضوع نقاشاً حاداً خلال الأيام العشرة الماضية في الكونغرس الأمريكي بشأن شرعية استخدام العنف. وجاءت الحصيلة، في الغالب، نصراً لإدارة بوش حسب مقالة فرانس ليبريشن. وما لم يقف أعضاء مجلسي الكونغرس والنواب الديمقراطيين ضد مشروع القانون هذا فمن المحتمل أن يُطبق قريباً.

     عبَّر جورج بوش عن إحساسه العميق بالرضا بما تم الاتفاق عليه يوم الخميس بقوله "يخدم برنامج وكالة المخابرات المركزية الأمريكية المستخدم للتحقيق مع أخطر الإرهابيين في العالم لانتزاع أسرارهم."

     يأتي المشروع بدعوى الإذعان لمعاهدات جنيف، في حين أنه يوسع سلطة رئيس الولايات المتحدة. يسمح له بتحديد "طرق خاصة" للتحقيق كما يراها "متطابقة"مع المعاهدة، ويحرم أي شخص آخر رفع معاهدة جنيف إلى المحكمة العليا لحماية نفسه من الفعل الحكومي ضده.

     أثار قرار المحكمة العليا في يونيو/ حزيران نقاشاً في الكونغرس بعد أن طالب أحمد حمدان- سائق سابق لـ أسامة بن لادن- بحقه في محاكمة اعتيادية. جاء قرار المحكمة بأن معاهدات جنيف تنطبق على المعتقلين بمن فيهم "أعداء مقاتلين." لكن المحكمة العليا منحت بوش فرصة واحدة فقط للاستمرار في "برنامجه السري": تصويت الكونغرس، بمعنى تشريع قانون جديد.

     استمرت المناقشات الساخنة منذ ذلك الحين بين الرئيس بوش وبين ثلاثة من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ/ الكونغرس- أحدهم جون مكين، محارب قديم في فيتنام، ذاق بنفسه مرارة التعذيب. عارض الأعضاء الثلاثة مفهوم البيت الأبيض للمادة الثالثة من معاهدات جنيف لعام 1949 ووجدوا أن هذا التفسير "مبهم جداً."

     تُحرِّم المادة المذكورة "المعاملة القاسية والتعذيب،" و "انتهاك/ إهانة كرامة الإنسان.. باختصار "تُحرِّم المعاملة المذلة والمهينة."

     إلا أن صيغة مسودة القانون- التي نشرت في الصحافة- ليست موضوعا لتعديل أو تحديد مفهوم المادة الثالثة، بل تمنح الفرع التنفيذي Excutive Branch  الحرية لتقرير ما إذا كانت الأساليب المستخدمة ضد المعتقلين تؤسس لجريمة، عدا حالات "الانتهاكات الخطيرة."

     كتب الروائي اريل دوفمان- المدافع/ الناشط في مجال حقوق الإنسان- في واشنطن بوست قصة خيالية لشخص يتعرض للتعذيب "أنه اعترف بكل شيء وبأي شيء أرادوا أن يخرجوه من حنجرته، فمه، صراخه.. اخترع/ لفَّق قصة جريمة بمواصفاتها وأشخاصها المجرمين.. وبعد ذلك عندما أصبح واضحاً أن كل كلامه كان محض خيال.. تعرض لمزيد من التعذيب.. لم يكن هناك مجال للتخلص من هذا الجحيم.. ذلك هو المأزق البشع لتعذيب الضحية." 

     ويرى الروائي أن التعذيب لا يقود إلى تلويث الضحية فحسب، بل أيضاً معذبه وكل الأجهزة الاستخبارتية المشاركة، بل وكل شخص تهرب من هذه المسؤولية ويقول أنه لم يكن يعرف، لتمتد هذه المسؤولية إلى كل شخص وافق ضمناً أو صمتاً على ذاك الانتهاك ليصل الأمر إلى كل المواطنين ممن لم يخرجوا إلى الشوارع مطالبين باستقالة المسؤولين أو على الأقل استخدام الصفير شجباً واستنكاراً.

     وبنفس الاتجاه كتب رئيس إدارة التفويضات- متقاعد- مارني ماسون "أتصور أن أي شخص يعتقد بالتعذيب كوسيلة نافعة لانتزاع المعلومات كان يشاهد في حياته الكثير جداً من أفلام المكر والاحتيال."

     "أن التحقيق الجيد يشبه الإغواء/ الإغراء: أنت تجلس.. أنت تسأل المقابل أسئلة.. تحاول أن تطور معه علاقات شخصية عميقة للحصول على أكبر قدر من المعلومات.. أنت تتملق، تتزلف، تتحايل، تكذب.. المسألة هي تحسين القدرة- الفعل للحصول على المعلومات. من المؤكد إذا قلعتَ أظافر الشخص سوف يبدأ بالكلام، لكن قد لا يقول الحقيقة.. أنه يقول لك ما تريد أن تسمعه."

     حسب التشريع الجديد، فإن القانون الأمريكي بشأن جرائم الحرب الذي كان يفرض العقوبات وفقاً لمعاهدة جنيف في مجال انتهاك حقوق الإنسان، سيتم تعديله ليكون قابلاً للتطبيق فقط بحق "الانتهاكات المهلكة".. وهذا يعني أن وكلاء سي آي اي الذين كانوا قلقين من احتمال ترحيلهم للمحكمة من قبل المعتقلين.. يمكنهم أن يتنفسوا الصُعَداء..

ممممممممممممممممممممـ

* “Legalizing torture”, Aljazeera.com- 26 September, 2006.

الصراع الفلسطيني القادم

الصراع الفلسطيني القادم *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     خبير في القانون الدولي وصديق للشعب الفلسطيني، بعث لي رسالة قبل عدة أيام بعد الإعلان عن أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية قد توصلا إلى اتفاق بتاريخ 11 أيلول/ سبتمبر لتشكيل حكومة وحدة وطنية. جاءت الرسالة تحذيرية وعبَّرت عن أسى عميق، بخاصة وهي تصدر عن أكاديمي أمريكي شارك سابقاً في إعداد مسودات الوثائق الوطنية الفلسطينية "أن الفلسطينيين دُفعوا لإطلاق صيحة".. كانت تلك النقطة البارزة في رسالته.. لمعرفة لماذا؟ السطور التالية- المحتوية على شيء من محتويات رسالته- تتضمن الجواب.

    تمت صياغة الإعلان الفلسطيني للاستقلال- الجزائر/ 1988 بطريقة جعلت اللجنة التنفيذية Excutive Committee لمنظمة التحرير الفلسطينية Palestinian Liberation Organization- PLO محتكرة وحدها تدبير السياسة الخارجية وتمثيل الشعب الفلسطيني في أية مفاوضات للوصول إلى حل مع إسرائيل مستقبلاً.

     أن توقيع اتفاقية أوسلو/ 1993 واستمرار التقليل من أهمية وفعالية اللجنة التنفيذية ولتمتد هذه الظاهرة إلى تقليص أهمية منظمة التحرير الفلسطينية.. قادت إلى تركيز السلطة في أيدي قلّة من النخبة يتربعون على الإدارة العليا للسلطة التنفيذية Palestinian Authority- PA: الرئيس السابق ياسر عرفات وعصبة من المقاولين ورجال الأعمال والثوار السابقين الذين تحولوا باتجاه تحقيق أرباح فاحشة.

     دمَّر هذا الخليط استمرار و/ أو تحقيق أهداف الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987-1993) بطريقة لم تكن إسرائيل نفسها لتحلم بها: وطَّدت وقوَّتْ الطبقة الاجتماعية الرخوة القائمة، ضربت ودمَّرت الوحدة الوطنية الرائعة التي تحققت من خلال مختلف القواعد والقيادات الفلسطينية، خطفت نضال الشعب الفلسطيني- الانتفاضة الفلسطينية- وقزَّمتها إلى مجرد شعار، وأساءت إلى المصداقية الفلسطينية إقليمياَ ودولياً.

     انتشتْ وتمتعتْ إسرائيل- بطبيعة الحال- بهذا المشهد، وفي ظروف تشتيت الفلسطينيين أخيراً. ومن جهة أخرى نفَّذت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية PA مجازر يومية ضد أولئك ممن عارضوا الأساليب الاتوقراطية للحكومة (الاوتوقراطية: حكومة الفرد المطلقة) التي حاولت بيأس أن تظهر نفسها أنها لا زالت تمتلك الجدارة للتعامل مع إسرائيل والولايات المتحدة.

     تقوم السلطة الفلسطينية PA نفسها على مكونات سياسية لمختلف مجموعات منظمة فتح، ولها حصتها من الخلافات والصراعات الداخلية التي بلغت أوجها في أوقات تحولت فيها هذه الصراعات إلى قتال شوارع واغتيالات.

     تلخصت فكرة عباس في هذه المرحلة أنه: إذا رفض عرفات- رئيس السلطة التنفيذية- توزيع السلطة بدلاً من حصرها في يده فإن الصراعات بين أطراف فتح سوف تُزيد حالة السخط ويمكن أن تقود إلى فشل الحكومة.

     دعَّمتْ إسرائيل والولايات المتحدة عباس، ليس من أجل موقفه الديمقراطي، بل أملاً في أن يتنازل عن البقية القليلة الباقية من المسلمات (الحقوق) الفلسطينية التي أصرَّ عرفات على التمسك بها.. هذا الإصرار الذي كلَّفه حريته في سنواته الأخيرة.

     لكن (وكما يُقال: تجري الرياح بما لا تشتهي السفن) فقد جرت أحداث "الشرق الأوسط" على نحو مغاير وانتهت إلى نتائج عكسية لتلك التي تمنتها ودفعت إليها الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم أن عباس انتخب رئيساً بعد بضعة أشهر من رحيل عرفات في نوفمبر/ تشرين الثاني، فقد كان بحاجة إلى بعض الشرعية ليبدأ التفاوض أو إعادة التفاوض بشأن حقوق الفلسطينيين مع إسرائيل. مات ذاك الأمل مع انتخابات البرلمان الفلسطيني التي جاءت بـ حماس لقيادة الحكومة بعد شهرين. ولأن الديمقراطية الفلسطينية غير تلك التي أرادتها القوى الخارجية، عليه جاء رد فعل الولايات المتحدة، أوربا، وكندا بأكثر الإجراءات ألا إنسانية- الحصار الاقتصادي- ومعها الوعد والوعيد بمعاقبة أية جهة تتجرأ على مساعدة الاقتصاد الفلسطيني وبأية طريقة. وموجهة ضغوطها الهائلة كذلك حتى نحو الجوار العربي لضمان تقوية الحصار. يلاحظ هنا أن بعض عناصر فتح كانوا أيضاً راغبين في إسقاط الحكومة حتى ولو على حساب معاناة الشعب الفلسطيني. وما سمي بـ: غزة المحررة، تم تحويلها إلى محور لغياب القانون والعنف، أصبح المسلّحون يحكمون الشوارع، مهددين سلامة شعب مسحوق أساساً.

     امتلأت المشارح بجثث الضحايا الفلسطينيين عندما أطلقت إسرائيل وبشكل وحشي عملية "مطر الصيف"، بهجومها العسكري العنيف الذي أودى بحياة 291 فلسطينياً شهري يوليو/ تموز وأغسطس/ آب. هذه الحرب الوحشية من جانب واحد بررتها إسرائيل على أنها محاولة "إنسانية" لإنقاذ حياة الجندي الإسرائيلي الذي اُختطف في شهر تموز من قبل مقاتلين فلسطينيين أملاً في الضغط على إسرائيل للتخفيف من حصارها الاقتصادي القاتل.

     رغم الحالة المزرية من البؤس والإجهاد التي أصبح الفلسطينيون يعيشون داخلها: عدم دفع الرواتب (فراغ الخزينة العامة)، الضغوط النفسية، الحصار الاقتصادي، العزل السياسي.. لكنهم كانوا يحاولون بيأس حماية خيارهم الديمقراطي. ومع أن الفلسطينيين تجاوزوا خلافاتهم الايديولوجية بين حماس وبين فتح، إلا أنهم وجدوا أنفسهم أمام محاولات حرمانهم من حقهم في اختيار ممثليهم المنتخبين ووضعهم تحت طائلة المسؤولية.

     لكن حماس كانت أيضاً تتعلم الحقيقة الصعبة في أن تكون في وضع القيادة. أرادت أن تكسب دعم الأنظمة العربية والإسلامية. لكنها ظهرت غافلة عن حقيقة أن الحكومات العربية ذاتها قلّما تستطيع الدفاع عن حقوق مواطنيها وعلى نحو أضعف من الفلسطينيين.

     تعلّمت حماس الطريق الصعب من أن الصلة الأمريكية بإسرائيل يصعب أن تتخلخل أو تضعف حتى وإن تعرض كل الشعب الفلسطيني للمجاعة والموت وخلت المستشفيات من الأدوية الضرورية. ذلك الدرس الصعب في السياسية الحقيقية هو ما تقوم الحكومة الفلسطينية بتعلمه وسط الرعب والإرباك.

     وفي هذا السياق دخل عباس وهنية في مناقشة مكثفة لتشكيل حكومة ائتلافية. عباس ومعه الجزء الأكبر من فتح لاحظوا أن حماس الأكثر صلابة قد ضُرِبَتْ لكن تأييدها بين الناس ينمو بقوة مما سيقلل من فرص فتح نفسها في تحقيق نصر سياسي مستقبلي.

     ورغم أن حماس دعت إلى حكومة وحدة وطنية منذ البداية، لكنها انطلقت من موقع القوة.. أما الآن فإن حكومة وحدة وطنية هي طريقها الوحيد للخروج إلى العالم، ولا تستطيع تحقيق أي من أهدافها المعلنة في الانتخابات التي جاءت بها إلى السلطة مع استمرار هذه القيود عليها. يُضاف إلى ذلك أن جيلاً من الأطفال الذين يُعانون من سوء التغذية يواجهون أزمة إنسانية ضخمة. وأن شيئاً يجب فعله لمواجهة الكارثة.. (هذه الخطوة- حكومة فلسطينية ائتلافية بين حماس وفتح- هي محل اعتراض شديد من الولايات المتحدة وإسرائيل ونُقلت هذه الاعتراضات مباشرة إلى عباس أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.. وإذا فشلت الحكومة الائتلافية سواء في تشكيلها أو استمرار الحصار عليها.. عندئذ ربما لن يكون أمام حماس سوى الخروج من الساحة السياسية الرسمية.. لتؤكد هذه الأحداث أهم درس: خطأ خيار الجمع بين البندقية وبين السياسة في آن!!)..

     ولكن وسط هذا الاندفاع لتشكيل حكومة مشتركة، يبرز السؤال المركزي: من سيتكلم باسم الشعب الفلسطيني على المستوى الدولي؟ من سيقوم بصياغة برنامج السياسة الخارجية الفلسطينية؟ ومن سيُعهد إليه مهمة تحديد أو إعادة تحديد المسلمات (الحقوق) الوطنية: حق اللاجئين بالعودة.. إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.. الحفاظ على الحقوق المائية للشعب الفلسطيني.. فك كافة المستوطنات.. الحدود..، الخ.. هل سيكون رئيس منظمة التحرير الفلسطينية- عباس- أم المجلس التشريعي المنتخب والحكومة المنتخبة؟

     كان هذا المأزق سبباً لاضطراب شديد لصديقي، وهو كذلك لكل من يتمنى أن يرى السلام الحقيقي والدائم. إذا فشلت أية محاولة سلمية للولاء لمفهوم الديمقراطية وفق رغبة الشعب الفلسطيني ليحكموا أنفسهم، عندئذ على الفلسطينيين أن يتجهزوا لاتفاقية أخرى على نمط اتفاقية أُوسلو تُفرض عليهم من فوق وتُختم/ تُصدّق من قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تُشايع باستمرار مبادئ ديمقراطيتها- سيطرة فئة/ نخبة قليلة. أنا أيضاً قلق.. أن خبرة الفلسطينيين في مجال الديمقراطية يجب أن لا تُبدد مرة أخرى..

ممممممممممممممممممـ

* Ramzy Baroud, The next Palestinian struggle, Aljazeera.com- 23 September,2006.

 

قتلى الحروب الأمريكية تجاوزت ضحايا 11 سبتمبر 1

قتلى الحروب الأمريكية تجاوزت ضحايا 11 سبتمبر 1

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     "طريقة حياتنا، حريتنا.. تعرضت لسلسلة هجمات إرهابية مُدبَّرة . الضحايا كانوا في طائرات أو في مكاتبهم من عاملين في السكرتارية وأرباب أعمال وموظفون اتحاديون وعناصر عسكرية، أمهات وآباء، أصدقاء وجيران. آلاف الناس أُنهيت حياتهم فجأة من قبل الشيطان/ الشرير، أفعال إرهابية خسيسة. تحرك ناس عظماء للدفاع عن شعب عظيم. الهجمات الإرهابية يمكن أن تهز مؤسساتنا المادية التي تضم أكبر بناء في العالم، لكنها لا تستطيع أن تمس مؤسستنا الاجتماعية. هذه الأفعال الإرهابية يمكن أن تحطم الفولاذ لكنها لا تستطيع أن تقلع حتى ضرس من العزيمة الفولاذية الأمريكية. لقد اُستهدفت أمريكا لأننا المنارة الأكثر إشعاعاً في العالم. ولا أحد يستطيع حجب هذا الإشعاع." كانت هذه كلمات الرئيس الأمريكي بوش في خطابه للشعب الأمريكي بتاريخ 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

     لكن اليوم ظهرت مقالة في الاسوشيتد بريس- أي بي- تتحدى نتائج النجاح التي يدعيها الرئيس بوش في حملته لحماية حرية الشعب الأمريكي وحماية البلاد.

     وحسب أي بي أن عدد الذين قُتلوا في الحروب غير المبررة على العراق وأفغانستان في سياق حملته "الحرب على الإرهاب" تجاوز عدد قتلى هجمات 11 سبتمبر البالغ 3000 شخص.

     أن حملة بوش لقلع جذور الإرهاب أثبتت أنها تولد حصيلة معاكسة. لغاية أمس الجمعة بلغ عدد القتلى العسكريين الأمريكيين في حروب بوش على "الإرهاب": العراق 2693 (و) أفغانستان 278 (و) بقية العالم 57- الحصيلة 3028.

     من جهة أخرى أن عدد الضحايا المدنيين الأبرياء جراء هذه الحروب في العراق وأفغانستان تجاوز مثيله من الأمريكيين عشرات الأضعاف.

     منذ الخطوات الأولى لحملة بوش "الحرب على الإرهاب" كررت وسائل الإعلام مزاعم الرئيس الأمريكي بربطه أحداث 11 سبتمبر وأسلحة الدمار الشامل في العراق وبقية بلدان "محور الشر"، رغم حقيقة أن أكثر الهجمات المدمرة لم تستخدم أسلحة الدمار الشامل ولم تثبت أية علاقة لها مع العراقيين.

     أن الفعل الإعلامي بعد 11 سبتمبر والادعاءات الكاذبة التي كررها الرئيس الأمريكي ساعدت على إعطاء صبغة "شرعية" لموقف البيت الأبيض.

     يستحق الأمريكيون معرفة الحقيقة- حصيلة وآثار سياسة بوش لما بعد لما بعد 11 سبتمبر التي تضمّنت التضحية بمصلحة الشعب الأمريكي من أجل الاستجابة لتلك الهجمات من خلال "الحرب على الإرهاب".

     أن سبب عدم معرفة الأمريكيين لحقيقة النوايا وراء البرنامج السياسي التحريضي لرئيسهم يتطلب الكثير من الجهد للوقوف عند كيفية تشكيل وتوجيه الأخبار وأهدافها. إنه يرتبط بمدى خضوع وسائل الإعلام للبيت الأبيض وكيفية تغطيتها للأخبار وتوجيهها للرأي العام على نحو يقود إلى خلق التأييد والدعم للرئاسة.

     وفي تقرير فريد من نوعه بعنوان: حرب العراق زاد من نشاط الإرهاب.2 أول تقرير أمريكي سري أعدته وكالات المخابرات الأمريكية، ونشر يوم الأحد في التايمز، في مجال تقييم الإرهاب العالمي منذ بداية الحرب على العراق. وضع التقرير اللوم على الحرب كسبب لانتشار الإرهاب العالمي، مضيفاً أن الحرب ساعدت على تغذية التطرف الإسلامي على نطاق العالم.

     يتحدى التقرير ادعاءات الرئيس بوش وكبار مسئولي إدارته الذين يصرّون على أن قوات الاحتلال حققت نجاحاً في العراق ستساعد على مكافحة الإرهاب في العالم.

     وذكر التقرير "أن الحرب في العراق ساعدت على نشر الإرهاب بصورة شاملة." وأضاف- حسب التايمز- "أن حرب العراق أدت إلى زيادة الإرهاب وليس تقليصه."

     كما أن منظمة القاعدة حالياً "امتدت وتحولت إلى هيئة عالمية global franchise  تنتشر وتتمحور حولها خلايا شبه مستقلة."  

     شكل التقرير مصدراً آخر لنفي مصداقية بوش الذي لا يزال يصرّ على أن "العالم أصبح أكثر أمناّ،" رغم الفضائح والفظائع الكثيرة المتعلقة بحربه في العراق وأسبابها.       

ممممممممممممممممـ

1 U.S wars cost it more lives than 11\9, Aljazeera.com- 24 September, 2006.

2 Iraq war sparked terror- Report, Aljazeera.com- 24 September, 2006.

 

مبعوث الأمم المتحدة

مبعوث الأمم المتحدة: تصاعد غير مسبوق للتعذيب في العراق *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     التعذيب في العراق حالياً أسوأ مما كان في ظل النظام السابق.. قالها المحقق الخاص للأمم المتحدة بشأن ممارسات التعذيب في العراق، حسب بي بي سي.

     متحدثاً إلى مراسلي الصحف في جنيف، قال مانفريد نواك "أن الوضع، بقدر ما يتعلق بالتعذيب في العراق، خرج عن السيطرة تماماً." وأضاف "أن حالات التعذيب بلغت درجة من السوء بحيث أن الكثيرين من الناس يرونها أصبحت أسوأ مما كانت في زمن النظام السابق."

     في تقرير صدر يوم الخميس عن الموفد المساعد للأمم المتحدة في العراق: بلغت حالات القتل في العراق مستوى غير مسبوق، إذ قتل أكثر من 5699 مواطناً مدنياً شهري يوليو/ تموز (و) أغسطس/ آب جاعلة من هذه الفترة أكثر الأشهر دموية في البلد الذي مزّقته الحرب منذ الغزو/ الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

     يضيف التقرير: أن الجثث التي شوهدت في مشرحة بغداد "تحمل، في الغالب، آثار تعذيب قاسية ووحشية، متضمنة: إحداث جروح بفعل مادة الأسيد.. إحداث حروق بمواد كيميائية.. نزع الجلد.. كسر العظام.. قلع العيون.. قلع الأظافر.. إحداث جروح بواسطة مِثقاب كهربائي أو مسامير."

     يستمر التقرير: أن الضحايا نُقلوا من سجون تحت إشراف القوات الأمريكية المحتلة، علاوة على سجون وزارتي الداخلية والدفاع لحكومة الاحتلال، وكذلك السجون الخاصة للمليشيات.

     واستنتج التقرير أن أعمال التعذيب والقتل هذه تهدد "أساس النظام الاجتماعي في البلاد، طالما يقوم العرف القبلي السائد في المجتمع على أخذ الثأر."

طرق وحشية للتعذيب

     قال نواك أن ما اكتشفته الأمم المتحدة تؤكد تقارير تسلمتها من لاجئين عراقيين يعيشون في الأردن وغيرها بشأن وضع التعذيب في العراق. "هناك مجموعات إرهابية عديدة: جيش، بوليس،، مليشيات.. أعداد كثيرة من المواطنين خُطفوا وعذُبوا بقسوة، وأخيراً قُتلوا."

     وأضاف "لا يقتصر الأمر على التعذيب من قبل الحكومة. هناك حالات من التعذيب أكثر وحشية تمارسها مليشيات خاصة."

     نواك متواجد في جنيف لتقديم تقرير موجز إلى مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة- الهيئة التي تتعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان، بخاصة أوضاع المعتقلين من قبل الولايات المتحدة في قاعدة غوانتانامو. أنه واحد من خمسة محققين في قضايا حقوق الإنسان، إذ سبق لهذه الهيئة أن طلبت من الولايات المتحدة في فبراير/ شباط غلق معسكر غوانتانامو التي يسمونها "معسكر التعذيب" لكن واشنطن رفضت الطلب.  

     ممممممممممممممممممممممممـ

* UN envoy: Iraq torture “worse than under Sadam”, Aljazeera.com- 22 September, 2006.

 

كلمة الرئيس الفنزويلي

كلمة الرئيس الفنزويلي في الأمم المتحدة- ثوروا في وجه الإمبراطورية!! 1

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     في كلمته التي ألقاها أمس في الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، أدهش الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز رؤساء الدول المجتمعين عندما وصف رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بـ "الشيطان/ الشرير" ووصف حكومة الولايات بالخطر "الإمبريالي".

     يعتبر القائد الفنزويلي اليساري واحداً من أصلب منتقدي السياسة الخارجية الأمريكية. هاجم إدارة بوش لمحاولتها سد الطريق أمام فنزويلا للحصول على مقعد في مجلس الأمن.

     بدأ الرئيس الفنزويلي كلمته بتقديره لكتاب: نوام جومسكي- السيطرة أو البقاء: الاستراتيجية الإمبريالية للولايات المتحدة الأمريكية- مترجمة لعدة لغات ومنها العربية.

     "كتاب ممتاز يساعدنا على فهم ماذا كان يحدث في العالم على مدى القرن العشرين، وماذا يحدث الآن، والتهديد الأخطر الذي يلوح فوق كوكبنا.

     "إن غرور وعجرفة محاولات السيطرة الإمبراطورية الأمريكية تضع الجنس البشري في خطر. نحن نستمر في تحذيركم من هذا الخطر. ونسأل الناس في الولايات المتحدة والعالم العمل على إيقاف هذا التهديد المسلّط كالسيف على رقابنا.

     "أتصور أن في مقدمة الناس ممن عليهم قراءة هذا الكتاب هم أخوتنا الشعب الأمريكي لأن "الشيطان" موجود عندهم. ولقد جاء الشرير أمس إلى هنا، تفوح منه رائحة الكبريت. جاء "الشيطان" إلى هنا أمس وهو السيد رئيس الولايات المتحدة الذي ألقى كلمته وكأنه يمتلك العالم.

     "ربما نحتاج إلى طبيب نفساني ليقوم بتحليل الخطاب الذي ألقاه رئيس الولايات المتحدة، كمتحدث باسم الإمبريالية، حاول أن نشاركه في دوائه (فكره) المزيف، الذي يوظفه لضمان نمط السيطرة، الاستغلال والنهب على النطاق العالمي.

     "لعل خطابه يصلح لـ: الفريد هتشكوك (كاتب قصص الرعب) ليعمل منه سيناريو.. وعندئذ أقترح عنوان الفيلم: فاتورة الشيطان devil s` recipe.

     "يقول جومسكي في كتابه بوضوح وعمق: إن الإمبراطورية الأمريكية تعمل بكل طاقتها من أجل إحكام سيطرتها، ونحن لا يمكننا أن نسمح بإقامة دكتاتورية توحد العالم تحت سيطرتها.

     "إن خطاب هذا المصدر العالمي (بوش) الذي ينطلق من المبدأ الكلبي (مبدأ يقوم على الشك في الدوافع البشرية) يضم في جوهره الكذب والتزييف الإمبريالي الكامل ليبرر مطامعها في السيطرة على كل شيء.

     "يقولون أنهم يريدون نشر الديمقراطية. لكن ديمقراطيتهم هي ديمقراطية نخبوية زائفة. ويمكنني أن أقول أنها ديمقراطية تُفرض بقوة السلاح وقصف الناس بالقنابل. أية ديمقراطية غريبة هذه التي تُفرض من خلال المارينز والقصف الجوي؟

     "لقد قال لنا رئيس الولايات المتحدة أمس هنا، وأنا اقتبس منه: أينما تنظرون تسمعون متطرفين يقولون أنك تستطيع الهروب من الفقر وتنجو بجلدك من خلال العنف والإرهاب والعمليات الانتحارية.

     "أينما نظر (بوش) يرى متطرفين، وأنت أخي إذا نظر إلى لونك سيقول: آه، هنا متطرف.. إيفو مارليس رئيس بوليفيا بجدارة، يشبه المتطرف أيضاً عندما ينظر (بوش) إليه!

     "الإمبريالية ترى المتطرفين في كل مكان. الحقيقة نحن لسنا متطرفين. أنها يقظة عالمية. العالم كله ينهض والناس يستعدون.

     "أشعر أيها العزيز دكتاتور العالم، أنك تتجه لتعيش بقية أيامك في كوابيس، لأننا نستعد لليقظة والنهوض. كل الناس الذين يصرخون من أجل المساواة، الاحترام وسيادة الشعوب، يقفون ضد الإمبريالية الأمريكية.

     "نعم، تستطيع أن تدعونا بالمتطرفين، لكننا ننهض ضد الإمبريالية ومحاولات فرض سيطرتها علينا.

     "ثم قال الرئيس (بوش) هذا الكلام الذي اقتبسه من خطابه: لقد جئت لأتكلم مباشرة إلى شعوب الشرق الأوسط.. لأخبرهم أن بلدي يريد السلام!

     "هذا صحيح. إذا مشينا في شوارع المدن الأمريكية وسألنا الناس ماذا يريد بلدكم.. هل يريد السلام؟ لأجابوا جميعاً: نعم. لكن الحكومة الأمريكية لا تريد السلام. أنها تريد السيطرة من خلال الحروب لممارسة الاستغلال ونهب الشعوب.

    "تزعم الحكومة الأمريكية أنها تريد السلام.. ولكن ماذا يحدث في العراق؟ ماذا حدث في لبنان؟ وماذا يحدث في فلسطين؟ ماذا يحدث في أماكن أخرى؟ وماذا حدث على مدى المائة سنة الماضية في أمريكا اللاتينية وفي العالم؟ والآن يهددون فنزويلا- تهديدات جديدة ضد فنزويلا، ضد إيران؟

     "تحدث (بوش)َ إلى شعب لبنان. قال لهم: لقد رأيتم ما أصاب بيوتكم واتصالاتكم بسبب الحرب.. كم هذا كلام منافق؟ أي طاقة للكذب على هذا النحو المخزي عندما تُقصف بيروت بأحدث أنواع الأسلحة التكنولوجية الدقيقة والمحكمة؟

     "هذه هي الإمبريالية، الفاشست، الاغتيالات، المجازر البشرية.. الإمبراطورية وإسرائيل يوجهون أسلحتهم الفتاكة نحو فلسطين ولبنان.. ثم نسمع منهم: نحن نعاني لأن بيوتكم قد دُمِّرتْ..

     "لقد جاء رئيس الولايات المتحدة ليتحدث إلى الناس في العالم. جاء ليقول: جلبت بعض الوثائق معي لأنني قرأت هذا الصباح بعض التصريحات.. أرى أنه تحدث إلى الناس في أفغانستان، الناس في لبنان، والناس في إيران. وأنه وجه كلامه مباشرة لكل هؤلاء الناس.

     "ولكم أن تتصوروا ماذا سيقول له الناس في العالم لو مُنحوا حق الكلام بصوت واحد؟ أتصور أن بإمكاني أن أُلمّح أن الناس في الجنوب. الناس المضطهدون سيقولون له: أيها اليانكي/ الأمريكي الإمبريالي اذهبْ إلى البيت..

     "السيدة الرئيسة، زملائي وأصدقائي- لهذا كله عندما حضرنا العام الماضي قلنا شيئاً أصبح الآن مؤكداً تماماً..

     "لا أتصور أن أي شخص في هذه القاعة يمكن أن يدافع عن نظام الأمم المتحدة الذي ولد بعد الحرب العالمية الثانية. إن هذا النظام قد انهار وأصبح غير ذات جدوى.

     "آه، نعم، أنه مفيد ليجمعنا سوية مرة في العام، نرى بعضنا بعضاً، نُصدر تصريحات ونستحضر أكوام الوثائق، وننصت إلى شيء من الكلام الجيد.. نعم أنه جيد من هذه الناحية..

     "لكن جمعيتنا تحولت إلى مجرد هيئة تداولية. لا نملك القوة/ السلطة لخلق أي تأثير بشأن الوضع المتردي في العالم. وهذا هو السبب الذي دفعت فنزويلا أن تقترح مرة أخرى، هنا، اليوم 20 سبتمبر، أن نقوم بإعادة بناء الهيئة العامة للأمم المتحدة.

