الحرب قتلت 655 ألف عراقي *
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
الدراسة الميدانية الجديدة لمعدل الوفيات في العراق، تُقدر أن عدد القتلى العراقيين يبدأ من 600 ألف. وهذه الحصيلة يُفترض أن تجبر إدارة بوش التي تصر على "البقاء، وفق سياستها الحالية، في العراق" إعادة النظر في سياستها هذه وقرارها فرض الحرب منذ البداية."
قُتل، على الأقل، 655 ألف عراقي- ضحايا العنف- منذ غزو الولايات المتحدة للعراق في 20 مارس/ آذار 2003، حسب تقديرات دراسة في مجلة لانسيت الطبية وهي تتجاوز كثيراً التقديرات السابقة.
عدد القتلى في التقرير بسبب الصراعات، يتحدى التقديرات الأمريكية والبريطانية، ومن المحتمل أن يُثير نقاشاً جديداً في المحيط السياسي بشأن مدى شرعية الحرب وممارسات الإدارة الأمريكية في كيفية التعامل معها. وتقول لانسيت أن تقديرات الدراسة الجديدة تم فحصها من قبل أربعة خبراء مستقلين كلاً على حدة.
"من الواضح أن هذا العدد أكبر بكثير من تقديرات أُناس كثيرون يُفكرون في هذا الأمر،" حسب كلبرت بورنهام- الاستاذ بجامعة جونز هبكنز ومسؤول الدراسة. "إنه يبين أن العنف انتشر في كافة أنحاء العراق."
ووفق الدراسة الميدانية فإن معدل الوفيات- الموت بسبب العنف- ارتفع من 3.2 لكل 1000 من السكان عام 2004 إلى 12 لكل ألف للأشهر الأنثى عشر التالية لغاية حزيران/ يونيو 2006.
وما يضيفه التقرير من أهمية نقدية من المتوقع أن يعزز مصداقية هذا التقرير الذي نُشر بعد أسبوعين من تقرير سابق أعدّه 16 من عناصر المخابرات الأمريكية موضحاً أن حرب العراق زاد من حدة "الإرهاب" في العالم وأن تهديدات المتطرفين اتسعت وانتشرت عددياً وجغرافياً.
"إذا استمر اتجاه هذه التهديدات لمصالح الولايات المتحدة في الداخل والخارج فسوف يزداد تنوعها وتقود إلى تصاعد هجماتها على نحو واسع في العالم،" حسب التقرير. "إن تحشد هؤلاء من شتاتهم لتجمعهم أهدافاً مشتركة سوف تجعل من الصعب تقويض أركان المجموعات الجهادية."
نشرت الواشنطن بوست الشهر الماضي تقريراً آخر بدد كذلك التصورات التفاؤلية الأمريكية وألقى الضوء على موقف العراقيين تجاه الولايات المتحدة والحرب. تم تنفيذ الدراسة من الخارجية الأمريكية، ولتكشف أن أغلبية الشعب العراقي يضعون اللوم على الولايات بسبب ضعف الوضع الأمني حالياً في البلد الذي مزقته الحروب، ويريدون خروج القوات المحتلة من البلاد.
كذلك أظهرت الدراسة الميدانية لجامعة ماريلاند مؤخراً أن 60% من العراقيين يؤيدون الهجمات التي تشنها المقاومة العراقية ضد القوات الأمريكية.
نشرت لانسيت في أكتوبر 2004 حصيلة دراسة ميدانية قدرت عدد القتلى منذ الحرب/ الاحتلال بمائة ألف عراقي، وحسب المصدر ذاته فإن الرقم الجديد (655 ألف)- الذي أخذت دراسته في الاعتبار الأسس المعيارية لعلم الأوبئة/ الكوارث- يؤكد صحة الدراسة الميدانية السابقة لأكتوبر 2004.
"رغم أن معدل الموت هذا قد يكون اعتيادياً في أوقات الحرب، فإن ترابط وتوافقية فترة مستمرة طويلة وعشرات الملايين الذين تأثروا جراء الحرب جعلت منها أكثر صراع دموي في القرن الحادي والعشرين ويجب أن يكون هذا الأمر محل قلق قاتل لكل شخص،" حسب مسؤول الدراسة كلبرت بورنهام وزملاؤه.
"بحسب استنتاجات دراستنا لعام 2004، طالبنا بوجود هيئة مستقلة لضبط معدل الوفيات. لكن هذا الأمر لم يتحقق. لا زلنا نرى ضرورة وجود هيئة دولية مستقلة للمراقبة تُذعن لمعاهدات جنيف وبقية الاتفاقات التي تخض العوامل البشرية في ظروف الصراعات، وهي حاجة ملحّة لا زالت قائمة. لأنه مع توفر بيانات موثقة يمكن بذلك مساعدة هؤلاء المدنيين الذين وقعوا في شرك العنف للحد من الخسائر البشرية في الحروب المستقبلية."
يؤكد الباحثون الذين شاركوا في هذه الدراسة الميدانية أن عدد القتلى العراقيين يتراوح بين 426.4 ألف إلى 793.7 ألف، وأن 601 ألف يُشكل من الناحية الإحصائية الرقم الأكثر احتمالاً. واستندوا في بياناتهم على الأرقام المعطاة من فريق أطباء تم تكليفهم وكانوا يتحركون من منزل إلى آخر يسألون العائلات ويفحصون شهادات الوفيات.
"شخّص مراقبون مستقلون منذ 2004 وبخاصة مؤخراً أن الوضع الأمني في العراق تدهور بشكل مثير،" حسب محرر لانسيت ريتشارد هورن، وأضاف أن الدراسة الجديدة "تُعزز الانطباع بأن العراق ينحدر نحو هاوية الفوضى الدموية." ويستمر في كتابته "إن اليأس المطلق سيكون استجابة خاطئة. وبدلاً من ذلك، فإن الكارثة الحالية التي هي استراتيجية غربية قائمة في العراق تتطلب أن تُستخدم كدعوة استدلالية لتحريك المجتمع الدولي باتجاه إعادة تشكيل السياسات الخارجية الدولية لضمان أمن البشرية بدلاً من الأمن الوطني، الصحة والرفاهية، بالإضافة إلى حماية الحدود الإقليمية والاستقرار الاقتصادي.
"الصحة حالياً هي الأكثر أهمية في أمور السياسة الخارجية في حاضرنا. أن القيمة الأساسية لهما (الصحة والرفاهية) وأهدافهما في بناء الإنسان، توفر العديد من الأبعاد الأصيلة لتجديد السياسة الخارجية، ولتُشكل- على الأقل- إرثاً إيجابياً لمغامرتنا/ بليتنا- الكارثة في العراق."
إن نتائج الدراسة الميدانية لجامعة جونز هوبكنز بشأن عدد القتلى في العراق من جراء الحرب الأمريكية قد ترافقت مع نتائج دراسات ميدانية للرأي العام نُشرت مؤخراً وكلها تتفق على أن قرار الحرب على العراق والذي استند إلى مقدمات كاذبة شكّلت خطئاً قاتلاً من المتوقع، بالإضافة إلى كلفتها الحالية الهائلة، أن تكون لها تكلفة وأضراراً مستقبلية مستمرة على الدول الغازية.
ممممممممممممممممممممـ
* War killed 655,000 Iraqis, Aljazeera.com- 12 October, 2006.












