الجمعية الانسانية لحقوق الانسان
مقـالات في مجال حقوق الانسان
لم أصنع في حياتي أبداً هذا العدد الكبير من التوابيت*

لم أصنع في حياتي أبداً هذا العدد الكبير من التوابيت*

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     على عكس الوعود الفارغة التي أطلقتها القيادات الأمريكية والعراقية بأن عام 2006 سيجلب المزيد من التحسن والاستقرار للعراق، عانى العراقيون خلال هذه الفترة بالذات من أسوأ سنة في حياتهم المُعاشة: الهجمات اليومية والموت.

     تلقى العراقيون العام الماضي وعداً بأن العام القادم (هذه السنة) سيشكل مرحلة تحول لميلاد جديد يتحقق فيه الرخاء و"الديمقراطية" في العراق. وسيرون السلام وبداية إعادة بناء بلدهم بعد سنوات من المقاطعة التي فرضتها عليهم الأمم المتحدة بدعم من الولايات المتحدة التي قادت أخيراً غزو/ احتلال بلادهم.

     لكن هذه الوعود لم تتحقق أبداً. فالعراقيون استمروا يُعانون من الموت والهلاك في ظل الاحتلال الذي جلب لهم العنف والفوضى.

     في تقرير نُشر من قبل IRIN، مشروع مكتب الأمم المتحدة للتنسيق والشئون الإنسانية، يلقي محمد عبدالقادر (36 عاماً)- مهنته صنع التوابيت في العراق منذ كان في عامه ألـ 24- الضوء على حقيقة مأزق العراقيين، كاشفاً الأعداد الواقعية للموتى/ القتلى العراقيين يومياً في البلد الذي مزّقته الحرب.

     "اسمي محمد عبالقادر. عمري 36 سنة. أعيش مع أبي وأمي في اجيدية Ejidia جوار بغداد. عشت في بغداد طوال حياتي. أصنع التوابيت منذ كان عمري 24 سنة للمساعدة على تحسين دخل عائلتي.

"أعمل يومياً 12 ساعة بدون توقف- ستة أيام في الأسبوع. لم أصنع أبداً مثل هذا العدد الكبير من التوابيت يومياً. مُلزم أن أصنع أكبر عدد ممكن من التوابيت يومياً لمقابلة طلبات مقبرة الكارة  CementryAl-Qarah."

     قبل الحرب، كنا نصنع يومياً تابوتين أو ثلاثة على الأكثر كحد أقصى لدفن من ماتوا بسبب المرض أو حوادث السيارات. بينما حالياً نصنع 20 تابوتاً على الأقل لضحايا العنف.

     بالنسبة لمهنتي يُعتبر هذا عملاً مزدهراً لأنه كلما دفنت المزيد من الموتى، زاد دخلي. أحصل عادة على عشرة دولارات لكل دفن. لكني لا أستطيع أن أنظر للأمر بعيداً عن المشاعر كإنسان بليد ولا أهتم بمعاناة العائلات ممن يفقدون أعزائهم. وهذا ما يدفعني أحياناً إلى التفكير بتغيير مهنتي وبذلك لا أرى أبداً هذه المشاهد المؤلمة.

     نحن صانعوا التوابيت محل طلب شديد هذه الأيام. مهنتي أساسية للبلد لأن عشرات الناس يُقتلون يومياً. وإذا لم أصنع التوابيت فهذا يمكن أن يؤدي إلى المزيد من الفوضى.

     أذكر يومها قبل أربعة أشهر، عندما كنت ملزماً وزميلي صنع 50 تابوت، وواجهنا احتمال عدم توفر أماكن لدفن الموتى. البعض قُتل من قبل المليشيات أو المتمردين. آخرون قُتلوا من قبل عصابات لابتزاز المال أو نتيجة العنف الطائفي عديم الشعور.

     واجهتني أسوأ تجربة عندما اضطررت إلى صنع تابوت لأخي أحمد. كان عمره 33 عاماً. صانع سجاد وأب لطفلين. كان واجبي أن أساعد لدفنه. قُتل نتيجة انفجار قنبلة. جاءه القدر في نفس اليوم الذي كنت فيه واحداً من العاملين في المقبرة . أحياناً لا تجد حتى الوقت للبكاء على فقد قريبك. وبعد دفن أخي بقيت أواجه ضغط العمل لصنع توابيت لـ  13 آخرين ماتوا في نفس اليوم.

     كان موت أخي مأساة لعائلتي. كنا نعيل والدينا، إذ فقد أبي ساقه في حرب الخليج عام 1991. وقبل الحادث بشهر قُتل خالي في داره. شكراً لله لم أكن حاضراً لأضطر لدفنه حيث كنت خارج العمل في ذلك اليوم.

      خارج العمل في ذلك اليوم.

     إنه لمن المحزن جداً أن نرى اليوم عراقنا على هذا الحال. أرجو أن يترعرع أطفالي يوماً ما في بلد أفضل حالاً، خالٍ من العنف "ولكن في بلد مليء بمشاعر السعادة والكرامة."

     من المفارقة، بل ومن السخرية بمكان عندما رفض الرسميون في الولايات المتحدة والعراق وكذلك مؤيديهم نتائج الدراسة الميدانية التي نفذتها مجموعة الأطباء الأمريكيين- جامعة هوبكنز الطبية بالمشاركة مع الأطباء العراقيين والتي نُشرت في المجلة الطبية البريطانية "لانسيت" في أكتوبر/ ت1 من هذا العام، حيث ذكر تقرير الفريق موت 654956 عراقي أو 2.5% على الأقل من سكان العراق منذ الغزو/ الاحتلال الأمريكي للبلاد عام 2003.

     ومع الأخذ في الاعتبار ما قاله محمد يصبح العدد المتوقع من القتلى/ الموتى العراقيين نتيجة هذه الحرب الظالمة أكبر مما ذكره التقرير المذكور والمنشور في مجلة لانسيت!!

ممممممممممممممممممممممممممممـ

I never made so many coffins, Aljazeera.com- 23 December, 2006.

 

تقرير: مشروع أمريكي سري للإطاحة بالنظام السوري*
تقرير: مشروع أمريكي سري للإطاحة بالنظام السوري*
 

 

     تقوم إدارة بوش سراً بتمويل معارضين سياسيين للحكومة السورية بهدف إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، حسب وثيقة على شكل تقرير بصفحتين نشرتها مجلة التايم. وتتضمن أن الولايات المتحدة مستمرة في "عقد لقاءات منتظمة مع نشيطين سوريين في الداخل والخارج" في واشنطن وأوربا، بل وحتى داخل سوريا لتسهيل ودعم ... استراتيجية متينة وخطة عمل لكافة المعارضين ضد الرئيس السوري.

     يذكر التقرير أيضاً أن الانتخابات التشريعية السورية المحددة في مارس/ آذار "توفر مناسبة مثيرة ... لنقد نظام  أسد." وبغية الاستفادة من هذه المناسبة، يقترح التقرير خطة "رقابة سرية على الانتخابات" باتجاه " توفير مواد جاهزة لطبعها ونشرها في مواقع الانترنيت من قبل النشيطين المعارضين داخل سوريا وخارجها وكذلك البلدان المجاورة.

     يدعو المقترح كذلك إلى تمويل أحد السياسيين السوريين، على الأقل، ممن يقومون بالتخطيط لتسيير الانتخابات. ستتضمن الخطة السرية أيضاً "حملات توعية موجهة للمقترعين" والتأثير في أفكار المقترعين في أول اقتراع "تحدد بشكل أولي مع بداية 2007."

     كذلك اقتبست المجلة عن أحد الرسميين الأمريكيين دون تحديد هويته قوله "إن الخطة" السرية لـ "مراقبة الانتخابات" لم تحظ بالموافقة بعد، جزئياً بسبب أن الانتخابات السورية ربما تتأخر أو حتى تُلغى. لكن أحد الرسميين ممن له علاقة بالمقترح، قال "تكون مجبراً على أن تتعجب فيما إذا كنا نحاول زعزعة استقرار الحكومة السورية."

     وحسب خبراء في السياسة الخارجية الأمريكية، تم تطوير الخطة من قبل مجموعة عمل من "الديمقراطيين والدبلوماسيين" تجتمع أسبوعياً في إدارة الخارجية للمناقشة بشأن إيران وسوريا. وقال نائب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية توماس كيسي أن المقترح كان ضمن عدة مسودات، رغم أن الإطار الرئيس للمشروع لا زال قائماً وسليماً جداً.

     يرى بعض النقاد في الكونغرس وفي البيت الأبيض أن مثل هذا المشروع الهادف سرياً إلى إسقاط حكومة أجنبية، يتطلب التعامل معه بصورة قانونية باعتباره "فعل مغلف" ويتطلب قانوناً قيام إدارة بوش إعلام اللجان الأمنية في الكونغرس الأمريكي. كما يتوقع بعض أعضاء الكونغرس أيضاً معارضة التعامل السري للتحويلات المالية العامة "بغرض الديمقراطية" في بلد آخر.

     قلّصت إدارة بوش العلاقات الدبلوماسية مع سوريا أواخر عام 2004 بزعم أن حكومة سوريا فشلت في إيقاف تدفق المقاتلين من أراضيها إلى العراق أو إيقاف دعمها لحركة المقاومة اللبنانية- حزب الله- والفلسطينية- حماس.

     يرى الخبراء أن أية محاولة أمريكية مخططة للإطاحة بحكومة أسد يمكن أن تقضي على الجهود المحتملة المستقبلية لإجراء محادثات بين واشنطن وبين دمشق كما هو مقترح في تقرير مجموعة دراسات العراق ومن قبل العديد من الحلفاء.

     كما أن هذه الجهود برمتها قد تشكل مجرد مضيعة للوقت، حسب ادوارد ديجرجيان- السفير الأمريكي السابق لدى سوريا- الذي شارك في تقرير مجموعة دراسة العراق. كما أن المعارضة السورية في ذاتها مجزأة وضعيفة وبالتالي هنا القليل جداً من احتمالات تحقيق مكاسب من هذه المخاطرة، حسب قول ديجرجيان لمجلة التايم. وأضاف "إن تمويل أحزاب معارضة هامشية تشكل خطوة تدميرية في أفضل الأحوال... إنها فقط تضع العراقيل أمام خيارات أفضل لإشراك سوريا في أمور أكثر أهمية وجوهرية مثل: الحالة في العراق، السلام مع إسرائيل، والوضع الخطير في لبنان.

     يُشير خبراء آخرون إلى هدف آخر فيما يخص المشروع السري المقترح. "منذ بدء الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق، حيث عارضته الحكومة السورية، صارت إدارة بوش مهتمة بقوة لإيجاد الوسائل التي تمكنها من الضغط الشديد على الحكومة السورية،" حسب قول جشوا لاندس- خبير في الشئون السورية- مدير مركز دراسات السلام في جامعة اوكلاهوما.

     "يظهر أن سوريا أصبحت التالية في أجندة الإدارة الأمريكية في سياق مخططها الموسوم بإصلاح الشرق الأوسط الكبير... ومن الواضح أن هذا المشروع يقع ضمن جهود استمالة المعارضة السورية في ظل شعار "تعزيز الديمقراطية" و "مراقبة الانتخابات"، لكنها في الحقيقة مجرد محاولة للضغط على الحكومة السورية،" لتذعن لمطالب واشنطن، حسب لاندس.

* سوريا تريد أن تساعد الولايات المتحدة

     يرغب الرئيس أسد العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في العراق، حسب قول السيناتور الأمريكي جون كيري يوم الثلاثاء بعد مقابلته للرئيس السوري، إذ أنه زار سوريا مع السيناتور الديمقراطي كريستوفر دود، رغم معارضة إدارة بوش لهذه الزيارة. وذكر أن المقابلة مع أسد عززت الحاجة إلى متابعة توصية مجموعة دراسة العراق بشأن مباشرة واشنطن إشراك سوريا وإيران بغية إيجاد حل لأزمة العراق.

     لقد وفّرت الزيارة بعضاً من الوسائل المباشرة والقوية لمساعدة العراق، حسب كيري. وأضاف "حصل عندي شعور عميق بوجود فرص متاحة. وأن هناك مجالات نستطيع العمل من خلالها بصورة مشتركة إذا ما تحقق إشراك سوريا معنا."

     ذكر كيري أيضاً أن دمشق مهتمة بالتعامل مع مسألة الحرب في العراق والحد من انتشارها في الإقليم، في حين أن قضايا أخرى في الشرق الأوسط- بما فيها الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني- هي كذلك جزء من المعادلة. كما وكرر كيري كذلك قوله بأن الرئيس بوش على خطأ في استبعاده المحادثات المباشرة مع سوريا وإيران. وأضاف أنه معني بزيارة إيران في "الوقت المناسب... أتصور أن عليك التحدث مع الناس،" حسب كيري. "يمكنك أن تختلف معهم وتختلف وتختلف، المهم أن تتحدث مع الناس."

     وفي نفس الوقت ذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية أن مقابلة كيري- دود كانت فرصة لدمشق للعمل باتجاه إنهاء العنف في العراق، والضغط على إسرائيل للانسحاب من مرتفعات الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل منذ 1967.

     ناقش الرئيس السوري وعضوي الكونغرس الحالة المتردية في فلسطين والحاجة إلى ضمان وتعزيز وحدة الشعب الفلسطيني،" حسب تقرير وكالة SANA. نوقش تقرير بيكر- هاملتون وأكد الرئيس أسد الحاجة لإنهاء العنف في العراق، واستعداد سوريا الوصول إلى السلام في الشرق الأوسط في ظل رعاية دولية تتصف بالمصداقية والأمانة.

     إن زيارة كيري (و) دود إلى سوريا هي جزء من مبادرة دبلوماسية واسعة من قبل أعضاء الكونغرس لتحسين علاقات الولايات المتحدة مع سوريا. لقد أصبح في الأسبوع الماضي السيناتور الديمقراطي بيل نلسون أول سيناتور يُقابل الرئيس السوري منذ سنتين. وقال بعد المقابلة أن الرئيس أسد "أشار إلى رغبة سوريا في التعاون مع الولايات المتحدة والقوات العراقية لضمان حدود بلده مع العراق. كذلك توقع السيناتور الجمهوري الن سبيكز زيارة دمشق في وقت متأخر من هذا الأسبوع.

مممممممممممممممممممممممممممممممممـ

* Secret U.S plan to overthrow Syrian govt’- Report, Algazeera.com-22 December, 22006.

 

أين أم الصبي؟

أين أم الصبي؟

 

صبحي غندور*

 

في لبنان- كما في العراق والأراضي الفلسطينية المحتلّة- صراع على السلطة. هو صراع سياسي حتماً مهما حاول البعض تشويهه بأسيد طائفي ومذهبي أو بألوان أيديولوجية دينية مختلفة.

هو صراع محلّي أولاً تدعمه وتوظفه قوى خارجية. وهو صراع ممزوج مع قضية المقاومة ضدّ الاحتلال وبموقف المحتلين من القوى المتصارعة، وبمواقف هذه القوى من مسألة الوصاية الأجنبية. فهو صراع أيضاً على هوية الصراع الدائر الآن في منطقة الشرق الأوسط.

لكن في الحالات الثلاث: اللبنانية والعراقية والفلسطينية، هناك تهديد حقيقي للوحدة الوطنية ومخاطر نشوب حرب أهلية.

 

طبعاً فإنَّ تدهور الأوضاع السياسية والأمنية في الشريط الممتد من غزّة إلى بغداد مروراً ببيروت، هو محصّلة لسياسة الإدارة الأميركية التي مارست العدوان والاحتلال في العراق، وتجاهلت أو دعمت الاحتلال والعدوان الإسرائيلي في فلسطين ولبنان وفي الجولان، فكان من تداعيات هذه السياسة الفاشلة والظالمة ما نراه اليوم من مخاطر أمنية وسياسية في منطقة المشرق العربي وبلاد الرافدين.

 

لكن ليس العامل الأميركي السلبي هو الوحيد المشترك بين أزمات العراق وفلسطين ولبنان. ففي هذه الأزمات جذور عميقة لسلبيات داخلية تتحمّل مسؤوليتها حكومات محلية وأطراف عربية وإقليمية عديدة، بل إن هذه الجذور السلبية الداخلية كانت هي الحافز للتدخّل الأجنبي ولإطالة الاحتلال.

 

المشكلة أيضاً، هي في أنّ من يحملون ألوية التحرّر ومشاعل المقاومة ضدّ الاحتلال، هم أيضاً يحملون رايات فكرية وسياسية لها سمات طائفية ومذهبية، فينجحون في المواجهة العسكرية مع المحتل لكنّهم يتعثّرون في مواجهة الأهداف السياسية لقوى الاحتلال، تلك القوى التي عملت وتعمل على تمزيق الشعب الواحد وتفريقه لتسهّل السيادة عليه حتى لو تطلّب الأمر إشعالاً لحروب أهلية.

 

وحتى لا يعتقدَنَّ أحدٌ أنّ في ذلك ملامة للمقاومين على مقاومتهم، فإنّ أساس الخلل الراهن في جسم الأمَّة العربية هو في رأسها الحاكم وفي عقول العديد من المفكرين والسياسيين وعلماء الدين الذين فشلوا عملياً في الحفاظ على الظاهرة الصحية بالتعدّد الطائفي والمذهبي والإثني في مجتمعاتهم، حيث أصبحت الأفكار والممارسات تصبّ كلّها في أطر فئوية موجّهة كالسهام ضدّ الآخر في ربوع الوطن الواحد.

 

فالتعدّدية كانت قائمة في البلاد العربية خلال الخمسينات والستينات، لكنّها لم تكن حاجزاً بين الشعوب ولا مانعاً دون خوض مشترك لمعارك التحرّر والاستقلال الوطني، بل كانت مفخرة معارك التحرّر آنذاك أنّها تميّزت بطابع وطني عام صبغ القائمين بها، فكانت فعلاً مجسّدة لتسمية "حركة تحرّر وطني".

 

اليوم، نجد حكومات عاهدت إسرائيل وأميركا على "السلام"، حتى لو قامت تل أبيب أو واشنطن بتدمير واحتلال بلدان عربية أخرى، وبمواصلة قتل وتجويع وتشريد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

 

اليوم، نتعايش مع إعلام عربي وطروحات فكرية وسياسية لا تخجل من توزيع العرب على طوائف ومذاهب وأقليات بحيث أصبحت الهوية الوطنية الواحدة غايةً منشودة بعدما جرى التخلّي المخزي عن الهوية العربية المشتركة.

 

هو انحطاط وانقسام حاصل الآن بعدما استباحت القوى الأجنبية (الدولية والإقليمية)، وبعض الأطراف العربية، استخدام السلاح الطائفي والمذهبي والإثني في حروبها وصراعاتها المتعدّدة الأمكنة والأزمنة خلال العقود الثلاثة الماضية. وقد ساهم في ترسيخ هذا الواقع الانقسامي الأهلي على المستوى الشعبي العربي، هيمنة الحركات السياسية ذات الشعارات الدينية، وضعف الحركات السياسية ذات الطابع الوطني أو العربي التوحيدي.

 

وهاهي الأمَّة العربية الآن تعيش تحوّلات سياسية خطيرة هي نتاج طبيعي لتراكم ما حدث من تفاعلات ومتغيّرات في الثلاثين سنة الماضية، كان "الخارج" و"الداخل" فيها مسؤوليْن عن عصارة السلبيات التي تنخر الآن في جسد الأمَّة.

 

إن المنطقة العربية تتآكل من الداخل بينما هي تؤكل من الخارج. والعرب الآن بلا قضية واحدة، وبلا قيادة جامعة. فالشعب الذي لا تجمعه قضية وطنية واحدة أو رؤية مستقبلية مشتركة للأمة، يعيش أسير صراعات الداخل التي تعزز تدخل الخارج.

وواقع الحال أن معظم البلاد العربية فيها سلطات تسمح بالتعبير ولا تسمح بالتغيير، حيث للشعب حقه في التعبير عن شكواه دون حقه بازالة أسباب الشكوى! .. وطبعاً هناك سلطات لا تسمح بالتعبير إطلاقاً.. فكيف بالتغيير؟.

في المقابل، هناك قلة من الناس التي لا تشكو ولا تتحرك.. مع كثرة من ناس تشكو بدون حركة فاعلة ومؤثرة. في أحسن الأحوال يتحرك البعض في الاتجاه المعاكس للتغيير السليم المنشود!

فالمشكلة الآن، هي في واقع الانقسام للإنسان العربي وللأرض العربية معاً، وما حولهما من ظروف أقليمية ودولية. وفي ظل هذا الواقع تتخبط الأفكار والتجارب والأوطان.

 

قد يسير بعض بلدان هذه الأمَّة نحو الأسوأ والأعظم من الصراعات، وقد تتهدّد وحدة أوطان وكيانات، وقد تستفيد القوى الأجنبية الدولية والإقليمية من تصدّع العرب شعبياً، وتداعيات أوضاعهم سياسياً وأمنياً، وإنعدام تضامن حكوماتهم، لكنَّ ذلك سيؤكّد من جديد مخاطر النهج الذي تسير عليه هذه الأمَّة على مستوى معظم حكوماتها وشعوبها و"حكمائها" وحركاتها السياسية.

 

إنَّ الكثير من الحكومات العربية تعطي الأولوية الآن لاستمرارية الحاكم في الحكم، لا لاستمرارية الوطن نفسه. والكثير من المعارضات العربية تعطي الأولوية الآن للتغيير في الحكم لا في المجتمعات التي تتوارث فيها الأجيال مفاهيم خاطئة عن النفس وعن الآخر في ظلِّ غيابٍ واضح لطروحات وطنية عروبية ديمقراطية تجذب الشباب العربي وتحوّل طاقاتهم إلى قوّةٍ تجمع ولا تفرّق، تصون وحدة الأوطان ولا تمزّقها.

في التراث العربي حكمة مشهورة عن الأم التي ارتضت إعطاء ولدها لامرأة أخرى كي لا يُقطع جسده نصفين .. مسكينة الآن أوطان العرب، فهي يتيمة الأب والأم معاً!

 

4/12/2006

---------------------------------

 
*(مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن)

 E-mail: alhewar@alhewar.com

حجاب المراة العراقية بين الإنصاف والغلو
حجاب المراة العراقية بين الإنصاف والغلو
مها الخطيب

من المميزات التي امتاز بها الإسلام في تقديره للمراة المسلمة هو الحفاظ عليها من خلال ستر مفاتنها بواسطة الحجاب ويقصد به ليس غطاء الرأس فقط وإنما باقي مفاتنها التي تمتاز به المراة وليس هذا الأمر فحسب بل الابتعاد عن الزينة التي تثير الرجل كالماكياج والاختضاب بالحناء ومواد الزينة الأخرى والعطور وحتى يصل الى التحدث بنبره دلال فقد قال تعالى في كتابه العزيز ولا تخضعن في القول فيطمع في الذي قلبه مرض صدق الله العظيم.

ولكن الرجل الذي ترك التوجه الى القبلة مقابل الاتجاه الى القبيلة استغل الأمر كنوع من ممارسه الشعائر الدينية فأصبح الحجاب بين مد وجزر كلما تغير المجتمع فعلى سبيل المثال شهدت فتره السبعينات انحسار الحجاب في العراق بصور كبيرة وامتد الأمر حتى وصولا الى نهاية الثمانينات ونلاحظ أن المراة العراقية اكتفت بالعباءة في كثير من الأحيان ولكن بعد التسعينات عادت موجه الحجاب الى الظهور على الرغم من الوسائل الدنيئة التي استخدمها النظام السابق للحط من هذا الحجاب وذالك لغايات قمعيه وانتقاميه من الشعائر الدينية.
وبعد سقوط الطاغية ظهرت الحركات الاسلاميه بمنطلقات جديدة وأفكار جديدة فبين معتدل الى متطرف في قبول ورفض الحجاب واتخذ هذا الأمر الثانوي كمعول لبناء أو هدم الحركات النسويه العاملة تاركين الأمور المهمة اقتصاديه كانت أم اجتماعيه أم سياسية فلا احد يذكر التوزيع الوزاري ودور المراة فيه ولكن ما أن يذكر سفور أو حجاب المراة حتى تصنف المراة بين كافرة أو مسلمه أو عراقية أصليه أو متمركنه على حد قول احد رجال الدين لي ولكي لا يتم رمي بالحجارة العمياء فانا اكتب المقال وأنا محجبه بالكامل في حياتي الاعتيادية ومنذ نعومه أظفاري ولكن يا ترى هل حجاب المراة في حياتها الاعتيادي طوعيه ام كرها... وهل هو أرضاء لله عز وجل ام أرضاء لعبيد الله... وهل هو عن قناعه ام كموديل ...ورغبه أفضل بالحصول على زوج.... وهل الرجل الذي يدفع بزوجته تحت الإجبار الى التحجب بعد الزواج من باب الدين ام حب التملك ام أشياء أخر؟.... وهل يؤثر الحجاب على عمل المراة وطريقه تفكيرها وإذا كان نعم فهل تشريع الله لا يخدم الناس.... وإذا كان لا فلماذا هذا الحرب ضد ما ترتدي المراة وليس ما تفكر؟ اسئله تحتاج الى بحث وغوص في ألذات قبل التوجه بها الى الرجل فأتمنى متابعه المقال القادم لأنه سيكون لقاء مع الرجال حول حجاب المراة.
humanceneter@yahoo.com


<<الصفحة الرئيسية