بغداد، مدينة "الأشباح"
في حركة، فُسِّرت من قبل العديد من المحللين والخبراء السياسيين، بأنها اعتراف صريح بأن الجهود السابقة لتثبيت وتعزيز الاحتلال في العراق قد فشلت.. أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوع الماضي عن خطط جديدة لنشر قوات إضافية بحدود أربعة آلاف عنصر من الجيش الأمريكي في العاصمة العراقية، بدعوى إعادة إحلال النظام وكبح جماح "العنف الطائفي".
أن نشر المزيد من قوات الاحتلال في بغداد يحمل في مضمونه قدرة احتمالية عالية على تصاعد القمع والعنف ضد المدنيين العراقيين، وتصعيد موجات " المقاومة" او "الأرهاب" التي ستلحق المزيد من الإصابات بهذه القوات وعلى نحو غير مسبوق.
كشفت إدارة بوش خططها الجديدة لنشر قوات احتلال إضافية يوم 25 تموز/ يوليو بعد المقابلة التي تمت بين الرئيس الأمريكي وبين رئيس الحكومة العراقية جواد المالكي ، "ستراتيجيتنا هي أن نبقى في موقف الهجوم"، متضمنة بغداد، حسب كلام بوش.. "سوف توفر قوات التحالف والقوات العراقية الأمن في المناطق المجاورة وتؤكد استقرارها، وتدريجياً توسع شبكة الأمن ما دام العراقيون يقدمون المساعدة لهذه القوات لقلع جذور هؤلاء الذين ينشرون العنف." هل يعلم بوش--- لا بد للحقيقة أن تظهر يومآ---؟؟؟؟؟
أن الهجمات الإجرامية التي وقعت بتاريخ 22 شباط/ فبراير بتفجير الأماكن المقدسة، ولّدت سلسلة متواصلة من الهجمات الانتقامية في سياق انتشار العنف العشوائي التي أودت بحياة الكثيرين من المدنيين. ولا زالت القوات العراقية تكتشف يومياً جثث ضحايا مدنيين في بغداد والقصبات والمدن المجاورة.
انفجرت يوم أمس قنبلتان مصنوعتان منزلياً في ملعب لكرة قدم في منطقة أمل غربي بغداد وأدتا إلى مقتل 11 لاعباً وعدد من المتفرجين تتراوح أعمارهم بين 15-25 عاماً.
ولم تدعِ جهة ما مسئوليتها عن هذا الحادث المدبر. ويظهر (شكلياً) أنه جزء من الأعمال الانتقامية على شاكلة "ضربة مقابل ضربة" لموجة العنف (المدبرة) بعد حادثة سامراء، والتي تهدد وجود الحكومة العراقية ذاتها.
وحسب مصادر رسمية عراقية، فإن ما لا يقل عن 100 مواطن عراقي يُقتلون يومياً.. لقد تحولت العاصمة العراقية إلى مدينة أشباح، قالها محرر في الأهرام الأسبوعية القاهرية.
كما أن غالبية محلات التسوق في المدينة مقفلة، والكثير من المقيمين قرروا ترك عاصمتهم خوفاً من انتشار العنف والهجمات القاتلة، وحتى من قرر البقاء عليهم أن يقفوا في طوابير طويلة لثماني ساعات، على الأقل، يومياً لشراء الوقود.
تعهد وزير الداخلية ( تعهد كاذب –كما هو المثل القائل ، اذا كان الكذب فنآ فان العالم ملئ بالفنانين )، حيث تعهد بسحق بؤر "الجريمة/ الفساد". أن وزارة الداخلية المحاطة بقوات الاحتلال الأمريكية شاركت تحت مظلة قوات الاحتلال في "حملة أمنية" في "بغداد الكبرى، أصبحت هذه اللفظة مربكة، لأن لا أحد يعرف حالياً أين تبدأ حدود "بغداد الكبرى" وأين تبدأ تسمية "عمليات أمنية"..
<<اذا كان الذئب مع القطيع فاننا لا نستفيد من جلد الغنم>> فما ذا يقول سيادة الوزير؟؟ أخذ رجال يلبسون زي الشرطة بفرض تهديدات خطيرة لحياة الناس. أنهم يستخدمون بطاقات شخصية مزيفة، وسيارات شرطة في هجماتهم لخطف وقتل المدنيين.
وكما فعلت بصورة متكررة في السابق، تعترف وزارة الداخلية في البداية عدم علمها بالأشخاص الذين يمارسون هذه الجرائم، ثم وعدت بتغيير الملابس الرسمية وسيارات الشرطة، في محاولة لإحباط ممارسات هؤلاء المسلحين "غير المعروفين" الذين يمارسون خطف وقتل المدنيين.
في زيارته مؤخراً إلى واشنطن هلّل رئيس الوزراء جواد المالكي، بل وقدم شكره للرئيس الأمريكي على حملته في "تحرير العراق"..---(عندما تصدق الاوزة الثعلب وتصدق النعجة الذئب تحدث التهلكه) هذا الموقف الذي زاد نار غضب أغلبية العراقيين.
إن الولايات المتحدة لا زالت تحتل العراق، وأن نشرها مؤخراً لمزيد من جنود الاحتلال، يعني أنه لن يكون هناك أي تخفيض في قوات الاحتلال في أي وقت قريب.
ويظهر أن نشر المزيد من هذه القوات في العاصمة، وإقامة قواعد عسكرية جديدة، ليست ممارسات من أجل التحرير، مع الأخذ في الاعتبار المحاولات المتكررة لتقسيم العراق من قبل المحتل وفق أسس اثنية/ طائفية.
يعمل الكثيرون من المقيمين في بغداد حالياً على الهرب من العاصمة إلى كركوك، لكن هذه المدينة نفسها مبتلية بحصتها من العنف. ففي الشهر الماضي قُتل وجُرح ما لا يقل عن 500 مواطن معظمهم من المدنيين في المدينة.
ومع استمرار ما يظهر على السطح أنه (عنف طائفي)، فقد كشفت مصادر رسمية عراقية موثوقة أن حوالي 2.8 مليون عراقي هربوا إلى سوريا واستقروا بصفة خاصة في دمشق وحلب، وأن أكثر من مليوني عراقي هربوا إلى الأردن.
مع تركيز الانتباه على الحرب الدموية الإسرائيلية في لبنان، أصبحت مدينة السلام منسية على نحو واسع. إن الحالة الراهنة في العراق تتجه بسرعة نحو كارثة خطيرة في ظروف تصعيد (العنف الطائفي)،والعدوان العسكري الامريكي والتأمر الخارجي وفلول النظام المقبور المستمر على هذه البلد الجريح، إذ أودى هذا العدوان بحياة أكثر من نصف مليون عراقي غالبيتهم من المدنيين وأكثر من مليون جريح.
فهل تتضمن الخطة الجديد الحفاض على وحدة العراق والحياة الطبيعية في مدينة السلام؟ وهل نشر 51 ألف من الجنود والضباط- و 7200 من الجنود الأمريكان- وكذلك إقامة نقاط تفتيش جديدة. وستبدأ القوات الجديدة (بحدود 8000) بالانتشار في المناطق الهادئة نسبياُ لإظهار نجاحها قبل أن تدخل المناطق الساخنة.
"يجب أن نحقق النصر في بغداد"، قالها الميجر جنرال وليام كالدويل، الناطق الرسمي باسم القيادة العسكرية الأمريكية في العراق.. "لقد قالها رئيس الوزراء، وقالها الجنرال كيسي. علينا أن ننتصر في بغداد. ليس لدينا خيار آخر"!!
أن الإدارة الأمريكية لم تكن أبداً جادة بمنح الحرية للعراق، حيث بقيت المناقشات في هذا الأمر محصورة بين القادة الأمريكيين. ولو أن الأمر غير ذلك، عندئذ كان المطلوب تطبيق مبدأ الاستفتاء العام لشعب العراق ليقرر ما إذا كان على القوات الأمريكية الرحيل عن العراق.. إن إقامة حكومة عراقية يجب أن تكون بمبادرة عراقية وليس تحت سيطرة الولايات المتحدة."
"ولسوء الطالع، بعد الغزو/ الاحتلالغير المبرر وكل الضحايا الذين سقطوا في العراق، التدمير وتخريب النظام العام،والفشل في توفير الخدمات العامة للناس مثل الكهرباء والماء بمستوى مناسب، فإن قادةالولايات المتحدة، ربما متخوفون حالياً من السماح لشعب العراق امتلاك أي قدر منالسيطرة على شؤون بلدهم."
البلد الذي جاءه الجنود الأمريكان من أجل "تحريره".. لقد جلبوا الموت بدل الحرية، والدمار بدل الرفاهية.
أعداد// عطا علي الشيخ حمود












