الجمعية الانسانية لحقوق الانسان
مقـالات في مجال حقوق الانسان
حكومة الاحتلال العراقية تخفي أرقام الإصابات الحقيقية

حكومة الاحتلال العراقية تخفي أرقام الإصابات الحقيقية*

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

      نشرت مجلة لانسيت قبل سنتين دراسة لمجموعة باحثين من جامعة جونز هوبكنز، درسوا ميدانياً عيّنة تتضمن 1000 عائلة عراقية في سبتمبر/ أيلول 2004 في سياق بضعة أسئلة متضمنة: عدد أفراد العائلة.. عدد الولادات.. عدد الوفيات منذ يناير- ك2/ 2002.

     قدّرت الدراسة الميدانية أن مائة ألف ماتوا في العراق كنتيجة مباشرة وغير مباشرة للحرب التي قادتها الولايات المتحدة لاحتلال العراق.

    استندت دراسة فريق الباحثين إلى مقارنة معدلات الوفيات لعيّنة العائلات العراقية خلال 15 شهراً قبل الغزو الأمريكي للعراق مع 18 شهراً بعد الغزو. وهذه الدراسة رُفضتْ من قبل حكومة الولايات المتحدة.

     وفي الأسبوع الماضي ظهرت حصيلة دراسة أخرى مماثلة لنفس فريق الباحثين استنتجت أن 655 ألف عراقي تقريباً ماتوا بسبب الغزو الأمريكي للعراق منذ مارس/ آذار 2003.. وكما هو متوقع شكك الرئيس الأمريكي بنتائج هذه الدراسة كما في سابقتها.

     في دراستهم الأخيرة، وجد باحثوا فريق جونز هوبكنز احتمالات موت عدد من العراقيين أكبر 2.5 مرة في ألـ 17 شهراً بعد الغزو مقارنة بـ 14 شهراً قبل الغزو.

     في كلا الدراستين أعلن الباحثون أن عملية جمع البيانات واجهت صعوبات حقيقية إلى حد بعيد، بخاصة أن العراق لا زال منطقة حرب. وعلى أي حال تتمتع البيانات التي قاموا على جمعها بالموثوقية. لكن المسألة لا تنتهي عند هذا الحد، بل أن أموراً أخرى أخذت تظهر للعيان.

     كشفت جريدة لوموند الفرنسية النقاب عن أن حكومة بغداد أمرت السلطات الصحية عدم تزويد الأمم المتحدة بالأرقام الحقيقية للموتى المدنيين في العراق نتيجة الحرب/ الاحتلال الأمريكي.

     منذ يوليو/ تموز من العام الماضي كانت الأمم المتحدة تعتمد بدرجة كبيرة في تقديراتها لعدد الإصابات العراقية على البيانات التي وفّرتها المعهد الشرعي Forensic Institute ببغداد ووزارة الصحة العراقية.

     فبعد يوم واحد من إصدار التقرير كتب رئيس الحكومة إلى وزارة الصحة العراقية طالباً منها عدم الكشف عن المزيد من البيانات.

     وصِفَ التقدير السابق للأمم المتحدة على أنه "ناقص، لكنه مع ذلك، مؤشر لمعدل نمو عدد الضحايا المدنيين."

     وهكذا، وعلى نفس المنوال، لم تقتل كذبة بوش سوى 30 ألفاً من الضحايا الأبرياء في العراق، كما زعم الرئيس الأمريكي قبل فترة ليست بعيدة.

     ووفق التجارب السابقة، فإن الإعلام الأمريكي ورسميين من إدارة بوش، ممن نصبوا دميتهم رئيساً للوزراء، سيتجهون جميعاً إلى التشكيك بتقرير جريدة لوموند، خاصة وأن الرئيس الأمريكي مقبل على مواجهة معركة الشهر القادم التي ستقرر، بالدرجة الأولى، مستقبل قراره بغزو العراق.

     لا البنتاغون ولا الإعلام العالمي بذلوا جهوداً مناسبة للكشف عن تلك الحقائق المعروفة للأمريكان وللعالم. ليس لأنها لا تحظى بالأهمية لأي كان، بل كذلك لأنها ستزيد من  تمزيق صورة الرئيس الأمريكي الذي الذي يبذل طاقته لاستعادة تأييد الرأي العام في الانتخابات النصفية للكونغرس الشهر القادم.     

مممممممممممممممممـ

* Iraq hides true casualty figures, Aljazeera.com- 20 October,1006.



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية