استشهاد فلسطينيات في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي *
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
في احتجاج مأساوي آخر ضد قوات الاحتلال الغازية للمناطق الفلسطينية، لا نرى مقاتلين من المقاومة، بل نساء فلسطينيات يحاولن بيأس حمية أبنائهن، أزواجهن، آبائهن، وإخوانهن من القتلة الإسرائيليين.
صعّد الجيش الإسرائيلي عدوانه في المناطق الفلسطينية، وضمن جرائمها في قتل الفلسطينيين، أضافت جريمة مخزية أخرى بقتل وجرح عدد من النساء الفلسطينيات في بيت حانون بعد إطلاق النار على مظاهرة نسائية سلمية استهدفت ضرب طوق بشري لحماية مقاتلي المقاومة الفلسطينية المحاصرين وإفساح المجال أمامهم للانسحاب.
أطلقت القوات الإسرائيلية النار على جمهرة كبيرة من النساء الفلسطينيات عندما اقتربن من الجامع لمساعدة المقاتلين المحاصرين بداخله، حيث قتلوا امرأتين وجرحوا عشرة، حسب تقرير المستشفى. بلغ عدد القتلى من الفلسطينيين 33 من مقاتلين ومدنيين خلال ثلاثة أيام من الهجمات الوحشية المستمرة لقوات الاحتلال.
في اجتياحها لبلدة حانون بدعوى إيقاف صواريخ القسّام الموجهة ضد إسرائيل، حاصرت القوات الإسرائيلية 60 مقاتلاً– أغلبهم من منظمة حماس- في جامع البلدة. جاءت النهاية المثيرة لخمس عشرة ساعة من الحصار- بعد أن حطّمت القوات الإسرائيلية أجزاء من الجدران الخارجية للجامع- بالتراجع بفضل مظاهرة المرأة الفلسطينية وكسر طوق الحصار والمساعدة على انسحاب المقاتلين سالمين.
في محاولة لتبرير القتل المرعب لنساء مسالمات، ذكر الرسميون في الجيش الإسرائيلي أن إطلاق النار كان موجهاً للمقاتلين الفلسطينيين ممن اختبئوا بين النساء. لكن أقداماً من الأفلام المصوّرة من قبل مصوري وكالات الأنباء لم يظهر فيها أي مقاتل بين الحشد النسائي!
إن الهجوم على المظاهرة النسائية الفلسطينية السلمية شكّل معلماً مأسوياً مثيراً في القتال الذي دار في بيت حانون. وفي حديثه للمراسلين الصحفيين، ذكر المتحدث باسم حماس أن المقاتلين خرجوا سالمين من خلال ممر يربط الجامع ببيت مجاور. "كانت عملية معقدة لكن مقاتلينا دبّروا أمر خروجهم سالمين وتركوا البلدة،" حسب قوله.
أثنى إسماعيل هنية- حماس- رئيس الوزارة الفلسطينية- على شجاعة المرأة الفلسطينية التي ساعدت على كسر طوق القوات الغازية "أُحيي النساء الفلسطينيات ممن قُدن الاحتجاج لكسر الطوق/ الحصار في بيت حانون." وطالب الأمين العام للأمم المتحدة الالتفات لهذه "المجزرة المباشرة بحق الشعب الفلسطيني،" ودعا العالم العربي التحرك "لإيقاف حمامات الدم المستمرة."
بعد مجزرة بيت حانون، أعرب نقاد إسرائيليون عن مخاوفهم من أن الإصابات بين المدنيين سوف تُعمق الكراهية وتزيد من قوة الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني دون إيقاف الهجمات الصاروخية الفلسطينية، حيث ادعى الجيش الإسرائيلي أن هذه الهجمات تصاعدت في الأيام الأخيرة.
"شعر قادتنا أنهم مُجبرون على إظهار عرض القوة، لكنها لم تكن فعالة،" حسب رئيس حركة السلام الآن في إسرائيل. أضاف " ومع تصعيد هذه الممارسات يزداد عدد المعانين وكراهيتهم لتحفز الفلسطينيين على مزيد من العنف ضد إسرائيل."
إن أحداث بيت حانون "جريمة إسرائيلية أخرى ضد الإنسانية،" ضد الشعب الفلسطيني، حسب لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ووفق معاهدة الأمم المتحدة ذاتها.
ما معنى "الجريمة ضد الإنسانية"؟ تعود هذا المقولة إلى معاهدة نورمبرغ 1945، حيث قدّمت مسودتها حكومة الولايات المتحدة لمحاكمة مجرمي الحرب النازيين، وبذلك ظهر نمط جديد للقانون الدولي ارتباطاَ باضطهاد النازيين لليهود.
المثل الواضح لـ "الجريمة ضد الإنسانية" هو ما فعله النازيون مع اليهود. وهذا هو بالضبط ما قرره لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بأن إسرائيل في معاملتها للشعب الفلسطيني تُمارس: جرائم ضد الإنسانية.. تماماً كما فعل هتلر والنازيين مع اليهود.
كذلك تنطبق معاهدة جنيف الرابعة على الضفة الغربية وقطاع غزة وتوفر الحماية للفلسطينيين ممن يعيشون في هذه المناطق، ولهم صفة "الفرد/ الناس تحت الحماية" وفق المعنى الفعلي لاتفاقية جنيف الرابعة. وفي ظل القانون الدولي فإن كافة حقوقهم يجب أن تكون مقدسة وأن تُعامل باحترام.
من الجدير بالانتباه هناك 149 فقرة مستقلة وجوهرية لمعاهدة جنيف الرابعة- في مجموعها وعلى مستوى كل منها- تحمي حقوق كل واحد من الفلسطينيين ممن يعيشون في فلسطين المحتلة.
لكن إسرائيل ومنذ عام 1967 تُدنس، في الغالب، هذه الفقرات- في مجموعها وعلى مستوى كل منها- وتنتهك هذه الحقوق المقدسة للشعب الفلسطيني المعترف بها في معاهدة جنيف الرابعة.
ألا يُشكل انتهاك معاهدة جنيف الرابعة جرائم حرب!؟
مممممممممممممممممـ
* Palestinian women martyrs against the Israeli occupation, Aljazeera.com- 4 November, 2006.












