الجمعية الانسانية لحقوق الانسان
مقـالات في مجال حقوق الانسان
القطع الثلاثي للعراق

القطع الثلاثي للعراق *

ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد

 

     في حين يُحذر الخبراء باستمرار من نشوب حرب أهلية في ظل تصاعد مجازر القتل الوحشية، يزعم الرئيس الأمريكي بوش وإدارته بحصول تقدم في العراق!

     يصرّ بوش على أن "الديمقراطية" قد تحققت، بينما الناس يعيشون بلا كهرباء، بلا أمن.. حرب أهلية ومناظر الجثث اليومية.. و "ديمقراطية" فُرضت بطريقة بشعة جاءت بزعماء طوائف وشيوخ قبائل متعصبين حكاماً وممثلين للشعب العراقي.

     تم طبخ الدستور داخل الإدارة الأمريكية، وكان بالطبع محل ترحيب الرسميين الأمريكيين، في حين أثار خوف معظم العراقيين منذ بداية تقديمه بمنح هؤلاء الزعماء السلطة/ القوة لاستخدام ثروة البلاد وفق مصالحهم الذاتية (المتداخلة مع مصالح المحتل) وتهيئة البيئة المناسبة لنشوب حرب أهلية.

     قال الرئيس الأمريكي بوش الشهر الماضي لـ جورنال ستريت وول أن تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم منفصلة وحكومة مركزية في بغداد سيكون خطئاً.

     لكن سنداي تايمز حصلت من مصادر معلوماتية موثقة أن هيئة مستشارين كُلّفت من قبل الكونغرس وبموافقة الرئيس بوش تقوم بدراسة الخيار المقترح السابق بقسمة العراق إلى ثلاث مناطق تتمتع كل منها بحكم ذاتي وعلى أساس مذهبي- عرقي.

     وفي ظروف تصاعد ما يُسمى بالصراع الطائفي (فرق الموت) من جهة، وزيادة هجمات المقاومة الهادفة قوات الاحتلال الأمريكي في العراق من جهة أخرى، تتجه الأوضاع لتخرج عن سيطرة المحتل، ومن هنا تتراكم التقولات بأن الخطوة التالية التي ستتخذها الولايات المتحدة تتمثل في محاولة النجاة من حربها الخاسرة في العراق.

     أما اللجنة المذكورة المؤيدة من الحزبين- الكونغرس- والرئيس الأمريكي، فهي بإشراف جيمس بيكر الثالث وتعمل على اختيار استراتيجية ملائمة للعراق من وجهة نظر المحتل.

     من المتوقع أن تُقدم مجموعة بيكر تقريرها بعد انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، مُفضلة تشطير العراق إلى ثلاثة أقاليم: سنة، شيعة، أكراد.

     "للاكراد منطقتهم فعلاً وواقعاً.. والتحول الفيدرالي ينطلق لتثبيت نفسه بطريقة أو بأخرى. لكن التحدي الذي يواجه العراقيون هو كيف سيكون التعامل في هذا الإطار،" حسب مصدر مقرب للمجوعة.

     بيكر صديق قديم لعائلة بوش. سكرتير/ وزير الخارجية أثناء حرب الخليج 1991. يتحدث للرئيس الأمريكي بانتظام. ولم يكن ليصدر عنه مثل هذا الاقتراح لولا حصوله على موافقة بوش.

     سوف لن تقترح اللجنة تجزئة paritioning تامة للعراق. لكن المعتقد أن تُفضل تقسيم division البلاد بحجة أنها الطريقة الوحيدة لنقل السلطة والأمن إلى الأقاليم، مع حكومة (مركزية) في بغداد تتحمل مسؤولية الشؤون الخارجية، حماية الحدود وتوزيع العوائد النفطية.

     أبدى بعض أعضاء اللجنة قلقلهم في ظروف تصاعد العنف ونفاد الوقت بغض النظر عن البديل المقترح. "أتصور أن السؤال الكبير هو فيما إذا كنا نستطيع أن نصل إلى أي شيء قبل أن يفوت الأوان،" حسب أحدهم. "إنه إحساس حقيقي بسرعة مرور الوقت، وأن بوش فاقد الأمل من حصول تغيير إيجابي، لكن لا أحد في البيت الأبيض يجرؤ على هذا القول مع اقتراب الانتخابات. أنه سباق مع الزمن بين تقويمنا السياسي وبين العراقيين."

     زعم بوش سابقاً وكذا كونداليزا رايز- سكرتيرة/ وزيرة الخارجية أنهم جميعاً يعارضون بقوة تقطيع أوصال العراق. لكن يلاحظ حالياً نمواً متزايداً للإجماع بأن الولايات المتحدة: لا هي قادرة على إرسال قوات إضافية للعراق ولا هي راغبة في تحمل المزيد من المعاناة/ الإصابات دون ظهور علامة على التقدم.

     "إنهم لاحظوا أخيراً أن البلاد تجزأت من خلال الحرب الأهلية والتطهير الاثني التي أصبحت الآن حدثاً يومياً،" حسب ليسلي غيلب الرئيسة السابقة لمجلس العلاقات الخارجية، والمؤلفة المشاركة مع السيناتور جوزيف بلدن- الموجه الديمقراطي لخطة تقسيم العراق. "لم يكن هناك تأييد لفكرتنا (التقسيم) لغاية وقت متأخر عندما فشلت كافة الأفكار الأخرى،" حسب غيلب.

     بعد زيارتها الأخيرة المفاجئة للبلد الذي مزّقته الصراعات، ألمحت سكرتيرة/ وزيرة الخارجية الأمريكية أن الوقت يمر بسرعة أمام الحكومة العراقية لإيجاد حلّ بشأن تقسيم الثروة النفطية والتعديلات في الدستور!

      لقد حذّر الكثيرون من الخبراء في الشرق الأوسط وبصفة مستمرة ضد كارثة تقسيم العراق لأنها سوف تمتد وبسرعة إلى كامل المنطقة.

     (وأخيراً، ما يلفت النظر هو رسم بياني دائري تُمثل العراق، ربما تسرّب من اللجنة المذكورة، تتضمن التوزيعات الجغرافية والنسب التالية: الشيعة 60% (و) السنة 20% (و) الأكراد 17%. وهناك مقطع رابع صغير غير مسمّى بنسبة 3% بين منطقتي الشيعة والأكراد.. وليس معلوماً ما إذا كانت هذه المساحة ستخصص إلى المسيحيين، حسبما طالبت الجهات الدينية البريطانية مؤخراً أو أنها تشمل منطقة كركوك أو منطقة فيدرالية أخرى لا زالت محل دراسة الاحتلال، لتشمل فيدرالية العراق عندئذ أربعة أقسام..)       

مممممممممممممممممـ

* Cutting Iraq into three,Aljazeera.com- 9 October, 2006.



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية