الجمعية الانسانية لحقوق الانسان
مقـالات في مجال حقوق الانسان
المشردون العراقيون قلقون على مستقبلهم

المشردون العراقيون قلقون على مستقبلهم*

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     العراقيون: الأغنياء والفقراء، الشيوخ والشباب.. معرضون جميعاً للهجمات والسقوط كأوراق الخريف! "احتاج إلى أكثر من خمسة حراس شخصيين إذا ما بقيت على قيد الحياة في بغداد،" قالها أحد القادة السياسيين لعهد الاحتلال قبل أن يُغادر العراق.

     "جاء رجال شرطة إلى متجري لبيع الأشياء القديمة antiques shop. قادوني حول بغداد،" حسب قول صاحب متجر للتحف في منطقة المنصور. "طلبوا إعطائهم نقوداً وإلا سيتهمونني بالمتاجرة في السوق السوداء- التهريب- أعطيتهم 5000 دولار أمريكي (2650 جنيه بريطاني) نقداً. أغلقت محلي وسافرت مع أخي إلى الأردن في نفس الليلة ولم أعد!"

     مئات الآلاف من العراقيين أصبحوا بدون مأوى بسبب العنف الدائر والهجمات الوحشية في أنحاء البلاد. وحسب الناطق باسم وزارة الهجرة والمهجرين في حكومة الاحتلال ببغداد، أن أكثر من 17 ألف عائلة مشرّدة مسجّلة لديها حالياً، علاوة على 5000 عائلة أخرى مشردّة من ديارها تعيش مع الأقارب في مناطق أقل تعرضاً للتهجير.

     يشكو الشيخ عوّاد حمود الناصر- 52 عاماً من طائفة الأقلية- هرب من مدينته الأم البصرة، جنوب بغداد- يعيش في معسكر للاجئين أقامته منظمة الصليب الأحمر IRCS  ببغداد- منطقة الزوبع- أنه أصبح غير قادر على الوفاء بمتطلباته وحاجات أسرته بعد أن أجبرته أحداث العنف، وغيره كثيرون، "الهروب من بيوتنا وترك أعمالنا،" حسب قوله.

     طلبت منظمة الصليب الأحمر منذ مدة من حكومة الاحتلال العراقية توفير المواد الضرورية للمعسكر، بخاصة المياه الصالحة للشرب. "هناك الكثير من الأطفال والشيوخ في هذا المعسكر،" حسب قول أحد موظفي المنظمة والمسؤول عن مخيم الزوبع. وأضاف "إن حالتهم تتدهور بسبب ندرة المياه الصالحة للشرب."

     من المعتقد أن أكثر من 500 ألف عراقي أصبحوا لاجئين في سوريا منذ الغزو/ الاحتلال- مارس/ آذار 2003 هرباً من العنف المتواصل وتصاعده في الشهور الأخيرة.

     يزداد قلق العراقيين المهجّرين بشأن مستقبلهم في ظروف تصاعد البطالة، حسب مقالة في Deutsche Press- Agenture. لكنهم "يشعرون بالراحة والأمان في سوريا،" قالها حسن- 37 عاماً- الذي قدم إلى سوريا مع 12 من أفراد عائلته. "اللهجة، التقاليد، السلوك والممارسات متشابهة مع تلك عند العراقيين. عليه فإن أعداداً كبيرة من العراقيين جاءوا إلى سوريا وهم محل ترحيب."

     لكن حسن الذي يعمل في محل للمخلل/ طرشي pickle shop يشكو من قلة راتبه- 9000 ليرة شهرياً    (180 دولار)- لكونه لا يُغطي مصاريفه وحاجات عائلته. حسن عراقي من الأعظمية- بغداد (منطقة طائفة الأقلية)، يقول أنه يدفع 15000 ليرة بالمشاركة مع أخيه إيجاراً شهرياً للمنزل. جاء إلى سوريا هرباً من الموت بعد أن تم تهديده شفاهاً ومن خلال "إطلاق الرصاص عليه من قبل من يُسميهم جواسيس المليشيات.." وحسب قوله "نحن قلقون على مستقبلنا.. لا يظهر أن هناك حل قريب للمعضلة العراقية."

     في دراسة ميدانية اشتركت في تنفيذها ثلاث وكالات للأمم المتحدة: المفوضية العليا للاجئين UNHCR، صندوق التنمية للأطفال- يونيسيف UNICEF وبرنامج الغذاء العالمي WFP في مارس/ آذار 2006 خَلصتْ الدراسة إلى أن العراقيين يُشكلون الطيف الأكبر بين اللاجئين في سوريا.. وجاءت توزيعاتهم النسبية على هذا النحو: أغلبهم من بغداد.. 48% أطفال.. 80% عرب.. 58% من طائفة الأغلبية الحاكمة.. 90% يشعرون بالأمان.. 19.3% يعملون في القطاع الخاص.. الحالة الاجتماعية- الاقتصادية لهؤلاء اللاجئين- رغم أن معظمهم لا يملكون تصاريح عمل- هي نسبياً جيدة حسب دراسة الأمم المتحدة.

     وبالنتيجة فإن أعداداً قليلة جداً من العراقيين اللاجئين في سوريا قدّموا طلبات للمفوضية العليا للاجئين بغية حمايتهم بعدم إجبارهم العودة للعراق. "لماذا أُسجل في المفوضية العليا للاجئين؟ تساءل أحدهم "ماذا سيعطونني؟ إن سوريا تقوم بحمايتنا."

     ليست سوريا من الدول الموقعة على معاهدة اللاجئين لعام 1951، ومع ذلك بادرت بعمل اتفاقية مع منظمة اللاجئين قبل الحرب/ الاحتلال 2003 مباشرة، تعهدت بتوفير الحماية المؤقتة للعراقيين وضمان سلامتهم.

     تُعتبر سوريا الدولة العربية الوحيدة في تعاملها الأخوي- الإنساني مع العراقيين، بفتح حدودها والسماح للعراقيين اللاجئين دخول البلد بحرية واعتبارهم حاصلين على الإقامة لفترة ستة أشهر بمجرد وصولهم للبلاد.

لكن عدم قدرتها على منح هؤلاء اللاجئين تراخيص عمل، مسألة تقود إلى عدم التأكد من المستقبل بين هؤلاء الذين هربوا من بلدهم الذي دمّرته الحرب.

     هرب 1.6 مليون عراقي من مجموع سكان البلاد المقدر بـ 26 مليون نسمة من وطنهم، علاوة على 1.5 مليون آخر أصبحوا بدون مأوى داخل العراق حسب المفوضية العليا للاجئين.

     يتواجد حالياً حوالي نصف مليون لاجئ عراقي في الأردن، ونصف مليون آخر في سوريا، ويتوافد بمعدل 40 ألف لاجئ عراقي شهرياً في أكبر عملية تهجير سكاني لم تشهدها منطقة الشرق الأوسط منذ عام 1948 عندما طردت إسرائيل الفلسطينيين من أرضهم. وما يُثير الصدمة أن العراقيين اللاجئين ليست لديهم الرغبة في العودة إلى ديارهم.

     لا أحد يشعر بالأمان في العراق سواء كان من هذه الطائفة أو تلك، بل وحتى القوميون الأكراد. فقد بدأ حوالي 70 ألف كردي بترك مدينة الموصل. بينما أفراد طائفة الأقلية في البصرة يتركون أعمالهم ويهجرون ديارهم بعد انتشار واتساع الاغتيالات. والعاصمة نفسها تتقطع إلى درزينة dozen من مدن مختلفة، يُسيطر على كل منها مجموعة طائفية/ اثنية. 

مممممممممممممممممممـ

* Displaced Iraqis worried about their future, Aljazeera.com- 23 October,2006.

الحصيلة البشعة للسياسات الأمريكية

الحصيلة البشعة للسياسات الأمريكية *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     يعود أصل نشوء "الإرهاب" ضد الولايات المتحدة إلى تبنيها سياسة خارجية تقوم على العداء والأنانية، وغالباً القسوة والهمجية التي أصبحت محل شعور عالمي واسع.

     تُشكل المعضلة الفلسطينية البرهان الواضح على هذه الحقيقة. فالأسلحة الرهيبة التي يستمر الجيش الإسرائيلي استخدامها ضد الفلسطينيين، مجهزة بدرجة كبيرة من قبل الولايات المتحدة. لا أحد يستطيع أن يلوم الفلسطيني الذي هُجر من وطنه وأُجبر على العيش تحت ظروف لا إنسانية في معسكرات اللاجئين، وغياب الأمل بمستقبل لائق، إذا ما حمّل الولايات المتحدة مسؤولية المأزق الذي يعيشه. ولا يقف هذا المأزق عند الفلسطينيين، بل يمتد كذلك إلى شعوب أخرى مثل العراق، أفغانستان، فيتنام، إيران، ليبيا، السودان، اندنوسيا، اليابان، كوريا.. التي عانت جميعها من ويلات لا تُعد ولا تُحصى من البؤس والتعاسة من أجل مصالح الولايات المتحدة. لكن العراق وأفغانستان بحاجة إلى ذكر خاص في ظروف الأحداث الرهيبة التي تقع هناك وبشكل غير مسبوق وغير قابلة للمقارنة تاريخياً في أي زمان ومكان.

     قد يكون الاقتصاد الأمريكي ذات أهمية عظيمة للأمريكان ولكن ليس لبقية العالم. إن اعتماد الاقتصاد الأمريكي على نفط الشرق الأوسط وتواجد وممارسات النظام الصهيوني غير الشرعي يُشكلان الأسباب الحقيقية لكل هذا الهيجان في المنطقة. لقد وضِعت دول الشرق الأوسط أمام اختيارين فقط: أن تكون عجلة للعربة الأمريكية أو مواجهة التدمير الكامل. وفي الحقيقة لم يعد في الشرق الأوسط أية دولة ذات سيادة عدا البعض القليل جداً. ويعرف الجميع من وراء هذه الحالة المحزنة للأحداث الجارية.

     الأمريكيون لا يُعلى عليهم في الضرب على وتر الديمقراطية، ولكن في اللحظة التي يقرر فيها أياً كان معارضة المصالح الأمريكية فهو أجوف، فارغ يُمارس لفظة طنانة، سطحية.. ذلك أن أستاذ المواقف المزدوجة- الولايات المتحدة- تدُافع عن الديمقراطية وفق منطق يقول "لك كامل الحق في العالم أن تُعبّر عن إرادتك طالما أنك تُعبّر عن إرادتنا!"

     الطريقة التي عوملت بها حماس تُشكل مثالاً كلاسيكياً (تقليدياً) للسياسة الأمريكية. حقيقة أُخرى توضح بجلاء السياسة الخارجية المخادعة للولايات المتحدة هي أن كافة من يُسمّونهم أعداء أمريكا هم في الغالب ممن يملكون إرادتهم واستمروا في المحافظة عليها. ساعدت الولايات المتحدة أطرافاً معينة ضد أخرى ، ودللوا رأس النظام العراقي السابق طالما استمرت الحرب العراقية- الإيرانية. ومع استمرار توافقهم مع السياسة الأمريكية عوملوا بالرضا والقبول. وعندما تحولوا ضد مصالحها أصبحوا "غير مقبولين"، بل "أعداء خطيرين للبشرية."

     المجال الآخر الذي يظهر فيه الرياء الأمريكي هو إنتاج أسلحة الدمار. عند إمعان النظر في السلاح المستعمل في الحروب المختلفة، حروب الوكالة، وحروب ضد الإرهاب على نطاق العالم، يُلاحظ بشكل ثابت أن حصة الأسد من عوائد هذه الأسلحة تؤول إلى مصانع إنتاج الأسلحة في الولايات المتحدة. مقابل ذلك فإن إحدى الطرق العملية الجدية لتقليص العنف في العالم هي فرض الرقابة على مبيعات الأسلحة. لكن الولايات المتحدة لن تقبل بذلك أبداً. إنها تريد زيادة مبيعات أسلحتها وفي نفس الوقت تقليل خطر العنف على مواطنيها. في الواقع أن تعزيز مبيعات الأسلحة يعني أن الولايات المتحدة تقوم بشكل متعمد خلق العداء بين العديد من الدول ذات السيادة. كما أن لجوء الولايات المتحدة إلى أساليب غير شرعية لتعظيم تجارة أسلحتها ظهرت بوضوح في فضيحة إيران غيت.

     إساءة استخدام سلطة الفيتو، التنمر على الدول الضعيفة- حكومات الخليج الغنية بالنفط، إعلان الحرب من جانب واحد خارج الشرعية الدولية، احتلال دول ذات سيادة.. ويمكن للمرء تنظيم قائمة طويلة بالممارسات الإمبريالية المرفوضة لهذه القوة العظمى.

     المسألة التي أُريد التأكيد عليها هنا هي أن مثل هذه الممارسات تقود إلى خلق وتراكم الحقد- العداء ضد الولايات المتحدة. ومع استمرار الوقت في سياق هذه الممارسات تنمو الأحقاد والعداءات إلى مستويات خطيرة ضد الدولة العظمى.

     من هنا على الولايات المتحدة أن تقبل هذه الحقيقة: لا توجد قوة في الأرض، مهما تراءت قوتها غير منظورة، يمكنها أن تستمر في فرض رغبتها وإرادتها على بقية العالم. إن تاريخ الرومان، الاغريق، المغول وتواريخ شعوب وإمبراطوريات عديدة مماثلة.. تشهد كلها وتؤكد هذه الحقيقة. عليه فالأمريكان بحاجة إلى إعادة النظر بسياستهم الخارجية.. عليهم أن يسندوا هذه السياسة إلى الاحترام المتبادل ونظرة المساواة للجنس البشري بغض النظر عن العرق، اللون أو العقيدة. ربما يظن البعض أن هذا أمر غير واقعي.. لكنه الطريقة الوحيدة لضمان حياة مواطني الولايات المتحدة الأمريكية.     

ممممممممممممممممـ

* The grotesue effect of U.S. policies, Aljazeera.com- 21 October, 2006.

خطة انقلابية مشتركة لإسقاط حكومة الاحتلال العراقية

خطة انقلابية مشتركة لإسقاط حكومة الاحتلال العراقية!*

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     تستمر المناقشات بشأن سياسات الرئيس الأمريكي في العراق وسط تكهنات حول مدى تأثير العنف المتصاعد على الانتخابات الأمريكية المحددة في السابع من الشهر القادم. ويظهر أن الحكومة الأمريكية تبحث عن بدائل لمعالجة حالة الفوضى الحالية التي خلقتها في العراق.

     كشف تقرير لـ United Press International-UPI في وقت مبكر من هذا الأسبوع أن قوات الجيش العراقي بمساعدة الولايات المتحدة تُعد خطة انقلابية لخلع رئيس وزراء حكومة الاحتلال في بغداد.

     ألقى التقرير الضوء على اجتماع سري حصل في واشنطن مؤخراً بين ضباط كبار من الجيش العراقي وبين كبار موظفي الإدارة الأمريكية. تمت مناقشة خطط إسقاط الحكومة وتبديلها بحكومة "إنقاذ وطني" بُغية فرض الأمن والاستقرار في العراق. وحسب نفس المصدر ضمّت المجموعة العراقية الأطراف الطائفية والعرقية الرئيسة. وكان هدف الإدارة الأمريكية التنسيق بين أطراف الانقلاب العسكري في حال فشل الحكومة الحالية فرض الأمن والاستقرار في البلاد.

     وحسب الخطة التي نوقشت في اجتماع واشنطن، سوف يُنفذ الجيش العراقي الجديد بمساعدة القوات الأمريكية الخطة الانقلابية، متمثلة في: السيطرة على السلطة. تجميد الدستور. حل البرلمان. وتشكيل حكومة جديدة، علاوة على فرض السيطرة على عدد من المحافظات بعد إعلان حالة الطوارئ في البلاد. وهناك بعض الأنظمة العربية على علم بالخطة وعرضت المساعدة بالتأثير على كبار أعضاء النظام السابق لديها للامتناع عن إعاقة هذه الحركة، حسب قول مصدر عربي لـ UPI.

     مع اقتراب الانتخابات البرلمانية النصفية في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني، يُحاول أعضاء الكونغرس من الحزبين تحويل اللوم بشأن حمامات الدم في العراق من حكومة الولايات المتحدة إلى عدم كفاءة حكومة الاحتلال الحالية ببغداد، رغم حقيقة أن هذه الحكومة ذاتها جاءت إلى السلطة بمساعدة إدارة بوش.

     بل وأخذ السياسيون من الحزبين إبلاغ وتوجيه النقد لعناصر الحكومة أنهم لا يفعلون ما يجب لإيقاف الفوضى الحالية في العراق، في محاولة لتحويل انتباه الرأي العام الأمريكي بعيداً عن فشل الاستراتيجية العسكرية الأمريكية.    كذلك أخذ الحزبان توجيه ضغطهم نحو الإدارة الأمريكية للضغط على القادة العراقيين في حكومة الاحتلال لفعل المزيد. والهدف من هذه النبرة الجديدة هو فقط محاولة كسب المزيد من الدعم المحلي.

     قادت حرب بوش على العراق إلى تفكيك واسع للنسيج الاجتماعي العراقي بعد سنوات طويلة من الحروب والمقاطعة: الحرب العراقية الإيرانية 1980-1988.. حرب الخليج 1991.. المقاطعة الدولية.. ومن ثم حرب بوش واحتلال البلاد 2003.

     كما أن التقارير التي ترد بشأن العنف الطائفي في العراق كانت معروفة ومتوقعة من قبل إدارة بوش قبل الخوض في حربها ضد البلاد. وما جعل الأمور أكثر سوءً هو حل الجيش العراقي وإبعاد أعضاء البعث عن الساحة السياسية، مما تسبب في تفجير ضخم لأي جهد لمعالجة أوضاع الأمن والاستقرار.

     تُحاول الحكومة الأمريكية الآن معالجة أخطائها (جرائمها) السابقة في العراق، والهدف هو فقط الحفاظ على مستقبلها وضمان سيطرتها على البرلمان بزعم خلق الاستقرار في البلد الذي مزّقته الحرب.      

مممممممممممممممممـ

* Joint U.S. Iraqi plot underway to oust PM Maliki, Aljazeera.com- 25 October, 2006.

منظمات المجتمع المدني في العراق ..... من سئ الى أسوء

منظمات المجتمع المدني في العراق .....  من سئ الى أسوء

 

المهندس الاستشاري / سلام إبراهيم عطوف كبة

 

   للوهلة الاولى يبدو عقد المؤتمرات الموسعة حول ما اطلق عليه المصالحة الوطنية "خطوة عقلانية باعتبار ذلك عد مختبرات  للتشخيص والتفاهم ولحل المشاكل في البلاد... اي من اجل الوصول الى حلول عديدة توفر خيارات متعددة لصناع القرار لمعالجة الازمات التي تفرض نفسها في الواقع السياسي والاجتماعي العراقي " كما ادعى مرارا عادل الاسدي وزير الدولة لشؤون المجتمع المدني في حكومة المالكي  رئيس اللجنة العليا للمصالحة الوطنية وكالة مرارا للاعلام العربي والغربي !... ثم جاء المؤتمر الخاص بمنظمات المجتمع المدني ... كارثة ليس من وراءها كارثة ! .. لأنه اكد ان حكومة المالكي لم تسعى من وراء ذلك سوى التحشيد الاعلامي لسياسة التحاصص الطائفي لا مثلما أشيع عن مناقشة  سبعة محاور من اجل المصادقة عليها من قبل اللجنة العليا للمصالحة وهي دور الاعلام في مشروع المصالحة والحوار الوطني، ودور المرأة في مشروع المصالحة، والبعد الانساني والوطني في المشروع، واثر الترحيل القسري والعوائق الاجتماعية وآثارها، وممارسة العمليات الارهابية والعنف المسلح، وابعاد الحوار في مشروع المصالحة، ودور الشباب في الحوار الوطني والابتعاد عن سياسة العنف. ... ودلت اللقطات المتلفزة ان الحضور لم يتجاوز ال300 شخصية لا مثلما اشيع عن حضور اكثر من 1000 شخصية من الناشطين ورؤساء منظمات المجتمع المدني في العراق ضمن خطة المصالحة الوطنية في العراق !!. وكان الاسدي قد اشار قبل المؤتمر بايام عن ان هنالك احتمالية زيادة المشاركة من قبل منظمات المجتمع المدني الى اكثر من 1500 منظمة ، مبينا ان هنالك اربعة مؤتمرات ستعقد بعد هذا المؤتمر لرؤساء منظمات المجتمع المدني لعدم امكانية تأمين مكان واسع لمؤتمر شامل لها، اذ ستعقد تلك المؤتمرات في الموصل وبغداد والحلة والبصرة!!.... يا بلاش !!.

   كما توقع الجميع ، الذين حضروا المؤتمر والذين قاطعوه ، كان الغرض منه هو الادعاء بالديمقراطية وتواجد المجتمع المدني او التغني بهما !! فلم يقدم شيئا اذ لم يخرج ذلك عن ممارسة تكتيك سياسي او مناورة وهمية ! ولا يعني اضافة المؤسسات الجديدة الهامشية الى المؤسسات المتواجدة اي مضاعفة اسماء الشخصيات التي حضرت المؤتمر للايحاء بتنشيط  المجتمع المدني وتفعيل الديمقراطية سوى ان الديمقراطية مغيبة ، و المجتمع المدني في عرف الاصوليات الاسلامية المتحفظة والراديكالية هو شعار لاغراض التنفيس والاستهلاكية !

   لم يفاجأ الكثيرون بعدم وجود برنامج للمؤتمر .. وكانت جلساته اعتباطية وارتجالية .. مثلما لم يفاجأوا بالاختيار الانتقائي لأعضاء اللجان المشكلة ودون مناقشة !! ولم يجر الاستماع الى ملاحظات ووجهات نظر الحاضرين والذين طلبوا الحديث .. لأنه كان مؤتمرا تلقينيا تحت الاشراف الحكومي !... وليس مثلما ادعى القائمون عليه من ان منظمات المجتمع المدني هي " المساحة الحيادية التي تخدم شرائح المجتمع العراقي بغض النظر عن توجهاته السياسية او العرقية او القومية لانها مساحة بالكامل لبناء واعمار الوطن وتنمية قدرات المواطن في مشروع روح المحبة والسلام وخلق الاجواء الامنية للتعايش والتبادل الثقافي والفكري بين شرائح المجتمع العراقي المختلفة، سواء على الصعيد الطائفي او القومي او العرقي، او على مستوى النسيج الاجتماعي الذي عرفه العراق وهو البعد التاريخي الحضاري".. اراد منظموا المؤتمر من الحاضرين التعهد على الطريقة الصدامية الالتزام بالقانون ومبدأ النظام الصحيح الذي يحكم البلاد ويجتمع عليه ابناء الوطن، وتكون شرائح المجتمع وفق القانون في حوار وتعايش وتبادل معلومات وحل المشاكل التي تجابههم فيما بينهم او عن طريق الحوار!... وهو ما يتناقض مع اعلان الاسدي نفسه ان منظمات المجتمع المدني "اثبتت قدرتها الفاعلة بين قطاعات وشرائح واسعة في المجتمع العراقي وانها دعمت العملية السياسية في العراق وقدمت الشهداء من اجل سيادة الوطن وترسيخ مفهوم الحوار والمصالحة والمعايشة بالطرق السلمية وبناء العراق واعماره بالشكل الذي يوصل العراقيين الى مطاف الدول المتقدمة، وان اهتمامنا كبير في هذا المؤتمر لتحقيق النتائج المرضية على طريق الحوار والمصالحة الوطنية".

     لم يجر في المؤتمر التطرق الى مبادئ المصالحة الوطنية المنشودة في هذا المضمار وهي:

·       اقامة دولة العدالة، والمواطنة، والضمانات، والتعددية، وحقوق الانسان وفقا للشرعية الدولية لمبادئ الاعلان العالمي لحقوق الانسان يعني تأكيد استقلال القضاء وادانة المحاكم القروسطية للجاهلية المتأسلمة والمتشيعة  وفتاوي التكفير والحسبة و هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والميليشيات المسلحة والعصابات الارهابية ..التداول السلمي للسلطة.. الدستور الحضاري الديمقراطي الذي يضع حدودا واضحة لعمل السلطات وواجباتها ويلزم الحكومات بحماية الاديان والطوائف وعدم التدخل في شؤونها أو التحزب لدين او طائفة منها.. ويعني تحريم وتجريم العنف واساليب الارهاب ونزعات القوة والاكراه والابتزاز .... وإلغاء القوانين والقرارات الجائرة التي أصدرتها الدكتاتوريات المتعاقبة على المركز والمرتبطة بالجنسية والإقامة والأوقاف والمطبوعات والتجارة وتوزيع المشاريع الاقتصادية ... والقوانين النقابية العمالية مثل قوانين أرباب العمل - إلغاء الحقوق النقابية في قطاع الدولة / 52،71،…،150 لعام 1987 وتعطيل العمل بالعديد من بنود ومواد قانون العمل رقم( 150 ) لسنة 1970 إضافة إلى قانون التقاعد والضمان الاجتماعي/  190 ،543 لعام 1984....الخ، وإعادة المهجرين إلى مواطنهم الأصلية ، والوثائق والممتلكات المصادرة إليهم وتعويضهم حقوقا واعتبارات قانونية ... وإلغاء التمييز السياسي والديني والطائفي وسبر غور التعليم الديمقراطي الحر وإجازة ممارسة الشعائر الدينية وتأسيس الجامعات والجامعات الدينية ومراكز البحث العلمي واحترام المقدسات الدينية والمذهبية ورعاية عوائل الشهداء ضد الدكتاتورية في حروبها الكارثية ... والكف عن اللغو والسفسطة وكأن الشعب العراقي بات تلميذا اما في كتاتيب الطائفية السياسية والدينية او في مدرسة واشنطن التأديبية ( انظر اللغو التالي : من ان أحسن الاطاريح السياسية في عصر الغيبة هي "الديمقراطية الاخلاقية" لأنها لا تتقاطع طرديا مع اعتقادات الشيعة بل ومع اعتقادات اهل السنّة ولأن لها جذوراً في الأصول الإسلامية ويمكن جمع الأمة على  أختلاف طوائفها ومذاهبها عليها )  .

·       التراجع والغاء قرار مجلس الحكم المرقم (27   ) في 25/8/2003 الخاص بايقاف الحركة الانتخابية النقابية في العراق الى اجل غير مسمى بحجة اعداد دساتير و لوائح داخلية وبرامج عمل تنسجم مع مرحلة ما بعد الدكتاتورية ... وقرار مجلس الحكم رقم (3) في 7/1/2004 الذي تقرر بموجبه حل كافة الإدارات والمجالس المؤقتة للنقابات والجمعيات ... وقرار اللجنة العليا المشرفة على تنفيذ قرار مجلس الحكم المرقم 3 لسنة 2004  ، القرار المرقم (110) الخاص بتجميد ارصدة المنظمات غير الحكومية ! وقرار مجلس وزراء الائتلاف العراقي الموحد المرقم 8750 الذي يحرم به الاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية من فرصة الحصول على الدعم المادي لانشطتها المشروعة.. وقرارات حل بعض المنظمات غير الحكومية ومنها نقابة المحامين وقرارات وزارة المجتمع المدني بغلق 12 منظمة غير حكومية ! .. والتعويض بأثر رجعي جميع المنظمات المتضررة وتقديم الاعتذار الرسمي لها امام الملأ بالصورة والصوت ! .. .. لم يكشف تعنت حكومات العهد الجعفري هنا سوى التزمت والجهل المطبق ! ودل هذا الموقف على قصور فهم الائتلاف الموحد لماهية المنظمات غير الحكومية والحركات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني ، وقرع جرس الانذار مجددا عن جهد واع وتصميم مسبق لسياسات تحويل أبناء الشعب إلى قطيع من الأرقاء مغسولي الأدمغة يسهل تسخيرهم لخدمة السلطات الحاكمة  الجديدة والى بوق في الفيلق الميكافيلي الإعلامي المهلل لها  .... ان سر نجاح المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني يعتمد على الخبرات التي اكتسبتها من جهة وتمكنها من الوصول الى الناس وتقديم المعونة لهم من جهة اخرى وعليه فالدرس المستنبط من هذه المنظمات يجب ان يكون بمثابة المحفز على دراسة وتقييم عمل المؤسسات الحكومية والحزبية معا لا سن القوانين التي تضع العوائق امام منظمات المجتمع المدني وبالتالي سد اخر المنافذ الخدمية امام المجتمع.  

·       بناء الأسس الثقافية والتأهيلية لمنظومة حماية الأشخاص والجماعات في الوعي الجماعي والدستور والقوانين لوضع ترسانة وقائية مزروعة في الثقافة العامة والحماية القانونية.... وتدشين مشروع وطني جديد على أسس جديدة تضع الأشياء بموضعها الصحيح على وفق اعتبار الأهلية العلمية والثقافية والولاء للوطن وتراثه وقيمه قبل أي اعتبار أخر. ... ( راجع : كبة / حقوق الإنسان في العراق و كردستان).

·       المسؤولية الاخلاقية حجر زاوية للفعل الديني والسياسي في ان واحد ، الامر الذي يستلزم ادانة صمت المرجعيات ، أيا كانت قدسيتها ، على الافعال التي تجبر الناس على اتباع اوامر رجال الدين وعن قتل الناس وعن انتهاك حرمات المنازل وعن ابداء الراي في تلك الجرائم التي ارتكبتها   العصابات الارهابية  ولازالت ، وعن اعلان بعض الاحزاب بانها تعمل تحت امرة المرجعية ( لا تملك المرجعية احزابها على الساحة ).   والزام الحكومات العراقية الراهنة  تقديم من ساهموا بارتكاب المجازر والانتهاكات ضد حقوق الانسان الى القضاء العادل ليقول كلمته النهائية بهم وامام اهالي الضحايا الذين لهم الحق باسقاط حقهم بعد اعتراف الطرف الاخر بجريمته! والتسامح لا يمر عبر اعادة هؤلاء للعمل من اجل الاستفادة من خبراتهم ؟ ولا باعلان التوبة !

·       التأكيد على أن أي إجراء تعسفي هو إعادة إنتاج للحكم التسلطي وهو بالتأكيد حجر عقبة أمام إعادة بناء الإنسان وخوض معركة التنمية ، ولا يمكن فرض الديمقراطية بقوة السلاح !.

·       الرد على الانتهاكات الواقعة من سلطات الاحتلال لأنها معيار مصداقية عمل المؤسساتية المدنية ومنظمات حقوق الانسان . وتخليص المجتمع من عقابيل الحقبة الصدامية بعقلانية وعدالة ، وفي المقدمة مسألة التعويض عن الضحايا ومحاسبة كل المجرمين وامتلاك الرؤية التي تسمح بإبصار انتهاكات اليوم وشجبها بالتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية.

·       مكافحة الفساد الاداري والمالي .ان مواصلة آلية انتاج الفساد هي انعكاس لسوء توزيع الثروة القومية توزيعا عادلا ، وبقاء تطبيق القرارات أسير البيروقراطية ...

·       احتواء الاخطار البيئية ونتائج هوس الحروب والعسكرة والتعريب والتبعيث والطائفية وحمل السلاح ( الهوس الميليشياتي)!.

·       ترسيم الحقوق المتساوية للمرأة العراقية في تشريعات دستورية واضحة على هدى اللائحة الدولية لحقوق الانسان ووضع اتفاقية تحريم التمييز ضد النساء موضع التطبيق الحي وتأمين مشاركتها الواسعة، وغير المشروطة،  في عملية اعادة البناء والمسيرة الديمقراطية ولتذليل الكابوس المخيف الذي تعيشه المرأة في عراق اليوم !

·       عدم اقحام الدين في حياة الاطفال وفي كل الظروف والاحوال.... و حظر ضرب ومعاقبة الاطفال جسديا وفرض اشد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم بحقهم.... منع فرض الحجاب الاسلامي وتزويج الفتيات باعمار الطفولة واعتبار مرتكبي هذه الافعال مجرمين يجب تقديمهم الى المحاكمة لتلقي العقوبات دون رحمة،و العمل على منع عمل الاطفال وضمان أحسن سبل المعيشة المرفهة لهم. كما وجب إصلاح وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والتغذية، والمياه وصحة البيئة، وحماية الطفل... (راجع : كبة / الدستور العراقي واعادة اعمار ثقافة وديمقراطية الطفل ).

·       تأصيل مدرسة العدل مكان مدرسة الثأر وعدم وضع حدود قومية أو إثنية أو دينية أو طائفية أو وطنية عراقية في الدفاع عن الضحايا.

·       الابداع في الربط  بين الماضي والحاضر والمستقبل... عدم قتل الذاكرة.. أو إلغاء مبدأ المحاسبة في الجرائم الجسيمة باسم فتح صفحة جديدة ... وعدم التقصير في التصدي للمهمات والتحديات المعاشة في ظل الاحتلال.ان الاخذ بقاعدة ( عفا الله عما سلف ) دون تقييم واقع الحال يقود الى ما لا تحمد عقباه ويدفع التاريخ ليعيد انتاج نفسه مرة اخرى بعباءة جديدة . 

·       الدفاع عن غير العراقيين الذين تنتهك حقوقهم وكرامتهم كالدفاع عن المستضعفين والمعدمين والمحرومين من أبناء العراق.ويعيش هؤلاء في بيئات مهملة غاية في القساوة سبق واستغفلها الطاغية نفسه .. المجاري والبشر والصفيح والقمامة تتراكم على بقعة أرض ملوثة. وهؤلاء مثلهم مثل معدمي مدينة الثورة ، لم يكن لهم أي حق في السفر أو التملك أو العمل الكريم أو العيش بشكل عادي.ولا تقدم لهم الخدمات الاساسية مما يضطرهم مثلا  لحرق قمامتهم بأنفسهم!.

·       مطالبة دول الجوار وخاصة ايران و سوريا بمنع جميع أشكال الدعم المالي المقدم للجماعات الإرهابية.

·       الغاء قرارات صدام حسين حول مبادئ السوق في المستشفيات العامة ووجوب تحول المراكز الصحية الى وحدات للتمويل الذاتي ... وقانون نظم ادارة الشركات المرقم 22 لعام 1997 ... وقرارات خصخصة النظام التعليمي في العراق.

·       الركون الى منطق القانون المدني الذي ياخذ بنظر الاعتبار حق الاغلبية ولا يتجاهل اطلاقا حقوق الاقليات وبالتالي التوصل الى مبدأ التوافق المدني بالرغم من المجال الواسع للاعتراض والرفض (المعارضة) سلميا ودون المّس بالحريات العامة واحترام الرأي والرأي الاخر وغيرها من المباديء الانسانية الصريحة.وتنمية ثقافة المعارضة والثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية .

·       تحريك منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان لتبني قضايا الحقوق المدنية للمواطن العراقي ، وتحويلها الى  حركة أجتماعية حقيقية قادرة على التصدى لقوى للارهاب والدكتاتورية والاحتلال ،ولتكون الدعامة الاساسية لعراق المستقبل الديمقراطي.... وفي معالجة الانتهاكات المتواصلة لحقوق الانسان في العراق في ظل الانفلات الامني وغياب هيبة الدولة المثلومة السيادة والاستقلال ، وفي ظل قوات الاحتلال التي تتحكم في كافة الملفات( الامنية ، والاقتصادية ، والسياسية) . وعلى ناشط حقوق الانسان ان يتحلى بالشجاعة والجرأة على اختراق صنمية العلاقات الاجتماعية التقليدية وسطوة الولاءات اللاوطنية ومكابح الدولة معا ... وفي خلاف ذلك يعاد تأسيس قتل الحوامل الاجتماعية الديمقراطية وتفريغها من مضمونها إن وجدت وتحويلها الى يافطات وشكليات تخدم الأنظمة القائمة .

·       دعم " لجنة التنسيق الدائمة للاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية "المشكلة في 12/9/2005 لمواجهة اي طارئ محتمل بالندوات والاعتصامات والاحتجاجات .. الخ ... وهي مدعوة لتوسيع طيفها ليشمل مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية .... والربط العقلاني الفعال بين الثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية وآخر مستجدات الفقه الدولي!.

 

    يعيش الائتلاف العراقي الموحد تناقضاته . وفي مضمار مؤسسات المجتمع المدني يسبح سعيدا في هذه التناقضات ، غير مصدقا انه قد اوكلت له هو خصيصا الاولوية لحل هذه التناقضات باعتباره القائمة الفائزة الرئيسية في الانتخابات النيابية الاخيرة !! .. وهو يتخبط ، تارة مصالحة وطنية ومؤتمرات تحشيد تعبوية وتارة لقاءات تنسيقية بين القوى السياسية الممثلة للقوائم الفائزة وتارة أخرى ... هكذا دواليك ... ويقول المثل " وين شايفها ؟ لا في عرس امه ولا في عرس ابوه ." لم يستطع  الائتلاف العراقي الموحد من فرزنة المفاهيم الاساسية في معجم المؤسساتية المدنية فكيف الحال وهو ينشد المساجلة وحل الامور بالتي هي احسن ..ولم يستطع الائتلاف العراقي الموحد التمييز بين المجتمع المدني ، المؤسساتية المدنية ، المنظمات غير الحكومية ، الجمعيات الاهلية ، الاتحادات والمنظمات النقابية والمهنية ، الجمعيات الخيرية ، جمعيات حقوق الانسان ، النوادي السياسية والاجتماعية ، الاحزاب السياسية ... الخ.!! لقد وجد الائتلاف العراقي الموحد نفسه فجأة وسط الدمقرطة والمقرطة والمؤسساتية المدنية في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة والاكتساح المعلوماتي المعاصر وما رافقه من انتعاش استهلاكي طفيلي براغماتي جرف معه حتى النخب الاجتماعية وقيادات الاحزاب السياسية في بلاد ما بعد التاسع من نيسان ، كما وجد الائتلاف العراقي الموحد نفسه فجأة وسط الارهاب والخراب والتخريب ... ووجد الائتلاف العراقي الموحد نفسه فجأة امام تاريخ غني للشعب العراقي وحركته الوطنية وراسخة جذوره عميقا في الارض والتربة العراقية ولا يستطيع تجاهله وشطبه بجرة قلم !! ... وجد الائتلاف العراقي الموحد نفسه فجأة امام صرح هائل من المؤسساتية المدنية التي اتقنت ثقافة المعارضة والثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية وتوظيف مبدأ حقوق الانسان بشكل صحيح وليس تسييسه واستخدامه من جانب القوى المتنفذة والمتسيّدة عبر الانتقائية في المعايير ، والنظر الى الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سواسية دون تمييز وارجحية ... ! في الوقت الذي تطلعت فيه المنظمات غير الحكومية الى القيام بدور الحركة الاجتماعية بين ابناء الشعب العراقي ، لكن فاتها انها تقلد نسق  المنظمات غير الحكومية في البلدان الرأسمالية والاميركية بشكل خاص اي المنظمات الوليدة نتاج الاحتكار الدولي والتطورات الداخلية البنيوية المتعددة المراحل ! .... اي ان المنظمات غير الحكومية تبقى منسجمة مع مرحلة محددة من تطور النظام الرأسمالي الراهن وتنظيماته ..

      ثمة قواسم مشتركة بين المنظمات غير الحكومية جميعا بعد التاسع من نيسان وهي :

1- عدم وجود الفهم الصحيح لطبيعة العمل العام وفلسفة المجتمع المدني ..

2- عدم توفر الامكانيات المادية واللوجستية للعمل ...

3- الافتقار الى المهارة والدراية والخبرة في العمل العام والتحرك وسط الجماهير ..

4- الانقطاع عن المجتمعات المدنية في العالم ومنتدياتها ...

5- السعي من وراء العمل العام الى الكسب المادي اوالمعنوي ...

6- الاحتواء من قبل الاحزاب السياسية التي تستخدم المنظمات واجهات للتحرك داخل المجتمع ، بغية كسب الاصوات والترويج لخطاباتها...

7- صعوبة العمل في ظل الظروف الامنية والاقتصادية وتعثر الاتصالات و صعوبة النقل المواصلات...

8- عدم القدرة على التنسيق للعمل الجماعي المشترك فيما بينها ، بما يضمن ايصال رسالة موحدة تعبر عن صوت المجتمع المدني العراقي...

9- عزوف الناس عن الانخراط او التعاون مع منظمات المجتمع المدني لاسباب مختلفة تتعلق بخيبة الامل من امكانية تحقيق مكسب حقيقي، والشك في نوايا المنظمات وانتماءاتها ومصادر تمويلها ، او عدم وجود قناعة كافية بان المجتمع المدني قادر على ان يشكل ضغطا على السلطات..

      فضلا على العديد من المعوقات اليومية الاخرى ... ولكن اهم معوق هو وجود الاحتلال الذي مارس القتل العشوائي والجماعي والاصابات التي لم توفر امراة او طفلا او مدنيا ، والاعتقالات الكيفية والاهانات والتعذيب دون ان تستطيع المنظمات ان تغيرأو تفعل شيئا بشأنها . واهم من ذلك في ما يتعلق بنشوء المجتمع المدني هو الموقف المنحاز الذي اتخذته سلطات الاحتلال وحكومات بغداد من بعض المنظمات دون غيرها.(انظر : ايمان خماس / المجتمع المدني في العراق بعد الاحتلال)..

    والحال هذه، ظهرت مئات المنظمات الصغيرة العاجزة ، الى جانب منظمات صغيرة اخرى بدورها ولكنها قادرة على الحصول علي التمويل ، اما من قبل الاحزاب السياسية التي تقف وراءها ، او من قبل منظمات دولية بعضها معروف الخلفيات وبعضها الاخر غير معروف. في الواقع رافق احتلال العراق غزو للمنظمات الدولية من مختلف الصنوف والاشكال والبرامج .... كثير منها لا يعرف طبيعة المجتمع العراقي او ثقافته وتقاليده واعرافه ، وكثير منها فضلا على ذلك، مرتبط بالمشروع الاميركي في الشرق الاوسط .

     يحيل الحديث عن المجتمع المدني تلقائيا إلى الحديث على حرية التجمع وتكوين الجمعيات، وقد اعتقد العراقيون أنهم استرجعوا هذا الحق الذي حرموا منه لعقود بسقوط نظام صدام، وعليه شرعوا في تكوين جمعيات وروابط ومؤسسات ومنظمات مستقلة في غياب قانون عراقي ينظم ممارسة هذا الحق.غلبة الهاجس الأمني والتخوف من أنشطة بعض المنظمات، جعل سلطات الاحتلال تصدر اجراءها المرقم  45 في شهر آب 2003 ليكون قانونا للجمعيات في العراق ومنحت المنظمات الموجودة أجل 90 يوما للامتثال لمقتضى هذا الأمر. يدخل إصدار قانون للجمعيات في باب التشريع الذي لا يحق لسلطة الاحتلال الخوض فيه ، كما صيغت الأسباب التي من أجلها يحق لسلطة الاحتلال رفض منح المنظمة شهادة تسجيل بصورة فضفاضة وغير محددة....مجلس الحكم الانتقالي بدوره أصدر القرار رقم 3 لسنة 2004 أنشأ بمقتضاه "لجنة شؤون المجتمع المدني" وتشرف على تشكيل المجالس المؤقتة للاتحادات والجمعيات والنقابات وغيرها من التنظيمات ، لكنه مس هيئات إدارية لجمعيات ونقابات انتخبت بصورة ديموقراطية بحضور ملاحظين دوليين مثل حالة نقابة المحامين ، ومست لجنة شؤون المجتمع المدني التي أنشأها القرار للإشراف على تشكيل المجالس المؤقتة للاتحادات والجمعيات والنقابات وغيرها من التنظيمات الأخرى بصورة مباشرة الحق في حرية عمل التنظيمات المدنية مما خالف نص المدة 8 فقرة ج من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع العلم وأن العراق انضم إلى هذا العهد سنة 1970. .. ( انظر :  المنظمة العربية لحقوق الإنسان / تقرير - العراق مآسي الحاضر، فظاعة الماضى ، ورهانات المستقبل ).

 

·       في الاعادة ..افادة ! لابد من تحديد المفاهيم ياسادة يا كرام !   

 

   المنظمات غير الحكومية سلطة مضادة تعبوية تضمن قنوات المشاركة والإدماج والتعبير المستقل عن الحكم ( راجع : كبة / الائتلاف العراقي الموحد والحركة الاجتماعية )..... ولكن إن شئنا أم أبينا ترتبط بوشائج وتشابكات مع الرساميل الاجنبية والغرب والقوى الخارجية لا يمكن تفسيرها على أي حال بحسن نية دائماً !.   وتحظى المنظمات غير الحكومية باهتمام متزايد من قبل الحكومات ووسائل الإعلام في البلدان المتقدمة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية،حيث تتصدر الاهتمامات العامة والسياسية والاقتصادية،وهي تشكل الإطار المؤسسي والوعاء التنظيمي للقطاع الثالث أو العمل الخيري والتطوعي في الاقتصاديات المعاصرة. وتتنوع الآراء وتختلف حول النشأة التاريخية للمنظمات غير الحكومية أو حول مضمونها وطبيعتها وارتباطاتها أو حول ضرورة توسيع نشاطاتها وصولاً إلى تصنيفها أحياناً القطاع الثالث بعد قطاع الدولة والقطاع الخاص كما اسلفنا.وقد ظهر مصطلح " المنظمات غير الحكومية " في سياق التطور الاجتماعي الجاري عالميا ! ومحاولات الاستقطاب تحت مظلة النظام الرأسمالي العالمي ليشير الى الجماعات النوعية او الطوعية او التضامنية التي تعمل على تعبئة اوسع عضوية ممكنة حول هدف عام تتطلب القدرة لتحقيقه ، وتتخذ شكل جمعيات او مراكز او روابط  في ظل بعض القوانين المحددة او بالالتفاف حولها مع فروق واضحة على مفهوم الجمعيات الاهلية ( الخدمية او الخيرية )! . لقد شهد القطاع الخيري في البلدان الغربية نموا متسارعا في القرنين الماضيين،حيث أصبح النشاط الخيري والتطوعي يحتل حيزا مهما من الثروة الوطنية في المجتمعات الغربية بما يملكه من أصول، وبما يوفره من خدمات اجتماعية كثيرة وبتمويله لشبكة واسعة من المؤسسات الخدمية، في مجالات حيوية عدة  كالتعليم والصحة والثقافة والفنون والبيئة والبحث العلمي وحقوق الإنسان والأسرة ورعاية الطفولة والمساعدات الدولية،وغيرها من الخدمات والمنافع العامة ...وقد دعي هذا القطاع الثالث في السنوات الأخيرة لدعم وتطوير سياسات الرفاهية الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ، وللتغلب على عمليات إقصاء الفقراء في فرنسا ولدعم التعددية في السويد وتقوية المجتمع المدني والإسهام في التنمية في الدول النامية ودول شرق أوروبا.... اي المساهمة في الاصلاحات السياسية والاجتمااقتصادية المزعومة !.( راجع : كمال منصوري / المنظمات غير الحكومية و دورها في عولمة النشاط الخيري و التطوعي/ علوم انسانية)

       اكتسح مفهوم المنظمات غير الحكومية المفهوم التأسيسي في هذا المجال " الحركات الاجتماعية " ، والتي تظهر تشكيلات القوى والقطاعات الاجتماعية التي تدفعها ازماتها في المجتمع لبلورة وعيها بالتعبير عنه على شكل انتفاضات احتجاجية او حركات مطلبية تشارك بها منظمة او منظمات ! ويكون هذا الوعي تاريخيا لتتخذ الحركات الاشكال الثابتة كالنقابات والاتحادات العامة والتنظيمات التعاونية .. الخ. وفرض وجود المنظمات غير الحكومية على بنية العلاقات داخل الدول بدعم ومباركة من النظام الدولي مباشرة وهو يعتمدها اصلا طرفا في التنظيمات المؤسساتية الدولية (المؤتمرات العالمية) بتأكيد مصداقيتها .. وبالتالي مصداقيته ! والنفي المتعمد لدور التنظيمات الجماهيرية او السياسية المنظمة  كالاحزاب .. الخ .. تحت شتى السبل والحجج الممجوجة !.ويصبح نمط  المنظمات غير الحكومية هو النموذج التحليلي الجدير بالاهتمام ، وبأسمه يجري قياس الموقف الشعبي وقيادة التحركات الشعبية لتؤكد مصداقيتها الدولية !  .وتتطلع المنظمات غير الحكومية الى القيام بدور  الحركات الاجتماعية بين شعوبها ،لكن يفوتها انها تقلد نسق  المنظمات غير الحكومية في البلدان الرأسمالية والاميركية بشكل خاص اي المنظمات الوليدة نتاج الاحتكار الدولي والتطورات الداخلية البنيوية المتعددة المراحل ! .... اي ان المنظمات غير الحكومية تبقى منسجمة مع مرحلة معينة من تطور النظام الرأسمالي الراهن وتنظيماته .. ماهو الدور الذي يمكن أن تقوم به المنظمات التطوعية غير الحكومية في العالم المتقدم في عولمة العمل الخيري والتطوعي ؟ وما هو موقع المنظمات غير الحكومية والأهلية ضمن مفردات النظام العالمي الجديد ؟!

    القضية الاخطر هي ان الغرب يحاول نعت  الحركات الاجتماعية بالمنظمات غير الحكومية وبالتالي احتواء حركة الحقوق المدنية لصالح القطاعات الاجتماعية المضطهدة ، وحركة الشبيبة ضد الحروب ، وحركة السلم العالمية ، والحركات النسوية ، وحركات الرفض الاجتماعي الجارفة !...وصعود حركات الطلاب والشباب في اوربا بالاخص فرنسا !،وحركة المثقفين ضد مؤسسات الدولة في اوربا الشرقية ،وحركات التضامن العالمية ! والنقابات والمنظمات المهنية ! اي تقوية اسس الدولة الرأسمالية الاحتكارية بالتحرك وسط المجتمع المدني وكمنطقة صراع مع الحركات الاجتماعية المناضلة !. واكتسح التدفق المعلوماتي والاعلام المعاصر امكانيات الاختيار واخترقه ! لينفرد المركز الرأسمالي بمنطق وآليات العقلنة واعمال القانون الاجتماعي العالمي فأكسب المنظمات غير الحكومية قوة تصدير اللاعقلنة الينا والى مناطق الاطراف ! ...

    الجميع يدرك ان المنظمات غير الحكومية لا تمثل العمل الطلائعي لتنشيط المجتمع المدني والحركات الاجتماعية ازاء المحاذير المفروضة عليها من جهة القوانين . وهي بالنخبوية الصارخة تبدو مشروعة من وجهة نظر تمثيلها الديمقراطي للجماهير الشعبية .وتتعمد الحكومات خلق المنظمات غير الحكومية والجمعيات الاهلية كقنوات ثابتة لها لتدفق المساعدات الدولية . فقط الثقافة السياسية الديمقراطية الحقة بامكانها ان تلزم  المنظمات غير الحكومية والحركات الاجتماعية عموما بمواقعها في المؤسساتية المدنية وضبط دورهما بالاطوار التعبوية والتعبيرية والمطلبية والتنموية وحق المشاركة في القرارات العامة ! فالنموذج الاميركي يعزل معيار المساهمة الديمقراطية عن بنية المجتمع الاهلي والمنظمات غير الحكومية لتتكشف مصادر التمويل الضخمة في اطار اقتصاد السوق والخصخصة !

    ان العلاقات الإنتاجية والاجتماعية السائدة اليوم في بلادنا هي نتاج لأنماط اجتمااقتصادية من رواسب قبلية وعشائرية وشبه إقطاعية وشبه رأسمالية وهويات جزئية وبالاخص الطائفية ....  تداخلت جميعها عضوياً وتشابكت بصورة غير طبيعية ، وأنتجت المجتمع الاهلي  . ان المجتمع وفق قانون التبعية البنيوية لا يمكنه أن ينتج الظاهرات الحديثة والمدنية والتي تنطلق من مفهوم المواطنة التي تفترض مجموعة من الواجبات والحقوق للأفراد وعليهم وإنما ينتج ظاهرات وإن ادعت بالحداثة والمدنية مرتبطة بالبنى العشائرية أو القبلية أو المناطقية او الطائفية حيث تستوعب الظاهرات الحديثة في طياتها وتكسبها صفاتها ومشكلاتها.. المجتمع الاهلي اي غير الحديث والذي لم يتجاوز الثورة الصناعية والثورات الفكرية المرتبطة بها والذي ليس به نظاماً ديمقراطياً ينتج ظاهرات تمتزج بالديني والمناطقي والمحلي والإقليمي مما ينعكس سلباً على أدوار المنظمات غير الحكومية وتكوينها وأهدافها وأهمية فعاليتها المستقبلية .. المجتمع المدني ليس بالمجتمع الاهلي فهو مجموع التنظيمات المجتمعية من مؤسسات وجمعيات وهيئات ومجالس ونقابات وأحزاب ووسائل أعلام وشرائح اجتماعية لها تعبير تنظيمي في المجتمع ... ولها مصلحة فعلية في التحول الديمقراطي للمجتمع ويضمن الحد من السلطة القسرية للدولة ! … ( انظر : كبة / المجتمع المدني والمؤسسة العشائرية)... وتتجسد الديمقراطية الحقة في نهوض المجتمع المدني بأنظمته ومؤسساته التي تحترم المواطن وحرية القول والرأي له ، وفي توافق هذا المجتمع مع المجتمع السياسي عبر الدولة ومؤسساتها توافقاً لا يعني إدماجا للمجتمع المدني وتهميشاً له بقدر ما يعني وجود حالة حوار نقدي بينهما من اجل مصلحة المجتمع الواحد بشقيه المدني والسياسي . وهذا يستدعي مشروعية التعددية في المواقف والآراء وتكوين الأحزاب والجمعيات والمنار الإعلامية والصحفية والمؤسسات التمثيلية التي يشكل البرلمان ذروتها عبر الانتخاب الحر النزيه .... (  انظر : كبة / المجتمع المدني في كردستان العراق)..

     تشغل المنظمات غير الحكومية التي تعتمد معايير المواطنة والمشاركة الطوعية الدور المهم في تقليل معدلات الفقر وادماج المهمشين والفئات والشرائح الاكثر احتياجا وتوفير الخدمات الاجتماعية الاساسية ! لكنها منظمات لا تزال دون مستوى الطموح لأن العبئ الاكبر لضمان الامان الاجتماعي يقع على كاهل الدولة ! وتفتقر هذه المنظمات الى شبكة العلاقات الافقية والعمودية لأداء الادوار التنموية ودعم دور القطاع العام والقطاع الخاص والقدرات التنافسية  بدل التراجع والانكفاء .. والتعويل على الصدقات والقروض الاجنبية ! وعموما تنحسر المنظمات غير الحكومية في مجال تطبيق شبكات الامان الاجتماعي لقلة الخبرة وعدم القدرة على اعادة انتاج ذاتها اجتماعيا وانفصالها عن عملية الانتاج المحلية اقتصاديا وعدم تعبيرها عن حاجات حقيقية لشرائح وفئات تحف بها المخاطر من كل جانب !

       تعاني المنظمات غير الحكومية من قيود ادارية تقيد عملها وتضيق عليها ! لأنها الحاضنة الكبرى لتفريخ القيادات والتربية الديمقراطية ... بينما تمارس السلطات هيمنتها على الاحزاب السياسية وحرية تشكيلها مباشرة وغير مباشرة عبر القيود المفروضة على نشاطاتها  وتجديد الحركة الحزبية .. وهذا ما يعرقل اساسا الديمقراطية السياسية والحركة الانتخابية لاسيما البرلمانية ! ان مجال عمل هذه المنظمات – الجمعيات يتوزع على نشر الوعي الحقوقي والقانوني والديمقراطي والعمل على مراقبة الحركة الانتخابية ! وحقوق الانسان والعدالة والمرأة والاعمال الخيرية والاغاثة الانسانية ! بعضها اسلامي يعمل بالزكاة ويربط شرعيته طائفيا وصوفيا .. والآخر مسيحيا ... والجميع قائم على اساس التمويل الذاتي عبر النشاطات الخاصة وتبرعات المساهمين في التأسيس والعضوية واكتتاب الاسهم .. لكن العديد منها اتكأ على التمويل الاجنبي والغربي ومنها مساعدات ومعونات الادارة الاميركية تحت شتى المسميات ! ولا تقدم هذه المنظمات وجوه انفاق مالها الا ما ندر !   . يذكر ان قانون رقم (15) لعام 2001 الصادر عن المجلس الوطني الكردستاني في أربيل قد أجاز التمويل الأجنبي وفق المادة(10) والمادة(12) معاً.(انظر : الرافدين – 17/9/2006 /// المفوضية الاوروبية توقف دعم مشاريع منظمات المجتمع المدني في العراق).

      ليست المنظمات غير الحكومية امتدادا  لبعض الأحزاب والتيارات الدينية أو الطائفية أو الإثنية او واجهة  للحركات والتيارات السياسية والدينية والعقائدية والولاءات اللاوطنية كما يريدها البعض، وهي تضع مسافة بينها وبين الحكومات من جهة وبينها وبين المعارضات السياسية من جهة أخرى. .. انها مؤسسات غير ربحية، وتمتلك الدور التنويري من خلال التطور التدريجي الطويل الأمد والبعيد المدى عبر الحوار والشفافية ونشر ثقافة السلام والتسامح والديمقراطية وقبول الرأي الآخر والتمسك بمبادئ المساواة والتداول ونبذ ثقافة العنف والإقصاء والإلغاء والعزل، وتسهم في تعزيز الثقافة الديمقراطية والوعي الحقوقي وعموم الوعي الاجتماعي ،وتعمل على كشف وفضح  العقل الكابح المفرمل للثقافة العقلانية والولاء للوطن ! أي الهويات تحت الوطنية والعصبيات -  الولاءات المسبقة في التشرذم والتزمت والانتهازية والفساد ... إفرازات قمع السلطات وكلانية الدكتاتوريات ، وتدعو للمبادرة على المستوى الفكري والعملي والتوجه إلى دراسة الظواهر الجديدة كالعولمة  والثورة المعلوماتية والثورة العلمية والتكنولوجية  والمجتمع المدني العالمي  والتصدي للارهاب ..، وتوظيف مبدأ حقوق الانسان بشكل صحيح وليس تسييسه واستخدامه من جانب القوى المتنفذة والمتسيّدة عبر الانتقائية في المعايير ، والنظر الى الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سواسية دون تمييز وارجحية ،والربط العقلاني الفعال بين الثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية وآخر مستجدات الفقه الدولي .

      وتسهم المنظمات غير الحكومية في تذليل السياسات التنموية والتشخيص المبكر للاختناقات ومواقع الخلل لدعم التخطيط المنهاجي والسياسات الاقتصادية الكلية المتماسكة وفي تعزيز المصلحة العامة والنفع العام !  وهي تعاني حالها حال بقية منظمات المجتمع المدني من أهلية القيادات التي شاخت وهرمت أعداد غير قليلة منها ... لكنها ظلت متشبثة بمواقعها وعملت على  تخليدها باعتبارها مكسبا أو ملكاً شخصيا ، اي تحويلها الى مؤسسات شخصية لتجميع الأتباع  والمشايعين وعدم إجراء الانتخابات، أو إجراء الانتخابات الشكلية لتجديد الثقة  وفي ظل الأوضاع الاستثنائية، وغياب الشفافية وضعفها. .. وبالتالي تبوء البيروقراطية الادارية- الحرس القديم مقاليد ادارتها الامر الذي يهدد جاهزيتها الفكرية بالمنافسات غير الشريفة بين الأفراد الذين يتربعون على قمتها ، والمنظمات والقيادات الأخرى التي  تنبت مثل الفطر الحساسيات والمشكلات التي غالبا ما يكون طابعها شخصياً. .. ( انظر : عمار ديوب / ملف المنظمات الأهلية- مشكلات وأدوار المنظمات الأهلية ) .

 

·       مكمن الخطر في العلائق بين الحكومة والمنظمات غير الحكومية

 

    من المخاطر المتوقعة أن المنظمات غير الحكومية تتحول الى جزء من الآلة السياسية، همها ليس الدفاع عن حقوق المستضعفين أو العمل التنموي الخيري وإغاثة المنكوبين ، ولكن دعم السلطات الحاكمة وموالاتها، بل أن المنظمات غير الحكومية نفسها قد تنقسم إلى معسكرات سياسية وجماعات ضغط متنافسة، كل منها يناور من أجل الحصول عل المزيد من المنافع، والأسوأ من ذلك أن تصبح هذه المنظمات بمثابة دمى في أيدي الدول والمؤسسات المانحة ، لتحقيق أهداف تتعارض وتتناقض مع مهامها وأهدافها.( انظر : كبة /آليات العقلنة واللاعقلنة في المنظمات غير الحكومية).

    وفي عراق ما بعد التاسع من نيسان صواريخ وعشائر ولطميات ومحاصصات طائفية - ارهاب فريد من نوعه ! المهزلة العراقية؟. ووجدت المنظمات غير الحكومية صعوبة في التعامل مع الحكومات، التي ترى فيها منافسا ومزاحما في سلطتها وسيادتها، وخوفا من القمع الحكومي تتحاشى بعض هذه المنظمات الظهور في مظهر التحدي للحكومة .... فمن أجل تخفيف حدة التوتر بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية، تلجأ هذه الأخيرة إلى تأييد المواقف الحكومية بشان قضايا سياسية وعالمية معينة خاصة بشأن ما اطلق عليه المصالحة الوطنية ، وموضوعات مثل التجارة الدولية، والقضية النفطية ، والخدمات ، والحملة الدولية لمكافحة الفقر، واستفحال كم هائل من الآفات الاجتماعية التي تلف عنق المواطن العراقي من سوء التغذية والرعاية الصحية الملائمة والبطالة والفقر وانعدام المستلزمات المعيشية اليومية الى النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب والكهرباء والتدهور المستمر للأوضاع الأمنية التي تحصد أرواح الآلاف من الأبرياء وتحت مسميات متنوعة دون وجود رادع جدي للحد من هذا النزيف الدموي للمواطن العراقي. و يشارك العديد من هذه المنظمات كجزء من الوفد الحكومي في الاجتماعات الدولية لصياغة الرؤى المشتركة وتوحيد المواقف!.عمليا تواجه هذه المنظمات في بلادنا اوضاعا مأساوية بحكم الانفلات الامني ، والقرارات الحكومية سيئة الصيت ، وحصر موارد التمويل !.... اوضاعا لا تبدو انها تشهد انفراجا ، بل تسير الامور من سئ الى أسوء !

    ومن الانتقادات أيضا الموجهة لهذه المنظمات ،هي اتخاذها من المنظمة غطاء ووسيلة لجمع المال ... فهذه المنظمات تعتمد في ممارسة نشاطها على ما تحصل عليه من دعم وتبرعات من جهات حكومية وخيرية وأفراد وشركات . وكثيرا ما تعتمد هذه المنظمات في جمع المال على الجانب الإعلامي و الدعائي لنشاطها ، ولا أدل على ذلك سعي بعض المنظمات غير الحكومية إلى القيام بحملات جديدة والحصول على تمويل جديد بعد انفراج الأزمة التي أنشأت من أجلها!.

    عانت جميع النقابات المهنية من التدخلات الحكومية بكافة أشكالها وعلى الأخص استخدام سلاح التشريع لفرض وصاية الحكومة على النقابات ، وتعثر النقابات المهنية عموما ووقوعها تحت سيطرة الجهات الحكومية وشلل المحترفين والمنتفعين والحرامية  أو حتى تحت سيطرة اتجاه سياسي او طائفي او مافيوي من الولاءات اللاوطنية  يخضعها لحساباته الخاصة....( انظر : كبة / نقابة المهندسين و المجتمع المدني والحركات الاجتماعية في العراق) كل ذلك يرجع أساسا لابتعاد أعضاء هذه النقابات عن المشاركة في العمل النقابي وبسبب قمع وإرهاب وبطش الدكتاتورية . وتحولت بعد التاسع من نيسان هذه التجمعات الى نقابات  تحفل بالتكافلات العصبوية الطائفية والعشائرية السياسية لتحقيق السيطرة الاجتماعية وخلق اشكال الوعي الزائف بحكم قوة النزعة الطائفية داخل الأحزاب السياسية  والتي  تعني فيما تعني  تشويه التأسيس المدني الديمقراطي والاسهام بفاعلية في خلق بؤر التوتر والاحتقان الداخلي والعودة بالمجتمع القهقرى.

      ثقافة وديمقراطية القطيع اي ثقافة وديمقراطية الولاءات اللاوطنية اي الثقافة التوتاليتارية الشمولية الذي تبشرنا به النخبة الطائفية الحاكمة في عراق اليوم بأئتلافها الموحد ... الدين للجميع والوطن لزعران المرجعيات الطائفية ! بدل الدين لله والوطن للجميع و الدين لله والدولة للجميع ( انظر : سامر سليمان / من "الدين للـه والوطن للجميع" إلى "الدين للـه والدولة للجميع" )  ... هذه الثقافة الضحلة هي امتداد ووليد مسخ غير شرعي لنكاح ثقافات نوري السعيد الاستعمارية والحزب الواحد الاوحد القائد والولي الفقيه ... اي الثقافة الهجينية الانتقائية النفعية.. والممهدة للثقافة الفاشية !( انظر : كبة / الحقوق النقابية والتدخل الحكومي وثقافة القطيع).

     يبذل الائتلاف الموحد الجهد لاضفاء الإطار الوظيفي على مؤسسات المجتمع المدني والإشراف عليها ورقابتها والترحيب الحكومي بالدور الخدمي - التنموي لا السياسي لها سواء كان ذلك من خلال الجمعيات الدينية الإسلامية والخيرية  أو بعض المؤسسات المدنية الدفاعية العاملة فى مجال حقوق الإنسان اي المنظمات غير الحكومية التي تنسجم مع سياساته واهدافه الطائفية . ويمكن فهم قرارات الائتلاف الموحد  القرقوشية حول المنظمات غير الحكومية في هذا الاطار ... الامر الذي خلق جملة القيود والمشكلات التى تحول دون تفعيل النقابات المهنية والجمعيات الاهلية العراقية ، واسس للأزمة التى تمر بها العديد من هذه المنظمات من ناحية القدرة على الدفاع عن مصالح أعضائها وحماية المهن وتطويرها  أو نتيجة ضعف الممارسة الديمقراطية داخلها وتحولها الى حلبة للصراعات السياسية والطائفية ... والقصور عن مواجهة تلك الأزمة من جانب الجهات الإدارية الحكومية والنخب النقابية والادارية للمنظمات  معا ،واستمرار ظاهرة التوقف الانتخابي رغم انتهاء الفترات القانونية لمجالسها منذ فترة . تتخوف حكومات الائتلاف الموحد  والتحاصص الطائفي من قوة منظمات المجتمع المدني ، وتعتمد على معيار حاجة احزابها وايديولوجياتها وكراسيها  اليها لا على  قياس مدى حاجة المجتمع الى تلك المنظمات فهي منظمات غير حزبية وغير حكومية ولا تسعى الى الوصول الى السلطة ولا حتى المنافسة عليها، وانما هي منظمات الشعب العراقي !!.

      لماذا يتخوف سياسيو المحاصصة الطائفية من المنظمات غير الحكومية؟! ان الحكومة العراقية تبدو من حيث الشكل والاطار القانوني متسقة مع المعايير الديموقراطية الاساسية لكنها، في جوهرها، تفتقد الى المحتوى الديموقراطي . واعتمدت الحكومة المحاصصة غير السياسية الديموغرافية اساسا لتشكيلها وليس المحاصصة السياسية التي ترتكز الى عدد المقاعد ، كما همشت مشاركة المرأة فيها قياسا الى التشكيلتين الوزارتين السابقتين ... كل ذلك عطل ثقافة المعارضة والثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية التي تقتضي (المحاسبة والمراقبة والمساءلة) وصولا الى سحب الثقة من هذه التشكيلة الوزارية اذا اقتضى الامر ذلك . التوافقية لم تكن سياسية مدنية بل كانت سياسية غير مدنية ( طائفية - عرقية). اعتمدت التوافقية على مبدأ المحاصصة بديلا عن التوافقية السياسية التي تنتج وتعيد انتاج التكتلات وفق البرامج السياسية المدنية وليس وفق البرامج السياسية الطائفية والعرقية. التوافقية التحاصصية تخشى المنظمات غير الحكومية لأنها تهيج ثقافة المعارضة .. وما على الرسول الا البلاغ المبين !!( انظر :كبة / ثقافة القطيع الاقصائية والمشاريع السياسية والطائفية المقيتة) .

     ان " معركة الحقوق المدنية والنقابية والمهنية والاجتماعية " هي في الواقع معركة الديمقراطية في بلادنا ككل . ان تراجع الحكومة عن بعض من قراراتها لا يعني البتة انتهاء سياسة التدخلات الحكومية سيئة الصيت ! ... لكنه اسهاما جادا في قطع الطريق على وصول من لا يمثلنا ويمثل حقوقنا ومصالحنا في السيطرة على مؤسسات المجتمع المدني والنقابات ...

 

منظمات المجتمع المدني في العراق ..... من سئ الى أسوء

منظمات المجتمع المدني في العراق .....  من سئ الى أسوء

 

المهندس الاستشاري / سلام إبراهيم عطوف كبة

 

   للوهلة الاولى يبدو عقد المؤتمرات الموسعة حول ما اطلق عليه المصالحة الوطنية "خطوة عقلانية باعتبار ذلك تعد مختبرات  للتشخيص والتفاهم ولحل المشاكل في البلاد... اي من اجل الوصول الى حلول عديدة توفر خيارات متعددة لصناع القرار لمعالجة الازمات التي تفرض نفسها في الواقع السياسي والاجتماعي العراقي " كما ادعى مرارا عادل الاسدي وزير الدولة لشؤون المجتمع المدني في حكومة المالكي  رئيس اللجنة العليا للمصالحة الوطنية وكالة مرارا للاعلام العربي والغربي !... ثم جاء المؤتمر الخاص بمنظمات المجتمع المدني ... كارثة ليس من وراءها كارثة ! .. لأنه اكد ان حكومة المالكي لم تسعى من وراء ذلك سوى التحشيد الاعلامي لسياسة التحاصص الطائفي لا مثلما أشيع عن مناقشة  سبعة محاور من اجل المصادقة عليها من قبل اللجنة العليا للمصالحة وهي دور الاعلام في مشروع المصالحة والحوار الوطني، ودور المرأة في مشروع المصالحة، والبعد الانساني والوطني في المشروع، واثر الترحيل القسري والعوائق الاجتماعية وآثارها، وممارسة العمليات الارهابية والعنف المسلح، وابعاد الحوار في مشروع المصالحة، ودور الشباب في الحوار الوطني والابتعاد عن سياسة العنف. ... ودلت اللقطات المتلفزة ان الحضور لم يتجاوز ال300 شخصية لا مثلما اشيع عن حضور اكثر من 1000 شخصية من الناشطين ورؤساء منظمات المجتمع المدني في العراق ضمن خطة المصالحة الوطنية في العراق !!. وكان الاسدي قد اشار قبل المؤتمر بايام عن ان هنالك احتمالية زيادة المشاركة من قبل منظمات المجتمع المدني الى اكثر من 1500 منظمة ، مبينا ان هنالك اربعة مؤتمرات ستعقد بعد هذا المؤتمر لرؤساء منظمات المجتمع المدني لعدم امكانية تأمين مكان واسع لمؤتمر شامل لها، اذ ستعقد تلك المؤتمرات في الموصل وبغداد والحلة والبصرة!!.... يا بلاش !!.

   كما توقع الجميع ، الذين حضروا المؤتمر والذين قاطعوه ، كان الغرض منه هو الادعاء بالديمقراطية وتواجد المجتمع المدني او التغني بهما !! فلم يقدم شيئا اذ لم يخرج ذلك عن ممارسة تكتيك سياسي او مناورة وهمية ! ولا يعني اضافة المؤسسات الجديدة الهامشية الى المؤسسات المتواجدة اي مضاعفة اسماء الشخصيات التي حضرت المؤتمر للايحاء بتنشيط  المجتمع المدني وتفعيل الديمقراطية سوى ان الديمقراطية مغيبة ، و المجتمع المدني في عرف الاصوليات الاسلامية المتحفظة والراديكالية هو شعار لاغراض التنفيس والاستهلاكية !

   لم يفاجأ الكثيرون بعدم وجود برنامج للمؤتمر .. وكانت جلساته اعتباطية وارتجالية .. مثلما لم يفاجأوا بالاختيار الانتقائي لأعضاء اللجان المشكلة ودون مناقشة !! ولم يجر الاستماع الى ملاحظات ووجهات نظر الحاضرين والذين طلبوا الحديث .. لأنه كان مؤتمرا تلقينيا تحت الاشراف الحكومي !... وليس مثلما ادعى القائمون عليه من ان منظمات المجتمع المدني هي " المساحة الحيادية التي تخدم شرائح المجتمع العراقي بغض النظر عن توجهاته السياسية او العرقية او القومية لانها مساحة بالكامل لبناء واعمار الوطن وتنمية قدرات المواطن في مشروع روح المحبة والسلام وخلق الاجواء الامنية للتعايش والتبادل الثقافي والفكري بين شرائح المجتمع العراقي المختلفة، سواء على الصعيد الطائفي او القومي او العرقي، او على مستوى النسيج الاجتماعي الذي عرفه العراق وهو البعد التاريخي الحضاري".. اراد منظموا المؤتمر من الحاضرين التعهد على الطريقة الصدامية الالتزام بالقانون ومبدأ النظام الصحيح الذي يحكم البلاد ويجتمع عليه ابناء الوطن، وتكون شرائح المجتمع وفق القانون في حوار وتعايش وتبادل معلومات وحل المشاكل التي تجابههم فيما بينهم او عن طريق الحوار!... وهو ما يتناقض مع اعلان الاسدي نفسه ان منظمات المجتمع المدني "اثبتت قدرتها الفاعلة بين قطاعات وشرائح واسعة في المجتمع العراقي وانها دعمت العملية السياسية في العراق وقدمت الشهداء من اجل سيادة الوطن وترسيخ مفهوم الحوار والمصالحة والمعايشة بالطرق السلمية وبناء العراق واعماره بالشكل الذي يوصل العراقيين الى مطاف الدول المتقدمة، وان اهتمامنا كبير في هذا المؤتمر لتحقيق النتائج المرضية على طريق الحوار والمصالحة الوطنية".

     لم يجر في المؤتمر التطرق الى مبادئ المصالحة الوطنية المنشودة في هذا المضمار وهي:

·       اقامة دولة العدالة، والمواطنة، والضمانات، والتعددية، وحقوق الانسان وفقا للشرعية الدولية لمبادئ الاعلان العالمي لحقوق الانسان يعني تأكيد استقلال القضاء وادانة المحاكم القروسطية للجاهلية المتأسلمة والمتشيعة  وفتاوي التكفير والحسبة و هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والميليشيات المسلحة والعصابات الارهابية ..التداول السلمي للسلطة.. الدستور الحضاري الديمقراطي الذي يضع حدودا واضحة لعمل السلطات وواجباتها ويلزم الحكومات بحماية الاديان والطوائف وعدم التدخل في شؤونها أو التحزب لدين او طائفة منها.. ويعني تحريم وتجريم العنف واساليب الارهاب ونزعات القوة والاكراه والابتزاز .... وإلغاء القوانين والقرارات الجائرة التي أصدرتها الدكتاتوريات المتعاقبة على المركز والمرتبطة بالجنسية والإقامة والأوقاف والمطبوعات والتجارة وتوزيع المشاريع الاقتصادية ... والقوانين النقابية العمالية مثل قوانين أرباب العمل - إلغاء الحقوق النقابية في قطاع الدولة / 52،71،…،150 لعام 1987 وتعطيل العمل بالعديد من بنود ومواد قانون العمل رقم( 150 ) لسنة 1970 إضافة إلى قانون التقاعد والضمان الاجتماعي/  190 ،543 لعام 1984....الخ، وإعادة المهجرين إلى مواطنهم الأصلية ، والوثائق والممتلكات المصادرة إليهم وتعويضهم حقوقا واعتبارات قانونية ... وإلغاء التمييز السياسي والديني والطائفي وسبر غور التعليم الديمقراطي الحر وإجازة ممارسة الشعائر الدينية وتأسيس الجامعات والجامعات الدينية ومراكز البحث العلمي واحترام المقدسات الدينية والمذهبية ورعاية عوائل الشهداء ضد الدكتاتورية في حروبها الكارثية ... والكف عن اللغو والسفسطة وكأن الشعب العراقي بات تلميذا اما في كتاتيب الطائفية السياسية والدينية او في مدرسة واشنطن التأديبية ( انظر اللغو التالي : من ان أحسن الاطاريح السياسية في عصر الغيبة هي "الديمقراطية الاخلاقية" لأنها لا تتقاطع طرديا مع اعتقادات الشيعة بل ومع اعتقادات اهل السنّة ولأن لها جذوراً في الأصول الإسلامية ويمكن جمع الأمة على  أختلاف طوائفها ومذاهبها عليها )  .

·       التراجع والغاء قرار مجلس الحكم المرقم (27   ) في 25/8/2003 الخاص بايقاف الحركة الانتخابية النقابية في العراق الى اجل غير مسمى بحجة اعداد دساتير و لوائح داخلية وبرامج عمل تنسجم مع مرحلة ما بعد الدكتاتورية ... وقرار مجلس الحكم رقم (3) في 7/1/2004 الذي تقرر بموجبه حل كافة الإدارات والمجالس المؤقتة للنقابات والجمعيات ... وقرار اللجنة العليا المشرفة على تنفيذ قرار مجلس الحكم المرقم 3 لسنة 2004  ، القرار المرقم (110) الخاص بتجميد ارصدة المنظمات غير الحكومية ! وقرار مجلس وزراء الائتلاف العراقي الموحد المرقم 8750 الذي يحرم به الاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية من فرصة الحصول على الدعم المادي لانشطتها المشروعة.. وقرارات حل بعض المنظمات غير الحكومية ومنها نقابة المحامين وقرارات وزارة المجتمع المدني بغلق 12 منظمة غير حكومية ! .. والتعويض بأثر رجعي جميع المنظمات المتضررة وتقديم الاعتذار الرسمي لها امام الملأ بالصورة والصوت ! .. .. لم يكشف تعنت حكومات العهد الجعفري هنا سوى التزمت والجهل المطبق ! ودل هذا الموقف على قصور فهم الائتلاف الموحد لماهية المنظمات غير الحكومية والحركات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني ، وقرع جرس الانذار مجددا عن جهد واع وتصميم مسبق لسياسات تحويل أبناء الشعب إلى قطيع من الأرقاء مغسولي الأدمغة يسهل تسخيرهم لخدمة السلطات الحاكمة  الجديدة والى بوق في الفيلق الميكافيلي الإعلامي المهلل لها  .... ان سر نجاح المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني يعتمد على الخبرات التي اكتسبتها من جهة وتمكنها من الوصول الى الناس وتقديم المعونة لهم من جهة اخرى وعليه فالدرس المستنبط من هذه المنظمات يجب ان يكون بمثابة المحفز على دراسة وتقييم عمل المؤسسات الحكومية والحزبية معا لا سن القوانين التي تضع العوائق امام منظمات المجتمع المدني وبالتالي سد اخر المنافذ الخدمية امام المجتمع.  

·       بناء الأسس الثقافية والتأهيلية لمنظومة حماية الأشخاص والجماعات في الوعي الجماعي والدستور والقوانين لوضع ترسانة وقائية مزروعة في الثقافة العامة والحماية القانونية.... وتدشين مشروع وطني جديد على أسس جديدة تضع الأشياء بموضعها الصحيح على وفق اعتبار الأهلية العلمية والثقافية والولاء للوطن وتراثه وقيمه قبل أي اعتبار أخر. ... ( راجع : كبة / حقوق الإنسان في العراق و كردستان).

·       المسؤولية الاخلاقية حجر زاوية للفعل الديني والسياسي في ان واحد ، الامر الذي يستلزم ادانة صمت المرجعيات ، أيا كانت قدسيتها ، على الافعال التي تجبر الناس على اتباع اوامر رجال الدين وعن قتل الناس وعن انتهاك حرمات المنازل وعن ابداء الراي في تلك الجرائم التي ارتكبتها   العصابات الارهابية  ولازالت ، وعن اعلان بعض الاحزاب بانها تعمل تحت امرة المرجعية ( لا تملك المرجعية احزابها على الساحة ).   والزام الحكومات العراقية الراهنة  تقديم من ساهموا بارتكاب المجازر والانتهاكات ضد حقوق الانسان الى القضاء العادل ليقول كلمته النهائية بهم وامام اهالي الضحايا الذين لهم الحق باسقاط حقهم بعد اعتراف الطرف الاخر بجريمته! والتسامح لا يمر عبر اعادة هؤلاء للعمل من اجل الاستفادة من خبراتهم ؟ ولا باعلان التوبة !

·       التأكيد على أن أي إجراء تعسفي هو إعادة إنتاج للحكم التسلطي وهو بالتأكيد حجر عقبة أمام إعادة بناء الإنسان وخوض معركة التنمية ، ولا يمكن فرض الديمقراطية بقوة السلاح !.

·       الرد على الانتهاكات الواقعة من سلطات الاحتلال لأنها معيار مصداقية عمل المؤسساتية المدنية ومنظمات حقوق الانسان . وتخليص المجتمع من عقابيل الحقبة الصدامية بعقلانية وعدالة ، وفي المقدمة مسألة التعويض عن الضحايا ومحاسبة كل المجرمين وامتلاك الرؤية التي تسمح بإبصار انتهاكات اليوم وشجبها بالتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية.

·       مكافحة الفساد الاداري والمالي .ان مواصلة آلية انتاج الفساد هي انعكاس لسوء توزيع الثروة القومية توزيعا عادلا ، وبقاء تطبيق القرارات أسير البيروقراطية ...

·       احتواء الاخطار البيئية ونتائج هوس الحروب والعسكرة والتعريب والتبعيث والطائفية وحمل السلاح ( الهوس الميليشياتي)!.

·       ترسيم الحقوق المتساوية للمرأة العراقية في تشريعات دستورية واضحة على هدى اللائحة الدولية لحقوق الانسان ووضع اتفاقية تحريم التمييز ضد النساء موضع التطبيق الحي وتأمين مشاركتها الواسعة، وغير المشروطة،  في عملية اعادة البناء والمسيرة الديمقراطية ولتذليل الكابوس المخيف الذي تعيشه المرأة في عراق اليوم !

·       عدم اقحام الدين في حياة الاطفال وفي كل الظروف والاحوال.... و حظر ضرب ومعاقبة الاطفال جسديا وفرض اشد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم بحقهم.... منع فرض الحجاب الاسلامي وتزويج الفتيات باعمار الطفولة واعتبار مرتكبي هذه الافعال مجرمين يجب تقديمهم الى المحاكمة لتلقي العقوبات دون رحمة،و العمل على منع عمل الاطفال وضمان أحسن سبل المعيشة المرفهة لهم. كما وجب إصلاح وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والتغذية، والمياه وصحة البيئة، وحماية الطفل... (راجع : كبة / الدستور العراقي واعادة اعمار ثقافة وديمقراطية الطفل ).

·       تأصيل مدرسة العدل مكان مدرسة الثأر وعدم وضع حدود قومية أو إثنية أو دينية أو طائفية أو وطنية عراقية في الدفاع عن الضحايا.

·       الابداع في الربط  بين الماضي والحاضر والمستقبل... عدم قتل الذاكرة.. أو إلغاء مبدأ المحاسبة في الجرائم الجسيمة باسم فتح صفحة جديدة ... وعدم التقصير في التصدي للمهمات والتحديات المعاشة في ظل الاحتلال.ان الاخذ بقاعدة ( عفا الله عما سلف ) دون تقييم واقع الحال يقود الى ما لا تحمد عقباه ويدفع التاريخ ليعيد انتاج نفسه مرة اخرى بعباءة جديدة . 

·       الدفاع عن غير العراقيين الذين تنتهك حقوقهم وكرامتهم كالدفاع عن المستضعفين والمعدمين والمحرومين من أبناء العراق.ويعيش هؤلاء في بيئات مهملة غاية في القساوة سبق واستغفلها الطاغية نفسه .. المجاري والبشر والصفيح والقمامة تتراكم على بقعة أرض ملوثة. وهؤلاء مثلهم مثل معدمي مدينة الثورة ، لم يكن لهم أي حق في السفر أو التملك أو العمل الكريم أو العيش بشكل عادي.ولا تقدم لهم الخدمات الاساسية مما يضطرهم مثلا  لحرق قمامتهم بأنفسهم!.

·       مطالبة دول الجوار وخاصة ايران و سوريا بمنع جميع أشكال الدعم المالي المقدم للجماعات الإرهابية.

·       الغاء قرارات صدام حسين حول مبادئ السوق في المستشفيات العامة ووجوب تحول المراكز الصحية الى وحدات للتمويل الذاتي ... وقانون نظم ادارة الشركات المرقم 22 لعام 1997 ... وقرارات خصخصة النظام التعليمي في العراق.

·       الركون الى منطق القانون المدني الذي ياخذ بنظر الاعتبار حق الاغلبية ولا يتجاهل اطلاقا حقوق الاقليات وبالتالي التوصل الى مبدأ التوافق المدني بالرغم من المجال الواسع للاعتراض والرفض (المعارضة) سلميا ودون المّس بالحريات العامة واحترام الرأي والرأي الاخر وغيرها من المباديء الانسانية الصريحة.وتنمية ثقافة المعارضة والثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية .

·       تحريك منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان لتبني قضايا الحقوق المدنية للمواطن العراقي ، وتحويلها الى  حركة أجتماعية حقيقية قادرة على التصدى لقوى للارهاب والدكتاتورية والاحتلال ،ولتكون الدعامة الاساسية لعراق المستقبل الديمقراطي.... وفي معالجة الانتهاكات المتواصلة لحقوق الانسان في العراق في ظل الانفلات الامني وغياب هيبة الدولة المثلومة السيادة والاستقلال ، وفي ظل قوات الاحتلال التي تتحكم في كافة الملفات( الامنية ، والاقتصادية ، والسياسية) . وعلى ناشط حقوق الانسان ان يتحلى بالشجاعة والجرأة على اختراق صنمية العلاقات الاجتماعية التقليدية وسطوة الولاءات اللاوطنية ومكابح الدولة معا ... وفي خلاف ذلك يعاد تأسيس قتل الحوامل الاجتماعية الديمقراطية وتفريغها من مضمونها إن وجدت وتحويلها الى يافطات وشكليات تخدم الأنظمة القائمة .

·       دعم " لجنة التنسيق الدائمة للاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية "المشكلة في 12/9/2005 لمواجهة اي طارئ محتمل بالندوات والاعتصامات والاحتجاجات .. الخ ... وهي مدعوة لتوسيع طيفها ليشمل مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية .... والربط العقلاني الفعال بين الثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية وآخر مستجدات الفقه الدولي!.

 

    يعيش الائتلاف العراقي الموحد تناقضاته . وفي مضمار مؤسسات المجتمع المدني يسبح سعيدا في هذه التناقضات ، غير مصدقا انه قد اوكلت له هو خصيصا الاولوية لحل هذه التناقضات باعتباره القائمة الفائزة الرئيسية في الانتخابات النيابية الاخيرة !! .. وهو يتخبط ، تارة مصالحة وطنية ومؤتمرات تحشيد تعبوية وتارة لقاءات تنسيقية بين القوى السياسية الممثلة للقوائم الفائزة وتارة أخرى ... هكذا دواليك ... ويقول المثل " وين شايفها ؟ لا في عرس امه ولا في عرس ابوه ." لم يستطع  الائتلاف العراقي الموحد من فرزنة المفاهيم الاساسية في معجم المؤسساتية المدنية فكيف الحال وهو ينشد المساجلة وحل الامور بالتي هي احسن ..ولم يستطع الائتلاف العراقي الموحد التمييز بين المجتمع المدني ، المؤسساتية المدنية ، المنظمات غير الحكومية ، الجمعيات الاهلية ، الاتحادات والمنظمات النقابية والمهنية ، الجمعيات الخيرية ، جمعيات حقوق الانسان ، النوادي السياسية والاجتماعية ، الاحزاب السياسية ... الخ.!! لقد وجد الائتلاف العراقي الموحد نفسه فجأة وسط الدمقرطة والمقرطة والمؤسساتية المدنية في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة والاكتساح المعلوماتي المعاصر وما رافقه من انتعاش استهلاكي طفيلي براغماتي جرف معه حتى النخب الاجتماعية وقيادات الاحزاب السياسية في بلاد ما بعد التاسع من نيسان ، كما وجد الائتلاف العراقي الموحد نفسه فجأة وسط الارهاب والخراب والتخريب ... ووجد الائتلاف العراقي الموحد نفسه فجأة امام تاريخ غني للشعب العراقي وحركته الوطنية وراسخة جذوره عميقا في الارض والتربة العراقية ولا يستطيع تجاهله وشطبه بجرة قلم !! ... وجد الائتلاف العراقي الموحد نفسه فجأة امام صرح هائل من المؤسساتية المدنية التي اتقنت ثقافة المعارضة والثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية وتوظيف مبدأ حقوق الانسان بشكل صحيح وليس تسييسه واستخدامه من جانب القوى المتنفذة والمتسيّدة عبر الانتقائية في المعايير ، والنظر الى الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سواسية دون تمييز وارجحية ... ! في الوقت الذي تطلعت فيه المنظمات غير الحكومية الى القيام بدور الحركة الاجتماعية بين ابناء الشعب العراقي ، لكن فاتها انها تقلد نسق  المنظمات غير الحكومية في البلدان الرأسمالية والاميركية بشكل خاص اي المنظمات الوليدة نتاج الاحتكار الدولي والتطورات الداخلية البنيوية المتعددة المراحل ! .... اي ان المنظمات غير الحكومية تبقى منسجمة مع مرحلة محددة من تطور النظام الرأسمالي الراهن وتنظيماته ..

      ثمة قواسم مشتركة بين المنظمات غير الحكومية جميعا بعد التاسع من نيسان وهي :

1- عدم وجود الفهم الصحيح لطبيعة العمل العام وفلسفة المجتمع المدني ..

2- عدم توفر الامكانيات المادية واللوجستية للعمل ...

3- الافتقار الى المهارة والدراية والخبرة في العمل العام والتحرك وسط الجماهير ..

4- الانقطاع عن المجتمعات المدنية في العالم ومنتدياتها ...

5- السعي من وراء العمل العام الى الكسب المادي اوالمعنوي ...

6- الاحتواء من قبل الاحزاب السياسية التي تستخدم المنظمات واجهات للتحرك داخل المجتمع ، بغية كسب الاصوات والترويج لخطاباتها...

7- صعوبة العمل في ظل الظروف الامنية والاقتصادية وتعثر الاتصالات و صعوبة النقل المواصلات...

8- عدم القدرة على التنسيق للعمل الجماعي المشترك فيما بينها ، بما يضمن ايصال رسالة موحدة تعبر عن صوت المجتمع المدني العراقي...

9- عزوف الناس عن الانخراط او التعاون مع منظمات المجتمع المدني لاسباب مختلفة تتعلق بخيبة الامل من امكانية تحقيق مكسب حقيقي، والشك في نوايا المنظمات وانتماءاتها ومصادر تمويلها ، او عدم وجود قناعة كافية بان المجتمع المدني قادر على ان يشكل ضغطا على السلطات..

      فضلا على العديد من المعوقات اليومية الاخرى ... ولكن اهم معوق هو وجود الاحتلال الذي مارس القتل العشوائي والجماعي والاصابات التي لم توفر امراة او طفلا او مدنيا ، والاعتقالات الكيفية والاهانات والتعذيب دون ان تستطيع المنظمات ان تغيرأو تفعل شيئا بشأنها . واهم من ذلك في ما يتعلق بنشوء المجتمع المدني هو الموقف المنحاز الذي اتخذته سلطات الاحتلال وحكومات بغداد من بعض المنظمات دون غيرها.(انظر : ايمان خماس / المجتمع المدني في العراق بعد الاحتلال)..

    والحال هذه، ظهرت مئات المنظمات الصغيرة العاجزة ، الى جانب منظمات صغيرة اخرى بدورها ولكنها قادرة على الحصول علي التمويل ، اما من قبل الاحزاب السياسية التي تقف وراءها ، او من قبل منظمات دولية بعضها معروف الخلفيات وبعضها الاخر غير معروف. في الواقع رافق احتلال العراق غزو للمنظمات الدولية من مختلف الصنوف والاشكال والبرامج .... كثير منها لا يعرف طبيعة المجتمع العراقي او ثقافته وتقاليده واعرافه ، وكثير منها فضلا على ذلك، مرتبط بالمشروع الاميركي في الشرق الاوسط .

     يحيل الحديث عن المجتمع المدني تلقائيا إلى الحديث على حرية التجمع وتكوين الجمعيات، وقد اعتقد العراقيون أنهم استرجعوا هذا الحق الذي حرموا منه لعقود بسقوط نظام صدام، وعليه شرعوا في تكوين جمعيات وروابط ومؤسسات ومنظمات مستقلة في غياب قانون عراقي ينظم ممارسة هذا الحق.غلبة الهاجس الأمني والتخوف من أنشطة بعض المنظمات، جعل سلطات الاحتلال تصدر اجراءها المرقم  45 في شهر آب 2003 ليكون قانونا للجمعيات في العراق ومنحت المنظمات الموجودة أجل 90 يوما للامتثال لمقتضى هذا الأمر. يدخل إصدار قانون للجمعيات في باب التشريع الذي لا يحق لسلطة الاحتلال الخوض فيه ، كما صيغت الأسباب التي من أجلها يحق لسلطة الاحتلال رفض منح المنظمة شهادة تسجيل بصورة فضفاضة وغير محددة....مجلس الحكم الانتقالي بدوره أصدر القرار رقم 3 لسنة 2004 أنشأ بمقتضاه "لجنة شؤون المجتمع المدني" وتشرف على تشكيل المجالس المؤقتة للاتحادات والجمعيات والنقابات وغيرها من التنظيمات ، لكنه مس هيئات إدارية لجمعيات ونقابات انتخبت بصورة ديموقراطية بحضور ملاحظين دوليين مثل حالة نقابة المحامين ، ومست لجنة شؤون المجتمع المدني التي أنشأها القرار للإشراف على تشكيل المجالس المؤقتة للاتحادات والجمعيات والنقابات وغيرها من التنظيمات الأخرى بصورة مباشرة الحق في حرية عمل التنظيمات المدنية مما خالف نص المدة 8 فقرة ج من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع العلم وأن العراق انضم إلى هذا العهد سنة 1970. .. ( انظر :  المنظمة العربية لحقوق الإنسان / تقرير - العراق مآسي الحاضر، فظاعة الماضى ، ورهانات المستقبل ).

 

·       في الاعادة ..افادة ! لابد من تحديد المفاهيم ياسادة يا كرام !   

 

   المنظمات غير الحكومية سلطة مضادة تعبوية تضمن قنوات المشاركة والإدماج والتعبير المستقل عن الحكم ( راجع : كبة / الائتلاف العراقي الموحد والحركة الاجتماعية )..... ولكن إن شئنا أم أبينا ترتبط بوشائج وتشابكات مع الرساميل الاجنبية والغرب والقوى الخارجية لا يمكن تفسيرها على أي حال بحسن نية دائماً !.   وتحظى المنظمات غير الحكومية باهتمام متزايد من قبل الحكومات ووسائل الإعلام في البلدان المتقدمة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية،حيث تتصدر الاهتمامات العامة والسياسية والاقتصادية،وهي تشكل الإطار المؤسسي والوعاء التنظيمي للقطاع الثالث أو العمل الخيري والتطوعي في الاقتصاديات المعاصرة. وتتنوع الآراء وتختلف حول النشأة التاريخية للمنظمات غير الحكومية أو حول مضمونها وطبيعتها وارتباطاتها أو حول ضرورة توسيع نشاطاتها وصولاً إلى تصنيفها أحياناً القطاع الثالث بعد قطاع الدولة والقطاع الخاص كما اسلفنا.وقد ظهر مصطلح " المنظمات غير الحكومية " في سياق التطور الاجتماعي الجاري عالميا ! ومحاولات الاستقطاب تحت مظلة النظام الرأسمالي العالمي ليشير الى الجماعات النوعية او الطوعية او التضامنية التي تعمل على تعبئة اوسع عضوية ممكنة حول هدف عام تتطلب القدرة لتحقيقه ، وتتخذ شكل جمعيات او مراكز او روابط  في ظل بعض القوانين المحددة او بالالتفاف حولها مع فروق واضحة على مفهوم الجمعيات الاهلية ( الخدمية او الخيرية )! . لقد شهد القطاع الخيري في البلدان الغربية نموا متسارعا في القرنين الماضيين،حيث أصبح النشاط الخيري والتطوعي يحتل حيزا مهما من الثروة الوطنية في المجتمعات الغربية بما يملكه من أصول، وبما يوفره من خدمات اجتماعية كثيرة وبتمويله لشبكة واسعة من المؤسسات الخدمية، في مجالات حيوية عدة  كالتعليم والصحة والثقافة والفنون والبيئة والبحث العلمي وحقوق الإنسان والأسرة ورعاية الطفولة والمساعدات الدولية،وغيرها من الخدمات والمنافع العامة ...وقد دعي هذا القطاع الثالث في السنوات الأخيرة لدعم وتطوير سياسات الرفاهية الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ، وللتغلب على عمليات إقصاء الفقراء في فرنسا ولدعم التعددية في السويد وتقوية المجتمع المدني والإسهام في التنمية في الدول النامية ودول شرق أوروبا.... اي المساهمة في الاصلاحات السياسية والاجتمااقتصادية المزعومة !.( راجع : كمال منصوري / المنظمات غير الحكومية و دورها في عولمة النشاط الخيري و التطوعي/ علوم انسانية)

       اكتسح مفهوم المنظمات غير الحكومية المفهوم التأسيسي في هذا المجال " الحركات الاجتماعية " ، والتي تظهر تشكيلات القوى والقطاعات الاجتماعية التي تدفعها ازماتها في المجتمع لبلورة وعيها بالتعبير عنه على شكل انتفاضات احتجاجية او حركات مطلبية تشارك بها منظمة او منظمات ! ويكون هذا الوعي تاريخيا لتتخذ الحركات الاشكال الثابتة كالنقابات والاتحادات العامة والتنظيمات التعاونية .. الخ. وفرض وجود المنظمات غير الحكومية على بنية العلاقات داخل الدول بدعم ومباركة من النظام الدولي مباشرة وهو يعتمدها اصلا طرفا في التنظيمات المؤسساتية الدولية (المؤتمرات العالمية) بتأكيد مصداقيتها .. وبالتالي مصداقيته ! والنفي المتعمد لدور التنظيمات الجماهيرية او السياسية المنظمة  كالاحزاب .. الخ .. تحت شتى السبل والحجج الممجوجة !.ويصبح نمط  المنظمات غير الحكومية هو النموذج التحليلي الجدير بالاهتمام ، وبأسمه يجري قياس الموقف الشعبي وقيادة التحركات الشعبية لتؤكد مصداقيتها الدولية !  .وتتطلع المنظمات غير الحكومية الى القيام بدور  الحركات الاجتماعية بين شعوبها ،لكن يفوتها انها تقلد نسق  المنظمات غير الحكومية في البلدان الرأسمالية والاميركية بشكل خاص اي المنظمات الوليدة نتاج الاحتكار الدولي والتطورات الداخلية البنيوية المتعددة المراحل ! .... اي ان المنظمات غير الحكومية تبقى منسجمة مع مرحلة معينة من تطور النظام الرأسمالي الراهن وتنظيماته .. ماهو الدور الذي يمكن أن تقوم به المنظمات التطوعية غير الحكومية في العالم المتقدم في عولمة العمل الخيري والتطوعي ؟ وما هو موقع المنظمات غير الحكومية والأهلية ضمن مفردات النظام العالمي الجديد ؟!

    القضية الاخطر هي ان الغرب يحاول نعت  الحركات الاجتماعية بالمنظمات غير الحكومية وبالتالي احتواء حركة الحقوق المدنية لصالح القطاعات الاجتماعية المضطهدة ، وحركة الشبيبة ضد الحروب ، وحركة السلم العالمية ، والحركات النسوية ، وحركات الرفض الاجتماعي الجارفة !...وصعود حركات الطلاب والشباب في اوربا بالاخص فرنسا !،وحركة المثقفين ضد مؤسسات الدولة في اوربا الشرقية ،وحركات التضامن العالمية ! والنقابات والمنظمات المهنية ! اي تقوية اسس الدولة الرأسمالية الاحتكارية بالتحرك وسط المجتمع المدني وكمنطقة صراع مع الحركات الاجتماعية المناضلة !. واكتسح التدفق المعلوماتي والاعلام المعاصر امكانيات الاختيار واخترقه ! لينفرد المركز الرأسمالي بمنطق وآليات العقلنة واعمال القانون الاجتماعي العالمي فأكسب المنظمات غير الحكومية قوة تصدير اللاعقلنة الينا والى مناطق الاطراف ! ...

    الجميع يدرك ان المنظمات غير الحكومية لا تمثل العمل الطلائعي لتنشيط المجتمع المدني والحركات الاجتماعية ازاء المحاذير المفروضة عليها من جهة القوانين . وهي بالنخبوية الصارخة تبدو مشروعة من وجهة نظر تمثيلها الديمقراطي للجماهير الشعبية .وتتعمد الحكومات خلق المنظمات غير الحكومية والجمعيات الاهلية كقنوات ثابتة لها لتدفق المساعدات الدولية . فقط الثقافة السياسية الديمقراطية الحقة بامكانها ان تلزم  المنظمات غير الحكومية والحركات الاجتماعية عموما بمواقعها في المؤسساتية المدنية وضبط دورهما بالاطوار التعبوية والتعبيرية والمطلبية والتنموية وحق المشاركة في القرارات العامة ! فالنموذج الاميركي يعزل معيار المساهمة الديمقراطية عن بنية المجتمع الاهلي والمنظمات غير الحكومية لتتكشف مصادر التمويل الضخمة في اطار اقتصاد السوق والخصخصة !

    ان العلاقات الإنتاجية والاجتماعية السائدة اليوم في بلادنا هي نتاج لأنماط اجتمااقتصادية من رواسب قبلية وعشائرية وشبه إقطاعية وشبه رأسمالية وهويات جزئية وبالاخص الطائفية ....  تداخلت جميعها عضوياً وتشابكت بصورة غير طبيعية ، وأنتجت المجتمع الاهلي  . ان المجتمع وفق قانون التبعية البنيوية لا يمكنه أن ينتج الظاهرات الحديثة والمدنية والتي تنطلق من مفهوم المواطنة التي تفترض مجموعة من الواجبات والحقوق للأفراد وعليهم وإنما ينتج ظاهرات وإن ادعت بالحداثة والمدنية مرتبطة بالبنى العشائرية أو القبلية أو المناطقية او الطائفية حيث تستوعب الظاهرات الحديثة في طياتها وتكسبها صفاتها ومشكلاتها.. المجتمع الاهلي اي غير الحديث والذي لم يتجاوز الثورة الصناعية والثورات الفكرية المرتبطة بها والذي ليس به نظاماً ديمقراطياً ينتج ظاهرات تمتزج بالديني والمناطقي والمحلي والإقليمي مما ينعكس سلباً على أدوار المنظمات غير الحكومية وتكوينها وأهدافها وأهمية فعاليتها المستقبلية .. المجتمع المدني ليس بالمجتمع الاهلي فهو مجموع التنظيمات المجتمعية من مؤسسات وجمعيات وهيئات ومجالس ونقابات وأحزاب ووسائل أعلام وشرائح اجتماعية لها تعبير تنظيمي في المجتمع ... ولها مصلحة فعلية في التحول الديمقراطي للمجتمع ويضمن الحد من السلطة القسرية للدولة ! … ( انظر : كبة / المجتمع المدني والمؤسسة العشائرية)... وتتجسد الديمقراطية الحقة في نهوض المجتمع المدني بأنظمته ومؤسساته التي تحترم المواطن وحرية القول والرأي له ، وفي توافق هذا المجتمع مع المجتمع السياسي عبر الدولة ومؤسساتها توافقاً لا يعني إدماجا للمجتمع المدني وتهميشاً له بقدر ما يعني وجود حالة حوار نقدي بينهما من اجل مصلحة المجتمع الواحد بشقيه المدني والسياسي . وهذا يستدعي مشروعية التعددية في المواقف والآراء وتكوين الأحزاب والجمعيات والمنار الإعلامية والصحفية والمؤسسات التمثيلية التي يشكل البرلمان ذروتها عبر الانتخاب الحر النزيه .... (  انظر : كبة / المجتمع المدني في كردستان العراق)..

     تشغل المنظمات غير الحكومية التي تعتمد معايير المواطنة والمشاركة الطوعية الدور المهم في تقليل معدلات الفقر وادماج المهمشين والفئات والشرائح الاكثر احتياجا وتوفير الخدمات الاجتماعية الاساسية ! لكنها منظمات لا تزال دون مستوى الطموح لأن العبئ الاكبر لضمان الامان الاجتماعي يقع على كاهل الدولة ! وتفتقر هذه المنظمات الى شبكة العلاقات الافقية والعمودية لأداء الادوار التنموية ودعم دور القطاع العام والقطاع الخاص والقدرات التنافسية  بدل التراجع والانكفاء .. والتعويل على الصدقات والقروض الاجنبية ! وعموما تنحسر المنظمات غير الحكومية في مجال تطبيق شبكات الامان الاجتماعي لقلة الخبرة وعدم القدرة على اعادة انتاج ذاتها اجتماعيا وانفصالها عن عملية الانتاج المحلية اقتصاديا وعدم تعبيرها عن حاجات حقيقية لشرائح وفئات تحف بها المخاطر من كل جانب !

       تعاني المنظمات غير الحكومية من قيود ادارية تقيد عملها وتضيق عليها ! لأنها الحاضنة الكبرى لتفريخ القيادات والتربية الديمقراطية ... بينما تمارس السلطات هيمنتها على الاحزاب السياسية وحرية تشكيلها مباشرة وغير مباشرة عبر القيود المفروضة على نشاطاتها  وتجديد الحركة الحزبية .. وهذا ما يعرقل اساسا الديمقراطية السياسية والحركة الانتخابية لاسيما البرلمانية ! ان مجال عمل هذه المنظمات – الجمعيات يتوزع على نشر الوعي الحقوقي والقانوني والديمقراطي والعمل على مراقبة الحركة الانتخابية ! وحقوق الانسان والعدالة والمرأة والاعمال الخيرية والاغاثة الانسانية ! بعضها اسلامي يعمل بالزكاة ويربط شرعيته طائفيا وصوفيا .. والآخر مسيحيا ... والجميع قائم على اساس التمويل الذاتي عبر النشاطات الخاصة وتبرعات المساهمين في التأسيس والعضوية واكتتاب الاسهم .. لكن العديد منها اتكأ على التمويل الاجنبي والغربي ومنها مساعدات ومعونات الادارة الاميركية تحت شتى المسميات ! ولا تقدم هذه المنظمات وجوه انفاق مالها الا ما ندر !   . يذكر ان قانون رقم (15) لعام 2001 الصادر عن المجلس الوطني الكردستاني في أربيل قد أجاز التمويل الأجنبي وفق المادة(10) والمادة(12) معاً.(انظر : الرافدين – 17/9/2006 /// المفوضية الاوروبية توقف دعم مشاريع منظمات المجتمع المدني في العراق).

      ليست المنظمات غير الحكومية امتدادا  لبعض الأحزاب والتيارات الدينية أو الطائفية أو الإثنية او واجهة  للحركات والتيارات السياسية والدينية والعقائدية والولاءات اللاوطنية كما يريدها البعض، وهي تضع مسافة بينها وبين الحكومات من جهة وبينها وبين المعارضات السياسية من جهة أخرى. .. انها مؤسسات غير ربحية، وتمتلك الدور التنويري من خلال التطور التدريجي الطويل الأمد والبعيد المدى عبر الحوار والشفافية ونشر ثقافة السلام والتسامح والديمقراطية وقبول الرأي الآخر والتمسك بمبادئ المساواة والتداول ونبذ ثقافة العنف والإقصاء والإلغاء والعزل، وتسهم في تعزيز الثقافة الديمقراطية والوعي الحقوقي وعموم الوعي الاجتماعي ،وتعمل على كشف وفضح  العقل الكابح المفرمل للثقافة العقلانية والولاء للوطن ! أي الهويات تحت الوطنية والعصبيات -  الولاءات المسبقة في التشرذم والتزمت والانتهازية والفساد ... إفرازات قمع السلطات وكلانية الدكتاتوريات ، وتدعو للمبادرة على المستوى الفكري والعملي والتوجه إلى دراسة الظواهر الجديدة كالعولمة  والثورة المعلوماتية والثورة العلمية والتكنولوجية  والمجتمع المدني العالمي  والتصدي للارهاب ..، وتوظيف مبدأ حقوق الانسان بشكل صحيح وليس تسييسه واستخدامه من جانب القوى المتنفذة والمتسيّدة عبر الانتقائية في المعايير ، والنظر الى الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية سواسية دون تمييز وارجحية ،والربط العقلاني الفعال بين الثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية وآخر مستجدات الفقه الدولي .

      وتسهم المنظمات غير الحكومية في تذليل السياسات التنموية والتشخيص المبكر للاختناقات ومواقع الخلل لدعم التخطيط المنهاجي والسياسات الاقتصادية الكلية المتماسكة وفي تعزيز المصلحة العامة والنفع العام !  وهي تعاني حالها حال بقية منظمات المجتمع المدني من أهلية القيادات التي شاخت وهرمت أعداد غير قليلة منها ... لكنها ظلت متشبثة بمواقعها وعملت على  تخليدها باعتبارها مكسبا أو ملكاً شخصيا ، اي تحويلها الى مؤسسات شخصية لتجميع الأتباع  والمشايعين وعدم إجراء الانتخابات، أو إجراء الانتخابات الشكلية لتجديد الثقة  وفي ظل الأوضاع الاستثنائية، وغياب الشفافية وضعفها. .. وبالتالي تبوء البيروقراطية الادارية- الحرس القديم مقاليد ادارتها الامر الذي يهدد جاهزيتها الفكرية بالمنافسات غير الشريفة بين الأفراد الذين يتربعون على قمتها ، والمنظمات والقيادات الأخرى التي  تنبت مثل الفطر الحساسيات والمشكلات التي غالبا ما يكون طابعها شخصياً. .. ( انظر : عمار ديوب / ملف المنظمات الأهلية- مشكلات وأدوار المنظمات الأهلية ) .

 

·       مكمن الخطر في العلائق بين الحكومة والمنظمات غير الحكومية

 

    من المخاطر المتوقعة أن المنظمات غير الحكومية تتحول الى جزء من الآلة السياسية، همها ليس الدفاع عن حقوق المستضعفين أو العمل التنموي الخيري وإغاثة المنكوبين ، ولكن دعم السلطات الحاكمة وموالاتها، بل أن المنظمات غير الحكومية نفسها قد تنقسم إلى معسكرات سياسية وجماعات ضغط متنافسة، كل منها يناور من أجل الحصول عل المزيد من المنافع، والأسوأ من ذلك أن تصبح هذه المنظمات بمثابة دمى في أيدي الدول والمؤسسات المانحة ، لتحقيق أهداف تتعارض وتتناقض مع مهامها وأهدافها.( انظر : كبة /آليات العقلنة واللاعقلنة في المنظمات غير الحكومية).

    وفي عراق ما بعد التاسع من نيسان صواريخ وعشائر ولطميات ومحاصصات طائفية - ارهاب فريد من نوعه ! المهزلة العراقية؟. ووجدت المنظمات غير الحكومية صعوبة في التعامل مع الحكومات، التي ترى فيها منافسا ومزاحما في سلطتها وسيادتها، وخوفا من القمع الحكومي تتحاشى بعض هذه المنظمات الظهور في مظهر التحدي للحكومة .... فمن أجل تخفيف حدة التوتر بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية، تلجأ هذه الأخيرة إلى تأييد المواقف الحكومية بشان قضايا سياسية وعالمية معينة خاصة بشأن ما اطلق عليه المصالحة الوطنية ، وموضوعات مثل التجارة الدولية، والقضية النفطية ، والخدمات ، والحملة الدولية لمكافحة الفقر، واستفحال كم هائل من الآفات الاجتماعية التي تلف عنق المواطن العراقي من سوء التغذية والرعاية الصحية الملائمة والبطالة والفقر وانعدام المستلزمات المعيشية اليومية الى النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب والكهرباء والتدهور المستمر للأوضاع الأمنية التي تحصد أرواح الآلاف من الأبرياء وتحت مسميات متنوعة دون وجود رادع جدي للحد من هذا النزيف الدموي للمواطن العراقي. و يشارك العديد من هذه المنظمات كجزء من الوفد الحكومي في الاجتماعات الدولية لصياغة الرؤى المشتركة وتوحيد المواقف!.عمليا تواجه هذه المنظمات في بلادنا اوضاعا مأساوية بحكم الانفلات الامني ، والقرارات الحكومية سيئة الصيت ، وحصر موارد التمويل !.... اوضاعا لا تبدو انها تشهد انفراجا ، بل تسير الامور من سئ الى أسوء !

    ومن الانتقادات أيضا الموجهة لهذه المنظمات ،هي اتخاذها من المنظمة غطاء ووسيلة لجمع المال ... فهذه المنظمات تعتمد في ممارسة نشاطها على ما تحصل عليه من دعم وتبرعات من جهات حكومية وخيرية وأفراد وشركات . وكثيرا ما تعتمد هذه المنظمات في جمع المال على الجانب الإعلامي و الدعائي لنشاطها ، ولا أدل على ذلك سعي بعض المنظمات غير الحكومية إلى القيام بحملات جديدة والحصول على تمويل جديد بعد انفراج الأزمة التي أنشأت من أجلها!.

    عانت جميع النقابات المهنية من التدخلات الحكومية بكافة أشكالها وعلى الأخص استخدام سلاح التشريع لفرض وصاية الحكومة على النقابات ، وتعثر النقابات المهنية عموما ووقوعها تحت سيطرة الجهات الحكومية وشلل المحترفين والمنتفعين والحرامية  أو حتى تحت سيطرة اتجاه سياسي او طائفي او مافيوي من الولاءات اللاوطنية  يخضعها لحساباته الخاصة....( انظر : كبة / نقابة المهندسين و المجتمع المدني والحركات الاجتماعية في العراق) كل ذلك يرجع أساسا لابتعاد أعضاء هذه النقابات عن المشاركة في العمل النقابي وبسبب قمع وإرهاب وبطش الدكتاتورية . وتحولت بعد التاسع من نيسان هذه التجمعات الى نقابات  تحفل بالتكافلات العصبوية الطائفية والعشائرية السياسية لتحقيق السيطرة الاجتماعية وخلق اشكال الوعي الزائف بحكم قوة النزعة الطائفية داخل الأحزاب السياسية  والتي  تعني فيما تعني  تشويه التأسيس المدني الديمقراطي والاسهام بفاعلية في خلق بؤر التوتر والاحتقان الداخلي والعودة بالمجتمع القهقرى.

      ثقافة وديمقراطية القطيع اي ثقافة وديمقراطية الولاءات اللاوطنية اي الثقافة التوتاليتارية الشمولية الذي تبشرنا به النخبة الطائفية الحاكمة في عراق اليوم بأئتلافها الموحد ... الدين للجميع والوطن لزعران المرجعيات الطائفية ! بدل الدين لله والوطن للجميع و الدين لله والدولة للجميع ( انظر : سامر سليمان / من "الدين للـه والوطن للجميع" إلى "الدين للـه والدولة للجميع" )  ... هذه الثقافة الضحلة هي امتداد ووليد مسخ غير شرعي لنكاح ثقافات نوري السعيد الاستعمارية والحزب الواحد الاوحد القائد والولي الفقيه ... اي الثقافة الهجينية الانتقائية النفعية.. والممهدة للثقافة الفاشية !( انظر : كبة / الحقوق النقابية والتدخل الحكومي وثقافة القطيع).

     يبذل الائتلاف الموحد الجهد لاضفاء الإطار الوظيفي على مؤسسات المجتمع المدني والإشراف عليها ورقابتها والترحيب الحكومي بالدور الخدمي - التنموي لا السياسي لها سواء كان ذلك من خلال الجمعيات الدينية الإسلامية والخيرية  أو بعض المؤسسات المدنية الدفاعية العاملة فى مجال حقوق الإنسان اي المنظمات غير الحكومية التي تنسجم مع سياساته واهدافه الطائفية . ويمكن فهم قرارات الائتلاف الموحد  القرقوشية حول المنظمات غير الحكومية في هذا الاطار ... الامر الذي خلق جملة القيود والمشكلات التى تحول دون تفعيل النقابات المهنية والجمعيات الاهلية العراقية ، واسس للأزمة التى تمر بها العديد من هذه المنظمات من ناحية القدرة على الدفاع عن مصالح أعضائها وحماية المهن وتطويرها  أو نتيجة ضعف الممارسة الديمقراطية داخلها وتحولها الى حلبة للصراعات السياسية والطائفية ... والقصور عن مواجهة تلك الأزمة من جانب الجهات الإدارية الحكومية والنخب النقابية والادارية للمنظمات  معا ،واستمرار ظاهرة التوقف الانتخابي رغم انتهاء الفترات القانونية لمجالسها منذ فترة . تتخوف حكومات الائتلاف الموحد  والتحاصص الطائفي من قوة منظمات المجتمع المدني ، وتعتمد على معيار حاجة احزابها وايديولوجياتها وكراسيها  اليها لا على  قياس مدى حاجة المجتمع الى تلك المنظمات فهي منظمات غير حزبية وغير حكومية ولا تسعى الى الوصول الى السلطة ولا حتى المنافسة عليها، وانما هي منظمات الشعب العراقي !!.

      لماذا يتخوف سياسيو المحاصصة الطائفية من المنظمات غير الحكومية؟! ان الحكومة العراقية تبدو من حيث الشكل والاطار القانوني متسقة مع المعايير الديموقراطية الاساسية لكنها، في جوهرها، تفتقد الى المحتوى الديموقراطي . واعتمدت الحكومة المحاصصة غير السياسية الديموغرافية اساسا لتشكيلها وليس المحاصصة السياسية التي ترتكز الى عدد المقاعد ، كما همشت مشاركة المرأة فيها قياسا الى التشكيلتين الوزارتين السابقتين ... كل ذلك عطل ثقافة المعارضة والثقافة الاحتجاجية والانتقادية والمطلبية التي تقتضي (المحاسبة والمراقبة والمساءلة) وصولا الى سحب الثقة من هذه التشكيلة الوزارية اذا اقتضى الامر ذلك . التوافقية لم تكن سياسية مدنية بل كانت سياسية غير مدنية ( طائفية - عرقية). اعتمدت التوافقية على مبدأ المحاصصة بديلا عن التوافقية السياسية التي تنتج وتعيد انتاج التكتلات وفق البرامج السياسية المدنية وليس وفق البرامج السياسية الطائفية والعرقية. التوافقية التحاصصية تخشى المنظمات غير الحكومية لأنها تهيج ثقافة المعارضة .. وما على الرسول الا البلاغ المبين !!( انظر :كبة / ثقافة القطيع الاقصائية والمشاريع السياسية والطائفية المقيتة) .

     ان " معركة الحقوق المدنية والنقابية والمهنية والاجتماعية " هي في الواقع معركة الديمقراطية في بلادنا ككل . ان تراجع الحكومة عن بعض من قراراتها لا يعني البتة انتهاء سياسة التدخلات الحكومية سيئة الصيت ! ... لكنه اسهاما جادا في قطع الطريق على وصول من لا يمثلنا ويمثل حقوقنا ومصالحنا في السيطرة على مؤسسات المجتمع المدني والنقابات ...

 

حكومة الاحتلال العراقية تخفي أرقام الإصابات الحقيقية

حكومة الاحتلال العراقية تخفي أرقام الإصابات الحقيقية*

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

      نشرت مجلة لانسيت قبل سنتين دراسة لمجموعة باحثين من جامعة جونز هوبكنز، درسوا ميدانياً عيّنة تتضمن 1000 عائلة عراقية في سبتمبر/ أيلول 2004 في سياق بضعة أسئلة متضمنة: عدد أفراد العائلة.. عدد الولادات.. عدد الوفيات منذ يناير- ك2/ 2002.

     قدّرت الدراسة الميدانية أن مائة ألف ماتوا في العراق كنتيجة مباشرة وغير مباشرة للحرب التي قادتها الولايات المتحدة لاحتلال العراق.

    استندت دراسة فريق الباحثين إلى مقارنة معدلات الوفيات لعيّنة العائلات العراقية خلال 15 شهراً قبل الغزو الأمريكي للعراق مع 18 شهراً بعد الغزو. وهذه الدراسة رُفضتْ من قبل حكومة الولايات المتحدة.

     وفي الأسبوع الماضي ظهرت حصيلة دراسة أخرى مماثلة لنفس فريق الباحثين استنتجت أن 655 ألف عراقي تقريباً ماتوا بسبب الغزو الأمريكي للعراق منذ مارس/ آذار 2003.. وكما هو متوقع شكك الرئيس الأمريكي بنتائج هذه الدراسة كما في سابقتها.

     في دراستهم الأخيرة، وجد باحثوا فريق جونز هوبكنز احتمالات موت عدد من العراقيين أكبر 2.5 مرة في ألـ 17 شهراً بعد الغزو مقارنة بـ 14 شهراً قبل الغزو.

     في كلا الدراستين أعلن الباحثون أن عملية جمع البيانات واجهت صعوبات حقيقية إلى حد بعيد، بخاصة أن العراق لا زال منطقة حرب. وعلى أي حال تتمتع البيانات التي قاموا على جمعها بالموثوقية. لكن المسألة لا تنتهي عند هذا الحد، بل أن أموراً أخرى أخذت تظهر للعيان.

     كشفت جريدة لوموند الفرنسية النقاب عن أن حكومة بغداد أمرت السلطات الصحية عدم تزويد الأمم المتحدة بالأرقام الحقيقية للموتى المدنيين في العراق نتيجة الحرب/ الاحتلال الأمريكي.

     منذ يوليو/ تموز من العام الماضي كانت الأمم المتحدة تعتمد بدرجة كبيرة في تقديراتها لعدد الإصابات العراقية على البيانات التي وفّرتها المعهد الشرعي Forensic Institute ببغداد ووزارة الصحة العراقية.

     فبعد يوم واحد من إصدار التقرير كتب رئيس الحكومة إلى وزارة الصحة العراقية طالباً منها عدم الكشف عن المزيد من البيانات.

     وصِفَ التقدير السابق للأمم المتحدة على أنه "ناقص، لكنه مع ذلك، مؤشر لمعدل نمو عدد الضحايا المدنيين."

     وهكذا، وعلى نفس المنوال، لم تقتل كذبة بوش سوى 30 ألفاً من الضحايا الأبرياء في العراق، كما زعم الرئيس الأمريكي قبل فترة ليست بعيدة.

     ووفق التجارب السابقة، فإن الإعلام الأمريكي ورسميين من إدارة بوش، ممن نصبوا دميتهم رئيساً للوزراء، سيتجهون جميعاً إلى التشكيك بتقرير جريدة لوموند، خاصة وأن الرئيس الأمريكي مقبل على مواجهة معركة الشهر القادم التي ستقرر، بالدرجة الأولى، مستقبل قراره بغزو العراق.

     لا البنتاغون ولا الإعلام العالمي بذلوا جهوداً مناسبة للكشف عن تلك الحقائق المعروفة للأمريكان وللعالم. ليس لأنها لا تحظى بالأهمية لأي كان، بل كذلك لأنها ستزيد من  تمزيق صورة الرئيس الأمريكي الذي الذي يبذل طاقته لاستعادة تأييد الرأي العام في الانتخابات النصفية للكونغرس الشهر القادم.     

مممممممممممممممممـ

* Iraq hides true casualty figures, Aljazeera.com- 20 October,1006.

حررنا العمارة من البريطانيين. البصرة لاحقاً

  

"حررنا العمارة من البريطانيين. البصرة لاحقاً"!!*

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     قبل عشرة أيام كنت جالساً في بيت يعود إلى جيش المهدي، متحدثاً إلى أبو مهدي- في الأربعين من عمره، نحيف، ملتح، مدرس سابق للغة العربية، وقائد بمرتبة منخفضة في المليشيات الطائفية. واجهته أول مرة في النجف- أغسطس/ آب 2004- عندما سيطر جيش المهدي على المدينة المقدسة. وفي هذه المقابلة الثانية تباهى أبو مهدي كيف أن رفاقه في السلاح أصبحوا يسيطرون بفعالية على بلدته الأم- العمارة (200 ميل جنوب بغداد).

     "كما حررنا العمارة من البريطانيين، ستكون البصرة هي التالية." حسب قوله. "رجالي في كل مكان، هل تستطيع أن ترى البريطانيين في أي مكان؟ الرجال في الشوارع هم رجالي الذين يحكمون المدينة."

     تظاهر صباح أمس المليشيات المؤيدة لرجل الدين مقتدى الصدر، ويواجه مخططي الجيش البريطاني والجيش الأمريكي مأزقاً قاسياً وبأكثر طريقة مثيرة.

     وصف مقيمون كيف أن المقاتلين تدفقوا بغزارة وبسرعة وهاجموا ثلاث مراكز للشرطة وفجروها في هذه المدينة التي تضم 900 ألف نسمة. بحدود 800 مقاتل من المليشيات بملابسهم الرسمية السوداء (علامة جيش المهدي) كانوا يحملون رشاشات كلاشنكوف وأسلحة صاروخية وقنابل يدوية وهم يقومون بمهام الدورية مستخدمين عربات الشرطة، في حين كان غيرهم مشغولين بوضع الحواجز في الطرق المؤدية إلى المدينة.

     قُتل على الأقل 30 من عناصر الشرطة و 20 مدنياً وجرح أكثر من 59 في واحدة من أكثر التحديات الخطير لسلطة رئيس حكومة الاحتلال العراقية.

     قال أحد المقيمين- حسام حسين- مئات من المسلحين لمليشيات جيش المهدي منتشرون في شوارع المدينة. "في الأيام القليلة الماضية كان بالإمكان شم رائحة البنايات التي وقعت فيها المعارك من مسافة بعيدة." أضاف قائلاً "العمارة هي ساحة قتال بين عصابات المليشيات وبين الشرطة. وفي بعض الأحيان لن تستطيع معرفة: من يُقاتل من."

     تصاعدت التوترات منذ اختطاف خمسة رجال من مليشيات جيش المهدي في المدينة. أحدهم أخ القائد المحلي لهذه المليشيات. يقول البعض أنهم اعتقلوا بشبهة التورط في قتل أحد قادة الشرطة، ضابط المخابرات قاسم التميمي- الذي كان أيضاً عضواً في الطرف المنافس- فيلق بدر.

     ولغاية أمس كانت القوات البريطانية على أهبة الاستعداد للعودة إلى دخول المدينة التي انسحبت منها قبل شهرين.

     تكشف أحداث العمارة بوضوح بارز المأزق الذي يواجه القوات البريطانية في العراق، وأيضاً تعكس لمحة عن الأوضاع التي سيتركها المحتلون عند مغادرتهم للبلاد.

     يعمل كل من الطرفين المشاركين في أحداث العنف ليوم أمس- فيلق بدر ومليشيات المهدي- تحت سيطرة زعماء مذاهب مشاركين في حكومة الائتلاف الطائفية ببغداد. وإذا ما انتشرت هذه الحرب في الجنوب فسوف تقود إلى كارثة في مواجهة رئيس حكومة الاحتلال فيما يخص مشكلة فرض النظام.

     تقع القاعدة البريطانية قرب العمارة. وبالعلاقة مع تاريخ الاستعمار البريطاني في العراق، يطلق الناس عليها: قاعدة أبو ناجي- اللقب الذي أطلقه العراقيون على الاستعمار البريطاني منذ غزوهم للعراق عام 1916.

     يرتبط هذا اللقب بالنسبة للمعمرين بفرض القانون والنظام من قبل القادم الجديد بعد فترة فوضى الإمبراطورية العثمانية. أما بالنسبة إلى الأجيال الشابة فهو يُعبّر عن: الاحتلال، حكومات دمية في بغداد، ضباط بريطانيون ذوي اللون الأشقر والمتميزون بالقسوة وإصدار الأوامر لأهل البلاد.

     إن القاعدة القديمة للجيش البريطاني محاطة بحواجز رملية وحيطان كونكريتية، وكانت تضم: 1300 جندي بريطاني وجنود الائتلاف، دبابات، مدافع، عربات وثلاث طائرات هليوكبتر. لكن الحياة لم تكن سهلة أبداً. تصل درجة الحرارة في الصيف إلى 60 درجة مئوية. وفي الشمال من أطراف العمارة دخلت القوات البريطانية حرباً ضارية في إبريل/ نيسان وأغسطس/ آب 2004 ضد مليشيات جيش المهدي.

     ومنذ توقف القتال قبل سنتين استطاعت المليشيات السيطرة تدريجياً على المدينة من خلال انتخابات "ديمقراطية" وأيضاً استخدام القوة. أفرزت الانتخابات التي نُظمت وأُديرت من قبل الانكليز مجلساً تُسيطر عليه أحزاب طائفة الحكم ببغداد، حيث تتفرع عنها المليشيات. ومنذ أكثر من سنة حرّم المجلس أي اتصال رسمي مع الجيش البريطاني.

     في نفس الوقت، أمطرت المليشيات القاعدة البريطانية بقنابل مدفعية يومية، وكمنت وهاجمت خطوط تجهيزاتها. وحسب الكولونيل البريطاني دافيد بوشر، بحدود 283 قذيفة مدفعية أُطلقت على القاعدة خلال الأشهر الماضية: مارس/ آذار- أغسطس/ آب.

     كان المعسكر بحاجة إلى إعادة التجهيز بحدود 160 شاحنة كل أسبوعين. "لقد كان موقعاً غبياً جداً،" حسب بوشر. وأضاف "كان الحل أن نترك القاعدة ونعتمد أسلوب القوات المتحركة." وعندما تركت القوات البريطانية هذه القاعدة قبل شهرين اعتبر الضباط البريطانيون هذا الانسحاب: إعادة انتشار تكتيكي، بينما أطلق عليه أهل العمارة: التراجع/ التقهقر.

     ذكر الجيش البريطاني أنه سيسلم القاعدة إلى الجيش العراقي لتحمل مسؤولية الأمن في المدينة. ولكن خلال بضع ساعات انطلق آلاف العراقيين نحو البوابات. وبعد 48 ساعة كانت القاعدة قد نُهبت.. "لم نكن منصفين مع الجيش العراقي. لقد أخبرناهم بتسليم القاعدة إليهم قبل ساعات فقط. عليه لم يكونوا جاهزين،" حسب بوشر الذي أضاف "لم نكن نثق بهم لنخبرهم قبل فترة مناسبة بأننا سنترك القاعدة."

     بعد تركهم مدينة العمارة، قرر الكولونيل بوشر القتال ضد المليشيات بطريقتهم. استخدموا عربات خفيفة بدلاً من الدبابات، طافوا الصحراء حول العمارة مستخدمين طرقاً مختلفة مع تغيير قواعدهم كل بضعة أيام. وكانت إحدى مهامهم مراقبة الحدود أيضاً واعتراض من يدعونهم متسللين من إيران ممن يهربون الأسلحة والمتفجرات.

     ولكن بالنسبة لرجال المليشيات أصبحت قوات أبو ناجي لحراسة الحدود مماثلة أكثر قليلاً للعبة الاختباء. "إنهم يأتون، ينتظرون بضع ساعات ثم يعودون،" حسب أحد حراس الحدود،" وأضاف "المهربون يعملون فقط ليلاً. يأتون على دراجات بخارية دون استخدام الإضاءات الأمامية."

     "إذا لم تكن قادراً على التخلص من المليشيات، دعهم يُقاتلون بعضهم البعض، عندئذ سوف ينتهون،" حسب قول الكولونيل البريطاني.. وهكذا فإن أحداث العمارة ربما تُعبّر تماماً عن فكرة ورغبة كولونيل الاحتلال!!"     

ممممممممممممممممممـ

Ghaith Abdul-Ahad “We have liberated Amara from the British. Basra next”,Guardian,Saturday,October,21, 2006.

 

المؤسسات الأمريكية لـ "اعمار العراق" تترك البلاد

المؤسسات الأمريكية لـ "اعمار العراق" تترك البلاد *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     "الحاجة إلى التمويل بلغت نقطة حرجة. هناك أساس ملح للمساندة (التمويل)،" قالها المفتش العام الأمريكي لإعادة بناء العراق- ستيورات بوين- في تقرير فصلي قدّمه إلى الكونغرس قي وقت مبكر من هذا العام.

     يلقي التقرير الضوء على أن عدم التأكد من توفر التمويل المطلوب لإنجاز مشروعات وإعادة بناء الهياكل الأساسية في البلاد يمكن أن يُعطل التحول السلس عند تسليم الولايات المتحدة مسؤوليات إعادة الاعمار إلى الحكومة العراقية هذا العام، كما هو مخطط.

     قوات الاحتلال الأمريكية التي قامت بغزو العراق قبل ثلاث سنوات، رافقتها شركات بناء كبيرة، لكنها أثبتت فشلها لإعادة بناء ما دمره الاحتلال. لقد دُفعت مبالغ نقدية كبيرة في غياب أو ضعف الإشراف والرقابة، وجاءت النتيجة أن الشركات الأمريكية التي كان من المفترض إعادة بناء البلد الذي دمرته الحرب هي الآن في مرحلة الانسحاب من العراق، تاركة مشروعات غير منجزة بأيدي الحكومة العراقية، وهي غير مؤهلة أيضاً للتعامل مع خطط إعادة البناء.

     أشار التقرير إلى حالات تؤكد أن ضعف أو في الحقيقة غياب الرقابة والإشراف حرَّم العراقيين حقهم في إعادة بناء بلدهم بعد حرب مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات وقادت إلى الخراب. ففي حالة واحدة، كمثال، عقد بمبلغ 662.800 دولار لإعادة اعمار المستشفى العام في الحلة.. دُفع مبلغ العقد كاملاً قبل إكمال إنجاز المشروع وفق ما هو مخطط. وبدلاً من تبديل المصعد المركزي حسب العقد، قام المقاول الأمريكي بإجراء بعض الإصلاحات عليه. وبعد ثلاثة أشهر اصطدم المصعد مؤدياً إلى قتل ثلاثة عراقيين!

     مع بداية السنة المالية الأمريكية بتاريخ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2007 ستنتهي الأرصدة الأمريكية لاعمار العراق. "نحن في الحقيقة نركز الآن على مساعدة العراقيين على هذا الأمر في المستقبل،" قالها دانيال سبيكارد- رئيس عمليات إعادة الاعمار في السفارة الأمريكية ببغداد. لكنه اعترف أن العراقيين غير قادرين على الاستمرار في إنجاز العمل غير المنجز من قبل الشركات الأمريكية. وأضاف أن العديد من الوزراء العراقيين غير قادرين بعد التعامل مع ما تركته الشركات الأمريكية من عمل غير منجز.

     يعتقد العراقيون أن مقداراً ضخماً من أرصدة الاعمار خضعت لسوء التصرف. "مقادير ضخمة من الأرصدة أُتلفت بسبب البيروقراطية (الروتين) والفساد- الرشاوى، عدم الأهلية والإنفاق على مشروعات ثانوية لا تحظى بالأهمية،" حسب وزير تخطيط حكومة الاحتلال العراقية. كشف رسميون آخرون أن الفساد- الرشاوى والسرقات الصغيرة والكبيرة منتشرة حالياً في كل زاوية عراقية.

     مبالغ ضخمة خُصصت لإعادة اعمار أنابيب النفط في البلاد وتجديد منشآت الطاقة الكهربائية، كتب مدرسية، سيارات إسعاف جديدة، دور حضانة وتحسين بساتين النخيل، وكلها قاحلة في ظروف عدم استكمال معظم هذه المشروعات وفق ما هو مخطط.

     قبل ثلاث سنوات مضت، تعهد الكونغرس الأمريكي تقديم 22 بليون دولار تقريباً في سياق برنامج لمدة ثلاث سنوات للمساعدة على إعادة اعمار العراق بعد سنوات طويلة من الحروب والمقاطعة. لكن ستة بلايين فقط من المبلغ المذكور خُصصت لإعادة العراق، في حين تم التحول نحو تدريب الشرطة والقوات المسلحة العراقية، وكانت الحصيلة ما يسميها مراجعو الحسابات بـ "فجوة إعادة البناء."

     غالبية المشروعات المخططة أما تُركتْ غير منجزة أو أُلغيت. أغلبية العراقيين أمضوا أيامهم بدون كهرباء، ووقفوا ساعات طوال في صفوف الانتظار للحصول على الغازولين/ البنزين وبقية أشكال الوقود التي أصبحت نادرة.

     "خيبة الأمل الكبيرة التي واجهتني تمثلت في كيفية معالجة العمل الرديء للمتعاقدين الأمريكيين،" حسب الميجر جنرال وليام مكوني- أحد القادة المهندسين في الجيش الأمريكي الذي كان يشرف على أعمال إعادة البناء.

     "بعد 18 شهراً من العمل المكثف لإعادة البناء، خدمات كثيرة لم ترجع إلى مستوياتها لما قبل الحرب،" حسب استنتاج بوين في تقريره إلى الكونغرس.

     اعتاد العراقيون قبل الحرب توليد 4500 ميغاوات من الكهرباء، في حين أن طاقة المولدات الكهربائية حالياُ هي 3995 ميغاوات!

     كذلك اعتاد سكان بغداد أن يحصلوا على معدل 16-24 ساعة من الكهرباء يومياً قبل الغزو/ الاحتلال في مارس/ آذار 2006، بينما يحصلون حالياً على 3.7 ساعة/ يوم فقط من الكهرباء!

     أيضاً قبل الغزو/ الاحتلال الأمريكي، بلغ إنتاج النفط العراقي 2.6 مليون برميل/ يوم، بينما حالياً ينتج العراق فقط 2.1 مليون برميل/ يوم!

     وحالياً يحصل 8.25 مليون عراقي على مياه صالحة للشرب، مقارنة بـ 12.9 مليون عراقي قبل الحرب/ الاحتلال!

     وكما قالها جيمس بيكر- سكرتير/ وزير الخارجية الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية- الذي يقود لجنة من الخبراء مؤيدة من الحزبين لدراسة إمكانيات إعادة النظر في الوضع العراقي.. إن العراق واقع في "فوضى جهنمية" helluva mess.       

ممممممممممممممممممـ

* U.S. Builders are leaving war ravaged Iraq, Aljazeera.com- 18 October, 2006.

 

العراق بانتظار الأسوأ

العراق بانتظار الأسوأ *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     تصريح جنرال بريطاني بانسحاب القوات البريطانية من العراق يثير موجة مناقشات حادة في بريطانيا والولايات المتحدة، في حين أن حالة الفوضى العميقة في العراق تُثير القليل والقليل من الانتباه.. وبعد ثلاث سنوات من الحرب الظالمة ودفع البلاد نحو الهاوية لا زال مصير العراق بأيدي من خلقوا هذه الكارثة.

     في الولايات المتحدة تُشكل القضية العراقية مسألة انتخابية وليس قضية بلد مُدمَّر وشعب مسحوق يفتقر للأمان وللحياة العادية. وسيمنح تقرير لانسيت الديمقراطيين سلاحاً فتاكاً ضد الجمهوريين في الانتخابات.

    إن تقرير لانسيت بموت 655 ألف عراقي بسبب الحرب تم إنكاره بسهولة من قبل البيت الأبيض، لكن ما لا يمكن إنكاره حقيقة أن شهر أكتوبر الحالي هو الأكثر دموية للجنود الأمريكان وبمعدل 3.5 قتلى يومياً.  

    وبالعلاقة مع الوضع في المنطقة فإن كلا من المحافظين الأمريكان والمعتدلين العرب قلقون بعد أن أحرقت الأحداث العراقية آمالهم. وتتحول الولايات المتحدة نحو فكرتها القديمة- الكبح والتعويق واستمرار الوضع الحالي. وفي بريطانيا بحث بلير طويلاً عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، في حين أنها كانت في كوريا الشمالية، وحسب قول معارضيه: من سيثق به بشأن إيران؟

     وفي حين تخبوا أصوات القضية العراقية في الساحة الدولية الصامتة، تبقى الصورة مختلفة داخل العراق، إذ أن الصراعات التي يُسمونها طائفية وفوضى المليشيات وغياب الكفاءة السياسية لحكومة الاحتلال بلغت جميعها مستويات غير مسبوقة، ومن المحتمل قدوم الأسوأ.

    إحدى العلامات التي ظهرت الأسبوع الماضي في هذا الاتجاه هو إقرار البرلمان الطائفي قانون تجزئة البلاد في سياق فيدرالية ذاتية لتُشكل خطوة نحو بناء كيانات مستقلة. وجاء نذير الشؤم الآخر بتأجيل "مؤتمر المصالحة الوطنية."

     يتفق خبراء السياسة على أن طريقة الولايات المتحدة من حيث الفعل والاستراتيجية يجب أن تتغير. لكن المسألة هي كيف، وإلى أي حد؟ وما تفعله مجموعة جيمس بيكر للدراسة، ليس في كيفية جعل العراق يسير بنجاح، بل كيف يمكن منعه من أن يصبح فشلاً دائماً ضد مصالح الولايات المتحدة.

     "إن نقطة البدء هي الاعتراف بأن العراق لن يتجه ليكون بلداً ديمقراطياً ولا موحداً، ذلك هو ما يخدم النموذج في المنطقة،" حسب دينس روس- إدارة الرئيس السابق كلنتون. مهما حدث على الولايات المتحدة أن ترتب الانسحاب وفق جدول واضح، وهذا يُماثل قول جين دانتس "طموحات أقل."

     في تقرير لمركز الدراسات العالمية والاستراتيجية يتخذ انتوني كوردسمان موقفاً أكثر حدة ليعكس مسؤولية واشنطن بالإضافة إلى مصالحها. يُناقش معايير عديدة وفي حدود واسعة، متضمنة قوة دولية وحوافز اقتصادية لتسهيل إصلاح الوضع في العراق، ويُحذّر أن المعالجات الجديدة مطلوبة بإلحاح.

     أصبح العراق في حالة حرب أهلية خطيرة. والجهود الحالية لخلق التوافق السياسي وتحسين الوضع الأمني هي في أفضل الأحوال مسألة "كسب وقت" حسب قوله. هناك مخاطر جدية وحادة بأن العراق ينحدر نحو صراع أهلي ضخم خلال الأشهر القادمة. وأن الولايات المتحدة لا يمكن ببساطة أن تبقى في نفس الاتجاه الحالي من حيث الممارسة والاستراتيجية.. إنها بحاجة إلى خيارات جديدة.

ممممممممممممممـ

* Simon Tisdall, In Iraq the worst to come, Guardian, Tuesday, October, 2006.

 

الولايات المتحدة تُعاني من عقدة المنتصر

غورباشوف: الولايات المتحدة تُعاني من عقدة المنتصر *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

      في مقابلة جرت مؤخراً مع ميخائيل غورباشوف- الزعيم السابق للحزب الشيوعي السوفيتي- ذكر بأن دور الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى يجب أن يتغير.

     وجَّه غورباشوف لأول مرة نقده للولايات المتحدة، بقوله "أن أصدقاءنا الأمريكان يُعانون حالياً علّة أسوأ من الإيدز. وأُفضل أن أُسمي هذا المرض بـ: عقدة المنتصر." مُشيراً إلى فشل السياسات الأمريكية.

    وصف غورباشوف- آخر رئيس لجمهورية الاتحاد السوفيتي والحائز على جائزة نوبل للسلام- الولايات المتحدة بأنها أصبحت غير قادرة على معالجة نفسها من عقلية فترة الحرب البادرة. لذلك بدأ دورها في السياسة العالمية بالتراجع، في حين أن روسيا، الصين، البرازيل، أوربا، الهند واليابان جميعها تزداد قوة باستمرار.

     استشهد غورباشوف بحالة كوريا الشمالية- التي فُرضتْ عليها المقاطعة من قبل مجلس الأمن الدولي بعدا إعلانها إجراء تجربة نووية ناجحة- كمثل على هذا الفشل. موضحاً أن روسيا والصين فقط كانتا في موقع القادر على التعامل مع بيونغ يانغ.

     "كوريا الشمالية مثل جيد هنا. فقط الصين وروسيا تستطيعان التعامل مع بيونغ يانغ، في حين كان على واشنطن أن تعتمد أكثر على نفسها في مثل هذا الأمر، ومن ثم عليها أن تعتاد على تدني أهميتها في علاقاتها الدولية."

     "على الأمريكان أن يفهموا في المستقبل ضرورة التعاون وصنع القرارات المشتركة، بدلاً من مجرد الرغبة الجامحة في إعطاء الأوامر،" حسب غورباشوف.

     إن القرار الدولي صدر بدفع من الولايات المتحدة، ويدعو إلى فرض عزلة على الدولة الشيوعية للتخلي عن برنامجها لإنتاج الأسلحة النووية، وتضمن القرار التزام كافة الدول عدم التعامل مع كوريا الشمالية في مجال الصادرات والواردات بالنسبة إلى أية مادة تُستخدم لإنتاج أسلحة الدمار الشامل أو الصواريخ البلاستية. بينما رفضت كوريا الشمالية هذا القرار.

     "ليس من الحكمة معاينة الأمور قبل لحظات من وقوع الحدث، أي التهديد النووي،" حسب قوله. مُعزياً توتر الوضع الحالي في جنوب آسيا إلى الموقف المزدوج/ سياسة الوجهين للدول الغربية التي تمتلك الأسلحة النووية.

     اتهم الرئيس السابق للاتحاد السوفيتي كذلك الولايات المتحدة بالإضافة إلى القوى الكبرى فشلها في جعل العالم مكاناً أفضل بعد سقوط حائط برلين في نوفمبر/ تشرين الثاني 1989.

     "في تلك النقطة الزمنية، ركزت الدول الغربية بشكل أكبر على مصالحها الجيوبوليكية (سياسة خارجية تقوم على العوامل الجغرافية والاقتصادية والبشرية)،" قالها غورباشوف، وأضاف إن الدول الغربية كانت مهتمة أكثر "بانطلاقة العولمة المتحررة" التي برزت بعد الحرب الباردة مؤدية إلى تعزيز المناخ السياسي الدولي.

     أضاف غورباشوف، لقد فشلت الولايات المتحدة حتى الآن تحرير نفسها من الاستراتيجية التي كانت تُطبقها خلال الحرب الباردة. "إنهم غير قادرين على الفكاك من سياساتهم الأوربية التي استمروا عليها طيلة فترة الحرب الباردة، أرادوا استمرار حضورهم الكامل في أوربا الغربية، ولا يريد الأمريكان التخلي عن دعوتهم القديمة." 

     بعد سقوط حائط برلين، حسب قوله "سعت الغرب في الغالب نحو منافعها الجيوبوليتيكية . مع اتساع التجارة العالمية فإنها استغلت احتمالات العولمة التلقائية غير المنضبطة."

     من المؤكد أن للولايات المتحدة دور تؤديه في المستقبل. ولكن لن يكون ممكناً ممارسة نفس الدور الحالي- دور أصغر. ستظهر أوربا المتحدة القوية، وأيضاً دولاً كبرى مثل روسيا، الصين، الهند، اليابان والبرازيل، لتُساهم جميعها وعلى قدم المساواة في تقدم العالم. لذلك ستظهر مراكز قوة جديدة. ومن ثم على الأمريكان أن يستوعبوا ضرورة تقرير الأمور بشكل تعاوني وأن يعملوا كشركاء مع غيرهم بدلاً من مجرد إصدار الأوامر في كل شأن." حسب غورباشوف.

     "إن السياسة الأمريكية بالعلاقة مع الاتحاد الأوربي ومنطقة ما بعد الاتحاد السوفيتي (أوربا الشرقية) تملأ بعضنا الحيرة واليأس، ويجب أن يقولها البعض منا وبوضوح للأمريكان."

     "ليس العالم قاصراً على مصالح الولايات المتحدة وحدها، بل المصالح المشروعة للاتحاد الأوربي، حيث يضم نصف بليون نسمة، ويجب السماح لهم أن يقرروا وبطريقة ديمقراطية مصيرهم وبطريقتهم."

     جاء السكرتير العام السابق للحزب الشيوعي السوفيتي إلى إيسلاند الأسبوع الماضي بمناسبة مرور عشرين عاماً على الاجتماع التاريخي في هذا البلد بينه وبين الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان.

     عُقد الاجتماع بتاريخ 12 أكتوبر/ تشرين الأول 1986، وتم التوصل إلى نتائج إيجابية في مجال نزع الأسلحة، حسب قول غورباشوف لوسائل الإعلام الإيسلندية. وأضاف أنه يأسف لسقوط الاتحاد السوفيتي، وإن نهاية الحرب الباردة جعلت الولايات المتحدة أكثر غطرسة وتعجرفاً.

     وأضاف مؤكداً: لكن الآن، ربما استوعب الأمريكان أن دولة واحدة غير قادرة على إدارة/ حكم العالم بأسره!

ممممممممممممممممممم

* U.S. suffers a Winner s` Complex, Aljazeera.com- 15 October, 2006.

نداء

                                    نداء

بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

في وقت يسبح فيه العراق بحمامات من الدماء الزكية

يتشرف علاء الدين الأعرجي (مستشار قانوني/ كاتب/ نيويورك/من بغداد)، بالرجاء من جميع الهيئات والشخصيات، الحريصة على مصير هذه الأمة، أن يرفعوا أصواتهم عاليا، في سبيل وقف نزيف الدم الذي يتعرض له العراق. ونقترح عليهم أن يبادروا إلى توجيه هذا النداء بالصيغة التالية، أو أية صيغة أخرى؛ إلى:

جماهير الشعب العراقي العظيم والممزق، المظلوم والمحروم والمكلوم،

والعقلاء والزعماء من السنة والشيعة،

وكبار رجال الدين الغيارى على مصير الأمة العربية الإسلامية،

ورؤساء العشائر الأحرار من السنة والشيعة،

والسياسيين والمسؤولين في الحكومة العراقية،

والمثقفين العراقيين الواعين في العراق وفي كل مكان في العالم،

اسمعوا وعـُوا:

بسم الله الرحمن الرحيم "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيءَ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يُحب المقسطين." صدق الله العظيم.

أما بعدُ، فإذ نهنّئكم بحلول شهر الخيرات والبركات والدعوات والسلام، شهر ِ ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن الكريم هدى للناس ورحمة، يعزّ علينا أن نـُعزيكم، في الوقت ذاته، بهذه الكارثة التي يتعرض لها العراق الحبيب؛ معقِـل الأمةِ العربية، وحامي بوابـَتـِها الشرقيـّة، مهدُ الحضارات ِ الأولى في التاريخ، ومحـتــِد الحضارة العربية الإسلامية، التي شعت أنوارُها الساطعة على أوروبا والعالم.

ونناشدكم باسم الإسلام والعروبة، أن تبذلوا المستحيلَ لجعل هذا الشهر المقدس الحرام منطلقا لوقف هذا الاقتتال الضاري بين أبناء الوطن الواحد والعقيدة المشتركة التي تؤمن بالله العزيز وبجميع الرسل من إبراهيمَ إلى محمد ٍ، مرورا بموسى وعيسى، عليهم  جميعا السلام.

واعلموا أن المُضيَّ في هذا الاقتتال البشع ِ هو اغتيال ٌ لكيان هذه الأمة ِ وتدمير لوجودها ووحدتها، في وقت ٍ تحتاج ُ فيه، أشد ُ ما تحتاج، إلى أن تقف صفا واحدا أمام أعدائها الكـُـثر، الذين يتربصون بها الشدائدَ، والضَعف والتمزق، ليجهــِزوا عليها أيما إجهاز ٍ، بل في وقت تستعرُ فيها الحملة ُ ضد العرب ِ والإسلامَ والمسلمين، التي يعود تاريخـُها إلى حملات الفـِرنجة على بيت المقدس.

إن أعداءكم الذين أشعلوا فيكم نار الفتنة ِ، يرقصونَ الآنَ طربا ً لسماع أخبار القتل والتدمير سواء في مناطق السنة أو الشيعة. كما أنكم تقدمون أكبر خدمة إلى كل من يريد السوء لهذا البلد الأمين ويتيحُ للإدارة الأمريكية فرصةَ َالتذرع بهذه الحرب الأهلية القذرة، للتملص من التزاماتها إزاء الشعب العراقي، كسلطة محتلة، يتحتم عليها حفظ النظام والأمن، بموجب اتفاقيات جنيف، والخروج من ورطتها في العراق ببعض من بقية ماء الوجه، الذي أهرقته على أعتاب بلدنا الحبيب العراق.

إن هذه الحرب المستعرة، إن استمرت لا سمح الله، ربما لعشرات السنين، سوف تقضي على الحرث والنسل، وعلى البقية الباقية من البُـنى التحتية للعراق، وعلى كيانه الموحد، الأمر الذي يؤدي إلى تقسيمه إلى دول فـُتات، سيتقاذفها الأعداء بأقدامهم كما يتقاذفُ اللاعبون الكرة.

لذلك نناشدكم جميعا أن تقطعوا دابرَ هذه الفتنة، وتسخروا جميع إمكاناتـِكم لوقفها، خلال هذا الشهر الكريم، كأضعف الإيمان، تمهيدا للقضاء عليها إلى الأبد، وحشد قوى الشعب المادية والمعنوية لطرد الاحتلال وإعادة أعمار العراق.

ملاحظة مهمة : نرجو من جميع الهيئات والأفراد المحترمين الذين يصلهم هذا النداء أن يبادروا، إنْ وافقوا على محتوياته، إلى تعميمه على جميع المنظمات الدينية والاجتماعية والإعلامية والشخصيات التي يعرفونها. ويمكن إضافة ما يعنّ لهم من تعليق أو تعديل، وتذييله بما يشير إلى دعمهم للنداء. كما نرجو أن تطلبوا من الجهات، التي تــُرسلونها إليها، أن تقوم، بدورها، بتعميمه على غيرها من المنظمات والشخصيات التي تضطلع مجددا بتعميمه كذلك، بغية نشره على أوسع نطاق، عن طريق "الشبكة العنكبوتية العالمية"، لإتمام الفائدة وتنشيط الهمم ووضع حد لهذه الكارثة الماحقة.

 araji@nj.rr.com

هل ستوجه إسرائيل ضربتها لإيران أم تنتظر الولايات المتحدة

هل ستوجه إسرائيل ضربتها لإيران أم تنتظر الولايات المتحدة؟ *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     تضمن التقرير الذي صدر عن 16 عضو من المخابرات الأمريكية نتائج عبَّرت عن وجهة نظر العديد من الخبراء ممن اتفقوا بشأنها منذ فترة طويلة، متمثلة في أن الحرب على العراق لم تجعل الولايات المتحدة والعالم برمته أكثر أمناً، بل على الأصح خلقت بيئة ملائمة لحدوث هجمات إرهابية مماثلة لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 على نحو أكثر احتمالاً.

     يُجسّد التقرير دليلاً آخر على أن إدارة بوش تكذب بشأن الحرب. ولكن يظهر أن الولايات المتحدة- كعادتها- لم تلتفت إلى نتائج التقرير، ولم تستوعب الدرس بعد.

     تعمل الإدارة الأمريكية على دفع القوى الكبرى والأمم المتحدة لفرض عقوبات على إيران بغية إجبارها على إيقاف برنامجها النووي. وإذا لم تُحقق العقوبات غايتها من وجهة النظر الأمريكية، عندئذ يأتي دور الخيار العسكري، خاصة وأن الرئيس الأمريكي أعلنها بصراحة ووضوح بأنه لا يستبعد هذا الخيار.

     إن الإدارة الأمريكية، وتقف خلفها إسرائيل، تُروج للأكاذيب لتبرير شن حرب أخرى، وهذه المرة ضد إيران. فرغم أن واشنطن سبق واعترفت أن إيران لا تملك أسلحة نووية وأمامها سنوات قبل أن تنتج واحدة منها، فإنها، مع ذلك، أدارت لعبة دفع أعضاء الأمم المتحدة لنقل ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن لفرض مقاطعة محتملة ضدها. ولكن ماذا لو أن المقاطعة لم تفعل شيئاً ولم تُعوق إيران الاستمرار فيما يُسميه بوش "التهديد النووي الإيراني؟"

     في وقت مبكر من هذا العام، ذكرت تقارير صدرت عن وسائل الإعلام أن البنتاغون تُراقب خطط إسرائيل توجيه ضربة ضد منشآت إيران النووية، وحصلت جلسات عمل عديدة على مدى العام الماضي لدراسة السيناريوهات المحتملة لمثل تلك الضربة. ومن الأمور التي أُثيرت في تلك المناقشات: ما إذا كانت إسرائيل ستخبر الولايات المتحدة بموعد الضربة قبل وقوعها ومتى..

     لكن مقالة ظهرت على موقع أخبار ynet تناقضت مع ما قيل خلال العام الماضي بشان خطط إسرائيل توجيه ضربة إلى إيران. وحسب المصدر أن الرسميين الإسرائيليين الذين حضروا اجتماعاً مع رئيس وزراء إسرائيل مؤخراً كانوا يحملون الانطباع بقناعة الجيش الإسرائيلي أن الولايات المتحدة هي فقط الجهة القادرة على القيام بهذه الضربة لإيقاف حركة النشاط النووي الإيراني التي تخفي نشاطات متطورة تهدف إلى إنتاج قنابل نووية، حسب إدعاء كل من إسرائيل والولايات المتحدة. إذن هل أن إسرائيل تنتظر فعلاً الضربة الأمريكية لإنهاء قدرات إيران النووية؟

     أوحي العديد من المحللين ومنذ فترة أن إسرائيل قد تُنفذ الضربة، وعلى نحو مشابه لضربتها عام 1981 ضد المفاعل النووي العراقي، لتدمير البرنامج النووي الإيراني. لكن الخبراء يرون أن مثل هذا الفعل سينتهي إلى الفشل، طالما أن المنشآت الإيرانية منتشرة في كافة أنحاء إيران مما يجعل من الصعب جداً حصر أهدافها، على الأقل بضربة واحدة أو ضربات قليلة.

     وحسب نفس المصدر سوف تستمر إسرائيل العمل بصلابة ضد النشاط النووي الإيراني، كما عملت على اتخاذ تدابير قاسية مع كوريا الشمالية، وأن إيران تتوقع أن يأتي دورها. "تُركت إسرائيل تعمل من خلف الستارة إلى جانب الولايات المتحدة والقوى الأخرى في الأمم المتحدة للتعامل مع المسألة الخطيرة لاحتمالات تطوير أسلحة نووية من قبل بلد يرغب رئيسه في دمار إسرائيل،" حسب أحد المصادر.

     تواصل إدارة بوش ومؤيديها في الكونغرس ممارسة الكذب بشأن "التهديد" الإيراني مع دعم كامل لحكومة إسرائيل. ففي تقرير حديث للمساعد السابق لسفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، أدعى أن إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم بمستوى 90%- المستوى الذي يؤهل إمكانية إنتاج قنابل نووية. لكن التقرير كان مجرد كذبة فظيعة إلى درجة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفضته، مؤكدة أن تخصيب اليورانيوم الإيراني يتم بمستوى 3.5% وهو المستوى المطلوب لإنتاج الطاقة الكهربائية للمفاعلات. وكان هذا التقرير ضمن العديد من الأكاذيب الأخرى التي تمت فبركتها بشأن البرنامج النووي الإيراني.

     وعلى أي حال، هناك حالياً احتمالات حرب أخرى في المنطقة، وهذه المرة مع إيران، ويمكن أن تفرز عواقب تدميرية وخيمة أكثر من الحرب العراقية من بشرية واقتصادية وبيئية، عدا العواقب الأخرى لتدمير صورة الولايات المتحدة في المنطقة والعالم والتي انحدرت إلى الحضيض.   

 

مممممممممممممممممممـ

* Would Israel strike Iran or wait the U.S.?, Aljazeera.com- 14 October, 2006.

 

نداء من اللجنة العراقية لحقوق الإنسان

نداء من اللجنة العراقية لحقوق الإنسان

الخدمات المتوفرة لدى مهجرين لاستقبال فصل الشتاء

 

بغية الهروب من العنف و القتل  والتصفيات الجسدية، أصبح العراقيون حالياً مُجبرين على هجر منازلهم إلى مناطق تُسيطر عليها مجموعاتهم الطائفية فقد قامت العديد من العوائل الشيعية  في مناطق أبو غريب و المحمودية و الحصوة و مناطق عديدة من بغداد بالهجرة الى مدينة الكوت وقد  أُجبروا على ترك بيوتهم في ظل التدهور المتزايد للأوضاع الأمنية في مناطقهم  والهجمات المستمرة التي تودي بحياتهم وهم الآن بدون مأوى بعد أن سقطت مناطقهم تحت سيطرة عصابات الجريمة، المليشيات وفرق الموت .

فقامت هذه العوائل بالسكن في الساحات الفارغة و المتنزهات في مدينة الكوت ومن المتنزهات التي تسكن فيها العوائل المهجرة في مدينة الكوت (متنزه و مدينة العاب الكوت ) وتعيش في هذا المتنزه اكثر من 25 عائلة (120 شخص )تعيش داخل خيم صغيرة لا تقيهم من حر الصيف او برد الشتاء لأكثر من خمسة أشهر  نذكر الخدمات المتوفرة لهذه العوائل لاستقبال فصل الشتاء  :

1.    تعيش هذه العوائل في خيم صغيرة (عدم توفر المرافق الصحية و الماء و الكهرباء في الخيمة)  

2.    وجود حمام واحد في المجمع ل24 عائلة حوالي 120 شخص  

3.    عدم وجود مستوصف صحي او طبيب في المجمع

4.    ترك معظم الطلاب المهجرة مدارسهم لهذا العام بسبب حالتهم المعيشية و عدم تمكن نقل دراستهم من مناطق سكناهم إلى مقر سكنهم الحالي .

5.    عدم وجود مياه صحية للشرب إذ تستخدم العوائل مياه السقي للنباتات و الأشجار في المتنزه للشرب و الغسل  مع انقطاع مستمر لهذه المياه.

6.    يشهد هذا الشهر العديد من العواصف و الرياح العالية مما أدى إلى قلع معظم الخيام للمهجرين و نحن مقبلين على فصل الشتاء .

7.    عدم القدرة على إيصال المواد الغذائية للبطاقة التموينية بسبب توتر الحالة الأمنية في مناطقهم .

8.    عدم امتلاك المهجرين أي مصدر مالي بسبب ترك معظم المهجرين وظائفهم و أعمالهم.

9.    انقطاع التيار الكهربائي بصورة مستمرة في مجمع المهجرين .

 

 

نطالب الحكومة العراقية بتشكيل لجان خاصة للاطلاع و متابعة أحوال المهجرين و توفير السكن الملائم لهم لو بصورة مؤقتة في فصل الشتاء  و تشكيل لجان خاصة لتعويض المهجرين عن الإضرار  الناجمة في فقدان ممتلكاتهم و بيوتهم  و تخصيص قوة عسكرية للسيطرة على مناطقهم و تطهيرها من سطوة الإرهاب  ليتمكنوا استعادة بيوتهم و ممتلكاتهم .

كما ندعو كل الشرفاء في العالم من منضمات و هيئات حقوق الإنسان وكل وسائل الإعلام العراقية و العربية و العالمية لتسليط الضوء على معانات العوائل المهجرة .

 

اللجنة العراقية لحقوق الإنسان

 العراق / واسط / كوت

 

نداء الى المثقفين العرب حول جرائم الأنفال

نداء الى المثقفين العرب حول جرائم الأنفال

 

قام النظام البعثي البائد بشن سلسلة حملات دموية بحق المدنيين الكرد في مناطق واسعة من كوردستان العراق خلال شباط – ايلول من عام 1988. إطلقت السلطة المجرمة اسم احدى سور القران الكريم (الأنفال) على تلك المجازر. وهي تسمية دينية لها دلالاتها التي لايختلف اثنان حولها . لقد قام النظام البعثي بزج معظم قواته العسكرية ومؤسساته القمعية والة الحرب الرهيبة التي كان يمتلكها لتنفيذ سياسة الأبادة الجماعية التي كان ينتهجها بحق الشعب الكردي منذ مجيئه الى السلطة لأول مرة عام 1963 .

وكانت الانفالات واحدة من افظع حلقات تلك السياسة الجهنمية . فقد نجم عنها فقدان عشرات الالاف من النساء والأطفال والشيوخ والشباب لحياتهم ، في حين لازالت هناك اكثر من 182 الفا من البشر لانعرف عن مصيرهم شيئا لحد يومنا هذا. لقد كشفت المقابر الجماعية التي زرع بها النظام البعثي ارض العراق من اقصاه الى اقصاه عن جزء بسيط من الفواجع التي حلت بالكرد وجميع العراقيين المظلومين على ايدي هذه العصابة المجرمة التي يقبع رؤوسها اليوم في قفص الأتهام لينالوا جزاؤهم العادل.

من المؤسف حقا ان اعدادا كبيرة من قطعان البعث لازالت تمارس هواياتها في ذبح الناس وخطفهم وتدمير بيوتهم ومحلاتهم ومساجدهم وتفخيخ السيارات، فيما يطل علينا شركائهم في الجريمة من خلال القنوات الفضائية العربية المعادية لكل ما هوانساني كرجال سياسة ودولة وحتى كمحللين سياسيين ليدعوا الناس الى القومية المتوحشة والذبح والتفخيخ على الطريقة الأسلامية تحت يافطة مقاومة المحتل .

حاول النظام البعثي عبثا ان يصور حملاته ضد المواطنين الكرد اثناء الأنفالات، والتي كانت تجري في وضح النهار في عمق الأراضي العراقية على بعد عشرات واحيانا مئات الكيلومترات عن الحدود العراقية الايرانية، وكأنها عمليات عسكرية ضد القوات الأيرانية ، في حين ان ما سميت بخاتمة الأنفالات او الأنفال الثامنة جرت بعد توقف الحرب العراقية- الأيرانية بحوالي ثلاثة اسابيع .

الغريب ان محاموا الشيطان يحاولون جهدهم وبأساليبهم الرخيصة ان يبيعوا الناس نفس البضاعة الفاسدة امام المحكمة ولكن بغباء واضح وقلة حيلة لا يحسدون عليها ، فهويات الأحوال المدنية للأطفال والنساء التي عثرت عليها في المقابر الجماعية تظهر حقيقة ماجرى وضد من جرى.

من المؤسف ان مجريات محاكمة صدام حسين واعوانه في قضية الأنفال اظهرت بصورة لا لبس فيها ان قضية الأنفال اكبر من ان يتصدى لها القضاء العراقي العليل .

لقد عبر عدد من المثقفين العرب وبخاصة العراقيين منهم في مناسبات مختلفة عن شجبهم وادانتهم لجرائم الأنفال والقائمين بها وكذلك الفكر القومي المتوحش الذي يقف خلفها والذي لازال يعمل على زرع الكراهية القومية بين الناس. لقد عبر هؤلاء بعملهم هذا عن القيم الأنسانية والوطنية التي يؤمنون بها وسيسجل لهم التاريخ موقفهم هذا ولن يستطيع احد ان يحملهم وزر ماقام به صدام حسين وعصاباته .

الا ان هناك عددا كبيرا من المثقفين العرب والعراقيين منهم بالذات لم يعبروا عن ادانتهم لعمليات الأبادة الجماعية (الجينوسايد) هذه الأمر الذي تفرضه عليهم مسؤولياتهم الأخلاقية ازاء اخوان لهم في الوطن والدين والأنسانية .

من هنا ندعو كل مثقف عربي لا يقبل ان ترتكب جرائم الأبادة الجماعية والمجازر بإسمه ان يضع توقيعه على نداءنا هذا. مع شكرنا وتقديرنا لكل من يقف الى جانب البشرية المعذبة دون النظر الى جنسه ودينه وقوميته.

 

منظمة جاك

28 .09 . 2006

www.chak.info

chak_org@yahoo.com

الجيش السوري يتهيأ للحرب مع إسرائيل

الجيش السوري يتهيأ للحرب مع إسرائيل  

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     في مقابلة صحفية، قال الرئيس السوري بشّار الأسد أن جيش بلاده يُعد خططاً للمواجهة العسكرية مع إسرائيل. أضاف أن إسرائيل يمكن أن تُهاجم سوريا "في أية لحظة."

     "علينا أن نكون مستعدين في كل الأوقات،" حسب قوله. "لقد بدأنا التحضيرات في سياق خياراتنا،" لم يبقَ شيء البتة بعد أن تخلّت الحكومة اليهودية عن ما يُسمّى بعملية السلام. بينما كشف مصدر في الجيش الإسرائيلي النقاب عن أن وزير الدفاع أصدر أوامر يوم الثلاثاء ببقاء الجيش الإسرائيلي على درجة عالية من حالة الإنذار "تصريحات أسد لا يغير الوضع،" حسب المصدر.

    أضاف الرئيس السوري أن محادثات السلام مع إسرائيل لا يستمر أكثر من ستة أشهر، وأن العملية بكاملها- متضمنة تنفيذ الاتفاقية- لا تتطلب أكثر من سنتين "هذا على افتراض أن الجانب الآخر- إسرائيل- لديه نية صادقة تجاه عملية السلام."

     ورغم قوله أن 80% تقريباً من الاختلافات بين إسرائيل وسوريا تم حلها، تاركاً فقط "المسائل الأكثر سهولة (لتنتظر الحل)،" لكنه أوضح بقوله "في بعض الحالات إن النسبة النهائية قد تقود إلى فشل كامل العملية،" مُلمّحا ًإلى أن الحكومتين ربما يدخلان في مواجهة عسكرية."

     حذّر الأسد بصفة متكررة من أن صبر سوريا يوشك أن ينفد بسبب فشل "عملية السلام" لحل الصراع بشأن مرتفعات الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 (و) 1973.

     وفي حديثه لـ BBC قال الرئيس السوري أن سوريا وإسرائيل يمكن أن تعيشا جنباً إلى جنب بسلام، وأضاف أن حكومته جاهزة لإجراء محادثات سلام مع الحكومة اليهودية، لكنه أكد على أهمية وجود وسيط محايد، وأن الولايات المتحدة "ليست لديها رغبة أو تصور" لمتابعة عملية السلام في الشرق الأوسط2."

     رفضت إسرائيل العرض السوري لبدء محادثات سلام بدعوى أن سوريا لم تتوقف عن دعم مجموعات المقاومة في الشرق الأوسط، حسب تقرير 3AFP.

     من جهته أعلن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن حزب الله سوف يستمر في مقاومته ضد إسرائيل لغاية خروجها من مزارع شبعا وبقية المناطق التي احتلتها في حربها على لبنان3.

     وأضاف مؤكداً "أن لبنان ستكون البلد العربي الأخير لتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل." وبنفس نبرته التوكيدية أضاف أن حزب الله سيبقى مسلحاً ولن يترك جنوب لبنان، رغم نشر قوات الأمم المتحدة في لبنان والقوات اللبنانية هناك، لغاية انسحاب إسرائيل من كافة المناطق اللبنانية المحتلة وتُوقفْ تماماً اعتداءاتها بخرق الأجواء والمياه والأراضي اللبنانية. إن وجود قوات الأمم المتحدة (يونيفيل) سوف لن يُعرقل العمليات الدفاعية لحزب الله،" حسب قوله.  

ممممممممممممممممممممـ

1. Syrian Army preparing for War with Israel, Aljazeera.com- 8 October, 2006.

2. Assad: U.S. lacks will to pursue peace, Aljazeera.vom- 9 October, 2006.

3. Israel rejects Syrian s` peace talks offer, Aljazeera.com- 10 October, 2006.

الأمم المتحدة: العنف في العراق- خارج السيطرة تماماً

الأمم المتحدة: العنف في العراق- خارج السيطرة تماماً *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     صرًّح مسؤول الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يوم الأربعاء لـ AFP أن أكثر من مائة عراقي يُقتلون يومياً، بينما العدد اليومي للمهجرين من منازلهم يصل إلى ألف، نتيجة هجمات العنف والقتل القائم على الثأر بحيث أخذ بالانتشار على نحو أصبح الوضع خارج السيطرة.

     وحسب قول ايجيلاند- مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية- للصحفيين "العنف الطائفي وعمليات المليشيات قادت إلى تهجير 315 ألف مواطن خلال الأشهر الثمانية الماضية."

      وأضاف "يهجر حالياً ألف مواطن، على الأقل، دورهم يومياً ليصبحوا بدون مأوى، والأسوأ هو مقتل مائة مواطن كل يوم."

     وحسب قوله إن العنف يرتبط بالقتل المتبادل بين الطائفتين (الإسلاميتين) الرئيستين مما يُعرِّض الأقليات لكل طائفة في مناطق سكناهم إلى التهجير أو القتل.

     ويظهر، حسب قوله، أن هذا القتل القائم على الثأر خرج عن السيطرة حالياً. كما أن الكثير من الضحايا تعرضوا لإطلاق النار أو التعذيب حتى الموت.

     ومن بين الضحايا كثرة من أصحاب المستويات الثقافية/ العلمية: أطباء، قضاة وصحفيين. وهذه الحالة المستمرة تقود إلى استنزاف الخبرات العراقية ممن يُشكلون حاجة فعلية من أجل إعادة تعمير البلد الذي دمَّرته الحرب، حسب المسؤول الأممي. ويواصل القول: تُشير بعض التقديرات إلى أن الجامعات والمستشفيات فقدت بحدود 80% من كوادرها العلمية- المهنية، وأن ثلثاً آخر منهم تركوا البلاد إلى الخارج.

     ويحذِّر المسؤول من مخاطر استمرار هذه الحالة ويوجه نداءه إلى كل من يستطيع المساهمة في كبح العنف: رجال دين، رؤساء طوائف، شيوخ قبائل، قادة الثقافة..

     جاء تحذيره هذا بعد أن نشرت وزارة صحة حكومة الاحتلال في العراق بيانات تكشف عن مقتل 2660 مواطن مدني في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي وبما يتجاوز بمقدار 400 على عدد قتلى الشهر السابق عليه.

     تصاعدت الأرقام القياسية للقتل رغم الخطط والعمليات الأمنية الكبيرة الأمريكية- العراقية المشتركة التي بدأت في بغداد منتصف أغسطس/ آب في محاولة لكبح جماح العنف المتصاعد.

     تم نشر أرقام قتلى سبتمبر بعد أن أظهرت دراسة جديدة قائمة على الإحصاءات الميدانية وتوصلت إلى أن عدد قتلى العراقيين بلغ 655 ألف مواطن بسبب غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. وهذا الرقم يتجاوز عشرة أضعاف تقديرات سابقة.

     نُفَّذت الدراسة الجديدة من قبل جامعة جونز هوبكنز للصحة العامة JHBSPH واستندت إلى مسح ميداني لآلاف العراقيين، ووصلت إلى أن معدلات الوفيات بلغت ثلاثة أمثالها لما قبل الحرب، مؤدية إلى تصاعد القتل بمعدل 500 مواطن يومياً. 

     إن مقتل 655 ألف مواطن في بلد يضم 27 مليون نسمة يعني أن 2.5% من سكان العراق قُتلوا بسبب الحرب الأمريكية.

مممممممممممممممممممممـ

* UN: Iraq violence “totally out of control”, Aljazeera.com- 12

الحرب قتلت 655 ألف عراقي

الحرب قتلت 655 ألف عراقي *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

     الدراسة الميدانية الجديدة لمعدل الوفيات في العراق، تُقدر أن عدد القتلى العراقيين يبدأ من 600 ألف. وهذه الحصيلة يُفترض أن تجبر إدارة بوش التي تصر على "البقاء، وفق سياستها الحالية، في العراق" إعادة النظر في سياستها هذه وقرارها فرض الحرب منذ البداية."

     قُتل، على الأقل، 655 ألف عراقي- ضحايا العنف- منذ غزو الولايات المتحدة للعراق في 20 مارس/ آذار 2003، حسب تقديرات دراسة في مجلة لانسيت الطبية وهي تتجاوز كثيراً التقديرات السابقة.

     عدد القتلى في التقرير بسبب الصراعات، يتحدى التقديرات الأمريكية والبريطانية، ومن المحتمل أن يُثير نقاشاً جديداً في المحيط السياسي بشأن مدى شرعية الحرب وممارسات الإدارة الأمريكية في كيفية التعامل معها. وتقول لانسيت أن تقديرات الدراسة الجديدة تم فحصها من قبل أربعة خبراء مستقلين كلاً على حدة.

     "من الواضح أن هذا العدد أكبر بكثير من تقديرات أُناس كثيرون يُفكرون في هذا الأمر،" حسب كلبرت بورنهام- الاستاذ بجامعة جونز هبكنز ومسؤول الدراسة. "إنه يبين أن العنف انتشر في كافة أنحاء العراق."

     ووفق الدراسة الميدانية فإن معدل الوفيات- الموت بسبب العنف- ارتفع من 3.2 لكل 1000 من السكان عام 2004 إلى 12 لكل ألف للأشهر الأنثى عشر التالية لغاية حزيران/ يونيو 2006.

     وما يضيفه التقرير من أهمية نقدية من المتوقع أن يعزز مصداقية هذا التقرير الذي نُشر بعد أسبوعين من تقرير سابق أعدّه 16 من عناصر المخابرات الأمريكية موضحاً أن حرب العراق زاد من حدة "الإرهاب" في العالم وأن تهديدات المتطرفين اتسعت وانتشرت عددياً وجغرافياً.

     "إذا استمر اتجاه هذه التهديدات لمصالح الولايات المتحدة في الداخل والخارج فسوف يزداد تنوعها وتقود إلى تصاعد هجماتها على نحو واسع في العالم،" حسب التقرير. "إن تحشد هؤلاء من شتاتهم لتجمعهم أهدافاً مشتركة سوف تجعل من الصعب تقويض أركان المجموعات الجهادية."

     نشرت الواشنطن بوست الشهر الماضي تقريراً آخر بدد كذلك التصورات التفاؤلية الأمريكية وألقى الضوء على موقف العراقيين تجاه الولايات المتحدة والحرب. تم تنفيذ الدراسة من الخارجية الأمريكية، ولتكشف أن أغلبية الشعب العراقي يضعون اللوم على الولايات بسبب ضعف الوضع الأمني حالياً في البلد الذي مزقته الحروب، ويريدون خروج القوات المحتلة من البلاد.

     كذلك أظهرت الدراسة الميدانية لجامعة ماريلاند مؤخراً أن 60% من العراقيين يؤيدون الهجمات التي تشنها المقاومة العراقية ضد القوات الأمريكية.

