المؤسسات الأمريكية لـ "اعمار العراق" تترك البلاد *
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
"الحاجة إلى التمويل بلغت نقطة حرجة. هناك أساس ملح للمساندة (التمويل)،" قالها المفتش العام الأمريكي لإعادة بناء العراق- ستيورات بوين- في تقرير فصلي قدّمه إلى الكونغرس قي وقت مبكر من هذا العام.
يلقي التقرير الضوء على أن عدم التأكد من توفر التمويل المطلوب لإنجاز مشروعات وإعادة بناء الهياكل الأساسية في البلاد يمكن أن يُعطل التحول السلس عند تسليم الولايات المتحدة مسؤوليات إعادة الاعمار إلى الحكومة العراقية هذا العام، كما هو مخطط.
قوات الاحتلال الأمريكية التي قامت بغزو العراق قبل ثلاث سنوات، رافقتها شركات بناء كبيرة، لكنها أثبتت فشلها لإعادة بناء ما دمره الاحتلال. لقد دُفعت مبالغ نقدية كبيرة في غياب أو ضعف الإشراف والرقابة، وجاءت النتيجة أن الشركات الأمريكية التي كان من المفترض إعادة بناء البلد الذي دمرته الحرب هي الآن في مرحلة الانسحاب من العراق، تاركة مشروعات غير منجزة بأيدي الحكومة العراقية، وهي غير مؤهلة أيضاً للتعامل مع خطط إعادة البناء.
أشار التقرير إلى حالات تؤكد أن ضعف أو في الحقيقة غياب الرقابة والإشراف حرَّم العراقيين حقهم في إعادة بناء بلدهم بعد حرب مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات وقادت إلى الخراب. ففي حالة واحدة، كمثال، عقد بمبلغ 662.800 دولار لإعادة اعمار المستشفى العام في الحلة.. دُفع مبلغ العقد كاملاً قبل إكمال إنجاز المشروع وفق ما هو مخطط. وبدلاً من تبديل المصعد المركزي حسب العقد، قام المقاول الأمريكي بإجراء بعض الإصلاحات عليه. وبعد ثلاثة أشهر اصطدم المصعد مؤدياً إلى قتل ثلاثة عراقيين!
مع بداية السنة المالية الأمريكية بتاريخ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2007 ستنتهي الأرصدة الأمريكية لاعمار العراق. "نحن في الحقيقة نركز الآن على مساعدة العراقيين على هذا الأمر في المستقبل،" قالها دانيال سبيكارد- رئيس عمليات إعادة الاعمار في السفارة الأمريكية ببغداد. لكنه اعترف أن العراقيين غير قادرين على الاستمرار في إنجاز العمل غير المنجز من قبل الشركات الأمريكية. وأضاف أن العديد من الوزراء العراقيين غير قادرين بعد التعامل مع ما تركته الشركات الأمريكية من عمل غير منجز.
يعتقد العراقيون أن مقداراً ضخماً من أرصدة الاعمار خضعت لسوء التصرف. "مقادير ضخمة من الأرصدة أُتلفت بسبب البيروقراطية (الروتين) والفساد- الرشاوى، عدم الأهلية والإنفاق على مشروعات ثانوية لا تحظى بالأهمية،" حسب وزير تخطيط حكومة الاحتلال العراقية. كشف رسميون آخرون أن الفساد- الرشاوى والسرقات الصغيرة والكبيرة منتشرة حالياً في كل زاوية عراقية.
مبالغ ضخمة خُصصت لإعادة اعمار أنابيب النفط في البلاد وتجديد منشآت الطاقة الكهربائية، كتب مدرسية، سيارات إسعاف جديدة، دور حضانة وتحسين بساتين النخيل، وكلها قاحلة في ظروف عدم استكمال معظم هذه المشروعات وفق ما هو مخطط.
قبل ثلاث سنوات مضت، تعهد الكونغرس الأمريكي تقديم 22 بليون دولار تقريباً في سياق برنامج لمدة ثلاث سنوات للمساعدة على إعادة اعمار العراق بعد سنوات طويلة من الحروب والمقاطعة. لكن ستة بلايين فقط من المبلغ المذكور خُصصت لإعادة العراق، في حين تم التحول نحو تدريب الشرطة والقوات المسلحة العراقية، وكانت الحصيلة ما يسميها مراجعو الحسابات بـ "فجوة إعادة البناء."
غالبية المشروعات المخططة أما تُركتْ غير منجزة أو أُلغيت. أغلبية العراقيين أمضوا أيامهم بدون كهرباء، ووقفوا ساعات طوال في صفوف الانتظار للحصول على الغازولين/ البنزين وبقية أشكال الوقود التي أصبحت نادرة.
"خيبة الأمل الكبيرة التي واجهتني تمثلت في كيفية معالجة العمل الرديء للمتعاقدين الأمريكيين،" حسب الميجر جنرال وليام مكوني- أحد القادة المهندسين في الجيش الأمريكي الذي كان يشرف على أعمال إعادة البناء.
"بعد 18 شهراً من العمل المكثف لإعادة البناء، خدمات كثيرة لم ترجع إلى مستوياتها لما قبل الحرب،" حسب استنتاج بوين في تقريره إلى الكونغرس.
اعتاد العراقيون قبل الحرب توليد 4500 ميغاوات من الكهرباء، في حين أن طاقة المولدات الكهربائية حالياُ هي 3995 ميغاوات!
كذلك اعتاد سكان بغداد أن يحصلوا على معدل 16-24 ساعة من الكهرباء يومياً قبل الغزو/ الاحتلال في مارس/ آذار 2006، بينما يحصلون حالياً على 3.7 ساعة/ يوم فقط من الكهرباء!
أيضاً قبل الغزو/ الاحتلال الأمريكي، بلغ إنتاج النفط العراقي 2.6 مليون برميل/ يوم، بينما حالياً ينتج العراق فقط 2.1 مليون برميل/ يوم!
وحالياً يحصل 8.25 مليون عراقي على مياه صالحة للشرب، مقارنة بـ 12.9 مليون عراقي قبل الحرب/ الاحتلال!
وكما قالها جيمس بيكر- سكرتير/ وزير الخارجية الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية- الذي يقود لجنة من الخبراء مؤيدة من الحزبين لدراسة إمكانيات إعادة النظر في الوضع العراقي.. إن العراق واقع في "فوضى جهنمية" helluva mess.
ممممممممممممممممممـ
* U.S. Builders are leaving war ravaged












