العراق بانتظار الأسوأ *
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
تصريح جنرال بريطاني بانسحاب القوات البريطانية من العراق يثير موجة مناقشات حادة في بريطانيا والولايات المتحدة، في حين أن حالة الفوضى العميقة في العراق تُثير القليل والقليل من الانتباه.. وبعد ثلاث سنوات من الحرب الظالمة ودفع البلاد نحو الهاوية لا زال مصير العراق بأيدي من خلقوا هذه الكارثة.
في الولايات المتحدة تُشكل القضية العراقية مسألة انتخابية وليس قضية بلد مُدمَّر وشعب مسحوق يفتقر للأمان وللحياة العادية. وسيمنح تقرير لانسيت الديمقراطيين سلاحاً فتاكاً ضد الجمهوريين في الانتخابات.
إن تقرير لانسيت بموت 655 ألف عراقي بسبب الحرب تم إنكاره بسهولة من قبل البيت الأبيض، لكن ما لا يمكن إنكاره حقيقة أن شهر أكتوبر الحالي هو الأكثر دموية للجنود الأمريكان وبمعدل 3.5 قتلى يومياً.
وبالعلاقة مع الوضع في المنطقة فإن كلا من المحافظين الأمريكان والمعتدلين العرب قلقون بعد أن أحرقت الأحداث العراقية آمالهم. وتتحول الولايات المتحدة نحو فكرتها القديمة- الكبح والتعويق واستمرار الوضع الحالي. وفي بريطانيا بحث بلير طويلاً عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، في حين أنها كانت في كوريا الشمالية، وحسب قول معارضيه: من سيثق به بشأن إيران؟
وفي حين تخبوا أصوات القضية العراقية في الساحة الدولية الصامتة، تبقى الصورة مختلفة داخل العراق، إذ أن الصراعات التي يُسمونها طائفية وفوضى المليشيات وغياب الكفاءة السياسية لحكومة الاحتلال بلغت جميعها مستويات غير مسبوقة، ومن المحتمل قدوم الأسوأ.
إحدى العلامات التي ظهرت الأسبوع الماضي في هذا الاتجاه هو إقرار البرلمان الطائفي قانون تجزئة البلاد في سياق فيدرالية ذاتية لتُشكل خطوة نحو بناء كيانات مستقلة. وجاء نذير الشؤم الآخر بتأجيل "مؤتمر المصالحة الوطنية."
يتفق خبراء السياسة على أن طريقة الولايات المتحدة من حيث الفعل والاستراتيجية يجب أن تتغير. لكن المسألة هي كيف، وإلى أي حد؟ وما تفعله مجموعة جيمس بيكر للدراسة، ليس في كيفية جعل العراق يسير بنجاح، بل كيف يمكن منعه من أن يصبح فشلاً دائماً ضد مصالح الولايات المتحدة.
"إن نقطة البدء هي الاعتراف بأن العراق لن يتجه ليكون بلداً ديمقراطياً ولا موحداً، ذلك هو ما يخدم النموذج في المنطقة،" حسب دينس روس- إدارة الرئيس السابق كلنتون. مهما حدث على الولايات المتحدة أن ترتب الانسحاب وفق جدول واضح، وهذا يُماثل قول جين دانتس "طموحات أقل."
في تقرير لمركز الدراسات العالمية والاستراتيجية يتخذ انتوني كوردسمان موقفاً أكثر حدة ليعكس مسؤولية واشنطن بالإضافة إلى مصالحها. يُناقش معايير عديدة وفي حدود واسعة، متضمنة قوة دولية وحوافز اقتصادية لتسهيل إصلاح الوضع في العراق، ويُحذّر أن المعالجات الجديدة مطلوبة بإلحاح.
أصبح العراق في حالة حرب أهلية خطيرة. والجهود الحالية لخلق التوافق السياسي وتحسين الوضع الأمني هي في أفضل الأحوال مسألة "كسب وقت" حسب قوله. هناك مخاطر جدية وحادة بأن العراق ينحدر نحو صراع أهلي ضخم خلال الأشهر القادمة. وأن الولايات المتحدة لا يمكن ببساطة أن تبقى في نفس الاتجاه الحالي من حيث الممارسة والاستراتيجية.. إنها بحاجة إلى خيارات جديدة.
ممممممممممممممـ
* Simon Tisdall, In