     "لقد قدمنا العام الماضي مقترحات تتضمن أربع خطوات. ولأننا نشعر بأهميتها العالية، علينا أن نأخذ على عاتقنا مناقشة هذا الأمر.

     "الأولى توسيع مجلس الأمن في جانبي الأعضاء الدائمين والأعضاء الدوريين. يجب إعطاء الدول النامية حق الانضمام كأعضاء جدد. وهذه هي الخطوة الأولى.

     "الثانية إيجاد طرق فعالة لمواجهة ومعالجة الصراع العالمي في سياق قرارات صريحة.

     الثالثة إنهاء فوري- وهو مطلب جماعي- للآلية غير الديمقراطية المعروفة باسم- الفيتو- حق النقض في مجلس الأمن.

     "وهنا اسمحوا لي أن أقدم لكم مثلاً حديثاً. الاعتراض ألا أخلاقي للولايات المتحدة، سمحت لإسرائيل- مع منحها الحصانة/ عدم المساءلة- تدمير لبنان أمام أعيننا جميعا ودون أن نستطيع شيئاً سوى انتظار صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي لإيقاف الحرب- الذي مُنع من الصدور في حينه.

     "الخطوة الرابعة علينا أن نقوي- كما أكدت دائماً- دور وسلطة السكرتير العام للأمم المتحدة.

    "قال السكرتير العام للأمم المتحدة يوم أمس في كلمته المودعة أنه لاحظ على مدى العشر سنوات الماضية اتجاه الأمور نحو الأسوأ: الجوع، الفقر، العنف، انتهاكات حقوق الإنسان.. كلها أصبحت أسوأ حالاً.. وهذا يرتبط بشكل جوهري بانهيار نظام الأمم المتحدة في ظروف السيطرة الأمريكية.

     "لقد قررت فنزويلا منذ بضع سنوات وضع هذه المعركة داخل الأمم المتحدة في الميزان لأننا أعضاء في هذه الهيئة نمنحها أصواتنا وأفكارنا.

     "نريد أن تكون أصواتنا مستقلة تُعبِّر عن احترام الذات ونساهم معاً في البحث عن السلام وصياغة نظام دولي يرفض الاضطهاد والعدوان وقوى السيطرة على كوكبنا.

     "هكذا تمثل فنزويلا نفسها... لقد تعرضت إلى هجوم مكشوف من قبل الولايات المتحدة. هجوم لا أخلاقي في محاولة لحرمانها حقها في أن تُنتخب بحرية لعضوية مجلس الأمن الدولي. إن الإمبراطورية تخشى الأصوات المستقلة. أنها تدعونا متطرفين، لكنهم هم متطرفون.

     "ولكن منذ أن بدأت الإمبراطورية هجومها المكشوف، فإنها قادت إلى زيادة قناعة وتأييد دول عديدة لموقفنا سواء في أمريكا اللاتينية أو أفريقيا ودول أسيوية من بينها روسيا والصين، وأيضاً أخوتنا العرب.

     "ورغم كل هذه الأوضاع، أتصور أن هناك أسباباً تجعلنا متفائلين لأنه رغم كل شيء: الحروب والقصف، الاضطهاد، الحروب الوقائية، تدمير الشعوب بكاملها، يستطيع المرء أن يرى بزوغ عصر جديد.

     "وكما يقول سيلفيو رودرغس: العصر يمنح الولادة للقلب (الحياة الجديدة). وهناك أنماطاً متعددة للتفكير. والشباب يفكرون على نحو مختلف. وهذا ما لاحظناه على مدى عقد من الزمن فقط. لقد بيّن هذا التطور أن قصة نهاية التاريخ هي محض خرافة. ونفس الشيء يُقال عن خرافة القرن الأمريكي Pax America وإقامة رأسمالية الليبرالية الجديدة في العالم بعد أن تبين أن هذا النظام يولد الفقر. منْ يعتقد بهذا النظام الآن؟

     "إن الواجب الملقاة على عاتقنا الآن هو أن ندافع عن مستقبل عالمنا. إن الأرض لتهتز تحت أقدام الطغاة في كل مكان من أفريقيا إلى أمريكا اللاتينية وأوربا والأقيانوس، أريد أن أؤكد أنه تصور متفائل.

     "علينا أن نقوي أنفسنا، رغبتنا في الكفاح، وعينا. علينا أن نبني عالماً جديداً أفضل.

     "تنضم فنزويلا إلى هذا الصراع. وهذا يفسر لماذا نحن نواجه التهديد. لقد سبق وأن خططت الولايات المتحدة ومولتْ انقلاباً في فنزويلا، وهي مستمرة لدعم محاولات الانقلاب في فنزويلا وأماكن أخرى.

     "لقد أعاد الرئيس ميشال ياجليت إلى ذاكرتنا قبل لحظات حادثة الاغتيال الرهيب لوزير الخارجية السابق اولاندو ليتلير.. وأُود أن أُضيف نقطة واحدة: أُولئك الذين دبَّروا هذه الجريمة هم مطلقو السراح. والحادثة الأخرى كانت مقتل مواطن أمريكي وكان قاتليه هم الأمريكان أنفسهم- المخابرات الأمريكية الإرهابية.

     "وعلينا أن نذكّر أنه في بحر عدة أيام ستصادف مناسبة أخرى: مرور ثلاثين عاماً على هجوم إرهابي آخر على طائرة راح ضحيتها 73 مواطناً كوبياً.

     "والإرهابي المسؤول عن إسقاط الطائرة حكم عليه بعد اعترافه وأمضى بضع سنوات في السجن في فنزويلا. وبفضل المخابرات الأمريكية والرسميين الحكوميين فقد سُمح له بالهرب. ويعيش هنا في هذا البلد ويحظى بحماية حكومته.. وهذا يؤكد المعايير المزدوجة في تعامل الحكومة الأمريكية حتى في مجال الإرهاب.

     "وهنا يجب أن أؤكد أن فنزويلا تلتزم تماماً بمحاربة العنف والإرهاب. ونحن أحد شعوب العالم التي تكافح من أجل السلام. 

    "لويس كاربليس إرهابي يحظى بالحماية هنا. وآخر مارس الفساد وهرب من فنزويلا كذلك يعيش هنا في ظل الحماية الحكومية أيضاً. والمجموعة التي فجَّرت السفارات ومارست الاغتيالات أثناء الانقلاب، وأيضاً خطفوني وكادوا يقتلونني لولا خروج الشعب للشوارع ومعه الجيش.. هؤلاء الذين قادوا الانقلاب هم هنا اليوم يحظون كذلك بحماية الحكومة. وأنا أتهم الحكومة الأمريكية إيواء وحماية إرهابيين وممارسة خطاب مزدوج زائف.

     "بقي أن نتذكر كوبا حيث كنا هناك قبل بضعة أيام.. هناك شهدنا ولادة عصر جديد. اجتماع القمة غير المنحازة التي ضمّت أكثر من خمسين دولة.. لقد بدأت مجموعة دول عدم الانحياز مرة أخرى ولكن بقوة دفع جديدة.

     "أن رئيس مجموعة عدم الانحياز للسنوات الثلاث القادمة هو الرئيس فيدل كاسترو.. لقد كان على شفا الموت، لكنه خيّب أمل أعدائه. أنه ليس فقط حياً بل عاد إلى ممارسة مهامه. أن حركة جديدة قد ولدت- حركة الجنوب، ونحن جميعاً من الجنوب.

     "نحتاج إلى أفكار مفيدة لإنقاذ كوكبنا من تهديدات الإمبريالية. ونرجو بقوة أن نرى هذا الأمل يتحقق في هذا القرن وخلال فترة ليست طويلة. سنرى هذا العصر الجديد من أجل أطفالنا وأحفادنا- العصر الذي يؤسس السلام وفق مبادئ أصيلة لأمم متحدة جديدة.

     "بقي أن أخبركم أن لا أحد من رجال الأمن وغيرهم الذين في صحبتي سمح لهم بالخروج ومرافقتي لاجتماع الأمم المتحدة. وهذه إساءة أخرى للقوة/ السلطة من قبل الشيطان. أنه يفوح رائحة الكبريت هنا.. لكن الله معنا.. أدعو من الله أن يبارك جهودنا.. ويوم طيب لكم جميعاً.     

مممممممممممممممممممـ

1 Rise up against the Impire, Aljazeera.com- 21 September 2006.

2 ترجمة بتصرف موجزة.

 
رمضان المبارك

تتوجهة اللجنة العراقية لحقوق الانسان الى جميع المسلمين في العالم

بالتهنئة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك وتتمنى ان يعم السلام على الجميع

وكل عام وانتم بخير

 

عقاب جماعي لـ: أنبار العراق

عقاب جماعي لـ: أنبار العراق *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     ظهرت اليوم مقالة في التايمز اون لاين- آسيا تعتمد مادتها على الاقتباس من/ والاستشهاد بآراء الناس المقيمين في محافظة الأنبار- أكبر محافظة في العراق- تشترك في حدودها مع حدود السعودية والأردن وسوريا. ذكرت المقالة أن قوات الاحتلال كانت وراء العقاب الجماعي للمدنيين في المحافظة بكاملها.

     "لا زالت الرمادي- عاصمة المحافظة- تعيش في رعب يومي من أن يُقتل أهلها من قبل قناصي قوات الاحتلال وأن هياكلها الأساسية قد دُمِّرتْ،" حسب قول أحمد- طبيب محلي. "استمرت هذه المدينة تواجه أسوأ إرهاب أمريكي، علاوة على التدمير المستمر لأكثر من سنتين في ظروف الصمت العالمي."

     اقتبست الواشنطن بوست من تقرير حديث لأحد الجنود الأمريكيين بقوله: "أن احتمالات تأمين الجزء الغربي من العراق- الأنبار- مظلمة و... على الأغلب لا يوجد أي شيء يمكن أن تفعله القوات الأمريكية لتحسين الوضع السياسي والاجتماعي هناك."

     وحسب قول الطبيب " هناك رد فعل روتيني تجاه المقاومة تستمر لأيام وحتى لأسابيع.. رجال المقاومة لا يحتاجون إلى ماء وكهرباء، إنما العائلات تحتاجها والتي استمرت تُعاني من عذاب قطعها بحيث أصبحت الحياة لا تُطاق."

     أعلن أساتذة الجامعة في الأنبار تعرضهم وحرم جامعتهم لهجمات مستمرة "نتعرض كل أسبوع تقريباً للغارات من قبل الأمريكيين وزملائهم من العراقيين،" حسب قول أحد الأساتذة طلب عدم ذكر اسمه.

     كذلك ذكر عدد من الطلاب أن القوات الأمريكية احتلت مدرستهم الأسبوع الماضي. "كنا تحت ضغط شديد من الأمريكيين منذ اليوم الأول لاحتلالهم العراق،" حسب قول أحدهم.

    هذه الغارات المستمرة التي تشنها قوات الاحتلال وهجماتها الوحشية التي غطت المحافظة كلها أدت إلى خراب ضخم وتدمير الهياكل الأساسية في الرمادي.

     ذكر علي العاني- طالب- العمر 24 عام- "جرى تدمير ضخم للهياكل الأساسية حول المباني الحكومية في مركز المدينة.. وهم يدمرون حالياً السوق أيضاً."

     أكدت ذلك أيضاً الانتر بريس (آي بي اس) في وقت مبكر من هذا الأسبوع بقولها: أن الجيش الأمريكي يزيل (بلوكات) كاملة باستخدام الجرافات من محلات تجارية وبيوت متلاصقة قرب المباني الحكومية بدعوى منع هجمات المقاومة..

     كذلك يعاني أهالي هيت- على بعد 80 كم غرب الرمادي- من ظروف مماثلة، حيث داهمت القوات الأمريكية المدينة هذا الأسبوع وقتلت عدداً من المدنيين واعتقلت آخرين.

     وفي حديثة- غرب محافظة الأنبار، وبحدود 240 كم شمال غرب بغداد- ذكر سكانها أن المدنيين تعرضوا لعقاب جماعي من قبل قوات الاحتلال في المدينة.. هذه المدينة التي شهدت المجزرة الوحشية عندما قتلت قوات المارينز 24 مدنياً في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. قال أبو جمعة أحد شيوخ القبائل في المنطقة "أن الأمريكيين مستمرون في الإغارة على بيوتنا ويهددوننا بعقوبات أكثر عنفاً." وأضاف "إذا كانوا يتصورون أنهم سيجعلوننا نركع نتيجة أفعالهم الإجرامية فإنهم واهمون.. أن المقاومة ستزيد من رد فعلها. نحن نرى أن هذا الأسلوب يتكرر حالياً.".. "أُصلي من أجل أن يعود الأمريكيون إلى رشدهم قبل أن يفقدوا كل شيء في جحيم العراق."

     وفيما يخص الفلوجة- 69 كم غرب بغداد- وبسبب استمرار استخدام العقاب الجماعي ضدهم من قبل قوات الاحتلال، فقد أخذوا بالتحول ضد البوليس أيضاً.

     وحسب قول أحد ضباط الشرطة "أن الأمريكيين أخذوا بمعاقبتنا والضغط علينا لقتال المقاومة، رغم اتفاقنا معهم والذي يتضمن بوضوح واجبات حماية المدنيين ضد الجرائم العادية مثل السرقات... لقد قرر بحدود 90% من عناصر القوة التخلي عن وظائفهم بدلاً من أن يتقاتلوا مع أخوتهم من أجل تلبية رغبة الأمريكيين،" حسب اقتباس آسيا تايمز.

     يقول فائق الدليمي- مهندس/ الفلوجة- "أن إعادة بناء الهياكل الأساسية مجرد نكتة لا تضحك أحداً.. بإمكان أهالي المدينة بناء مدينتهم في بحر ستة أشهر فيما لو مُنحوا فرصة حقيقية.. أنظر إليها الآن كم تبدوا حزينة تحت أقدام (المحررين)!"

     كذلك ذكر الأهالي في مدن أخرى من المحافظة استمرار تعرضهم لعقوبات جماعية كما في سامراء "منع التجول والحواجز الكونكريتية من الأمور الدائمة التي تجعل الحياة مستحيلة،" حسب قول علي البازي- محام- من أهالي المنطقة. "هنا يجري الكثير من القتل من قبل قناصي قوات الاحتلال. عائلات كثيرة فقدت أحبائها بمجرد الخروج من المنزل لزيارة الأقرباء، بل حتى بمجرد تجاوز عتبة المنزل."

     ويعترف الكولونيل بيتي ديفلن بفشل الوضع في البلد الذي مزقته الحرب ويؤكد على الحالة الرهيبة في الأنبار. بينما ذكر أحد الضباط الأمريكان بقوله "لم نُهزم عسكرياً بل هُزمنا سياسياً. وهنا نقطة الحسم لكسب الحرب أو الهزيمة."

     أن الاعتداءات الوحشية للاحتلال والتي دمَّرت معظم الفلوجة وأكثرية مدن الأنبار مثل حديثة والقائم والرمادي، فشلت في تحقيق النصر أو فرض سيطرتها على المحافظة والتي هي الآن- حسب الكثيرين من الخبراء- اليد الطويلة لما يسميه عسكر الاحتلال بالمتمردين (المقاومة).

 ممممممممممممممـ

* Collective punishment at Iraq s` AlAnbar, Aljazeera.com- 20 September,2006.

 

حان الوقت لبناء ديمقراطية حقيقة في "الشرق الأوسط" *

حان الوقت لبناء ديمقراطية حقيقة في "الشرق الأوسط" *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

"غزو العراق بعد (11 سبتمبر) كمثل غزونا للمكسيك بعد الهجوم الياباني على بيرل هاربر!"

ريتشارد كلارك

مستشار الأمن القومي/ الوطني السابق للرئيس جورج دبليو بوش

     "طبقت الولايات المتحدة لعقود عديدة سياسات في "الشرق الأوسط" تمنح الناس في المنطقة أسباباً مبررة عديدة لكرهنا،" قالها كيفن سيز- مرشح مستقل في انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي/ مريلاند 13 أيلول/ سبتمبر 2006- في سياق موضوعه الرئيس "إعادة بناء السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط."

     أضاف سيز "أن إسقاط رئيس وزراء إيران المنتخب عام 1953 وفرض حكومة الشاه القاسية.(1) والدعم الأُحادي الجانب لإسرائيل.. كل هذه السياسات توفر أسباباً حقيقة لأجيال من العرب والمسلمين ليكرهوا الولايات المتحدة. ولأننا فشلنا الاعتراف بهذه الحقائق التاريخية، عليه نستمر في تكرار نفس الأخطاء مرة بعد أخرى. وبالمقابل نستمر بخلق المزيد من الغضب والكراهية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية."

     يستمر سيز بقوله: لنأخذ مشكلة الحرب على العراق "أنها شكلت خطئاً كارثياً جعلتنا جميعاً في خوف. قادت إلى زيادة (الإرهاب) ضد الولايات المتحدة. وكلما طال بقاؤنا أكثر في العراق زادت احتمالات المخاطر التي تواجهنا. وكلما زدنا قواتنا زادت القوة المعادية في مواجهتنا. أن سياسة الولايات المتحدة تُزيد قوة المتطرفين وتُضعف قوة المعتدلين. عليه فإن بناء سياستنا في الشرق الأوسط وفق أسس سليمة مسألة جوهرية لضمان أمن وسلامة الأمريكيين. وكذلك فهي تحتل ذات الأهمية لبلدان وسكان المنطقة. أن حركة التمرد (المقاومة) العراقية وحصيلة مواجهة حزب الله لواحد من أقوى جيوش العالم تبعث إلينا برسالة مفادها: بدلاً من الاعتماد على "الصدمة والرعب" نحتاج أن نبدأ بالاعتماد على الدبلوماسية والمفاوضات. أن ثمن حروب النفط في المنطقة أصبحت واضحة على نحو أفضل للأمريكيين جميعاً. كما أن حدود القوة العسكرية واضحة أيضاً. نريد سياسة عقلانية تجاه الشرق الأوسط تعتمد على القوة بدرجة أقل وعلى الدبلوماسية بدرجة أكبر."

وضع مروع: لغاية الوقت الحاضر، قادت توجهات المحافظين الجدد بشن الحرب واحتلال العراق إلى قتل 2683 من القوات الأمريكية. كلّفت دافعي الضرائب الأمريكيين 315.4 بليون دولار. بينما قُدِّر عدد القتلى من المدنيين العراقيين بـ 100 ألف (هذا الرقم يعود إلى أكثر من سنة). وبالعلاقة مع الهجوم الإسرائيلي الظالم على لبنان الذي استمر 33 يوماً، فقد خلّف قصفها الإرهابي ألا أخلاقي 1183 قتيلاً بينهم الكثير من الأطفال. تدمير المنازل السكنية وتشريد 970 ألف مواطن مدني بريء من بيوتهم. بينما تُقدر الأضرار المادية ببلايين الدولارات. استمرار الهجمات على غزة والضفة الغربية مع ممارسات قوات الاحتلال قتل المزيد من المدنيين وتدميرها منازل الفلسطينيين.(2)

     عبَّر سيز عن قناعته بأن الغزو الإسرائيلي المرعب لـ لبنان الذي بدأ بتاريخ 12 تموز/ يوليو 2006 كان "تخطيطاً عدوانياً مسبقاً ينتظر ومضة مهما كانت بسيطة،" وأن كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة كانا على علم بأن هذه الومضة ستأتي. وعندما حصلت "كانت إسرائيل جاهزة. منحت الولايات المتحدة بركاتها، بل وحتى سارعت إلى دعم إسرائيل بالمعدات العسكرية، بما فيها 1800 قنبلة عنقودية تحتوي على 1ر2 مليون قنبلة عنقودية قابلة للانفجار، بغية مساعدتها في استمرار هجماتها على المدنيين وعلى البنية الأساسية المدنية." أضاف سيز  أن إدارة بوش "هللت لأفعال" إسرائيل، بل "اصطف كلا الحزبين السياسيين- كما هي العادة- لتأييد إسرائيل."

      أن الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل في عدوانها على لبنان، ومنها أسلحة فوسفورية- المحرمة وفق القانون الدولي- زودت بها أو موِلَتْ من قبل الولايات المتحدة. تقديرات تُشير إلى وجود نصف مليون قنبلة غير متفجرة على أرض لبنان. وهكذا استمرت إدارة بوش تكرار أخطائها في الشرق الأوسط، وكلا الحزبين السياسيين القديمين متماثلين ومشاركين في ارتكاب هذه الأخطاء.

     أثناء مناقشته مع جمهوره، ذكر سيز أن فترة الاستعمار والاضطهاد التي تعرضت لها المنطقة تجعل من الصعب أن يكون متفائلاً بشأن مستقبلها. لكن شيئاً من الأمل تحققت لصالح المنطقة باعتماد الدبلوماسية في حل المشكلات، كما في الاتفاقية الإسرائيلية- الفلسطينية بتاريخ 13 سبتمبر 1993 التي أقرت انسحاب إسرائيل من غزة والضفة الغربية. ولكن، حسب قوله، "أن هذا الاحتلال لم ينته." والمشكلة الأساسية تتمثل في انحياز الولايات المتحدة لجانب واحد- إسرائيل- التي استمرت تشكل أداة حربية أمريكية في المنطقة.(3)

      كما أن زيارة الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، حسب سيز، تؤشر أن إدارة بوش "ربما" تكون جاهزة لتطبيق أسلوب أقلَّ عنفاً في هذه المنطقة الهائجة.(4) ومع ذلك تستمر الولايات المتحدة بالتأكيد على "العصا الغليظة" بوجه الإيرانيين بدلاً من "الجزرة". والتهديد باستخدام القوة ضد إيران مستمر في حين تنحو إيران باتجاه الدبلوماسية."

     ذكر سيز أن الحدث الإيجابي الآخر الذي بدأ بالظهور مؤخراً هو "الإظهار العلني والمناقشات العامة لقوة اللوبي الإسرائيلي ودورها في السياسة الأمريكية. ورغم أن هذه المسألة كانت معلومة لدى الناس لكنها لم تناقش سابقاً على مستوى الاجتماعات العامة والمناسبات السياسية.(5)

     يرى سيز "أن مهمة إصلاح السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط يجب أن تبدأ من الداخل. السبب المحوري لكل هذا الإرباك الأمريكي والعالمي هو الاعتماد على النفط. نحتاج إلى استغلال الوقود المتحجرة المتاحة لدينا- نظيفة وخالية من الشوائب-  وبسرعة لتوفير وقود قابلة للديمومة على مدى فترة طويلة قادمة، وإلى حدود لا يصبح فيها النفط مصدر اهتمامنا وقلقنا. وعندئذ نستطيع تطوير سياسات أكثر منطقية. وبالنتيجة تتجه إسرائيل إلى تطوير سياسات أكثر واقعية بالعلاقة مع القضية الفلسطينية. وللوصول إلى هذا الهدف الأخير هناك حاجة لتحدي اللوبي المؤيد لإسرائيل فيما يخص سياسة الولايات المتحدة. عندما يترك النفط مكانته كحاجة محورية للأمن الوطني الأمريكي، تضعف التحالفات القائمة بين صناعة النفط وبين الصناعة العسكرية، ويمكن وضع علاقتنا بإسرائيل في حجمها الطبيعي.(6)

     وأخيراً، واجه سيز السؤال التالي من جمهوره ضمن أسئلة عديدة: ما هي استراتيجية خروج الولايات المتحدة من العراق؟ "علينا أن نُعلن أننا متجهون لتنفيذ انسحاب عسكري مزدوج: التعاون المشترك مع البلد لتطبيق هذا الانسحاب.. وإدارة هذا التعاون- الانسحاب- بطريقة مسؤولة. أتصور أن مثل هذا الانسحاب يمكن أن يتحقق خلال 4-6 أشهر. إذا لم نفعله بطريقة منظمة فسوف ينتهي بنا الحال كما حصل في فيتنام. الشخص الأخير الذي لحق بطائرة الهليوكوبتر كان المغادر (الهارب) الأخير القادر على ترك البلد. وما تُرك في الخلف هو الفوضى.   

مممممممممممممممممممممـ

 

مستقبل قاس ينتظر الفَقْر في- العراق المجروح *

المحرومون من حماية القانون: انتزاع الاعتراف بالقوة، التعذيب والخطف/ الاختفاء في- الحرب على الإرهاب *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     مجموعات حقوقية كثيرة في أوربا اتهمت إدارة بوش بالاشتراك مع حكومات أجنبية عديدة لتطبيق وسائل غير مشروعة وإجراءات استثنائية، معتقلات سرية، والتعذيب.

     استخدمت الحكومة الأمريكية إجراءات مخالفة للقوانين: انتزاع الاعتراف بالقوة rendition- إلقاء القبض على المشبه بهم بطريقة غير مشروعة واعتقالهم، وضعهم في طائرة وإرسالهم إلى حكومات أطراف ثالثة، حيث يواجهون أساليب تعذيب وحشية وممارسات لا إنسانية أثناء التحقيق.

     فيلم: المحرومون من حماية القانون- ممارسات استثنائية باعتقال المشتبه بهم بشكل غير قانوني-  الخطف والاختفاء- وتسليمهم لأطراف حكومية دولية ثالثة لممارسة التعذيب بحقهم أثناء التحقيق- انتزاع الاعتراف بالقوة- في سياق "الحرب على الإرهاب."

     يتضمن هذا الفيلم التسجيلي إلقاء الضوء على هذه الممارسات البشعة التي لحقت بكل من: خالد المصري (و) بنيام محمد، إذ عانى كل منهما أشكالاً وحشية من التعذيب نتيجة عدم اعتراف الولايات المتحدة بالقوانين الدولية التي تحمي حقوق الإنسان الأساسية.

     يُعلق على أحداث الفيلم: لويس اربور- المفوض السامي للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان.. ميشال شيوير- مهندس برنامج انتزاع الاعتراف بالقوة rendition- الرئيس السابق لوحدة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لملاحقة بن لادن- القاعدة.. سكرتيرة/ وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية كوندوليزا رايز.. الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش.

آمي كودمان (حركة الديمقراطية الآن): نُقدم اليوم وثائق جديدة تبين قصة رجلين نجيا من برنامج انتزاع الاعتراف بالقوة، الاعتقال السري، والتعذيب من قبل حكومة الولايات المتحدة التي تعمل مع مختلف الحكومات الأخرى حول العالم في هذا المجال.

عنوان الفيلم: المحرومون من حماية القانون. يلقي الضوء على قضيتي خالد المصري (و) بنيام محمد.

 بنيام محمد (عمره 23 سنة) مواطن أثيوبي، أُلقي القبض عليه من قبل القوات الباكستانية في كراتشي عام 2002 في لحظة دخوله الطائرة للعودة إلى عائلته في بريطانيا، ثم سُلِّم إلى عناصر الشرطة الاتحادية للولايات المتحدة. وتم تسليم عائلته نسخة من مذكراته اليومية. تُشكل هذه اليوميات وثيقة، حيث قرأ منها أخ بنيام محمد الذي أخفى هويته/ اسمه، حسبما يتضح من قراءاته التالية ليوميات أخيه محمد.

بنيام محمد (قراءة من قبل أخيه): "رفضتُ الكلام في كراتشي قبل أن يُسمح لي بتعيين محام. قلت من حقي أن يكون لي محام. كان جواب اف بي آي (الشرطة الاتحادية الأمريكية) "القانون تغير، ليس هناك محام. يمكنك التعاون معنا بطريقة سهلة أو بطريقة صعبة.. في اليوم الأول للتحقيق، قال (جاك): "إذا لم تتحدث إلي فسوف تُسفّر إلى الأردن. لا نستطيع أن نفعل ما نريد هنا. لكن العرب سيتعاملون معك!"

الراوي: narrator

21 تموز/ يوليو 2002: من باكستان إلى المغرب- تم تسفير محمد من باكستان إلى المغرب في طائرة للمخابرات المركزية الأمريكية وسُجِنَ في مكان مغلق.

لويس اربور: أن ألـ rendition في الواقع هو نقل الشخص المعتقل لدى حكومة (أ) إلى حكومة (ب) دون إشراف قضائي.

ميشال شيوير: أن هدف برنامج rendition كان ذا بعدين منذ البداية، واعتقد مبدئياً أنهما يبقيان متماثلين. أحدهما منع أفراد من حرية الحركة في الشارع، ممن كانوا حسب معرفتنا من مستويات عالية في القاعدة أو حلفاءهم الذين يشكلون تهديداً للولايات المتحدة.. الثاني كان بسيطاً جداً. عند إلقاء القبض على أي فرد أو عندما تكون الخلية في حالة ارتباك عندئذ يتم الاستيلاء على أية وثائق متاحة. التحقيق لم يكن أبداً هدفاً مركزياً. ولكن بعد 11 أيلول/ سبتمبر جرى تحويل للبرنامج على نحو أصبحنا نذهب بأنفسنا لإلقاء القبض على أفراد مطلوبين.

بنبام محمد (القراءة من قبل أخيه): "نُقلت من المطار معصوب العينين، مقيد اليدين، في شاحنة مغلقة إلى المنطقة الأمنية. ومع وصولي للمغرب قيل أن بعض كبار أعضاء القاعدة كانوا يتحدثون عني. أخبروني أن للولايات المتحدة قصة يريدونها مني وأنها مهمتهم للحصول عليها. تكلموا عن "جوسيه باديلا" بأنه يجب أن أذهب وأدلي بشهادتي ضده وضد أُناس كبار. أخبرني المحقق أنهم يعملون مع بريطانيا. كنت متعجباً أن تصطف بريطانيا مع الولايات المتحدة. لقد رأيت لاجئين في بريطانيا ولم أرَ ذلك في أمريكا، لأن بريطانيا معروفة أن لها قوانين يجب أن تُحترم وتُطبق."

الراوي: حسب تقرير للعام 2006 من قبل السناتور السويسري ديك مارتي وبطلب من المجلس الأوربي: أن الحكومات في كافة أنحاء أوربا شاركت بفعالية في العمليات غير القانونية للمخابرات المركزية الأمريكية، وكانت حصيلتها ألـ rendition واعتقالات سرية لمواطنين أوربيين ومقيمين.

بنيام محمد (قراءة من قبل أخيه): لم أتصور أبداً أن أُساق من قبل الأمريكيين لعبور نصف العالم ثم ينتهي بي المقام لمواجهة التعذيب في مكان لم أتواجد فيه أبداً قبل الآن- المغرب.

كوندوليزا رايز: أن الولايات المتحدة لم تمارس التسفير ضد أي شخص ولن تقوم بتسفير أي شخص إلى بلد سيواجه فيه التعذيب. وكلما كان ممكناً ومناسباً تُحاول الولايات المتحدة الحصول على ضمانات بأن الشخص المنقول لا يتعرض للتعذيب.

ميشال شيوير: في النهاية الضمانات الدبلوماسية لا قيمة لها. ليس هناك بلد، سواء الولايات المتحدة أو فرنسا أو مصر أو السعودية تسمح لك بالدخول إلى سجونها لترى كيف يتعاملون مع سجنائهم.

بينام محمد (قراءة من قبل أخيه): "أنهم سيقولون هذا هو الرجل الذي سيشهد بأنك عنصر كبير في القاعدة. سأقول هذا كذب. عندئذ سيعذبونني. أقول حسناً هذا صحيح. سيقولون جيد أخبرنا أكثر. سأقول أن الأمريكان هم السبب فيما يحدث. لقد قالوا للعالم "أما أن تكون معنا أو أنت ضدنا."..  نحن المغاربة نقول "نحن معكم، عليه سنفعل كل ما تطلبون!"

ميشال شيوير: نحن باعتبارنا جهة خدمات استخباراتية، ولأننا محظوظون بميزانية كبيرة، يمكننا أن نستميل من نتعامل معهم من الجهات الخدمية الاستخباراتية للأطراف الثالثة الأخرى: نقود، معدات وأجهزة كومبيوتر حديثة، أسلحة وأجهزة قتالية، أشياء أخرى.. بحيث تجتذب وتُغري الآخرين بالتعاون معنا. كل هذه المغريات مهمة، وهي أيضاً ضرورية لبناء علاقات ملفقة (علاقات مصلحة). لكن هناك عوامل تجعلك محترساً جداً بشأن المعلومات التي تحصل عليها من هذه الجهات الاستخباراتية. أنهم لن يعطونك المعلومات، على سبيل المثال، معلومات قد تدفعك إلى التفكير بأن هذه العلاقات الملفقة لا تستحق النقود التي تستثمرها (التي يتسلمونها) للحصول على هذه المعلومات.

الراوي: كانون الثاني/ يناير 2004- من مكدونيا إلى أفغانستان. بعد تعرضه للضرب، وضِعَ خالد المصري في الأصفاد، معصوب العينين،. تم نقله إلى طائرة بالانتظار. زُرِقَ بحُقنتين وأصبح مغشياً عليه/ فاقداً الوعي. تم إيقاظه قبل وقت قصير من الوصول إلى سجن في أفغانستان.

خالد المصري: عندئذ أخذوني إلى زنزانتي. في اليوم التالي بدأ التحقيق معي من قبل رجل لبناني، يتكلم بلهجة جنوب لبنان. كان يرتدي الزي الأسود. واقفاً في الغرفة ومعه 6-7 أشخاص مقنعين، وبالزي الأسود أيضاً. صرخ بي قائلاً "أنت في بلد بدون قانون. هل تدري ماذا يعني هذا؟ نستطيع أن نقفل عليك هنا لعشرين عاماً أو ندفنك ولا أحد يدري."

الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش: نحن لا نسمح بحصول تعذيب. لم أصدر أبداً أمراً بالتعذيب. ولن أصدر أبداً أمراً بالتعذيب. حسب قيم هذا البلد أن التعذيب ليس جزءاً من مشاعرنا ووجداننا.

الراوي: آب/ أغسطس 2002- المغرب: خضع محمد للتعذيب من قبل "مروان" وشركائه المقنعين.

بنيام محمد: (قراءة من قبل أخيه) "مزَّقوا ملابسي بمشرط طبي. أصبحتُ عارياً تماماً. حرَّكوا المشرط نحو الجهة اليمنى من صدري. كان جرحاً صغيراً فقط ، ربما بعمق يقرب من انج واحد! في البداية أطلقت صرخة واحدة فقط. أمسك أحدهم بيده قضيبي وبدأ يقطع.. فعله مرة واحدة ثم توقف ساكناً ربما لدقيقة مراقباً رد فعلي. شعرت بألم قاتل. صرخت. ورغم محاولاتي اليائسة الضغط على مشاعري، لكنني كنت أصرخ. انتشر الدم في كل مكان.. لقد أخبرتك بأنني سأعطيك درساً- قلت لك أنا سأعملك أنت الرجل، قالها (مروان) مراراً وتكراراً. قطعوا في كل أجزائي الحساسة. قال أحدهم: من الأفضل أن نقطعه تماماً.. أنه يولد إرهابيين! عانيت من شدة الألم بفعل المشرط لغاية شهر واحد قبل تسفيري من المغرب. أنه مثل الروتين. اعتادوا أن يكونوا بطيئين جداً. بطيئون بشكل مقصود. أحدهم سيقطعني.. سيقطعون البقية.. وعندئذ سيبدأ آخر بتكرار العملية!" 

     على مدى 18 شهراً فترة عذابي هناك (المغرب) لم أخرج أبداً من زنزانتي. لم أرَ أبداً الشمس، ولا مرة واحدة. لم أرَ أي إنسان عدا حراسي والقائمين على تعذيبي من الجلادين. عندما قال لي الأمريكيون في كراتشي "أصدقاؤنا العرب يعرفون كيف يتعاملون معك" لم أكن في حالة تسمح لي أن أفهم حقاً معنى قولهم هذا. لكني الآن أفهم عبارة "أصدقاؤنا العرب!"

آمي كودمان: أن أخ بنيام محمد قرأ من يوميات محمد الوثائقية: المحرومون من حماية القانون: نزع الاعتراف بالقوة، التعذيب والخطف/ الاختفاء في الحرب على الإرهاب.. الفيلم من إنتاج المنظمة الدولية لمراقبة حقوق الإنسان.    

ممممممممممممممممممممـ

Outlawed: Rendition, torture and disappearance in war on terror, Aljazeera.com- 17 September, 2006.

 

المحرومون من حماية القانون: انتزاع الاعتراف بالقوة، التعذيب والخطف/ الاختفاء في- الحرب على الإرهاب *

المحرومون من حماية القانون: انتزاع الاعتراف بالقوة، التعذيب والخطف/ الاختفاء في- الحرب على الإرهاب *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     مجموعات حقوقية كثيرة في أوربا اتهمت إدارة بوش بالاشتراك مع حكومات أجنبية عديدة لتطبيق وسائل غير مشروعة وإجراءات استثنائية، معتقلات سرية، والتعذيب.

     استخدمت الحكومة الأمريكية إجراءات مخالفة للقوانين: انتزاع الاعتراف بالقوة rendition- إلقاء القبض على المشبه بهم بطريقة غير مشروعة واعتقالهم، وضعهم في طائرة وإرسالهم إلى حكومات أطراف ثالثة، حيث يواجهون أساليب تعذيب وحشية وممارسات لا إنسانية أثناء التحقيق.

     فيلم: المحرومون من حماية القانون- ممارسات استثنائية باعتقال المشتبه بهم بشكل غير قانوني-  الخطف والاختفاء- وتسليمهم لأطراف حكومية دولية ثالثة لممارسة التعذيب بحقهم أثناء التحقيق- انتزاع الاعتراف بالقوة- في سياق "الحرب على الإرهاب."

     يتضمن هذا الفيلم التسجيلي إلقاء الضوء على هذه الممارسات البشعة التي لحقت بكل من: خالد المصري (و) بنيام محمد، إذ عانى كل منهما أشكالاً وحشية من التعذيب نتيجة عدم اعتراف الولايات المتحدة بالقوانين الدولية التي تحمي حقوق الإنسان الأساسية.

     يُعلق على أحداث الفيلم: لويس اربور- المفوض السامي للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان.. ميشال شيوير- مهندس برنامج انتزاع الاعتراف بالقوة rendition- الرئيس السابق لوحدة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لملاحقة بن لادن- القاعدة.. سكرتيرة/ وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية كوندوليزا رايز.. الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش.

آمي كودمان (حركة الديمقراطية الآن): نُقدم اليوم وثائق جديدة تبين قصة رجلين نجيا من برنامج انتزاع الاعتراف بالقوة، الاعتقال السري، والتعذيب من قبل حكومة الولايات المتحدة التي تعمل مع مختلف الحكومات الأخرى حول العالم في هذا المجال.

عنوان الفيلم: المحرومون من حماية القانون. يلقي الضوء على قضيتي خالد المصري (و) بنيام محمد.

 بنيام محمد (عمره 23 سنة) مواطن أثيوبي، أُلقي القبض عليه من قبل القوات الباكستانية في كراتشي عام 2002 في لحظة دخوله الطائرة للعودة إلى عائلته في بريطانيا، ثم سُلِّم إلى عناصر الشرطة الاتحادية للولايات المتحدة. وتم تسليم عائلته نسخة من مذكراته اليومية. تُشكل هذه اليوميات وثيقة، حيث قرأ منها أخ بنيام محمد الذي أخفى هويته/ اسمه، حسبما يتضح من قراءاته التالية ليوميات أخيه محمد.

بنيام محمد (قراءة من قبل أخيه): "رفضتُ الكلام في كراتشي قبل أن يُسمح لي بتعيين محام. قلت من حقي أن يكون لي محام. كان جواب اف بي آي (الشرطة الاتحادية الأمريكية) "القانون تغير، ليس هناك محام. يمكنك التعاون معنا بطريقة سهلة أو بطريقة صعبة.. في اليوم الأول للتحقيق، قال (جاك): "إذا لم تتحدث إلي فسوف تُسفّر إلى الأردن. لا نستطيع أن نفعل ما نريد هنا. لكن العرب سيتعاملون معك!"

الراوي: narrator

21 تموز/ يوليو 2002: من باكستان إلى المغرب- تم تسفير محمد من باكستان إلى المغرب في طائرة للمخابرات المركزية الأمريكية وسُجِنَ في مكان مغلق.

لويس اربور: أن ألـ rendition في الواقع هو نقل الشخص المعتقل لدى حكومة (أ) إلى حكومة (ب) دون إشراف قضائي.

ميشال شيوير: أن هدف برنامج rendition كان ذا بعدين منذ البداية، واعتقد مبدئياً أنهما يبقيان متماثلين. أحدهما منع أفراد من حرية الحركة في الشارع، ممن كانوا حسب معرفتنا من مستويات عالية في القاعدة أو حلفاءهم الذين يشكلون تهديداً للولايات المتحدة.. الثاني كان بسيطاً جداً. عند إلقاء القبض على أي فرد أو عندما تكون الخلية في حالة ارتباك عندئذ يتم الاستيلاء على أية وثائق متاحة. التحقيق لم يكن أبداً هدفاً مركزياً. ولكن بعد 11 أيلول/ سبتمبر جرى تحويل للبرنامج على نحو أصبحنا نذهب بأنفسنا لإلقاء القبض على أفراد مطلوبين.

بنبام محمد (القراءة من قبل أخيه): "نُقلت من المطار معصوب العينين، مقيد اليدين، في شاحنة مغلقة إلى المنطقة الأمنية. ومع وصولي للمغرب قيل أن بعض كبار أعضاء القاعدة كانوا يتحدثون عني. أخبروني أن للولايات المتحدة قصة يريدونها مني وأنها مهمتهم للحصول عليها. تكلموا عن "جوسيه باديلا" بأنه يجب أن أذهب وأدلي بشهادتي ضده وضد أُناس كبار. أخبرني المحقق أنهم يعملون مع بريطانيا. كنت متعجباً أن تصطف بريطانيا مع الولايات المتحدة. لقد رأيت لاجئين في بريطانيا ولم أرَ ذلك في أمريكا، لأن بريطانيا معروفة أن لها قوانين يجب أن تُحترم وتُطبق."

الراوي: حسب تقرير للعام 2006 من قبل السناتور السويسري ديك مارتي وبطلب من المجلس الأوربي: أن الحكومات في كافة أنحاء أوربا شاركت بفعالية في العمليات غير القانونية للمخابرات المركزية الأمريكية، وكانت حصيلتها ألـ rendition واعتقالات سرية لمواطنين أوربيين ومقيمين.

بنيام محمد (قراءة من قبل أخيه): لم أتصور أبداً أن أُساق من قبل الأمريكيين لعبور نصف العالم ثم ينتهي بي المقام لمواجهة التعذيب في مكان لم أتواجد فيه أبداً قبل الآن- المغرب.

كوندوليزا رايز: أن الولايات المتحدة لم تمارس التسفير ضد أي شخص ولن تقوم بتسفير أي شخص إلى بلد سيواجه فيه التعذيب. وكلما كان ممكناً ومناسباً تُحاول الولايات المتحدة الحصول على ضمانات بأن الشخص المنقول لا يتعرض للتعذيب.

ميشال شيوير: في النهاية الضمانات الدبلوماسية لا قيمة لها. ليس هناك بلد، سواء الولايات المتحدة أو فرنسا أو مصر أو السعودية تسمح لك بالدخول إلى سجونها لترى كيف يتعاملون مع سجنائهم.

بينام محمد (قراءة من قبل أخيه): "أنهم سيقولون هذا هو الرجل الذي سيشهد بأنك عنصر كبير في القاعدة. سأقول هذا كذب. عندئذ سيعذبونني. أقول حسناً هذا صحيح. سيقولون جيد أخبرنا أكثر. سأقول أن الأمريكان هم السبب فيما يحدث. لقد قالوا للعالم "أما أن تكون معنا أو أنت ضدنا."..  نحن المغاربة نقول "نحن معكم، عليه سنفعل كل ما تطلبون!"

ميشال شيوير: نحن باعتبارنا جهة خدمات استخباراتية، ولأننا محظوظون بميزانية كبيرة، يمكننا أن نستميل من نتعامل معهم من الجهات الخدمية الاستخباراتية للأطراف الثالثة الأخرى: نقود، معدات وأجهزة كومبيوتر حديثة، أسلحة وأجهزة قتالية، أشياء أخرى.. بحيث تجتذب وتُغري الآخرين بالتعاون معنا. كل هذه المغريات مهمة، وهي أيضاً ضرورية لبناء علاقات ملفقة (علاقات مصلحة). لكن هناك عوامل تجعلك محترساً جداً بشأن المعلومات التي تحصل عليها من هذه الجهات الاستخباراتية. أنهم لن يعطونك المعلومات، على سبيل المثال، معلومات قد تدفعك إلى التفكير بأن هذه العلاقات الملفقة لا تستحق النقود التي تستثمرها (التي يتسلمونها) للحصول على هذه المعلومات.

الراوي: كانون الثاني/ يناير 2004- من مكدونيا إلى أفغانستان. بعد تعرضه للضرب، وضِعَ خالد المصري في الأصفاد، معصوب العينين،. تم نقله إلى طائرة بالانتظار. زُرِقَ بحُقنتين وأصبح مغشياً عليه/ فاقداً الوعي. تم إيقاظه قبل وقت قصير من الوصول إلى سجن في أفغانستان.

خالد المصري: عندئذ أخذوني إلى زنزانتي. في اليوم التالي بدأ التحقيق معي من قبل رجل لبناني، يتكلم بلهجة جنوب لبنان. كان يرتدي الزي الأسود. واقفاً في الغرفة ومعه 6-7 أشخاص مقنعين، وبالزي الأسود أيضاً. صرخ بي قائلاً "أنت في بلد بدون قانون. هل تدري ماذا يعني هذا؟ نستطيع أن نقفل عليك هنا لعشرين عاماً أو ندفنك ولا أحد يدري."

الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش: نحن لا نسمح بحصول تعذيب. لم أصدر أبداً أمراً بالتعذيب. ولن أصدر أبداً أمراً بالتعذيب. حسب قيم هذا البلد أن التعذيب ليس جزءاً من مشاعرنا ووجداننا.

الراوي: آب/ أغسطس 2002- المغرب: خضع محمد للتعذيب من قبل "مروان" وشركائه المقنعين.

بنيام محمد: (قراءة من قبل أخيه) "مزَّقوا ملابسي بمشرط طبي. أصبحتُ عارياً تماماً. حرَّكوا المشرط نحو الجهة اليمنى من صدري. كان جرحاً صغيراً فقط ، ربما بعمق يقرب من انج واحد! في البداية أطلقت صرخة واحدة فقط. أمسك أحدهم بيده قضيبي وبدأ يقطع.. فعله مرة واحدة ثم توقف ساكناً ربما لدقيقة مراقباً رد فعلي. شعرت بألم قاتل. صرخت. ورغم محاولاتي اليائسة الضغط على مشاعري، لكنني كنت أصرخ. انتشر الدم في كل مكان.. لقد أخبرتك بأنني سأعطيك درساً- قلت لك أنا سأعملك أنت الرجل، قالها (مروان) مراراً وتكراراً. قطعوا في كل أجزائي الحساسة. قال أحدهم: من الأفضل أن نقطعه تماماً.. أنه يولد إرهابيين! عانيت من شدة الألم بفعل المشرط لغاية شهر واحد قبل تسفيري من المغرب. أنه مثل الروتين. اعتادوا أن يكونوا بطيئين جداً. بطيئون بشكل مقصود. أحدهم سيقطعني.. سيقطعون البقية.. وعندئذ سيبدأ آخر بتكرار العملية!" 

     على مدى 18 شهراً فترة عذابي هناك (المغرب) لم أخرج أبداً من زنزانتي. لم أرَ أبداً الشمس، ولا مرة واحدة. لم أرَ أي إنسان عدا حراسي والقائمين على تعذيبي من الجلادين. عندما قال لي الأمريكيون في كراتشي "أصدقاؤنا العرب يعرفون كيف يتعاملون معك" لم أكن في حالة تسمح لي أن أفهم حقاً معنى قولهم هذا. لكني الآن أفهم عبارة "أصدقاؤنا العرب!"

آمي كودمان: أن أخ بنيام محمد قرأ من يوميات محمد الوثائقية: المحرومون من حماية القانون: نزع الاعتراف بالقوة، التعذيب والخطف/ الاختفاء في الحرب على الإرهاب.. الفيلم من إنتاج المنظمة الدولية لمراقبة حقوق الإنسان.    

ممممممممممممممممممممـ

Outlawed: Rendition, torture and disappearance in war on terror, Aljazeera.com- 17 September, 2006.

 

الاتحاد الأوربي قد ينشر قوات على الحدود اللبنانية- السورية

الاتحاد الأوربي قد ينشر قوات على الحدود اللبنانية- السورية *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

  الاتحاد الأوربي الذي يساهم بنصف قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان، أخذ في اعتباره أيضاً طلب سوريا- الذي صدر أثناء مقابلة الرئيس السوري بشار الأسد مع السكرتير العام للأمم المتحدة- بنشر قوات على حدود سوريا مع لبنان.

     "ناشدت سوريا الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي المساعدة لضبط وإيقاف تهريب الأسلحة عبر حدودها مع لبنان.

     " اتصلت سوريا بالعديد من الحكومات الأعضاء في الاتحاد الأوربي- ومنها ألمانيا ومني شخصياً- لطلب المشورة والمساعدة بغية ضبط الجانب السوري من الحدود،" صرّح بذلك وزير خارجية ألمانيا للصحفيين يوم الجمعة بعد اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوربي في بروكسل.

     اجتمع ممثلو دول الاتحاد الأوربي أمس ووجهوا الدعوة إلى فنلندا التي تقوم على رئاسة الاتحاد، وأيضاً إلى مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جافيز سولانا واللجنة الأوربية لتحضير تقرير بشأن انتشار قواتها على الحدود السورية.

     وطُلب من سولانا متابعة الخطة مع الألمان وتقديم برنامج نهائي ليُقدم لاحقاً إلى الأمم المتحدة، حسب وزير خارجية إيطاليا.

     "الهدف الأول هو تقديم الدعم الفني للجيش اللبناني، ولكن أيضاً على قاعدة دراسة الاحتمالات المتاحة للمساعدة التي يمكن أن يقدمها الاتحاد لسوريا،" حسب المصدر نفسه.

     بعد تصريح القائد الفرنسي لقوات يونيفيل- قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان- من أن قواته ستعمل على نزع أسلحة مقاتلي حزب الله.. قال قائد الحزب اليوم أن المجموعة اللبنانية غير معنية بوجود قوات حفظ السلام للأمم المتحدة طالما أن مهمتها محددة بالدفاع عن البلد ضد إسرائيل، وليس لتنفيذ مآرب أخرى، حسب تقرير أي في بي.

    "أن وجود يونيفيل هنا هو لحماية اللبنانيين وسيادة لبنان، ونريد أن تكون سلطته محددة بهذه المهمة،" قالها نبيل كاوك رئيس مجموعة الجنوب، حسب المصدر ذاته.

"نريد أن تقوم يونيفيل بأداء وظيفتها على نحو متطابق وقرار مجلس الأمن الدولي 1701." أضاف كاوك "تحاول إسرائيل أن تدفع هذه القوات لأداء وظيفة جديدة، بكلمات أخرى، وضعها تحت سيطرتها."

     "نحن نأمل من أوربا وفرنسا أن لا تكون تحت سيطرة الأمريكيين وأن تكون أصدقاء مقربين للبنانيين والعالم العربي."  

   

 

ممممممممممممممممممممممـ

* E U could deploy troops on Lebanon- Syria border, Aljazeera.com- 16 September,2006

 

الفيدرالية.. خير لابد منه

الفيدرالية.. خير لابد منه .........

نــــــــــــــــــزار حيدر

NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM

 

   أكثر من عشر مرات، ورد التأكيد على وحدة العراق في الدستور.

   كما أكدت كل القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، بشأن العراق، على وحدة هذا البلد.

   فاذا جمعنا الارادتين العراقية والدولية الى بعض، يتضح لنا جليا بأن وحدة العراق أمر مفروغ منه، لا يجازف أحد بتهديدها، ما يعني أن حجة الذين يعارضون الفيدرالية في العراق الجديد، من كونهم حريصون على وحدة البلاد وأنهم يخافون على العراق من خطر التقسيم والتجزئة، انها حجة داحضة، لا تستند الى أي مبرر، وانها مجرد أباطيل يتسترون وراءها ويخفون خلفها أجندات طائفية وعنصرية معروفة لكل ذي عين بصيرة، أو ألقى السمع وهو شهيد.

   ان من يعارض الفيدرالية في العراق الجديد، والتي تعني النظام اللامركزي، يخفي وراء كل هذا التهويل من خطر التجزئة والتقسيم، مشروعا واحدا لا غير، انه مشروع العودة بالعراق الى سابق عهده، تحكمه الأقلية بنظام سياسي مركزي حديدي، يهمش المواطن، ويقضي على كل محاولات المشاركة في الحياة السياسية العامة، ويعيد العراق في ظله الى ما يشبه الصندوق الحديدي، تحكمه دولة المنظمة السرية، الخارج منه مولود، والداخل اليه مفقود، كما كان حاله خلال النيف والثلاثين عاما المنصرمة.

   كنت أتمنى أن يتسلح هؤلاء بشجاعة أكبر تؤهلهم وتمكنهم من الافصاح عن حقيقة ما يدور في خلدهم من أجندات سياسية، تضمر للعراق وشعبه الشر، والا متى كان هؤلاء حريصون على وحدة العراق أكثر من غالبية المجتمع العراقي؟.

   ان أخطر الأشرار يمارسون جرائمهم تحت مسميات مقدسة، اذ لا يوجد أحد في هذا العالم يضمر شرا ويفصح عنه، انما يحاول دائما التستر عليه بشعارات براقة تكسب ود الناس وعواطف الرأي العام لصالحه، وهذا ما يفعله اليوم على وجه التحديد، الذين يخالفون الفيدرالية في العراق الجديد ويحاولون عرقلة تمرير قانونها في مجلس النواب، انهم يرفعون لافتة وحدة العراق ليتستروا خلفها بأجنداتهم العنصرية والطائفية، وكأنهم أحرص على وحدة العراق من دون كل العراقيين.

   ان عودة سريعة الى تاريخ تأسيس الدولة العراقية الحديثة، يتضح لنا جليا بأن هؤلاء هم أول من دعا البريطانيين، ابان الاحتلال البريطاني للعراق مطلع القرن الماضي، الى فصل البصرة عن بلاد الرافدين لتأسيس امارة فيها يحكمونها هم دون سواهم من العراقيين، كما انهم لم يكونوا متحمسين كثيرا لضم ولاية الموصل الى الدولة العراقية حديثة التأسيس، والتي كانت تضم الى جانب محافظة الموصل الحالية، منطقة كردستان بكل محافظاتها، ولولا كفاح الأغلبية من الشعب العراقي(الشيعة) لتأسس العراق من منطقة الفرات الاوسط فقط، دون أن يشمل ولايتي الموصل والبصرة.

   كانت محاولات أجدادهم تنصب على اقتطاع أي جزء من أرض العراق الحالي، ليقيموا عليها امارتهم، كما فعلت القبائل في منطقة الخليج، الا أن نضال الأغلبية من العراقيين حالت آنئذ دون تقطيع أوصال بلاد الرافدين، وحافظت على وحدة شعبه وترابه.

   لقد اعتمد مشروع نضال الأغلبية في العراق، منذ البداية، على أساس وحدة العراق بحدوده الجغرافية الحالية، رافضا كل شكل من أشكال الابتزاز القائم على أساس انتزاع أي شبر من أرضه، أو التنازل عنه، وان كل شبر اقتطع من أرض العراق بعد ذلك، انما في ظل المشروع القومي العربي الذي قاده، منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة وحتى سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام 2003، هؤلاء الذين يتباكون اليوم على وحدة العراق.

   أين كان هؤلاء من وحدة العراق، عندما تنازل نظام صدام حسين عن سيادة العراق على جزء كبير من شط العرب الى ايران ابان عهد الشاه المخلوع؟ وأين كانوا عندما عاد وثبت تنازله هذا بعيد حرب تحرير الجارة الكويت من احتلاله الغاشم؟ واين كانوا عندما تنازل الطاغية عن سيادة العراق على أراضي شاسعة في الغرب والجنوب ووهبها الى الجيران؟ وأين كانوا عندما وقع في خيمة صفوان على تلك الوثيقة المذلة التي باع فيها النظام البائد الأرض والعرض للأجنبي؟ وأين كان المتباكون على وحدة العراق يوم أن قرر النظام البائد سحب كل الدوائر الحكومية من محافظات كردستان، ليمهد بذلك الى انفصالها، لو كان في نية الكرد آنئذ الانفصال عن العراق؟.

   لقد عد المتباكون، كل تلك القرارات وقتها، تعبيرا عن ثورية النظام وقوميته الأصيلة وشعوره العالي بالمسؤولية ازاء وحدة العراق، فغنوا لها وصفقوا، أليس كذلك؟.

   كانوا لا يترددون في تأييد الطاغية بكل قراراته التي عرضت سيادة العراق لمخاطر جمة، أما اليوم فتراهم يبكون وينحبون على حدود رسمها الاستعمار، وعلى علم اخترعه الطاغوت من دون أن يأخذ فيه رأي الشعب العراقي، ويذرفون دموع التماسيح على وحدة لم تهددها الأغلبية من الشعب العراقي في أي وقت من الأوقات.

   بصراحة، انها محاولة بائسة ويائسة من الطائفيين والعنصريين للاستحواذ على العراق وخيراته مرة أخرى، ليعود العراق بستان لهم يتصرفون به كيف ومتى يشاؤون، يهبون منه لمن يشاؤون أنى يشاؤون، ولكن، عليهم أن يطمئنوا، فلقد ولى ذلك الزمن والى الأبد، فلم يعد العراق تملكه فئة معينة، ولم يعد يحكمه انقلابيون، ولم تعد خيراته تصرف على فئة دون أخرى، ولم يعد العراقيون فئتين، حاكمة الى الأبد، ومحكومة الى الأبد، ولم تعد الأغلبية مقموعة ومسحوقة بسبب انتمائها المذهبي، كما لم تعد الأقليات، خاصة أكبر الأقليات (الكرد) محرومة ومسحوقة بسبب انتمائاتها الاثنية، اذ بات العراقيون متساوون في الحقوق والواجبات، وفي التمتع بخيرات البلاد، في اطار شراكة حقيقية في السلطة، لا فضل لأحد منهم على الآخر، الا بالخبرة والنزاهة والكفاءة والانجازالوطني والحرص على خدمة البلاد والعباد.

   ان قبول هؤلاء بالفيدرالية لكردستان ورفضهم لها في المناطق الاخرى من العراق، دليل صارخ على طائفية منطلقاتهم، وهذا يعني أنهم لا يرفضونها كمبدأ يهدد وحدة العراق مثلا أو ما أشبه، وانما يرفضونها لشريحة معينة دون أخرى، وأنا أجزم هنا، وأقول، لو كان النفط في المنطقة الغربية من العراق، لما تردد هؤلاء في اعلان الفيدرالية بل الانفصال عن العراق ومن جانب واحد، لحظة واحدة، ولكن ماذا عسانا أن نفعل وقد حبى الله تعالى جنوب العراق وشماله بخيرات وفيرة ميزهما عن أي أرض في الدنيا، بما فيها المنطقة الغربية من بلاد الرافدين؟.

   يقولون بأنهم يقبلون الفيدرالية لكردستان لأنها أمر واقع لا مناص عنه، وهذا يعني بأنهم يقبلون بكل أمر واقع، بغض النظر عما اذا كان يدعم أو يهدد وحدة العراق، اذن، لتؤسس بقية محافظات العراق فيدرالياتها، وليظل هؤلاء يعارضون، لحين أن تتحول الى أمر واقع بعد نيف من السنين مثلا، وعندها سيقبل بها الجميع، لأنها ستكون، وقتها، أمرا واقعا.

   أما انا، فلا أقبل بالفيدرالية لكردستان لأنها أمر واقع، وانما لأنني أعتبر الفيدرالية أفضل أنواع النظم السياسية والادارية لبلد كالعراق تتعدد فيه مكونات المجتمع العراقي لدرجة كبيرة.

   لقد كنت من أوائل الذين أيدوا الفيدرالية لكردستان العراق يوم أن أقرها برلمان كردستان بداية التسعينيات من القرن الماضي.

   وقتها لم تلق قبولا من أغلب القادة العراقيين، حتى من قبل الكثير من المتحمسين لها اليوم، ولقد انطلقت بتأييدي لها بعد أن درست كل المبررات التي ساقها قادة الكرد وزعماءهم والأكاديميين منهم، الى جانب دراستي لعدد كبير من النظم الفيدرالية في هذا العالم، وبعد أن اطمئننت بأن الفيدرالية مشروع وحدة وليس مشروع تقسيم أو تجزئة، وانها يمكن أن تكون حلا مناسبا لمشاكل العراق منذ التأسيس، بسبب الأنظمة المركزية الحديدية التي حكمت البلاد من العاصمة، مع الغاء كامل لارادة الأطراف، والغاء كل أنواع المشاركة الحقيقية والفعلية في القرار السياسي، وبعد أن شعرت بأن الفيدرالية يمكن أن تكون عاملا لاستقرار العراق ونهضته ونموه وازدهاره، وبعد أن اطمئننت بأنها ستساهم في تقسيم ثروات العراق على الجميع بشكل عادل وموزون، من دون احتكار أو استئثار، لذلك، قررت وقتها أن أدعم المشروع وأؤيده بكل أشكال التأييد.

   ثم تطور المشروع في ذهني فبلورت نظرية فيدرالية المحافظات، والتي لا زلت اتبناها كنظام سياسي في العراق الجديد للمرحلة المنظورة، ولا أكشف سرا اذا قلت بأنني عملت المستحيل من أجل تثبيت النص الذي ورد في المادة (115) من الدستور، والذي ينص على أنه (يحق لكل محافظة أو أكثر، تكوين اقليم بناءا على طلب بالاستفتاء عليه).

   ولا أدري ان كنت سأطور رأيي خلال الفترة الزمنية القصيرة القادمة باتجاه تأييد مشروع  فيدرالية الوسط والجنوب الذي يتبناه زعيم المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق السيد عبد العزيز الحكيم، الا أنني، لحد الآن، أتبنى نظرية فيدرالية المحافظات، من دون أن ألغي من ذهني نظرية فيدرالية الوسط والجنوب، اذ قد تستجد ظروف ومبررات تساهم في الاسراع في بلورة قناعات جديدة تصب لصالح الأخيرة، منها مثلا استمرار العنف والارهاب الذي يحصد أرواح العراقيين على الانتماء والهوية، واصرار الأقلية على رفض مشروع الفيدرالية والذي يستبطن بين ثناياه، محاولات خطيرة لاعادة العراق الى سابق عهده، ولذلك أعتقد بأن وحدة العراق اليوم مرهونة بتعقل الأقلية وقبولها الانصياع لارادة الأغلبية من العراقيين، وان أخشى ما أخشاه هو أن يتحول اصرار الأقلية على معاكسة ارادة الأغلبية، سببا مباشرا في دفع الأغلبية (الشيعة والكرد) الى تبني خيار الانفصال كأفضل وسيلة للتخلص من شبح عودة الماضي بكل مآسيه وآلامه، في ظل نظام شمولي مركزي حديدي تتحكم فيه الأقلية.

   ان أمام العراقيين اليوم فرصة تاريخية كبيرة، قد لا تعوض، لاعادة بناء العراق الجديد على أسس ومتبنيات سياسية جديدة، تلغي الثوابت القديمة التي تأسس عليها العراق الحديث، وذلك من خلال تمرير قانون الفيدرالية في البرلمان، لسنه، الأمر الذي يحتاج الى تحالف قوي بينهم جميعا، حتى ينجحوا في التصدي لكل العراقيل التي تضع العصي في طريق القانون، والتي لا تريد للعراقيين أن ينعموا بخير النظام الفيدرالي.

   ان الفيدرالية خير لابد للعراقيين أن ينعموا به، ولا يحق لأحد أن يحرمهم منه، بحجج واعذار واهية، كما لا يحق لأقلية أن تحرم الأغلبية من التمتع بحقوقها الدستورية، وان العراقيين جميعا حريصون على وحدة العراق أكثر من أي  واحد آخر، ففي ظل العولمة والاندماج لا يعقل أن يفكر أي واحد من العراقيين بالانفصال ، لأنهم يعرفون جيدا بأن العالم اليوم هو عالم الدول الكبيرة أو المتحدة، بل انه عالم اندماج حتى الشركات والمؤسسات، وكلنا يقرأ ويسمع يوميا عن أخبار اندماج المؤسسات  بعضها مع البعض الآخر لتقوى على الصمود في وجه تحديات العولمة، فكيف يعقل أن تفكر شريحة من العراقيين بالانفصال عن العراق، في ظل العولمة ونظام القرية الصغيرة؟ وهي على يقين من أن الدولة الصغيرة ستضطر لأن تكون محمية لدولة عظمى أخرى اذا أرادت أن تعيش بسلام في هذا العالم، ولعل نموذج دول الخليج الصغيرة، التي لا ترى  بالعين المجردة على الخارطة الا بالمجهر، خير دليل على ذلك.

   وان أكبر دليل على حرص العراقيين على وحدة العراق وسعيهم لانصاف بعضهم البعض الآخر، هو تبنيهم للفيدرالية على أسس جديدة، تختلف عن أغلب أنواع الفيدراليات القائمة في العديد من دول العالم، فهم لم يتبنوا، مثلا، النموذج القائم في دولة الامارات العربية المتحدة، والذي يحصر تملك خيرات البلاد بالأرض التي تحتضنها، فمثلا ليس لامارة (الفجيرة) حق دستوري يذكر في بترول امارة (ابو ظبي) وهكذا، ولذلك نرى ونلمس البون الشاسع في  مشاريع التنمية وكذلك في المستوى المعيشي لسكان كل امارة من الامارات السبع، لدرجة أن العالم، خاصة عالم المال والاقتصاد، لا يعرف من أسماء الامارات السبع التي تتشكل منها الدولة سوى امارتين أو ثلاث هي الأغنى من بين شقيقاتها الأخريات.

   أما العراقيون فكانوا أكثر انصافا مع بعضهم، وأكثر حرصا على وحدة بلادهم، وأكثر التزاما برفاهية أنفسهم جميعا من دون تمييز عرقي أو جغرافي، فاعتبروا أن (النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات) كما نصت على ذلك المادة (108) من الدستور.

   ولو لم تكن في مواد الدستور سوى هذه المادة، لكفى بها دليلا على حرص العراقيين على وحدة بلادهم وانصاف بعضهم البعض الآخر، فهي وحدها حجرا صلدا يلقم بها العراقيون فم كل من يتحجج بحرصه على وحدة العراق لعرقلة تبني قانون الفيدرالية، فان من يبيت الانفصال في مشروعه السياسي، لا يمكن أن يقبل بمثل هذا النص الدستوري الذي يوحد العراق جغرافيا وعند توزيع الثروات الطبيعية، وكلنا يعرف فان أكبر الخصام هو على النفط والغاز، ليس  في العراق فقط وانما في كل العالم.

   فالى من يعرقل تمرير القانون، أقول؛

   اقرأوا الدستور جيدا، لتقدموا الشكر الجزيل والثناء الجميل للعراقيين الذين أكدوا التزامهم بوحدة العراق وبمبدأ المساواة  فيما بينهم على كل الأصعدة والمستويات، ابتداءا بالمواطنة وانتهاءا بالنفط والغاز، مرورا بكل الحقوق والواجبات التي نص عليها الدستور. 

   خاصة الأغلبية من العراقيين، وأقصد بهم الشيعة، انهم آخر من يفكر بالانفصال عن العراق، لأنهم الأغلبية، ومن المعروف فان كل أغلبية في العالم لها الحق في حكم البلاد ولذلك لا تفكر بالانفصال، انما الذي قد يفكر بذلك هي الأقليات في أي بلد، فهل يعقل أن تفكر الأغلبية بالانفصال وهي التي تطمح الى المشاركة في السلطة بعد عقود طويلة من الحرمان والاقصاء؟ بالتاكيد لا يعقل ذلك.

   كذلك، فاذا كان في العراق من يفكر بالانفصال، لحقق ذلك منذ زمن، في ظل ظروف سياسية معقدة مرت على البلاد، فالكرد مثلا، مروا بظروف مؤاتية لصالح مشروع الانفصال اذا كانوا يفكرون بذلك، وكذلك الشيعة وهم الذين يمتلكون بمناطقهم الكثير الكثير من الخيرات، والعديد من المقومات التي تؤهلهم لاقامة أقوى دولة في المنطقة، الا أنه ليس أحد من العراقيين حدث نفسه بالانفصال لأن الجميع على يقين بأن قوتهم في وحدتهم، وأن تكاملهم في الحفاظ على وحدة العراق أرضا وشعبا.

   وبصراحة أقول، فان مشروع ما يسمى بالمصالحة الوطنية اليوم علىالمحك، فاذا تعامل المعترضون بايجابية مع قانون الفيدرالية المقدم للبرلمان للتصويت عليه، فان ذلك دليل حرصهم على احترام ارادة الأغلبية التي اختارت ذلك، وبعكس ذلك، سيعني أنهم مستمرون في مساعيهم الرامية الى عرقلة تطلعات الأغلبية من العراقيين وآمالهم.

   ان المصالحة ليست شعارا او مؤتمرا أو ندوة تعقد هنا أو هناك، انها ليست مواثيق تدون على الورق، يتنكر لها أصحابها حتى قبل أن يجف الحبر عليها، بل انها مواقف ايجابية من المصالح العليا للشعب العراقي، كما انها رضوخ وانصياع لارادة الأغلبية، وما قانون الفيدرالية الا محك لامتحان نوايا الجميع ازاء مصالح الشعب العراقي.

   ان المصالحة بمعناها الحقيقي، التزام بالدستور ووفاء بالعهود، أولا وقبل أي شئ آخر.

   كذلك، بصراحة اقول، ان الانفصال الاختياري أفضل بكثير من الاتحاد القهري، فما بالك بالاتحاد الاختياري الذي تبناه العراقيون جميعا ومن دون استثناء، من خلال التصويت على الدستور الذي أقر النظام الاتحادي الاختياري (الفيدرالي) للعراق؟ فلماذا اذن كل هذه العراقيل التي يضعها بعض أيتام النظام البائد، أو بعضا ممن فقد السلطة بسقوط الصنم، للحيلولة دون تطبيق الدستور والالتزام بارادة العراقيين التي صوتت بنعم كبيرة لصالحه؟.

   ان كل تجارب الوحدة والانفصال في العالم، تثبت حقيقة مهمة جدا، ألا وهي أن الاتحاد او الانفصال اذا لم يكن اختياريا، فلن يدوم أبدا، وأمامنا تجارب يوغوسلافيا والاتحاد السوفياتي والمانيا وغيرها الكثير، ولذلك فان خير ما فعل العراقيون هو انهم اختاروا الاتحاد بملء ارادتهم ومن دون جبر أو اكراه أو فرض من قبل أية قوة.

   ان أكبر خير سيجنيه العراقيون من النظام الفيدرالي هو تفويض السلطات الى الأطراف من المركز، فلم تعد السلطات المختلفة متمركزة في العاصمة، بل ستوزع على الأطراف، وان نظام توزيع السلطات، هو من أهم شروط نجاج المؤسسات فضلا عن الأنظمة السياسية.

   فلو تصفحنا وثائق الشركات والمؤسسات، لاكتشفنا بأن سبب نجاح أو فشل أية واحدة منها يكمن في تمركز أو توزيع السلطات، فالمؤسسة الناجحة هي التي تسعى دائما الى توزيع السلطات وتفويضها، أما الفاشلة فبالعكس، انها التي تسعى ادارتها الى تمركز السلطة بيد ثلة محددة، فتحتكر مصادر القرار وتستحوذ على أدواته ووسائله ما استطاعت الى ذلك سبيلا.

   ان العراقيين يبغون من النظام الفيدرالي، ضمان المشاركة والمساواة في التمتع بخيرات البلاد، وانهاء سطوة المركز على الأطراف، وان كل ما دون ذلك من الأقاويل والتهم ليست الا باطلا في باطل.

   ان الفيدرالية ستضع حدا لتكرار الأنظمة الديكتاتورية الاستبدادية، كما انها ستنهي عهد الأنظمة الحديدية البوليسية، الى جانب أنها ستنهي عهد السرقات المسلحة (الانقلابات العسكرية) التي ابتلي بها العراق منذ وقت مبكر.

   أخيرا اقول؛

   ان الفيدرالية للعراق الجديد هي الأخرى أمر مفروغ منه دستوريا، فقد تم تثبيتها في الدستور وفي القرار الدولي الصادر عن مجلس الأمن، واذا كان هناك من خلاف، فعلى التفاصيل وليس على أصل الموضوع، ولذلك فان من الأفضل للمعترضين أن يقبلوا بالمشروع عن طيب خاطر وبالتوافق مع الأغلبية، ليصطفوا مع ارادة العراقيين، فان ذلك خير لهم من القبول به مكرهين بالتصويت، اذ ليس أمامهم الكثير من الخيارات للتهديد بنسف القانون والحيلولة دون تمريره بالبرلمان، وعليهم ان يتذكروا بأن زمن التهديد والعنتريات، التي ما قتلت ذبابة، قد ولى مع نظام الطاغية، متمنين أن لا نسمع على ألسنتهم تهديدا أو وعيدا، اذ أن ذلك لا يرعب أحدا أبدا.

 

11 ايلول2006

 

"العراقيون" يُطوقون بغداد بالخنادق *

"العراقيون" يُطوقون بغداد بالخنادق *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     أعلن وزير داخلية حكومة الاحتلال في العراق خططاً لحفر خنادق حول بغداد، وذلك في محاولة لتحسين الأوضاع الأمنية في العاصمة، حسب تقرير بي بي سي.

     كما ذكر مسؤول الأمن أن الخنادق تهدف إلى منع المتمردين (المقاومة) من الدخول إلى/ والخروج من بغداد. "بهذه الطريقة سنحقق سيطرة أفضل على الحركة،" حسب قوله.

     يقول المراسلون الصحفيون أن هذه العملية يمكن أن تستغرق شهوراً لحفر خنادق على امتداد محيط بغداد الذي يبلغ نحو ثمانين كليومتراً.

     على أي حال، قال اللواء عبدالكريم خلف- وزارة الداخلية- أن الخطة الأمنية هذه سيبدأ العمل في تنفيذها خلال أقل من ثلاثة أسابيع، حسب بي بي سي. وفي ظلّ هذه الخطة ستُغلق المئات من الطرق الصغيرة/ الفرعية، ويتم حصر مداخل/ مخارج بغداد بـ 28 نقطة عبور/ تفتيش مجهزة بمعدات كشف الأسلحة والمتفجرات، حسب قوله.

     تقرر إعلان الخطة الأمنية وسط استمرار تصاعد العنف في العاصمة العراقية. عثر البوليس على 49 جثة، على الأقل، في العاصمة خلال ألـ 24 ساعة الماضية وعليها آثار تعذيب.

     وحسب مراسلي الصحف، أن بعض الضحايا ربما قُتلوا نتيجة الصراع الطائفي. وربما كان آخرون هدفاً من قبل عصابات الجريمة للحصول على فدية. الحالة الأخيرة من العثور على الجثث تزيد أعدادها إلى أكثر من مائة جثة خلال الأيام الثلاثة الماضية. كما يرى الرسميون لحكومة الاحتلال والأمريكان أن القتل الطائفي والعنف ينتشر في بغداد.

     أخبر السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن يوم الثلاثاء أن القتل الطائفي والخطف في العراق تصاعد خلال الثلاثة أشهر الماضية، علاوة على زيادة عدد الناس المهجرين. وحسب قوله أن العنف الطائفي يُشكل "أحد أكثر التهديدات الخطيرة للأمن وعدم الاستقرار في العراق." وأضاف بأن عدد الهجمات الأسبوعية ارتفع نحو 15% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. كما ازدادت الإصابات العراقية نحو 51%.

على أي حال، ذكر الجنرال وليم كالدويل المتحدث الرسمي للقيادة الأمريكية أن العنف انتشر إلى مناطق خارج تركيز "عملية إلى الأمام"- العملية الأمنية في بغداد التي تضم 12 ألف من الجنود الأمريكيين والعراقيين.

     وفي نفس الوقت قال الجيش الأمريكي أن المقاتلين العراقيين قتلوا سبعة من رجال الخدمة لدى الجيش الأمريكي وجرحوا العشرات منهم خلال ألـ 48 ساعة الماضية على مستوى العراق. كما قتُل 25 جندي أمريكي في العراق منذ بداية هذا الشهر، حسب ي بي سي.

     وفي تطور منفصل، ستبدأ قوات الأمن العراقية حملة مكثفة ضد المليشيات الطائفية في ثاني أكبر مدن العراق- البصرة- خلال الأيام القليلة القادمة. ورغم أن البصرة لا تواجه عنفاً على شاكلة بغداد، يقول الرسميون في المحافظة أنهم يريدون إيقاف حالات القتل وهجمات المورتر على المناطق المدنية في المدينة.           

مممممممممممممممممممـ

* Iraqis ring Baghdad with trenches, Aljazeera.com- 15 September, 2006.

 

سراب الإدعاء بالنصر / مقابلة مع بريجنسكي / الجزء الثاني

لماذا لا يدرك الأمريكي أن ثمن الريادة والقيادة يمكن أن يُسدّد بالدماء، ما دامت ريادة أمريكا وقيادتها تنهض في قسط كبير منها على سفك الدماء... دماء الآخرين؟

 

سراب الإدعاء بالنصر

مقابلة مع بريجنسكي

 

الجزء الثاني

س: أعلنت إدارة البيت الأبيض أن العراق صار الجبهة المركزية للحرب على الإرهاب. وهكذا بدلاً من نثر بذور الديمقراطية يصبح العراق قوة جذب للإرهابيين الجدد. كيف يمكن للولايات المتحدة أن تتخلص من الشرك الذي خلقته بنفسها؟

ج: علينا أن لا نهرب أولا أن نحاول إعلان النصر الذي يعني جوهرياً السراب. علينا أن نناقش الأمور بجدية مع العراقيين بشأن الاتفاق على ترتيب مشترك لانسحاب القوات المحتلة وتحديد الوقت بصورة مشتركة. ذلك أن وجود هذه القوات تزيد من حركة المتمردين (المقاومة). وعندئذ سنجد أن القادة العراقيون الذين يوافقون على الانسحاب خلال سنة أو نحوها يتصرفون باعتبارهم سياسيين ينوون البقاء هناك.أما هؤلاء ممن يستجدوننا عدم الانسحاب فمن المحتمل أن يتركوا البلد ويعودوا معنا عندما نغادر العراق. وهذا أيضاً يوفر لنا مؤشراً لمعرفة حقيقة التأييد الذي يحظى به السياسيون العراقيون.

س: ألا يترك مثل هذا الانسحاب السريع الفوضى وراءه؟

ج: على الحكومة العراقية عندئذ دعوة كافة دول الجوار الإسلامية بما فيها باكستان والمغرب لعقد مؤتمر بكيفية تحقيق الاستقرار للبلد. وهنا ستقدم الأغلبية المساعدة الممكنة. وعندما تترك الولايات المتحدة البلاد يجب الدعوة لعقد مؤتمر للدول المانحة التي لها مصلحة من إصلاح الاقتصاد العراقي، بخاصة إنتاج النفط. وهذا محل اهتمام شديد لكل من أوربا والشرق الأقصى.

س: لكن مؤتمر المانحين سينعقد في الخريف على أي حال؟

ج: نعم، ولكن أشك أن هذا المؤتمر سيخلق الكثير من الحوافز طالما أن جنود الولايات المتحدة متواجدون على أرض العراق لمدة غير معلومة. بالمناسبة هذا ليس كلامي فقط، يل يتطابق حرفياً، في الغالب، مع مقترحات مستشار الأمن العراقي الجديد.

س: المعارضون للانسحاب الأمريكي السريع سيحتجون بأن الصراع الطائفي بين المذهبين (الإسلاميين) سيتصاعد ويزداد العنف أكثر مما هو حاصل حالياً.

ج: أن أي شخص يمتلك قدرا من المعلومات التاريخية بشأن جيوش الاحتلال يعرف أن هذه القوات المحتلة ليست فعالة جداً في كبح ردود الفعل المضادة تجاهها: المقاومة، التمرد، حركات التحرير الوطنية، أو أي تسمية أخرى.. كما أنهم أجانب لا يفهمون البلد. هذا هو الوضع الذي نحن في داخله. الأكثر من ذلك هناك الحلقة المفرغة التي تسقط فيها جيوش الاحتلال. فمهما التزمت هذه الجيوش بالمهنية العسكرية يمكن أن تقع في فخ الإرباك والممارسات العنيفة ضد السكان المدنيين مما يزيد بدوره قوة المقاومة. أن العراقيين يمكنهم التعامل مع العنف المذهبي في بلدهم على نحو أفضل بكثير من الأمريكيين الذين جاءوا من بعد آلاف الكيلومترات.

س: إذن لا بد من انسحاب هذه القوات حتى ولو في ظل احتمال تصاعد العنف؟

ج: العراقيون ليسوا بدائيين ولا يحتاجون إلى وصاية من الاستعمار الأمريكي لحل مشاكلهم.

س: من الناحية الواقعية، ألا يقلق الرئيس من احتمال فشل العراق ليصبح بلداً ديمقراطياً كما هو يتخيل فيا لو تركت الولايات المتحدة العراق؟

ج: هذا مؤكد جداً. لذلك ففي كل محاولاته يدعي النصر وفق مفهومه الذي هو محض سراب.

س: هل أنت متأكد من إمكانية منع حصول حرب أهلية دينية (مذهبية)؟

ج: بالطبع لا أستطيع أن أكون متأكداً. ولكن هل كان ديغول متأكداً عندما قرر أنه أكثر منفعة لفرنسا إنهاء الحرب في الجزائر؟ في حين كان كل شخص حوله يحذّره من العواقب الوخيمة لقراره.

س: ألا ترى أن هذا الصراع الديني (المذهبي) سوف يُشعل المنطقة كلها؟

ج: العكس تماماً. كلما أطلنا بقاؤنا زاد احتمال إشعال المنطقة. الحقيقة هي أننا بقينا هنا ثلاث سنوات والحالة هي اليوم أسوأ مما كانت في ذلك الوقت. منطقياً، على الأقل، هناك بعض الأدلّة التي تُدعم فرضيتي.

س: قدّم بوش للعالم "محور الشر". أليس هذا طريقة سهلة جداً لقيامه بالهجوم على الجزء الأقل خطورة من هذا المحور؟

ج: نعم، العراق لم يكن خطراً. يظهر أن كوريا الشمالية وإيران يتخذان موقفاً حذراً جداً في حساباتهما.على أي حال، لإيران تاريخ طويل وله حق أن يلعب دوراً في المنطقة. تخميني هو أن إيران ستجد نوعاً من التكييف مع بقية العالم، على الأقل، أسهل للتحقيق من كوريا الشمالية.

س: إذا فشلت المفاوضات مع إيران، هل ستتدخل الولايات المتحدة الأمريكية عسكرياً؟

ج: هناك بعض الأعضاء من الإدارة (إدارة بوش) يُحبذون ذلك. على أي حال، وحسب التجربة العراقية، أرى أن الاحتمال الأكبر أن تُبادر الحكومة الأمريكية، بالتعاون مع الحلفاء، فرض مقاطعة فعالة على إيران. وهذه تتطلب عندئذ بضع سنوات قبل المبادرة بمخاطرة الحرب.س: ماذا ستكون عاقبة هذا الهجوم؟

ج: في هذه الحالة، تتوفر للإيرانيين عدداً من الخيارات المفتوحة: تصعيد عدم الاستقرار في العراق والجزء الغربي من أفغانستان، تفعيل حزب الله في لبنان، قطع إمدادات النفط، إلحاق أضرار بإنتاج النفط السعودي وتهديد مرور ناقلات النفط في مضيق هرمز، مع ما يترتب على ذلك من عواقب مدمّرة على الاقتصاد العالمي. أنهم يستطيعون أيضاً التعجيل بإنتاج أسلحة الدمار الشامل. وعند ذاك من المحتمل جداً أن يقود هذا إلى تجديد وتكثيف متصاعد وشامل للهجمات العسكرية- حلقة مفرغة.

س: قلت أن الولايات المتحدة بحاجة إلى تعميق التشاور وتبادل الآراء والنصائح مع الغرب لتجنب المنظور غير الواقعي تجاه العالم. وحتى أوربا، هل هي في موقف مناسب للمشاركة وتقديم النصائح؟

ج: في " الشرق الأوسط" تغوص الولايات المتحدة (بشكل غير واع/ مقصود) نحو ممارسة دور القوة الكولونيالية.. تكرار التجربة الأوربية القاسية. أن الترابط بين المصالح الذاتية والشعور الإيماني بأداء رسالة تبشيرية والتجاهل المتعجرف.. كلها قادت إلى ما تفعله أمريكا لغاية الوقت الحاضر. ولأن بريطانيا وفرنسا لهما نفس التجربة في الماضي، من هنا تشعران على نحو أفضل من أن مسيرة أمريكا في "الشرق الأوسط" تشكل خطئاً سياسياً. وفي الأمد الطويل، تقود هذه المسيرة إلى مخاطر لأمريكا نفسها. أما في الأجل القصير فإنها توقع أضراراً بالمبادئ الأمريكية وأيضاً شرعية ممارساتها ومصداقيتها.

س: هل تعتقد أن هذا النوع من النصيحة يقوم رئيس وزراء بريطانيا بإرسالها إلى بوش؟

ج: هذا ما هو مطلوب أن يفعله. لكن أرى أن البريطانيين اتخذوا قرارهم بعد أزمة السويس عام 1956 أن لا يصطدموا أبداً مع سياسة الولايات المتحدة..

س: هناك خوف في أوربا أن بوش قد يعود إلى ممارساته الفردية للعمل بحرية في مجال السياسة الخارجية؟

ج: عند ذاك يحتاج إلى معجزة لتحقيق سراب النصر. وهذا سيتراجع على نحو أبعد. أنه بالضبط كالحالة التي حصلت للسوفيت الذين اعتادوا على الإصرار بأن انتصار الاشتراكية يلوح في الأفق، دون الانتباه إلى حقيقة أن هذا الأفق هو خط خيالي يبتعد أكثر كلما اقتربت منه. الأكثر من ذلك أنه خلال سنتين ونصف السنة يخرج من الرئاسة. وليس هناك من يريد بعده احتضان صرخات الحرب وممارسة الديموغائية التي حصلت على مدى السنوات الثلاث الماضية.

س: هل هناك أي ظرف يمكن من خلاله أن تخسر الولايات المتحدة تفوقها السياسي الحالي؟

ج: يحتاج المرء فقط الاستمرار في السياسات الحالية، وأيضا أن لا يستجيب في المستقبل استجابة قوية للمشكلات المتزايدة لعدم المساواة في العالم. نحن الآن نتعامل مع الجنس البشري وهم يمارسون السياسة على نحو أكثر فعالية مقارنة بالماضي. وهذا يدعو إلى استجابة جماعية من الغرب للمظالم التي يعانون منها.

س: هل أن طلبك القضاء على عدم المساواة في العالم يختلف عن الطلب المخادع لـ بوش: تحرير العالم من الشر؟

ج: الوصول إلى المساواة سيكون في الواقع هدفاً خادعاً. الحد من عدم المساواة في عصر التلفزيون والانترنت سيكون سياسة ضرورية. نحن ندخل مرحل تاريخية، حيث أن الناس في الصين والهند، بل أيضاً في النيبال، في بوليفيا أو فنزويلا أصبحوا لا يتحملون التفاوت في الظروف الحياتية الإنسانية. وهذه يمكن أن تشكل خطراً جماعياً. علينا أن نواجهه في العقود القادمة.

س: أنت تُسميها "اليقظة السياسية العالمية."؟

ج: نعم، وهي من الناحية الجوهرية مشكلة مستمرة، لكنها حالياً على مستوى العالم، بعد أن تفجرت في أعقاب الثورة الفرنسية. ففي خلال القرن التاسع عشر انتشرت في أنحاء أوربا وجزءاً من غرب أمريكا. وصلتْ إلى اليابان في القرن العشرين، وأخيراً في الصين. الآن تنتشر في بقية العالم.

س: العالم الإسلامي أيضاً؟

ج: في الواقع، ليس بنفس الطريقة. أنها مضطربة- عملية ذات اتجاهات متعددة، وهي على أي حال، تشكل تحدياً لاستقرار العالم. إذا لم تستطع الولايات المتحدة، أوربا واليابان، وحتى أيضاً الصين، روسيا والهند إيجاد آلية لتعاون مدروس وفعال في هذا المجال، عندئذ سنواجه نمواً متصاعدا للفوضى ذات خطورة قاتلة لقيادة أمريكا. من هنا اعتبر أن دور القيادة الأمريكية يبقى رخواً في هذه الحالة، ولكن غير قابل للتبديل في المستقبل المنظور.   

 

ترجمة د.عبد الوهاب حميد رشيد

* Victory Would be a Fata Morgana, Spiegel Interview with Zbigniew Brezinski,

 

سراب الإدعاء بالنصر / مقابلة مع بريجنسكي / الجزء الاول

يلعب الضمير دور المدعي والشاهد والقاضي

 

مقابلة مع زبيغنيو بريجنسكي- مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق خلال ولاية الرئيس جيمي كارتر ( 1976 – 1980) وحاليا عضو مجلس أمناء مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن CSIS) وأستاذاً للسياسة الخارجية بجامعة «جونز هوبكنز».، ومعلوم أن بريجنسكي يعتبر في الوسط الأكاديمي الأميركي والعالمي. وفي عواصم القرار الكبرى. أحد أعلى المراجع والخبرات في ميدان العلاقات الدولية. والفكر الاستراتيجية والجيوسياسي.

      وقد أصدر بريجنسكي :( الإخفاق الكبير) و ( لوحة الشطرنج ) وكتابه الاختيار-- الذي ترجم أخيرا الى العربية .

 يطرح بريجنسكي المعضلات التي تواجه الولايات المتحدة وهي تمسك بالعالم، ويحدد مجالاتها وأبعادها: معضلة الأمن العالمي، ومعضلة الأمن القومي، ومعضلات الاضطراب العالمي الجديد، ومعضلات إدارة الأحلاف، ومعضلات العولمة، ومعضلات الديمقراطية المهيمنة.

لماذا لا يدرك الأمريكي أن ثمن الريادة والقيادة يمكن أن يُسدّد بالدماء، ما دامت ريادة أمريكا وقيادتها تنهض في قسط كبير منها على سفك الدماء... دماء الآخرين؟

وراء توريط السوفييت في أفغانستان، ثمّ إطلاق تلك الصناعة الجهادية التي أعطت الطالبان والأفغان العرب وأسامة بن لادن... وتتمة المسمّيات والأسماء التي تقضّ مضجع أمريكا اليوم!

هو الذي استدرج السوفييت ودفعهم إلى خيار التدخّل العسكري، وذلك بعد انكشاف مخططات المخابرات المركزية الأمريكية لتنظيم انقلاب عسكري في أفغانستان.

تلك العملية السرّية كانت فكرة ممتازة. وكانت حصيلتها استدراج الروس إلى المصيدة الأفغانية، في يوم عبور السوفييت الحدود رسمياً، كتبت مذكرة للرئيس كارتر أقول فيها ما معناه: الآن لدينا الفرصة لكي نعطي الإتحاد السوفييتي حرب فيتنام الخاصة به".

يندم أيضاً على دعم الأصولية الإسلامية وما أسفر عنه ذلك الدعم من تدريب وتسليح إرهابيي المستقبل؟ بريجنسكي: "ما هو الأكثر أهمية من وجهة تاريخ العالم، الطالبان أم سقوط الإمبراطورية السوفييتية؟ بعض الهائجين الإسلاميين، أم تحرير أوروبا الشرقية ونهاية الحرب الباردة"؟

ولكن ألا يُقال ويُعاد القول إنّ الأصولية الإسلامية تمثّل اليوم خطراً عالمياً؟ يردّ بريجنسكي: "كلام فارغ!"، قبل أن يتابع: "يُقال لنا إنه ينبغي على الغرب اعتماد سياسة متكاملة تجاه النزعة الإسلامية. هذا غباء: لا توجد إسلامية عالمية. فلننظر إلى الإسلام بطريقة عقلانية لا ديماغوجية أو عاطفية. إنه الدين الأوّل في العالم، وثمة 1.5 مليار مؤمن. ولكن ما هو الجامع بين أصوليي المملكة العربية السعودية، والمغرب المعتدل، والباكستان العسكرية، ومصر المؤيدة للغرب أو آسيا الوسطى العلمانية؟ لا شيء أكثر ممّا يوحّد بلدان الديانة المسيحية".

لماذا لا يدرك الأمريكي أن ثمن الريادة والقيادة يمكن أن يُسدّد بالدماء، ما دامت ريادة أمريكا وقيادتها تنهض في قسط كبير منها على سفك الدماء... دماء الآخرين؟

 

سراب الإدعاء بالنصر

     مقابلة مع بريجنسكي

الجزء الأول:

س: يُقارن الرئيس بوش خطورة الإرهاب مع خطورة الحرب الباردة. كرر أيضاً مقولة "الشعب في حالة حرب" وأنه يقبل فقط بـ "النصر النهائي".. هل هو مصيب أم أنه يستخدم لهجة مبالغ فيها؟

ج: أنه أساساً على خطأ، سواء كان يستخدم عن قصد أسلوب الزعيم الدهمائي (المهيج) demagoguery أو ببساطة يُعاني من جهل في التاريخ. كنت على مدى أربعة أعوام مسؤولاً عن تنسيق الاستعداد الأمريكي للرد في حالة هجوم نووي على البلاد. ويمكنني التأكيد أن حرباً نووية شاملة بين الولايات المتحدة وبين الاتحاد السوفيتي كانت ستؤدي إلى موت 160180 مليون شخص خلال 24 ساعة. عندما يزن شخص ما الحرب بشكل أعمى، خيالي، عندئذ سيتجه عقله نحو تشويه الحقيقة distortion والمبالغة فيها.

     بعد الهجوم الياباني على بيرل هابربر عام 1941 كانت الولايات المتحدة متقدة النشاط والعزم. وخلال أربعين سنة من الحرب الباردة تميزت بالصبر والتروي. لم يحصل في أي من الفترتين أن نشر رئيس أمريكي على الملأ الخوف والرعب كجزء أساس من رسالته للشعب، وعلى نقيض ما هو حاصل الآن. وفي سياق خطاباته الفضفاضة غير المترابطة، يخلق الرئيس حالياً مناخاً من الرعب باتجاه تدمير القيم الأخلاقية وتحريف السياسة الأمريكية.

س: أليس الخوف من وقوع الأسلحة النووية بيد الإرهابيين مسألة طبيعية؟

ج: من المؤكد أن هذا المفهوم لا يبتعد عن الحقيقة كثيراً. ولكن من جهة أخرى لسنا في مواجهة مع مخزون السلاح النووي السوفيتي. لا أعني التقليل من خطورة فرد أو مجموعة من الإرهابيين، لكن حجم الدمار بين الحالتين لا يمكن أن تكون محل مقارنة.

س: تقود بعض المناقشات في الولايات المتحدة، بل وفي أوربا إلى الانطباع بأن الإسلام المتطرف حلَّ محل الاتحاد السوفيتي وأن قدراً من الحرب الباردة لا زالت مستمرة.

ج: ظهر الإسلام الراديكالي في بعض الدول وليس كلها. وهذه اللفظة تعتبر مبهمة. يجب أن يؤخذ بجدية لكنه لا زال يشكل خطراً إقليمياً يسود في الغالب منطقة "الشرق الأوسط" وفي بعض الحالات شرق المنطقة. وفي كل هذه المناطق لا يشكل أغلبية.

س: أليس تراكم الخوف استجابة صحيحة؟

ج: علينا صياغة سياسة لهذه المنطقة تساعدنا على تعبئة أصدقاءنا. فقط من خلال تعاوننا معهم نستطيع في النهاية تصفية هذه الظاهرة. هناك مسألة متناقضة: خلال الحرب الباردة، توجهت سياستنا نحو توحيد الأصدقاء وتفريق الأعداء. لسوء التقدير أن أساليبنا التكتيكية اليوم- متضمنة لهجة نزاعة لنشر الذعر بشأن الإسلام الإرهابي Islam phobic language- تتجه نحو توحيد أعدائنا وإلى نفور أصدقائنا.

س: إذن فهي لهجة تتسم بالمبالغة تضع بن لادن في موازاة ماو (و) ستالين؟

ج: صحيح. وهذا ما هو حاصل بالضبط: تشويه الحقيقة. أن بن لادن ليس أكثر من قاتل مجرم، وليس من الصواب أن يُرفع قدره دولياً إلى مصافي قائد عظيم في سياق حركة دينية ظاهرية. وكل ذلك لخلق مبررات إحداث التحويل السياسي والتغيير الاجتماعي.

س: هل ترى حصول أي تقدم في الحرب على الإرهاب خلال الخمس سنوات الماضية؟

ج: نعم ولا. أضرب على الخشب (مثال لإبعاد الحسد! وهنا ربما للسخرية من التقدم في الحرب على الإرهاب). لم يتكرر فعل إرهابي في الولايات المتحدة- كما حصل في لندن مؤخراً- وربما يعود ذلك جزئياً إلى الإجراءات المانعة التي اتخذتها الحكومة. هناك كذلك نمو متصاعد في إدراك النخبة المعاصرة في العالم الإسلامي بأن الإرهاب الإسلامي يشكل تهديداً لهم أيضاً- لكن هذه العملية بطيئة. الأكثر من ذلك أن هذه العملية عُوقتْ مع غزونا للعراق، مما صاعد بشدة وسرعة عالية العداء في العالم الإسلامي تجاه الولايات المتحدة. موقفنا غير المبالي والغامض تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو أيضاً سبب هام للعداء ضد الولايات المتحدة. كل هذه العوامل تساعد على الإرهاب.