الجمعية الانسانية لحقوق الانسان
مقـالات في مجال حقوق الانسان
قصة عائلة شيعية مهجرة وقصة عائلة سنية مهجرة

قصص المهجرين

 

قصة عائلة شيعية مهجرة

 

جاسم عدنان، 36 عاما، وأسرته فروا من بيتهم في منطقة العامرية المختلطة ببغداد بعد أن قتل شقيقه ونسف محله.  وتعيش الأسرة الآن في خيمة في مخيم أقامته الحكومة على مشارف بغداد في حي الشعلة الذي يحميه "جيش المهدي"، أحد أكبر اثنين من الميليشيات الشيعية في العراق. لقد كانت منطقة الشعلة نفسها منطقة مختلطة سابقا، غير أن كافة السنة تقريبا رحلوا عنها.  

كان لدينا محل على الشارع الرئيسي لأعمال السباكة والصرف الصحي، ولكنهم نسفوه.  هذه ليست حالة منفردة، بل كان هناك الكثير من الأحداث التي استهدفت الشيعة. لم يقتلوا إلا شيعة - قتل شيوخ من الشيعة، وقتل البقال الشيعي، وحتى الخباز. لم يتركوا شيعيا في العامرية - بل استهدفوهم وقتلوهم جميعا. كلنا كنا مهددين. أول الأمر وجدنا قنبلة بدائية مزروعة خارج محلنا. ذهبنا إلى الشرطة المحلية وأبلغناهم. ثم تلقينا تهديدا آخر، قالوا فيه إنهم سينسفون محلنا ويأخذون الرجال الذين يعملون عندنا. ثم فجأة ترصدوا أخي. كانت الليلة ليلة القدر وكان صائما ذلك الصباح. هجم رجال مسلحون عليه وضربوه - كان في المكان سبعة رجال - وقتل هو وحده. وبعد ذلك بثمانية أيام تماما، في الساعة التاسعة مساء، فجروا المحل. ثم كتبوا بالطلاء على الجدران: "ليس للبيع أو الشراء".

وبعد ذلك أتينا إلى هنا لنعيش في هذا المخيم. أحسن الناس إلينا، ولكن معانتنا لم تنته منذ ذلك اليوم - إذ لا عمل ولا شيء نملكه.

كنا نعمل مع الجميع ونساعد الجميع بلا استثناء، ولكننا أذينا أذى بالغا - والبعض مأساته أكثر منا بكثير.

تركنا كل شيء من أجل أولادنا.

نخشى الذهاب للسوق، ونخشى الذهاب للعمل. نخشى أن نخرج إلى الشارع. وحتى في البيت نجلس خائفين.

جلسنا هناك وشاهدنا كافة أصدقائنا يرحلون. كل ما سمعناه كانت قصصا عن تهديدات وعمليات قتل في الشوارع - الرجال يقتلون أثناء عودتهم من العمل إلى البيت. رحلنا حتى نحمي أطفالنا.

لن نعود أبدا. تركنا بيوتنا وحياتنا هناك. ولكني أفضل أن أعيش في هذه الخيمة على العودة. من أجل أطفالنا، سنضحي بحياتنا
 
 
 

قصة عائلة سنية مهجرة

جمال النور، 51 عاما، وزوجته وطفلاه بين عشرات الآلاف من العراقيين الذين فروا من وجه العنف الطائفي خلال الأشهر الأخيرة.  لقد عاش هذا الموسيقي السني في حي الشعب في بغداد منذ الثمانينات، والذي كان يوما حيا مختلطا، ولكنه أصبح حيا يهيمن عليه الشيعة بشكل متزايد مع نزوح الأسر السنية عنه.  ويعيش النور الآن في حي الأعظمية السني في منزل متداع قدمه سكان المنطقة من السنة، ويقوم على حماية المنطقة الحرس الوطني العراقي.  استيقظت ذات يوم في السادسة صباحا في مطلع نيسان/أبريل، وتوجهت إلى السيارة لتشغيلها فوجدت مظروفا كتب فيه: "سنذبحكم في غضون 24 ساعة. ارحلوا عن المنطقة أيها الخنازير السنة". أيقظت الأولاد فورا، ووضعتهم في السيارة، وأوصدت الباب بالمفتاح واتجهت إلى الأعظمية.  تركت كل شي، بيتي، وعملي. أهل الخير من الأعظمية استقبلونا وأعطونا هذا المكان لنعيش فيه. عشت في حي الشعب منذ عام 1982، وعمي كان في الحي منذ الخمسينات. لم نر شيئا مثل هذا من قبل، ليس في زمان صدام ولا بعد سقوطه. لم نكن نفرق أبدا بين سنة وشيعة. ولكن بعد حادث سامراء، بدأوا يطرقون أبواب بيوت الناس. بات أناس نعرفهم - أناس من حينا - يأتون وهم ملثمون ومعهم عشر سيارات، ويخطفون الرجال. وفي اليوم التالي تجد الجثة ملقاة في مكان ما. لقد سمعنا هؤلاء الرجال يتحدثون عما ينوون فعله بالسنة، من قبيل "سننال من هؤلاء السنة، وسنقطع رؤوسهم، ولن ندعهم يتحدوننا". أخذوا جيراني، من الشقة المقابلة تماما. لقد أخذوا كل من وجدوهم من الرجال. تم العثور على بعض الجثث ملقاة في العراء وبعضها خلف نقطة التفتيش. يقولون إنهم يريدون تطهير المنطقة من الأسماء السنية مثل عمر وبكر وسفيان. إنه هراء.

منذ متى لا يستحق "عمر" و"بكر" الحياة على ظهر الأرض؟

مضت ثلاثة اشهر منذ تركت بيتي. كانت هناك ست أو سبع أسر سنية تعيش في حينا. أريد أن أقول إنني أكره استخدام هذا التوصيف، أكره أن أقول هذا سني وهذا شيعي.

ذات ليلة، قبل ثلاثة أشهر، توقفت ثلاث سيارات نيسان نصف نقل لا تحمل أرقاما. شاهدت هذا بعيني.

قبضوا على بعض الرجال، كنت أعرف بعضهم معرفة شخصية - عبد الحكيم أبو عامر، وهو سني من البصرة، وعمر وبكر وهما شقيقان، أحدهما مهندس والآخر مدرس، وشقيقان آخران، محمد وحيدر.

لقد أعادوا حيدر ولم يرجعوا محمد.

أخذوهم كلهم ليلة الجمعة، الساعة العاشرة إلا ربع مساء. وفي اليوم التالي، السبت، كانوا في الأخبار، جثث عثر عليها مقطوعة الرأس.

شاهدت قوات الكوماندوز هذه بسياراتها الجيب، كاملة التسليح. سؤالي لهم هو "لماذا يفعلون ذلك؟ لأي سبب. ماذا فعل العراق وماذا فعل العراقيون حتى يستحقوا ذلك؟

 
 
 


أضف تعليقا

اضيف في 22 اغسطس, 2006 12:00 م , من قبل nesrelsharke
من مصر said:

اللهم انصر الاسلام و المسلمين

اضيف في 22 اغسطس, 2006 12:01 م , من قبل nesrelsharke
من مصر said:

اتمنى اخى انك تشرفنى فى مدونتى
جزاك الله كل خير على المقال



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية