أكثر من 300 ألف عراقي أُجبروا على ترك بيوتهم *
ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد
العنف في العراق يُكذّب الإدعاء بالاستقرار. صار البلد أكثر منطقة في العالم تشهد صراعات عنيفة، وذلك في ظروف استمرار الهجمات الهادفة إلى ضرب مواقع وتجمعات كلتا الطائفتين (الإسلاميتين) الرئيستين فيما تُسميها حكومة الاحتلال في العراق والقوات الأمريكية المحتلة بـ "العنف الطائفي."
وبغية الهروب من هذا العنف والتصفيات الجسدية، أصبح العراقيون حالياً مُجبرين على هجر منازلهم إلى مناطق تُسيطر عليها مجموعاتهم الطائفية.
أكثر من 300 ألف عراقي أُجبروا على ترك بيوتهم في ظل التدهور المتزايد للأوضاع الأمنية في البلاد والهجمات المستمرة التي تودي بحياة المئات أسبوعياً، حسب عبد الصمد سلطان- وزارة الهجرة. وأضاف أن حوالي 890 ألف عراقي هاجروا إلى الأردن، إيران وسوريا منذ سقوط النظام السابق.
يُساهم العنف المستمر في جعل الأمور أكثر سوءاً ووحشية بالعلاقة مع التقسيمات الطائفية في بلد ألـ 30 مليون نسمة. وحسب سلطان، اتجهت كل مجموعة من العراقيين، ممن تحركوا داخل البلاد، إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة طائفتها. فكل مجموعة طائفية تضطر إلى ترك منازلها والتوجه للاستقرار في المناطق التي تُشكل فيها طائفتها الأكثرية المسيطرة.
كما أن 51 ألف عائلة عراقية هم الآن بدون مأوى بعد أن سقطت مناطقهم تحت سيطرة عصابات الجريمة، المليشيات وفرق الموت، حسب تصريح وزارة الهجرة والمهجرين.
لكن الرقم الحقيقي للعائلات التي أصبحت بدون مأوى يمكن أن يكون أكبر بكثير. فما هو منشور من قبل الوزارة يستند إلى أعداد العائلات التي أُجبرت على هجر بيوتها وسجلت لدى الوزارة. بينما العراقيون الذين يعيشون في مناطق أكثر عنفاً، ومن المعتقد كذلك هجرهم لبيوتهم، فإنهم لم يستطيعوا التسجيل لدى الوزارة أو لم يُسجلوا لعدم ثقتهم بالحكومة.
"حالياً هناك تهجير بالقوة في منطقة Saba Al-Bor شمال بغداد، وشكلت الوزارة مجلساً للإشراف على بناء مخيم لهؤلاء المهجرين،" حسب وزير المهجرين!
بحدود نصف الناس المهجرين، أُجبروا على ترك منازلهم بعد تفجيرات سامراء في شباط/ فبراير، ولتستمر هذه الموجة التي تصفها الحكومة بـ هجمات ثأرية ضد الطائفة الأخرى.. هذه الهجمات التي قادت إلى تصاعد العنف وقتل أعداد متزايدة ومستمرة من الناس الأبرياء، علاوة على أن حوالي 9000 عائلة في بغداد وحدها أُجبرت على ترك منازلها والهروب من العنف.
في فبراير 2003 وقبل بدء الحرب على العراق، تبجح الرئيس الأمريكي بـ "إنهاء التهديد المباشر والمتعاظم" للعراق وإعادة الاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط برمتها.
ولكن على عكس ما زعم بوش ووعوده الفارغة.. غاب السلام عن عراق دار السلام بعد الحرب/ الاحتلال. وحسب الخبراء، ستعصف بمنطقة الشرق الأوسط أشكالاً من الاضطرابات والهيجان هي الأسوأ وعلى نحو لم تشهد لها مثيلاً، نتيجة تغذية أسباب "الصراع الطائفي" التي أوقعت العراق في حرب أهلية ولا زالت وقودها تتزايد، وتُغذي نيرانها لتتسع وتتصاعد!
مممممممممممممممممممـ
* Over 300,000 Iraqis driven from homes, Aljazeera.com- 11 October, 2006.












