الجمعية الانسانية لحقوق الانسان
مقـالات في مجال حقوق الانسان
بوش: مصدر تهديد للسلام العالمي

بوش: مصدر تهديد للسلام العالمي*

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     بعد انتظار العالم صدور الحكم على الرئيس العراقي السابق.. فإن المناقشات بشأن ما إذا كان يُشكل تهديداً للعالم، بعامة، وللولايات المتحدة، بخاصة، قبل الاحتلال بقيت مستمرة، بل وتصاعدت حرارة هذه المناقشات أكثر من السابق.

     بدأت مناقشات أخرى مؤخراً في ضوء الكشف عن نتائج دراسة استطلاعية جديدة للرأي العام، تضمنت: من هو أكثر خطورة على السلام العالمي- الرئيس الأمريكي جورج بوش، الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، زعيم القاعدة بن لادن أو قائد مجموعة المقاومة اللبنانية- رئيس حزب الله حسن نصر الله.

     تم تنفيذ هذه الدراسة من قبل مؤسسة ايكوس للبحوث EKOS Research- اوتاوا/ كندا لحساب ستار (و) مونتريال بريس. شملت 1000 من المبحوثين في كل من بريطانيا وكندا والمكسيك وإسرائيل، وأعلنت نتائج الدراسة يوم الجمعة الماضي.

     كشفت نتائج الدراسة في الدول الثلاث الأولى- بريطانيا، كندا والمكسيك- أن أغلبية المبحوثين فيها يرون بوش أكثر مصدر تهديد للسلام العالمي. كما أظهرت الدراسة على نحو واضح جداً أن الكثيرين من الأمريكيين غير راضين عن سياسة بوش الخارجية، بخاصة في العراق، حسب رئيس مؤسسة ايكوس. "لدينا الآن تأكيد واضح أن سياسات بوش مرفوضة أيضاً وبدرجة أكبر بين مواطني دول أجنبية متحالفة مع الولايات المتحدة." كما أن أغلبية من شاركوا في هذا الاستطلاع يعتقدون أن الرئيس الأمريكي سوف يشن الحرب على إيران أو كوريا الشمالية قبل نهاية ولايته عام 2008.  

      يعتبر الكنديون بوش أكثر مصدر لتهديد السلام العالمي من الرئيس الإيراني أو رئيس حزب الله. ونفس النتائج ظهرت بالنسبة إلى المبحوثين في بريطانيا والمكسيك. "إنه لمفاجأة في هذه الدول المتحالفة مع الأمريكيين، عندما يخرج الناس ليقولوا ساخرين: قف.. هذا الفتى Guy خطر على العالم،" حسب قول المدير التنفيذي في ايكوس.

     يذكر الخبراء السياسيون أن القوى المضادة للولايات المتحدة ازدادت في فترة بوش أكثر من أي رئيس أمريكي آخر. "إن المشاعر تتجه إلى ما بعد الخيارات السياسية،" حسب شارلس بينا- المعهد المستقل. وأضاف "هناك إدراك حسي أن إدارة بوش شنت الحرب على العراق في سياق قرار منفرد، وأيضاً نفّذت خيارات أخرى بصورة منفردة. هناك اعتقاد أن الولايات المتحدة تجاوزت وعلى نحو مقصود حلفائها ولم تلتفت لآرائهم، ولم تستمع بأي شكل من الأشكال."

     ترددت نفس الآراء من قبل شارلس كويجان- مجلس العلاقات الخارجية- بقوله هناك نمواً متصاعداً من الإحساس في الولايات المتحدة بأن "أمريكا ذهبت بعيداً جداً لتتجاوز حتى المحافظين أنفسهم... إنها لم تعد نفس فريق اللاعبين." إنه رد فعل للحرب على العراق. ويظهر أنها ساءت حالياً وتحولت إلى جرح متقيح. وستؤذي صورة الولايات المتحدة لفترة أبعد من عام 2008، لأن ما حصل في فترة بوش يتطلب سنوات ليكون بالإمكان معالجتها.

     وفي استطلاع آخر من قبل نيويورك تايمز و CBS مؤخراً، تبين أن 26% فقط من الأمريكيين يرون أن لدى رئيسهم خطة واضحة للتعامل مع الحالة في العراق و 8% فقط يعتقدون أن عليه الاستمرار بنفس سياسته في العراق. وعموماً لم يكسب بوش سوى استحسان أقل من 38%.

     صنّف المبحوثين في المكسيك الرئيس الأمريكي أكبر ثاني مصدر للتهديد، بينما 9% فقط من المبحوثين الإسرائيليين اعتبروا بوش "مصدر تهديد خطير" في حين جاء الرئيس الإيراني (81%) في المرتبة الثانية بعد زعيم القاعدة (89%). وأن 34% من المبحوثين الكنديين صنفوا الرئيس الأمريكي "مصدر تهديد خطير،" مقارنة بـ 41% من المبحوثين البريطانيين و 58% من المبحوثين المكسيكيين.

    أظهر الاستطلاع أن 89% من المبحوثين في المكسيك (و) 73% في كندا (و) 71% في بريطانيا (و) 34% في إسرائيل يرون أن قرار غزو العراق كان قراراً جائراً.

     إن توقيت نشر نتائج هذه الاستطلاعات قبل بضعة أيام من الانتخابات البرلمانية الحاسمة في الولايات المتحدة، حيث يُعاني الجمهوريون من مخاوف خسارة ثقيلة، سيقود إلى مزيد من تلويث صورة بوش لدى الناخبين الأمريكيين.

     أخذ الرئيس الأمريكي وعصابته من المحافظين الجدد، الذين انتشوا بعد غزو العراق، يواجهون ضربات قوية في جهودهم الانتخابية البرلمانية. كانت الأولى تقرير لانسيت المتضمن مقتل 655 ألف عراقي نتيجة الحرب منذ مارس 2006، ثم التصاعد المثير لقتلى الجنود الأمريكيين إلى أكثر من 100 في شهر أكتوبر فقط، وتصاعد أعمال العنف في البلد الذي دمّرته الحرب/ الاحتلال واستمرارها مما يودي بحياة أعداد أكثر من المدنيين يومياً.

     ولكن، فيما إذا كانت هذه الأحداث والمواقف ستؤثر في قرارات المقترعين الأمريكان وتحديد نتائج المعركة الانتخابية البرلمانية يوم 7 نوفمبر الحالي.. تبقى مسألة محل تساؤل لغاية ظهور نتائج هذه الانتخاب خلال هذا الأسبوع. 

ممممممممممممممممممـ

* Bush: A threat to world peace, aljazeera.com- 5 November, 2006.



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية