الجمعية الانسانية لحقوق الانسان
مقـالات في مجال حقوق الانسان
الولايات المتحدة تُعاني من عقدة المنتصر

غورباشوف: الولايات المتحدة تُعاني من عقدة المنتصر *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

      في مقابلة جرت مؤخراً مع ميخائيل غورباشوف- الزعيم السابق للحزب الشيوعي السوفيتي- ذكر بأن دور الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى يجب أن يتغير.

     وجَّه غورباشوف لأول مرة نقده للولايات المتحدة، بقوله "أن أصدقاءنا الأمريكان يُعانون حالياً علّة أسوأ من الإيدز. وأُفضل أن أُسمي هذا المرض بـ: عقدة المنتصر." مُشيراً إلى فشل السياسات الأمريكية.

    وصف غورباشوف- آخر رئيس لجمهورية الاتحاد السوفيتي والحائز على جائزة نوبل للسلام- الولايات المتحدة بأنها أصبحت غير قادرة على معالجة نفسها من عقلية فترة الحرب البادرة. لذلك بدأ دورها في السياسة العالمية بالتراجع، في حين أن روسيا، الصين، البرازيل، أوربا، الهند واليابان جميعها تزداد قوة باستمرار.

     استشهد غورباشوف بحالة كوريا الشمالية- التي فُرضتْ عليها المقاطعة من قبل مجلس الأمن الدولي بعدا إعلانها إجراء تجربة نووية ناجحة- كمثل على هذا الفشل. موضحاً أن روسيا والصين فقط كانتا في موقع القادر على التعامل مع بيونغ يانغ.

     "كوريا الشمالية مثل جيد هنا. فقط الصين وروسيا تستطيعان التعامل مع بيونغ يانغ، في حين كان على واشنطن أن تعتمد أكثر على نفسها في مثل هذا الأمر، ومن ثم عليها أن تعتاد على تدني أهميتها في علاقاتها الدولية."

     "على الأمريكان أن يفهموا في المستقبل ضرورة التعاون وصنع القرارات المشتركة، بدلاً من مجرد الرغبة الجامحة في إعطاء الأوامر،" حسب غورباشوف.

     إن القرار الدولي صدر بدفع من الولايات المتحدة، ويدعو إلى فرض عزلة على الدولة الشيوعية للتخلي عن برنامجها لإنتاج الأسلحة النووية، وتضمن القرار التزام كافة الدول عدم التعامل مع كوريا الشمالية في مجال الصادرات والواردات بالنسبة إلى أية مادة تُستخدم لإنتاج أسلحة الدمار الشامل أو الصواريخ البلاستية. بينما رفضت كوريا الشمالية هذا القرار.

     "ليس من الحكمة معاينة الأمور قبل لحظات من وقوع الحدث، أي التهديد النووي،" حسب قوله. مُعزياً توتر الوضع الحالي في جنوب آسيا إلى الموقف المزدوج/ سياسة الوجهين للدول الغربية التي تمتلك الأسلحة النووية.

     اتهم الرئيس السابق للاتحاد السوفيتي كذلك الولايات المتحدة بالإضافة إلى القوى الكبرى فشلها في جعل العالم مكاناً أفضل بعد سقوط حائط برلين في نوفمبر/ تشرين الثاني 1989.

     "في تلك النقطة الزمنية، ركزت الدول الغربية بشكل أكبر على مصالحها الجيوبوليكية (سياسة خارجية تقوم على العوامل الجغرافية والاقتصادية والبشرية)،" قالها غورباشوف، وأضاف إن الدول الغربية كانت مهتمة أكثر "بانطلاقة العولمة المتحررة" التي برزت بعد الحرب الباردة مؤدية إلى تعزيز المناخ السياسي الدولي.

     أضاف غورباشوف، لقد فشلت الولايات المتحدة حتى الآن تحرير نفسها من الاستراتيجية التي كانت تُطبقها خلال الحرب الباردة. "إنهم غير قادرين على الفكاك من سياساتهم الأوربية التي استمروا عليها طيلة فترة الحرب الباردة، أرادوا استمرار حضورهم الكامل في أوربا الغربية، ولا يريد الأمريكان التخلي عن دعوتهم القديمة." 

     بعد سقوط حائط برلين، حسب قوله "سعت الغرب في الغالب نحو منافعها الجيوبوليتيكية . مع اتساع التجارة العالمية فإنها استغلت احتمالات العولمة التلقائية غير المنضبطة."

     من المؤكد أن للولايات المتحدة دور تؤديه في المستقبل. ولكن لن يكون ممكناً ممارسة نفس الدور الحالي- دور أصغر. ستظهر أوربا المتحدة القوية، وأيضاً دولاً كبرى مثل روسيا، الصين، الهند، اليابان والبرازيل، لتُساهم جميعها وعلى قدم المساواة في تقدم العالم. لذلك ستظهر مراكز قوة جديدة. ومن ثم على الأمريكان أن يستوعبوا ضرورة تقرير الأمور بشكل تعاوني وأن يعملوا كشركاء مع غيرهم بدلاً من مجرد إصدار الأوامر في كل شأن." حسب غورباشوف.

     "إن السياسة الأمريكية بالعلاقة مع الاتحاد الأوربي ومنطقة ما بعد الاتحاد السوفيتي (أوربا الشرقية) تملأ بعضنا الحيرة واليأس، ويجب أن يقولها البعض منا وبوضوح للأمريكان."

     "ليس العالم قاصراً على مصالح الولايات المتحدة وحدها، بل المصالح المشروعة للاتحاد الأوربي، حيث يضم نصف بليون نسمة، ويجب السماح لهم أن يقرروا وبطريقة ديمقراطية مصيرهم وبطريقتهم."

     جاء السكرتير العام السابق للحزب الشيوعي السوفيتي إلى إيسلاند الأسبوع الماضي بمناسبة مرور عشرين عاماً على الاجتماع التاريخي في هذا البلد بينه وبين الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان.

     عُقد الاجتماع بتاريخ 12 أكتوبر/ تشرين الأول 1986، وتم التوصل إلى نتائج إيجابية في مجال نزع الأسلحة، حسب قول غورباشوف لوسائل الإعلام الإيسلندية. وأضاف أنه يأسف لسقوط الاتحاد السوفيتي، وإن نهاية الحرب الباردة جعلت الولايات المتحدة أكثر غطرسة وتعجرفاً.

     وأضاف مؤكداً: لكن الآن، ربما استوعب الأمريكان أن دولة واحدة غير قادرة على إدارة/ حكم العالم بأسره!

ممممممممممممممممممم

* U.S. suffers a Winner s` Complex, Aljazeera.com- 15 October, 2006.



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية