نهاية العراق
سيناريو التقسيم الى 3 دويلات
اعلن المتحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج بوش يرفض فكرة تقسيم العراق كحل لانهاء اعمال العنف التي تشهدها البلاد. وقال توني سنو (لا يوافق ابدا علي هذا الامر.. هذا الامر غير قابل للتحقيق) في اشارة الي اقتراح لتقسيم البلاد الي دول مختلفة وحسب الطوائف التي تقطنها (الاكراد والشيعة والسنة). واضاف ان معظم العراقيين لا يريدونه ان العراقيين لا يعدون انفسهم سنة وشيعة واكرادا ولكن عراقيين يتحدرون من حضارة بلاد ما بين النهرين). واوضح سنو (هم يرون انفسهم ايضا انهم كيان وطني اكثر مما هم مجموعات اتنية مختلفة).
وكان كتاب صدر حديثاً في الولايات المتحدة قد رسم صورة قاتمة عن مستقبل العراق، وحاول مؤلف الكتاب بيتر جاليبيرث الذي حمل عنوان(نهاية العراق)، ان يبرهن وجهة نظره بأن العراق الموحد ذهب الي غير رجعة ،بعد ان كتب الأمريكيون شهادة وفاته، ويبقي عليهم الآن الأعتراف بخطيئتهم الكبري واستخراج شهادات الميلاد الخاصة بدويلاته الثلاث.
ويستقرئ الكتاب معالم ما اسماه بـ(الجريمة الكاملة) التي ارتكبتها الادارة الأمريكية في العراق وكيف ان الاستراتيجية - التي اعدها ونفذها سياسيون بعضهم غير متمرس وبعضهم فاسد اسندت اليه المهمة فقط لولائه لصقور بوش من المحافظين الجدد- فشلت في الحفاظ علي نسيج الوحدة في البلاد وما يتعين عليها عمله الآن.
كما يرسم المؤلف ما يراه السيناريو الواقعي لمستقبل العراق وهو :دويلات ثلاث عبارة عن دولة كردية في الشمال موالية للغرب، ودولة شيعية موالية لإيران في الجنوب وثالثة تعمها الفوضي من العرب السنة في الوسط تحدد هويتها فيما بعد.
ويقول المؤلف وهو احد اعضاء لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي في الثمانينات والتسعينات مما سمح له بالاطلاع من حيث موقعه علي الكثير من التقارير والوثائق السرية التي كانت تقدم للكونغرس ولا تذاع علي الرأي العام.
وخدم جاليبيرث في ادارة الرئيس السابق بيل كلنتون كسفير لواشنطن في كرواتيا، بعد ان شهد انهيار يوغسلافيا التي يقول انها تشبه الي حد كبير العراق من حيث التباين المذهبي والطائفي كما انه كان احد مهندسي اتفاق وقف اطلاق النار هناك ومنذ تركه الخدمة زار العراق عشرات المرات ككاتب وصحفي مستقل وكمستشار لشبكة ايه بي سي نيوز الامريكية وقام بتغطية حرب تحرير الكويت ثم الاحتلال الامريكي للعراق ، الذي وصف كتابه بأنه كشف حساب للتورط الامريكي في العراق ان خطايا السياسية الامريكية جعلت هذا البلد ينجرف لنزف دماء لايتوقف ليفتح الطريق امام حرب أهلية لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل ، ويضيف المؤلف. اذا كان ثمن توحيد العراق وجود ديكتاتورية اخري فأن هذا سيكون ثمنأً باهظاً فاحش الغلاء.
ويقول جاليبيرث (ان الامريكيين يخوضون الآن في العراق حرباً مفتوحة يمكن ان تستمر مئة عام، وان سياساتهم التي اعقبت غزوهم واحتلالهم لهذا البلد قد مزقته ارباً وانه لم يعد بمقدور الأمريكيين ولاغيرهم اعادة تجميعيه وان حرباً اهلية مدمرة ستكون عنواناً للسنوات المقبلة، حتي تستقر عملية التقسيم، ويتم الانتهاء من ترسيم حدود هذه الدويلات وكتابة شهادات ميلاد العراق الجديد.
ويقول ان الولايات المتحدة التي غزت واحتلت العراق بهدف معلن هو تحويله لبلد ديمقراطي كنموذج يمكن تعميمه في الشرق الأوسط قد دمرته تماماً ودفعته بسياساتها المجرمة نحو تقسيم لا مفر منه الي ثلاث دويلات كردية في الشمال موالية للغرب وشيعية في للجنوب موالية لإيران وسنية في الوسط بلا هوية تعمها الفوضي.
ويطالب الكاتب البيت الأبيض بان يعترف بخطيئته ويسلم بأن لاشيء سيعيد توحيد العراق وينتهي سريعاً من ترسيم الحدود الجديدة وتحديد الذي سيحكم طبيعة العلاقات بين هذه الدويلات.
واكد المؤلف ان (معالم الدولة في العراق قد تلاشت رويداً رويداً منذ الغزو ليس بسبب الاطاحة بالنظام ولكن بتفتيت جميع مؤسسات الدولة وان التقسيم هو المخرج الوحيد لأمريكا من العراق).
ويقول (علينا تصحيح استراتيجيتنا الحالية لأن محاولة بناء مؤسسات وطنية او قومية في بلد دمرنا فيه كل اسس ومقومات الدولة ليس سوي جهد ضائع ولايؤدي الي اي شيء سوي الإبقاء علي الولايات المتحدة في حرب بلا نهاية.
ويتهم جاليبيرث ادارة بوش بجر امريكا للحرب من اجل الحرب حيث كانت لديها رغبة محمومة لتكرار تجربة افغانستان وكان الدور علي العراق كهدف قالت لها نفسها انه سهل غاية السهولة.
واتهم جاليبيرث ادارة بوش بارتكاب اخطاء قاتلة في عراق ما بعد صدام وتبني استراتيجيات تؤكد عدم ادراكها لطبيعة العراق كبلد متعدد الطوائف والاعراق وكذلك العوامل التي تحكم العلاقات بين هذه الطوائف وان هذه الأخطاء تحول دون نجاح عمليات الاعمار او اقامة حكومة مركزية قوية في المستقبل.
وقال ان المأزق الذي وضعت ادارة بوش فيه هو دفعها للأمور في طريق يمكن ان يطالب فيه بعضهم باقامة ديكتاتورية لاستعادة الامن والدولة الموحدة، ويؤكد الكاتب مخاوفه من ان يؤدي المنحني الخطير الذي تتخذ الاحداث الي هذا المسار.
ويقول المؤلف انه منذ غزو العراق سقط الآلاف من العراقيين بين قتلي وجرحي نتيجة انتشال اعمال العنف الدموي في العراق بعد فشل سياسات الأحتلال الأمنية كما سقطت اعداد كبيرة من الجنود الأمريكيين ما بين قتلي وجرحي ايضاً بسبب هذه السياسات التي لاتوفر اي نوع من الأمن، للأمريكيين ولا لشركائهم في التحالف ولا للعراقيين.
ودفعت سياسات بوش في العراق الي ظهور جماعات ارهابية تمكنت منذ اللحظة الاولي من السيطرة علي العراق وانتزاع زمام المبادرة من سلطة الأحتلال وكذلك الحكومة المؤقتة - فيما بعد- برئاسة اياد علاوي وما زالت حتي يومنا هذا. وقد ظهر هذا بوضوح عندما اغتال الأرهابيون رئيس بعثة الأمم المتحدة سيرجي دي ميللو اغتالوا بعد ذلك السياسي الشيعي البارز آية الله محمد باقر الحكيم ومئات الشخصيات العراقية ناهيك عن مسلسل قطع رؤوس الأجانب.
وسماح الأمريكيين بأعمال النهب في بداية دخولهم العراق كلف العراق مليارات الدولارات كما ادي سماحهم بتدمير المؤسسات العراقية الي خسائر فادحة وسيتعين علي الأمريكيين اذا ما استمروا في البلاد اعادة البناء وتعويض الخسائر من جيب دافع الضرائب الأمريكي.
انفق الأمريكيون اكثر من 200 مليار دولار في حربهم علي العراق علي عكس ما حدث في حرب الخليج الأولي عندما عادت عليهم هذه الحرب ببعض المكاسب المالية نتيجة لمساهمات دول اخري في تكلفة الحرب. لم تستطع ادارة بوش الأحتفاظ بحلفائها في حربها علي العراق وجاءت الانتخابات الأسبانية وذهب ازنار رئيس الوزراء الحليف وجاء زاباتيرو رئيس الوزراء الناقم علي الحرب وسحب قواته والآن هناك خطط لمعظم حكومات القوات المشاركة بالانسحاب.
ويقول جاليبيرث ان الصورة الآن تؤكد ان الولايات المتحدة وادارة بوش علي وجه التحديد لاتعرف ما تفعله في العراق وكذلك لاتعرف ما ستفعله فيما بعد وتبدو عاجزة لاحيلة لها في مواجهة الأوضاع هناك.