     نشرت لانسيت في أكتوبر 2004 حصيلة دراسة ميدانية قدرت عدد القتلى منذ الحرب/ الاحتلال بمائة ألف عراقي، وحسب المصدر ذاته فإن الرقم الجديد (655 ألف)- الذي أخذت دراسته في الاعتبار الأسس المعيارية لعلم الأوبئة/ الكوارث- يؤكد صحة الدراسة الميدانية السابقة لأكتوبر 2004.

     "رغم أن معدل الموت هذا قد يكون اعتيادياً في أوقات الحرب، فإن ترابط وتوافقية فترة مستمرة طويلة وعشرات الملايين الذين تأثروا جراء الحرب جعلت منها أكثر صراع دموي في القرن الحادي والعشرين ويجب أن يكون هذا الأمر محل قلق قاتل لكل شخص،" حسب مسؤول الدراسة كلبرت بورنهام وزملاؤه.

     "بحسب استنتاجات دراستنا لعام 2004، طالبنا بوجود هيئة مستقلة لضبط معدل الوفيات. لكن هذا الأمر لم يتحقق. لا زلنا نرى ضرورة وجود هيئة دولية مستقلة للمراقبة تُذعن لمعاهدات جنيف وبقية الاتفاقات التي تخض العوامل البشرية في ظروف الصراعات، وهي حاجة ملحّة لا زالت قائمة. لأنه مع توفر بيانات موثقة يمكن بذلك مساعدة هؤلاء المدنيين الذين وقعوا في شرك العنف للحد من الخسائر البشرية في الحروب المستقبلية."

     يؤكد الباحثون الذين شاركوا في هذه الدراسة الميدانية أن عدد القتلى العراقيين يتراوح بين 426.4 ألف إلى 793.7 ألف، وأن 601 ألف يُشكل من الناحية الإحصائية الرقم الأكثر احتمالاً. واستندوا في بياناتهم على الأرقام المعطاة من فريق أطباء تم تكليفهم وكانوا يتحركون من منزل إلى آخر يسألون العائلات ويفحصون شهادات الوفيات.

    "شخّص مراقبون مستقلون منذ 2004 وبخاصة مؤخراً أن الوضع الأمني في العراق تدهور بشكل مثير،" حسب محرر لانسيت ريتشارد هورن، وأضاف أن الدراسة الجديدة "تُعزز الانطباع بأن العراق ينحدر نحو هاوية الفوضى الدموية." ويستمر في كتابته "إن اليأس المطلق سيكون استجابة خاطئة. وبدلاً من ذلك، فإن الكارثة الحالية التي هي استراتيجية غربية قائمة في العراق تتطلب أن تُستخدم كدعوة استدلالية لتحريك المجتمع الدولي باتجاه إعادة تشكيل السياسات الخارجية الدولية لضمان أمن البشرية بدلاً من الأمن الوطني، الصحة والرفاهية، بالإضافة إلى حماية الحدود الإقليمية والاستقرار الاقتصادي.

     "الصحة حالياً هي الأكثر أهمية في أمور السياسة الخارجية في حاضرنا. أن القيمة الأساسية لهما (الصحة والرفاهية) وأهدافهما في بناء الإنسان، توفر العديد من الأبعاد الأصيلة لتجديد السياسة الخارجية، ولتُشكل- على الأقل- إرثاً إيجابياً لمغامرتنا/ بليتنا- الكارثة في العراق."

     إن نتائج الدراسة الميدانية لجامعة جونز هوبكنز بشأن عدد القتلى في العراق من جراء الحرب الأمريكية قد ترافقت مع نتائج دراسات ميدانية للرأي العام نُشرت مؤخراً وكلها تتفق على أن قرار الحرب على العراق والذي استند إلى مقدمات كاذبة شكّلت خطئاً قاتلاً من المتوقع، بالإضافة إلى كلفتها الحالية الهائلة، أن تكون لها تكلفة وأضراراً مستقبلية مستمرة على الدول الغازية.   

ممممممممممممممممممممـ

* War killed 655,000 Iraqis, Aljazeera.com- 12 October, 2006.

أكثر من 300 ألف عراقي أُجبروا على ترك بيوتهم

أكثر من 300 ألف عراقي أُجبروا على ترك بيوتهم *

ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد

 

     العنف في العراق يُكذّب الإدعاء بالاستقرار. صار البلد أكثر منطقة في العالم تشهد صراعات عنيفة، وذلك في ظروف استمرار الهجمات الهادفة إلى ضرب مواقع وتجمعات كلتا الطائفتين (الإسلاميتين) الرئيستين فيما تُسميها حكومة الاحتلال في العراق والقوات الأمريكية المحتلة بـ "العنف الطائفي."

     وبغية الهروب من هذا العنف والتصفيات الجسدية، أصبح العراقيون حالياً مُجبرين على هجر منازلهم إلى مناطق تُسيطر عليها مجموعاتهم الطائفية.

     أكثر من 300 ألف عراقي أُجبروا على ترك بيوتهم في ظل التدهور المتزايد للأوضاع الأمنية في البلاد والهجمات المستمرة التي تودي بحياة المئات أسبوعياً، حسب عبد الصمد سلطان- وزارة الهجرة. وأضاف أن حوالي 890 ألف عراقي هاجروا إلى الأردن، إيران وسوريا منذ سقوط النظام السابق.

     يُساهم العنف المستمر في جعل الأمور أكثر سوءاً ووحشية بالعلاقة مع التقسيمات الطائفية في بلد ألـ 30 مليون نسمة. وحسب سلطان، اتجهت كل مجموعة من العراقيين، ممن تحركوا داخل البلاد، إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة طائفتها. فكل مجموعة طائفية تضطر إلى ترك منازلها والتوجه للاستقرار في المناطق التي تُشكل فيها طائفتها الأكثرية المسيطرة.

     كما أن 51 ألف عائلة عراقية هم الآن بدون مأوى بعد أن سقطت مناطقهم تحت سيطرة عصابات الجريمة، المليشيات وفرق الموت، حسب تصريح وزارة الهجرة والمهجرين.

     لكن الرقم الحقيقي للعائلات التي أصبحت بدون مأوى يمكن أن يكون أكبر بكثير. فما هو منشور من قبل الوزارة يستند إلى أعداد العائلات التي أُجبرت على هجر بيوتها وسجلت لدى الوزارة. بينما العراقيون الذين يعيشون في مناطق أكثر عنفاً، ومن المعتقد كذلك هجرهم لبيوتهم، فإنهم لم يستطيعوا التسجيل لدى الوزارة أو لم يُسجلوا لعدم ثقتهم بالحكومة.

     "حالياً هناك تهجير بالقوة في منطقة Saba Al-Bor  شمال بغداد، وشكلت الوزارة مجلساً للإشراف على بناء مخيم لهؤلاء المهجرين،" حسب وزير المهجرين!

     بحدود نصف الناس المهجرين، أُجبروا على ترك منازلهم بعد تفجيرات سامراء في شباط/ فبراير، ولتستمر هذه الموجة التي تصفها الحكومة بـ هجمات ثأرية ضد الطائفة الأخرى.. هذه الهجمات التي قادت إلى تصاعد العنف وقتل أعداد متزايدة ومستمرة من الناس الأبرياء، علاوة على أن حوالي 9000 عائلة في بغداد وحدها أُجبرت على ترك منازلها والهروب من العنف.

     في فبراير 2003 وقبل بدء الحرب على العراق، تبجح الرئيس الأمريكي بـ "إنهاء التهديد المباشر والمتعاظم" للعراق وإعادة الاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط برمتها.

     ولكن على عكس ما زعم بوش ووعوده الفارغة.. غاب السلام عن عراق دار السلام بعد الحرب/ الاحتلال. وحسب الخبراء، ستعصف بمنطقة الشرق الأوسط أشكالاً من الاضطرابات والهيجان هي الأسوأ وعلى نحو لم تشهد لها مثيلاً، نتيجة تغذية أسباب "الصراع الطائفي" التي أوقعت العراق في حرب أهلية ولا زالت وقودها تتزايد، وتُغذي نيرانها لتتسع وتتصاعد!   

 

مممممممممممممممممممـ

* Over 300,000 Iraqis driven from homes, Aljazeera.com- 11 October, 2006.

 

القطع الثلاثي للعراق

القطع الثلاثي للعراق *

ترجمة: د. عبد الوهاب حميد رشيد

 

     في حين يُحذر الخبراء باستمرار من نشوب حرب أهلية في ظل تصاعد مجازر القتل الوحشية، يزعم الرئيس الأمريكي بوش وإدارته بحصول تقدم في العراق!

     يصرّ بوش على أن "الديمقراطية" قد تحققت، بينما الناس يعيشون بلا كهرباء، بلا أمن.. حرب أهلية ومناظر الجثث اليومية.. و "ديمقراطية" فُرضت بطريقة بشعة جاءت بزعماء طوائف وشيوخ قبائل متعصبين حكاماً وممثلين للشعب العراقي.

     تم طبخ الدستور داخل الإدارة الأمريكية، وكان بالطبع محل ترحيب الرسميين الأمريكيين، في حين أثار خوف معظم العراقيين منذ بداية تقديمه بمنح هؤلاء الزعماء السلطة/ القوة لاستخدام ثروة البلاد وفق مصالحهم الذاتية (المتداخلة مع مصالح المحتل) وتهيئة البيئة المناسبة لنشوب حرب أهلية.

     قال الرئيس الأمريكي بوش الشهر الماضي لـ جورنال ستريت وول أن تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم منفصلة وحكومة مركزية في بغداد سيكون خطئاً.

     لكن سنداي تايمز حصلت من مصادر معلوماتية موثقة أن هيئة مستشارين كُلّفت من قبل الكونغرس وبموافقة الرئيس بوش تقوم بدراسة الخيار المقترح السابق بقسمة العراق إلى ثلاث مناطق تتمتع كل منها بحكم ذاتي وعلى أساس مذهبي- عرقي.

     وفي ظروف تصاعد ما يُسمى بالصراع الطائفي (فرق الموت) من جهة، وزيادة هجمات المقاومة الهادفة قوات الاحتلال الأمريكي في العراق من جهة أخرى، تتجه الأوضاع لتخرج عن سيطرة المحتل، ومن هنا تتراكم التقولات بأن الخطوة التالية التي ستتخذها الولايات المتحدة تتمثل في محاولة النجاة من حربها الخاسرة في العراق.

     أما اللجنة المذكورة المؤيدة من الحزبين- الكونغرس- والرئيس الأمريكي، فهي بإشراف جيمس بيكر الثالث وتعمل على اختيار استراتيجية ملائمة للعراق من وجهة نظر المحتل.

     من المتوقع أن تُقدم مجموعة بيكر تقريرها بعد انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، مُفضلة تشطير العراق إلى ثلاثة أقاليم: سنة، شيعة، أكراد.

     "للاكراد منطقتهم فعلاً وواقعاً.. والتحول الفيدرالي ينطلق لتثبيت نفسه بطريقة أو بأخرى. لكن التحدي الذي يواجه العراقيون هو كيف سيكون التعامل في هذا الإطار،" حسب مصدر مقرب للمجوعة.

     بيكر صديق قديم لعائلة بوش. سكرتير/ وزير الخارجية أثناء حرب الخليج 1991. يتحدث للرئيس الأمريكي بانتظام. ولم يكن ليصدر عنه مثل هذا الاقتراح لولا حصوله على موافقة بوش.

     سوف لن تقترح اللجنة تجزئة paritioning تامة للعراق. لكن المعتقد أن تُفضل تقسيم division البلاد بحجة أنها الطريقة الوحيدة لنقل السلطة والأمن إلى الأقاليم، مع حكومة (مركزية) في بغداد تتحمل مسؤولية الشؤون الخارجية، حماية الحدود وتوزيع العوائد النفطية.

     أبدى بعض أعضاء اللجنة قلقلهم في ظروف تصاعد العنف ونفاد الوقت بغض النظر عن البديل المقترح. "أتصور أن السؤال الكبير هو فيما إذا كنا نستطيع أن نصل إلى أي شيء قبل أن يفوت الأوان،" حسب أحدهم. "إنه إحساس حقيقي بسرعة مرور الوقت، وأن بوش فاقد الأمل من حصول تغيير إيجابي، لكن لا أحد في البيت الأبيض يجرؤ على هذا القول مع اقتراب الانتخابات. أنه سباق مع الزمن بين تقويمنا السياسي وبين العراقيين."

     زعم بوش سابقاً وكذا كونداليزا رايز- سكرتيرة/ وزيرة الخارجية أنهم جميعاً يعارضون بقوة تقطيع أوصال العراق. لكن يلاحظ حالياً نمواً متزايداً للإجماع بأن الولايات المتحدة: لا هي قادرة على إرسال قوات إضافية للعراق ولا هي راغبة في تحمل المزيد من المعاناة/ الإصابات دون ظهور علامة على التقدم.

     "إنهم لاحظوا أخيراً أن البلاد تجزأت من خلال الحرب الأهلية والتطهير الاثني التي أصبحت الآن حدثاً يومياً،" حسب ليسلي غيلب الرئيسة السابقة لمجلس العلاقات الخارجية، والمؤلفة المشاركة مع السيناتور جوزيف بلدن- الموجه الديمقراطي لخطة تقسيم العراق. "لم يكن هناك تأييد لفكرتنا (التقسيم) لغاية وقت متأخر عندما فشلت كافة الأفكار الأخرى،" حسب غيلب.

     بعد زيارتها الأخيرة المفاجئة للبلد الذي مزّقته الصراعات، ألمحت سكرتيرة/ وزيرة الخارجية الأمريكية أن الوقت يمر بسرعة أمام الحكومة العراقية لإيجاد حلّ بشأن تقسيم الثروة النفطية والتعديلات في الدستور!

      لقد حذّر الكثيرون من الخبراء في الشرق الأوسط وبصفة مستمرة ضد كارثة تقسيم العراق لأنها سوف تمتد وبسرعة إلى كامل المنطقة.

     (وأخيراً، ما يلفت النظر هو رسم بياني دائري تُمثل العراق، ربما تسرّب من اللجنة المذكورة، تتضمن التوزيعات الجغرافية والنسب التالية: الشيعة 60% (و) السنة 20% (و) الأكراد 17%. وهناك مقطع رابع صغير غير مسمّى بنسبة 3% بين منطقتي الشيعة والأكراد.. وليس معلوماً ما إذا كانت هذه المساحة ستخصص إلى المسيحيين، حسبما طالبت الجهات الدينية البريطانية مؤخراً أو أنها تشمل منطقة كركوك أو منطقة فيدرالية أخرى لا زالت محل دراسة الاحتلال، لتشمل فيدرالية العراق عندئذ أربعة أقسام..)       

مممممممممممممممممـ

* Cutting Iraq into three,Aljazeera.com- 9 October, 2006.

جدار فصل سعودي لعزل العراق

جدار فصل سعودي لعزل العراق !! *

ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

(ثاني جدار فصل في منطقة "الشرق الأوسط!"

 أولهما جدار الفصل العنصري الإسرائيلي لعزل الفلسطينيين

وثانيهما جدار الفصل... السعودي لعزل العراقيين!!)

    "المشاعر الرسمية السعودية هي أن العراق خرجت عن السيطرة ولا احتمال لعودته إلى الاستقرار." قالها نواف عبيد مدير منظمة سعودية لتقديم الاستشارات في الشؤون الأمنية. وأضاف أن "المسألة الملحّة الآن هي غلق الحدود غلقاً تاماً physically."

     كتبت صحيفة Sydny Morning Herald يوم الأحد بشأن خطة سعودية لبناء جدار مرتفع وفق تقنية حديثة على امتداد 900 كم من الصحراء لإحكام إغلاق الحدود الممتدة بواقع 650 كم مع جارها العراق الذي دمَّرته الصراعات.

     الجدار الذي سوف يكلف 700 مليون دولار أمريكي تقريباً، يشمل على حائطين معدنيين وبارتفاع عال يأخذ شكلاً هرمياً على امتداد جبهة الصحراء بين البلدين.

     بدأت الحكومة السعودية في إبريل/ نيسان بدعوة شركات المقاولات للمشاركة في مناقصة المشروع وتقديم العطاءات لبناء هذا الجدار بين السعودية وبين الجارة المضطربة كشكل من أشكال الحماية ضد العنف الذي انتشر في العراق منذ الحرب الأمريكية الظالمة على البلد، والتي قادت إلى تزايد انتشار عصابات الجريمة، وخلقت بيئة صحية لـ "الإرهابيين"، حيث جاء الجيش الأمريكي إلى العراق ابتداءً للقضاء عليهم!!

     المشروع يُشكل جزءً من حزمة لبناء جدار لضمان الأمن السعودي على امتداد كامل الحدود مع العراق. يقول الرسميون سوف يُضاف للجدار- الذي سيصل ارتفاعه إلى سبعة أمتار- مجازاً رملياً ضيقاً على امتداد الطرف السعودي من الجدار مع جبهة أمامية لخندق بطول ثمانية كيلو مترات. ولا تقتصر الكلفة على مجرد بناء الجدار، بل تشمل أيضاً معدات تقنية.

     وحسب عبيد: نحن نعاني من الهجرة غير القانونية، بالإضافة إلى تهريب المخدرات والأسلحة وحتى تجارة البغاء "أنها تصبح قضية رئيسة!".. (وبهذا المعنى يصبح العراق وحده فقط وعلى امتداد حدوده مصدراً لإرسال كل هذه القاذورات إلى مملكة الأرض المقدسة!!)

     ويستمر بالقول (وربما يلامس هنا بعض الحقيقة وبالذات فيما يخص الحليف المحوري!): "الجدار علامة جديدة، ذلك أن الحلفاء المحوريين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط يحاولون التكيف مع الأوضاع الجديدة، نظراً لتزايد حدة العنف واحتمال انهيار وتقطع العراق، ارتباطاً بما ذكرته المخابرات الأمريكية هذا الأسبوع أن استمرار الصراعات العنيفة صعَّد من "الإرهاب العالمي."

    من المخطط إنجاز الجدار عام 2008. وسيتم تنصيب أجهزة إنذارات على الجانب العراقي من الجدار لإشعار الحراس عند حصول اختراق من أي متسلل في محاولته صعود الحائط أو الدخول من خلاله.

     وسوف تتواجد خلف الحائط على الطرف السعودي مراكز القيادة والسيطرة وقواعد للجنود بغية التحرك حال انطلاق إشارة الإنذار، مع مراقبة من خلال طائرات الهليكوبتر.

     الهدف (الحقيقي) من الجدار هو كبح محاولات المتمردين والمقاتلين (المقاومة) ومنعهم من المجيء والعودة إلى العراق.

ممممممممممممممممممممـ

* Saudi- Iraq Separation Barrier, Aljazeera. Com- 8 October, 2006.

 

حقوق الانسان في البلاد العربية – سوريا نموذجا

حقوق الانسان في البلاد العربية – سوريا نموذجا

شاكر الدجيلي .... تحية وسلاما

المهندس الاستشاري / سلام إبراهيم عطوف كبة

 

     تعاني البلدان العربية وبسبب من التخلف الاجتماعي والموروث الاستبدادي من هدر الحريات الفردية بذرائع بالية !! وتبدي قوى الاستبداد والتخلف والمحافظة او ما نطلق عليها " التخاريف الاجتماعية " في بلدان العالم العربي مقاومة مستميتة  لجهود المجتمع الدولي نحو استكمال كل القواعد والضوابط لتأمين الحقوق والحريات الفردية وضمان تطبيقها على نطاق العالم  بأجمعه ! وبذلك تواجه الشرعية الدولية لحقوق الانسان كوابح عرقلة كل قوى الاستبداد بالوانها الدينية و العلمانية والتي لها جذور في مجتمعاتنا وتلقى دعماً من قبل حتى من يدعي التنوير بحجة "مقاومة الغزو الثقافي" او "دعم المقاومة والجهاد".

     جاء في الاعلان النهائي لمؤتمر فيينا لحقوق الانسان المنعقد في حزيران 1993 " جميع حقوق الانسان عالمية وغير قابلة للتجزئة . ويتوقف كل منها على الآخر ويرتبط به ."

     ان  مفهوم " حقوق الانسان " في الفكر الانساني الحديث هو انتقال مهم في الموقف من العالم وزاوية النظر اليه ...  انتقال وضع مفهوم الانسان في مركز الصدارة والاهتمام بدل مفهوم الرب والدين والطماطم المقدسة والجمود العقائدي  .. فانتقل مركز التفكير البشري من السماء الى الارض والواقع . ولسنا هنا بصدد سرد التطور التاريخي لمواثيق حقوق الانسان والمواطن ... ولكن لابد من الاشارة الى انه  في عام 1948 صدرت عن هيئة الامم المتحدة  ديباجة " الاعلان العالمي لحقوق الانسان " . وضم  الاعلان العالمي حريات وحقوق الانسان في علاقته مع الدولة ، والحريات والحقوق الاجتما اقتصادية  ... مع واجبات الفرد تجاه المجتمع ! .. وتألف من (30) مادة . لا تعني حقوق الانسان تحريره من الاضطهاد السياسي والاجتماعي والديني والعرقي وغيره فقط  بل منحه الحق في حرية التعبير والانتماء السياسي والفكري والآيديولوجي والديني والمذهبي ، وتحريره من الفقر والفاقة والجهل والمرض ... فمصطلح " حقوق الانسان " واسع له مدلولاته السياسية والانسانية ، وهو ملازم للديمقراطية كوجهان لعملة واحدة ! . حقوق الانسان – حقوق يحددها النظام الاجتمااقتصادي والسياسي للمجتمع ، وتكفلها الضمانات السياسية والاقتصادية والحقوقية – القانونية ... ولا يتمتع بكامل الحقوق في الرأسمالية الا من يملك الرأسمال !.ان حقوق الانسان مبدأ عام هو ثمرة النضالات التاريخية للبشرية رغم تعدد الصياغات والمفاهيم عن مضمونها . وثقافة حقوق الانسان تعني بالوعي العام المقاوم للظلم وحماية شرعية حقوق الانسان.وتتكون الشرعية الدولية لحقوق الانسان من :

1.   الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الامم المتحدة في 10/12/1948 ويضم (30) مادة ، وهو محك مقياس درجة احترام المعايير الدولية لحقوق الانسان والتقيد بها .. لأنه تفاهم مشترك لجميع شعوب الارض.

2.   العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبرتوكول الاختياري الملحق به الذي بدأ نفاذه بتاريخ 16/12/1966. وفر العهد للبشرية حق التمتع بالحقوق المدنية والسياسية ، وحريات الفكر والرأي والتعبير والتنقل والاقامة وتحريم التعذيب والاعتقال التعسفي وتوفير الحماية !.

3.   العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حسبما ورد في قرار (2200) عام 1966 (الامم المتحدة). وقد وفر هذا العهد الحق في العمل بشروط العمل العادلة ، والحق في تكوين المؤسساتية المدنية والجمعيات والحصول على الضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية وضمان العيش الكريم !.

4.   الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري قرار (2106) عام 1965 عن الامم المتحدة .

5.   اعلان استوكهولم عن مسؤولية وحقوق الانسان تجاه البيئة عام 1972 عن الامم المتحدة . ويتضمن الاعلان 26 بندا ... كما تضمنت خطة العمل الصادرة عن المؤتمر (109) توصية ... وعن المؤتمر تأسست اليونيب (UNEP - منظمة الامم المتحدة لبرنامج البيئة ) لحماية البيئة وحل مشاكلها . 

6.   الاتفاقية الدولية لمنع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها قرار (3068) عام 1973 عن الامم المتحدة.

7.   اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المراة قرار (24/180)عام 1979.

8.   اتفاقية مناهضة التعذيب وضروب المعاملة القاسية عام 1984.

9.   اتفاقية حقوق الطفل عام 1989.

10.                     القرار 688 الصادر في 5/4/1991 عن مجلس الامن الدولي  -  يكفل حقوق الانسان والحقوق السياسية لجميع العراقيين .

 

    لم ينل نشر ثقافة حقوق الانسان في البلاد العربية الاهتمام اللازم بسبب المخلفات الثقيلة للنظم الاستبدادية والشمولية القائمة ، وزيف ادعاءات الرأسمال الكبير كونه حامي حمى الديمقراطية و حقوق الانسان بتحويله لهما الى حفلات تنكرية لتحقيق مصالحه ومطامعه في بلداننا !. ولا تعارض العولمة الرأسمالية والادارة الامريكية سياسة القمع الدموية للانظمة العربية والاقليمية الا في حال احساسها بعدم امتثال هذه الانظمة بالقدر الكافي لسياستها. ان مصالح كلا الطرفين اي امريكا والانظمة العربية والاقليمية تتفق على البطش والدكتاتورية في هذه البلدان لان ذلك يشكل ضرورة من ضرورات بقاء الانظمة نفسها وادامة النفوذ والهيمنة الامريكية في المنطقة. وما يجري في السجون وخارجها في هذه البلدان هو امتداد وجزء لما حدث ويحدث في العراق وسوريا ..... القمع والبطش وامتهان الكرامة الانسانية..... وتتفنن اجهزة القمع في سحق مواطنيها وتستعمل احدث ما توصلت اليه التكنولوجيا من وسائل التعذيب والبطش الفردية والجماعية . ويتم تخصيص الامكانيات المالية الطائلة في حين تعاني الملايين من البطالة والبؤس ....ويتميز تعامل هذه الانظمة مع السجناء السياسين بشكل عام في عدم الاعتراف بوجود معارضة سياسية ولذلك فان كل معارض هو بنظرها خائن وعميل للاجنبي او معاد لمصالح الشعب والثورة ....عمليات تلفيق التهم واختلاقها وممارسة التعذيب على السجناء واجبارهم على الاعتراف بتلك التهم ، انتزاع البراءات واجبار المتهم على التعهد بعدم ممارسة العمل السياسي من التقاليد الراسخة للانظمة الشمولية في البلاد العربية .

 

·       حقوق الانسان في سوريا